المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لو لم يعترف البحارة البريطانيون بدخولهم المياه الاقليمية الايرانية


نقاء
09-04-2007, 10:37
هل يجوز ان يسعى الاميركيون والانكليز لمد جسور الصداقة مع الجمهورية الاسلامية
في حين يصعّد عليها: بعض السياسيين العرب أجواء الحقد، لوجه الحقد؟!‏

لو لم تعترف لندن بأن بحارتها دخلوا المياه الاقليمية الايرانية عن عمد وتصميم لظل ‏الايرانيون في نظر بعض الذين يكرهون سياستها وطبيعة نظامها يروّجون بأنها ارتكبت اعتداء استفزازياً ضد القوات البريطانية، وبالتالي فان ايران تستحق الهجوم وحتى ‏الاغارة عليها وعلى منشئاتها. كما ان بعض الذين اكتشفوا مؤخراً بأن لهم عدوا ‏جديداً يمكن جعله هدفاً للشتائم اليومية اسمه إيران، ربما يكونون قد غضبوا على بلير ‏واتهموه بالغباء السياسي لأنه لم يصعّد الموقف على ايران وذلك اقتداء منهم ببولتون والذي لا يزال يكمل رسالته في شتم الوطنيين العرب والمسلمين ‏وشعوب العالم الثالث رغم فقدانه لمنصبه، وهو الذي اعلن ان الايرانيين ارتكبوا ‏عملاً استفزازياً ضد بريطانيا! ولكن بلير الذي كان يفوق الاميركيين والصهاينة في عدائه ‏لسوريا وايران وانتصاره لاسرائيل، لم يكن على مستوى القضية في نظر بولتون عندما تردد ‏في اتخاذ موقف قوي ضد طهران وهو يقصد بالموقف القوي شن عدوان عليها، لأن فرصة ‏اعتقال البحارة البريطانيين كانت ذهبية، لتحقيق الخطط التي قيل انها اصبحت جاهزة للاعتداء ‏على ايران! وهكذا فان هنالك نوعاً من السياسيين في اميركا واوروبا عميت عيونهم وبصائرهم ‏عن رؤية الحقائق الدامغة.. وما بولتون الانموذج واحد بغيض منهم: فلقد أنكر بلير في ‏البداية ان يكون هؤلاء البحارة قد تم اعتقالهم في المياه الإقليمية الإيرانية واعتبر ذلك ‏‏عدوانا على بريطانيا وكأنه يعتبر مياه العراق الإقليمية - لو صح انه قد تم اعتقال ‏البحارة البريطانيين فيها - تعتبر مياها إقليمية بريطانية. بل كأن الوجود العسكري ‏لقوات التحالف في العراق هو وجود مشروع وان احتلال بلير لبلد آخر واعتبار وجود الأميركيين ‏والبريطانيين في بلد مثل العراق أسفر احتلالهم له عن 600 إلف قتيل عراقي منذ بدء الغزو - ‏حسب احصائيات الاحتلال نفسه - وحسب تقديرات لجان حقوق الإنسان التي لم تكذبها أوساط ‏التحالف، وهي في الواقع تزيد عن هذه الإحصائيات والتقديرات بكثير، عدا ما لحق بالشعب ‏العراقي من فقدان جيشه الوطني ودمار بناه التحتية ومعاناة سكانه وتعريض وحدته ‏الديموغرافية لخطر التمزيق والتقسيم تحت شعار الفدرلة، ومع ذلك فان البريطانيين يعتبرون ‏البصرة مثلا وكأنها جزء من الاراضي البريطانية ومياه شط العرب وكأنها بحيرة كبيرة تابعة ‏للاسطول البريطاني، او بركة تابعة لقصر بكينغهام تسبح فيها الملكة في يوم لندني مشمس!‏
والشيء الذي ارعب دولتي الاحتلال بريطانيا والولايات المتحدة ليس قدرة هذه الدولة ‏الفتية الاسلامية الناشئة، على مراقبة شواطئها وضبطها، بل قدرتها على الجمع بين الحزم ‏الشديد فيما يتعلق بأمنها وسلامتها، وبين تكذيب كل الترهات التي راجت خلال فترة وصول ‏ محمود احمدي نجاد الى الرئاسة في ايران، والتي تصوّره وكأنه من أكلة لحوم البشر ‏أو انه يمثل السياسة المغلقة في وجه الآخرين، لا لشيء الا لمجرد افتتاحه مؤتمراً لطلاب ايرانيين ‏بعنوان: «عالم بلا صهيونية عنصرية»، وكأن العنصرية تصبح جيدة لمجرد كونها صهيونية، في ‏المفهوم الغربي المقلوب، لا تكثر ممارسته لازدواجية المعايير، الا عندما يتعلق الامر ‏بالصهيونية واسرائيل، ولو قيل عن اميركا نفسها او بريطانيا