Dr.Hamzeh Malkawi
29-04-2007, 17:22
الغيبة والنميمة تكشفان غياب ثقافة المكاشفة
29/4/2007
لبنى الرواشدة
عمان– إذا ما طرح حديث الآفات الاجتماعية السائدة، فإن الغيبة والنميمة سلوكيات تعتلي هذه القائمة.
ويتحدث الوعاظ والمصلحون الاجتماعيون وقادة الرأي كثيرا عن هاتين الآفتين باعتبارهما ظاهرة تسود مجتمعات بشرية، وغالبا ما يشار بأصابع الاتهمام إلى المجتمعات المتخلفة حضاريا وتنمويا.
وبعيدا عن الاحكام الأخلاقية على مثل هذا السلوك، ما هي الدوافع النفسية لممارسة الغيبة والنميمة؟
تعترف أحلام، وهي موظفة قطاع عام، إنها تتخذ قرارا عقب كل جلسة نميمة سواء مع زميلاتها في العمل أو أقاربها أو جيرانها أن لا تعود لهذا التصرف. لكنها، كما تقول، تضعف وتعود للحديث عن الآخرين بالسوء من خلف ظهورهم دون أن تتحكم في اندفاعاتها.
وتضيف احلام أن طبيعة العمل الذي تمارسه يعتبر مرتعا خصبا للنميمة خاصة في الجلسات التي تجمع الزميلات، حيث يكثر الحديث والانتقاد لتصرفات الآخرين الى جانب الشكوى من المسؤولين.
ويقدم الاستشاري النفسي الدكتور جمال الخطيب تفسيرا لانتشار هذا السلوك السلبي المتمثل على حد وصفه "بغياب القدرة على مواجهة الشخص المغتاب وغياب ثقافة المكاشفة والمصارحة".
كما يفسر هذا السلوك بأنه "مصرف" للانفعالات والمواقف التي لا يستطيع الإنسان التعبير عنها بشكل مباشر. "ليس بالضرورة الحديث حول مسائل مهمة الهدف يكون فقط التنفيس عن بعض المشاعر المكبوتة".
ويسوق الخطيب مثالا على الإساءة والضرر الذي قد يلحق الآخرين بإشاعة أخبار ملفقة وغير صحيحة من زملاء في العمل أو عن أقارب أو جيران.
ويصف الخطيب الإنسان النمام بالضعيف وعدم قدرته على المواجهة.
وعن أضرار هذا السلوك يقول الخطيب أنه يضيع القدرة على التوجه الإيجابي "من يعتاد على الاستغابة يضعف لديه حيز العمل الإيجابي".
ويلفت إلى الطريقة المثلى في التعامل مع الإنسان النمام، والمتمثلة بعدم إعطائه فرصة للحديث والاسترسال وعدم تصديق أي معلومة يقولها دون التمحيص بها والتوثق منها.
من جانبه يبين أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين محادين أن الاستغابة تحقق لبعض الناس نوعا من المتعة.
يشير محادين الى أن هذا التصرف "مرتبط بجوهر الإنسان الذي لا يشعر بانسانيته إلا إذا تحقق من خلال الآخرين".
وقد حرم الشرع الإسلامي الغيبة والنميمة وتناولتها الآيات والأحاديث واصفة إياها بأبشع الصفات، حيث يشبهها القرآن الكريم بأكل لحم الناس وهم أموات.
وفي هذا السياق يوضح أستاذ الشريعة الإسلامية في الجامعة الأردنية الدكتور هايل عبد الحفيظ أن تحريم الغيبة في الشريعة جاء بهدف منع المنازعة والمشاحنة بين الناس والمحافظة على جو الألفة.
ويضيف أنه في وجود التشاحن وغياب مشاعر المحبة، لا يتحقق التعاون في عِمارة الأرض. وبناء على هذا المقصد الأساسي، جاءت الشريعة بتحريم ومنع كل ما يضر بهذه المحبة والمودة وتحريم كل ما يؤدي الى التشاحن والبغضاء.
ويربط عبد الحفيظ بين الغيبة وبين تغلغل الحسد والغيرة وبغض الخير للناس.
ويعرض أحد الخبراء على الشبكة أهم بواعث هذا السلوك التي منها:
- دفع العذاب الوجداني: حيث يسعى الأفراد إلى الكشف عن عيوب الناس في صفاتهم وأفعالهم في معالجة خاطئة لما يشعر به هو من العذاب الوجداني بسبب ممارسته السيئة وعيوبه وصفاته الذاتية.
فالإنسان المغتاب يعاني من تأنيب الضمير ولكنه بدل معالجة نفسه يتجه الى التنقيب عن عيوب الناس وهو بهذا يوحي إلى نفسه بأنه ليس الوحيد الذي يعاني من العيوب وليس الوحيد في ممارسته الخاطئة فهناك كثيرون ممن يشاركونه في ذلك.
-التباهي: يقوم البعض من أجل إظهار فضله ومنزلته بتحقير الآخرين وإلى الحط من شأنهم ومنزلتهم فالمغتاب في هذه الحالة يحاول التباهي بنفسه وأنه صاحب منزلة رفيعة فهو لا يخطئ كما يخطئ الآخرون.
- السخرية والاستهزاء.
- الحسد: عندما يشعر الفرد بنقص فيه وضعف في شخصيته فإنه لا يفزع الى استكمال شخصيته وإنما يدفعه شعوره بالنقص الى حسد الآخرين وإلى كشف عيوبهم والبحث عن ذنوبهم بهدف التسقيط والتشهير.
- مجاراة الآخرين: يجلس البعض في المجالس ويصف أعمال ابن عمه أو صديقه ويذكر عيوب هذا وذاك. ولكي ينسجم السامع مع هذا الجو يشارك فيه.
- إبطال المفعول: عندما يعلم أحدهم بأن فلانا ذكره بسوء، فانه من أجل إبطال مفعول كلامه والتشويش على ما نشره عنه، يقوم باغتيابه أمام السامعين حتى لا يكون كلامه حجة عندهم.
- التظاهر بالدهشة: يقوم بإظهار دهشته من فعل فلان وكيف ارتكب مثل هذا الجرم ولكن النية هي تجريح ذلك الشخص.
- التظاهر بالألم: وهو طريقة مشابهة لسابقتها إذ يقوم المغتاب بالتظاهر بالألم لما حصل لصاحبه وكيف ارتكب ذلك الذنب، فهو متأذ من أجله ولكن النية ليست كذلك فهو يغتابه بهذه الطريقة.
http://alghad.jo/index.php?news=170189
.................................................. ................
29/4/2007
لبنى الرواشدة
عمان– إذا ما طرح حديث الآفات الاجتماعية السائدة، فإن الغيبة والنميمة سلوكيات تعتلي هذه القائمة.
ويتحدث الوعاظ والمصلحون الاجتماعيون وقادة الرأي كثيرا عن هاتين الآفتين باعتبارهما ظاهرة تسود مجتمعات بشرية، وغالبا ما يشار بأصابع الاتهمام إلى المجتمعات المتخلفة حضاريا وتنمويا.
وبعيدا عن الاحكام الأخلاقية على مثل هذا السلوك، ما هي الدوافع النفسية لممارسة الغيبة والنميمة؟
تعترف أحلام، وهي موظفة قطاع عام، إنها تتخذ قرارا عقب كل جلسة نميمة سواء مع زميلاتها في العمل أو أقاربها أو جيرانها أن لا تعود لهذا التصرف. لكنها، كما تقول، تضعف وتعود للحديث عن الآخرين بالسوء من خلف ظهورهم دون أن تتحكم في اندفاعاتها.
وتضيف احلام أن طبيعة العمل الذي تمارسه يعتبر مرتعا خصبا للنميمة خاصة في الجلسات التي تجمع الزميلات، حيث يكثر الحديث والانتقاد لتصرفات الآخرين الى جانب الشكوى من المسؤولين.
ويقدم الاستشاري النفسي الدكتور جمال الخطيب تفسيرا لانتشار هذا السلوك السلبي المتمثل على حد وصفه "بغياب القدرة على مواجهة الشخص المغتاب وغياب ثقافة المكاشفة والمصارحة".
كما يفسر هذا السلوك بأنه "مصرف" للانفعالات والمواقف التي لا يستطيع الإنسان التعبير عنها بشكل مباشر. "ليس بالضرورة الحديث حول مسائل مهمة الهدف يكون فقط التنفيس عن بعض المشاعر المكبوتة".
ويسوق الخطيب مثالا على الإساءة والضرر الذي قد يلحق الآخرين بإشاعة أخبار ملفقة وغير صحيحة من زملاء في العمل أو عن أقارب أو جيران.