بالذات، بأنها عنصرية ويجب ‏ازالة الطابع العنصري من سياساتها لما قامت قيامة واشنطن وبريطانيا، علماً ان محمود ‏احمدي نجاد الذي يقول بعدم شرعية قيام الكيان الصهيوني على أشلاء الوطن الفلسطيني وشعب ‏فلسطين، هو نفسه الذي ذهب في الحوار ومحاولة الإقناع درجة توجيه رسائل مطوّلة الى الرئيس ‏الاميركي جورج بوش ورسالتين موجهتين الى الشعب الاميركي يشرح فيها ظلامة شعب ايران، ويبين ‏خطأ السياسات الاميركية المتبعة، كما انه اتخذ من اعتقال البحارة الذين صحّ فيهم القول: ‏‏«على نفسها جنت براقش» فرصة لتوضيح الحقائق.. وبدلاً من ان يجعل انتهاكهم لسيادة ايران ‏على مياهها، وسيلة للانتقام والتشهير والمحاكمة، فقد اظهر الوجه المضيء لبلاده ولعقيدته ‏الاسلامية واتبع سياسة «العفو عند المقدرة»: وهذا ما ‏يغيظ المتربصين بايران : فقد كانوا يتمنون ان تسيء ايران معاملتهم، لكي يتخذوا من ذلك ‏ذريعة لتبرير عدائهم لنظامها، ولتعزيز مزاعمهم عن الطبيعة العدوانية لنظامها. ‏وكانوا قد بدأوا يحتشدون للتعبئة الاعلامية السياسية ضدها، لانها تقلب الطاولة على ‏رؤوسهم وتبدو في منتهى الرقي الحضاري وتقوم بسابقة لم تتعود ممارسة مثيل لها، اية دولة ‏من دول الاستعمارين القديم والجديد. وبعد ان كان الوحش الإعلامي العالمي يملأ الفضائيات ‏ادعاءات حول عدوانية ايران صعق، بأن البحارة أنفسهم بمنتهى حريتهم يعترفون أنهم ‏دخلوا المياه الإقليمية الإيرانية وإنهم عوملوا أحسن معاملة، وإنهم لم يكونوا يتصورون ان ‏الحكم والشعب الإيرانيين على هذا المستوى من الرقي في المعاملة رغم اعترافهم لها بأنهم كانوا ‏ينفذون أوامر قيادتهم التي طلبت منهم الاقتراب من الشواطئ الإيرانية!‏
ولم يقتصر الامر على ذلك، فبعد اطلاق سراحهم، جاهرت الحكومة البريطانية، بأن هؤلاء ‏البحارة كانوا بصدد جمع المعلومات عن البيئة الإيرانية القريبة من أماكن تواجدهم .. ‏زاعمة بأن مبادئ الامم المتحدة تسمح بمثل هذه التحريات التي ليست سوى عمليات تجسس، وهي ‏تقع تحت طائلة المساءلة، وانزال العقاب بالقائمين بها اذا وقعوا في ايدي الدولة التي ‏يتجسسون عليها. والمقصود من هذا الفجور في الاعتراف هو عدم اغلاق الباب امام امكانية ‏القيام بمثل هذه العلميات التجسسية ضد ايران في المستقبل!‏
بقي ان الاسلوب الذي اتبعه رئيس جمهورية ايران بالاتفاق مع القيادتين السياسية ‏والعسكرية، وباشراف المرشد والقائد الاعلى للدولة الاسلامية، كان اسلوباً ملهماً فهو من ‏جهة شرح قضية بلاده للعالم وخاصة ما يتعلق بالملف النووي، مستفيداً من توجه الرأي العام ‏العالمي إلى التطورات التي اعقبت اعتقال البحارة، وكان عرضه لوجهات نظره مقنعاً ومؤثراً، ‏ولم تملك حتى الدول التي كانت تحرّض وتصعّد ضد ايران، الا ان ترحب بالخطوة التي اقدمت عليها ‏طهران بإطلاق سراح هؤلاء البحارة، وهو امر لم يكن يتوقعه احد من المراقبين في العالم، وكان ‏اهداء الاوسمة للحرس الثوري البحري الذي اعتقل البحارة تأكيداً على منعة الدولة ‏الايرانية وتمسكها بالسيادة، وفي الوقت ذاته المبالغة في الحفاوة والتكريم للبحارة ‏البريطانيين في الوقت الذي كانت فيه عائلاتهم تخشى انزال اقصى انواع العقاب بهم، ومعاملتهم ‏اسوأ انواع المعاملة. ولم يكن بامكان حكومة طوني بلير، ان تحجب عن اعين البريطانيين جاذبية ‏التصرف الايراني، مما يؤكد ان القيادات الوطنية المستنيرة يمكن ان تكون سياساتها اعذب من ‏الماء، او تكون سياساتها اقطع من السيف وليس هناك جمود او ضيق افق، من منطلق الشعور ‏بقدر عال من المسؤولية المزدوجة امام شعبها وامام الرأي العالمي..‏