ويصف الخطيب الإنسان النمام بالضعيف وعدم قدرته على المواجهة.
وعن أضرار هذا السلوك يقول الخطيب أنه يضيع القدرة على التوجه الإيجابي "من يعتاد على الاستغابة يضعف لديه حيز العمل الإيجابي".
ويلفت إلى الطريقة المثلى في التعامل مع الإنسان النمام، والمتمثلة بعدم إعطائه فرصة للحديث والاسترسال وعدم تصديق أي معلومة يقولها دون التمحيص بها والتوثق منها.
من جانبه يبين أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين محادين أن الاستغابة تحقق لبعض الناس نوعا من المتعة.
يشير محادين الى أن هذا التصرف "مرتبط بجوهر الإنسان الذي لا يشعر بانسانيته إلا إذا تحقق من خلال الآخرين".
وقد حرم الشرع الإسلامي الغيبة والنميمة وتناولتها الآيات والأحاديث واصفة إياها بأبشع الصفات، حيث يشبهها القرآن الكريم بأكل لحم الناس وهم أموات.
وفي هذا السياق يوضح أستاذ الشريعة الإسلامية في الجامعة الأردنية الدكتور هايل عبد الحفيظ أن تحريم الغيبة في الشريعة جاء بهدف منع المنازعة والمشاحنة بين الناس والمحافظة على جو الألفة.
ويضيف أنه في وجود التشاحن وغياب مشاعر المحبة، لا يتحقق التعاون في عِمارة الأرض. وبناء على هذا المقصد الأساسي، جاءت الشريعة بتحريم ومنع كل ما يضر بهذه المحبة والمودة وتحريم كل ما يؤدي الى التشاحن والبغضاء.
ويربط عبد الحفيظ بين الغيبة وبين تغلغل الحسد والغيرة وبغض الخير للناس.
ويعرض أحد الخبراء على الشبكة أهم بواعث هذا السلوك التي منها:
- دفع العذاب الوجداني: حيث يسعى الأفراد إلى الكشف عن عيوب الناس في صفاتهم وأفعالهم في معالجة خاطئة لما يشعر به هو من العذاب الوجداني بسبب ممارسته السيئة وعيوبه وصفاته الذاتية.
فالإنسان المغتاب يعاني من تأنيب الضمير ولكنه بدل معالجة نفسه يتجه الى التنقيب عن عيوب الناس وهو بهذا يوحي إلى نفسه بأنه ليس الوحيد الذي يعاني من العيوب وليس الوحيد في ممارسته الخاطئة فهناك كثيرون ممن يشاركونه في ذلك.
-التباهي: يقوم البعض من أجل إظهار فضله ومنزلته بتحقير الآخرين وإلى الحط من شأنهم ومنزلتهم فالمغتاب في هذه الحالة يحاول التباهي بنفسه وأنه صاحب منزلة رفيعة فهو لا يخطئ كما يخطئ الآخرون.
- السخرية والاستهزاء.
- الحسد: عندما يشعر الفرد بنقص فيه وضعف في شخصيته فإنه لا يفزع الى استكمال شخصيته وإنما يدفعه شعوره بالنقص الى حسد الآخرين وإلى كشف عيوبهم والبحث عن ذنوبهم بهدف التسقيط والتشهير.
- مجاراة الآخرين: يجلس البعض في المجالس ويصف أعمال ابن عمه أو صديقه ويذكر عيوب هذا وذاك. ولكي ينسجم السامع مع هذا الجو يشارك فيه.
- إبطال المفعول: عندما يعلم أحدهم بأن فلانا ذكره بسوء، فانه من أجل إبطال مفعول كلامه والتشويش على ما نشره عنه، يقوم باغتيابه أمام السامعين حتى لا يكون كلامه حجة عندهم.
- التظاهر بالدهشة: يقوم بإظهار دهشته من فعل فلان وكيف ارتكب مثل هذا الجرم ولكن النية هي تجريح ذلك الشخص.
- التظاهر بالألم: وهو طريقة مشابهة لسابقتها إذ يقوم المغتاب بالتظاهر بالألم لما حصل لصاحبه وكيف ارتكب ذلك الذنب، فهو متأذ من أجله ولكن النية ليست كذلك فهو يغتابه بهذه الطريقة.
http://alghad.jo/index.php?news=170189
.................................................. ................