النبيل77
02-04-2007, 09:26
.... آمال ....
' أُقسمُ بعقلي و بما أحملهُ في بطني بأنني لم ار أندرياس في تلك الليلة '
رفعت الجلسة الأخيرة من المحاكمة و نطق القاضي بالحكم النهائي بإعدام كل من إيرن بوف و ديرك شتايجر و سجن المتهمين الاخرين لفترة تتراوح بين الثلاث و العشر سنوات.
لم يكن الحكم مستغربا او قاسيا بأي حال من الأحوال، فلقد جاء متوافقا مع إرادة أهالي ' لايبزج ' حيث وقعت الجريمة.
الأب ايفان ماثيو كردنال كنائس الشرق و البالغ من العمر الثالثه و السبعين، كان هو الضحية، فبعد ما يزيد عن أربعة ايام من اختفائه، وجدوا جثمانه مطمورا في حقل من حقول البنجر المنتشرة على اطراف المدينة.
تبلغ ريتا من العمر الثامنة و العشرين من العمر و لديها بنت واحده اسمها آمال و عمرها ثلاث سنوات فقط، عندما حكم على خالها اندرياس بالسجن لمدة عشر سنوات.
آمال اسمٌ غريبٌ وغير معروف في هذه مدينة الكبيرة، لكن ريتا اصرت على ان تسمي ابنتها بهذا الاسم الغريب، فقليل جدا من يعرف ان ريتا من مواليد مدينة فاس وعاشت فيها لمدة ثمان سنوات، و إلتصقت هذه السنوات في عقلها و ذاكرتها، حتى انها اسمت ابنتها الوحيده آمال، تيمنا بإسم صديقتها المغربية المقربة.
لم يكد ينطق القاضي بالحكم على اندرياس، حتى انهارت ريتا في نوبة بكاء شديدة انتهت بإغمائة طويلة.
أفاقت ريتا من إغمائتها فلم تجد إلا اللون الابيض يلفها من كل جانب، فعادت لنوبة بكائها مجددا، ولم تمر سوى دقائق قليله حتى اجتمع من حولها الممرضين و الممرضات، و حقنوها بحقنة مهدئة جديدة، اخلدتها لنوم طويل أخر.
إستمرت ريتا على هذه الحاله لمدة خمسة ايام، فلا تكاد تفيق حتى يتم حقنها بحقنة جديده تسلمها لنوم طويل جديد، بعد ان استقرت حالتها بشكل بسيط، تمت اعادتها الى منزلها، لتعود لحضن زوجها مولر و لحضن فتاتها آمال
كلما تذكرت ريتا قسمها أمام القاضي ' أُقسمُ بعقلي و بما أحملهُ في بطني بأنني لم ار أندرياس في تلك الليلة ' اصابها الهلع و الخوف و اصابتها الهستيريا مجددا.
لقد كان قسمها كاذبا، فهي رأت اندرياس في تلك الليلة المشؤومة، رأته بكلتا عينيها و حدثته ايضا، فلقد سمعت صوت ضجيج صادر من المطبخ، فهرعت للمطبخ تتبع زوجها مولر الذي تفاجئ بوجود اندرياس ملطخا بالدم من اعلاه الى ادناه، حاول ان يبعد ريتا عن ذلك المنظر الفضيع لكنه لم يستطع، فلقد رأت كل شيء أمامها.
اخاها اندرياس الذي يصغرها بعشرة أعوام يحمل بين يديه سكين تقطر دماً وملابسه ملطخة بدمٍ طري لم يجف، و عيونه يقدح منها الشر و الخوف.
لم تستطع ان تنبس ببنت شفه، فقد لجمها المنظر و الخوف، وكل ما استطاعت ان تتفوه به بعد فترة ليست قصيرة من الصمت لماذا يا اندرياس؟!
اندرياس القريب من اتمام الثامنة عشر من عمره، انضم مؤخرا لأحد الاحزاب السياسية المتطرفة، والتي لا ترى في رجال الدين سوى مخادعين و محتالين يجب القضاء عليهم، و إرسالهم الى جهنم التي يخوفون الناس منها.
لذا، فلقد خطط اندرياس و الاخرين من افراد هذا الحزب بالبدأ، بقتل رجال الدين و على رأس هذه القائمة وضع اسم الاب ايفان لودوسكي.
وضعت الخطه بعد الدراسة المستفيضه لكل تحركات الاب لودوسكي، و تم تنفيذها في تلك الليلة المشؤومة.
أنحصر دور اندرياس في تجهيز ادوات القتل و من ثم اخفائهم من مسرح الجريمة، ولقد دأب اندرياس على شحذ السكين التي تم تنفيذ الجريمة بها لمدة اسبوع كامل.
و المثير للشفقه ان اندرياس كان مجرد اداة تنفيذ في يد اخرين، ارادوا ان يصلوا الى مناصب قيادية و زعامة تنافس زعامة رجال الدين، فلم يكن اندرياس ذلك الرجل الناضج و الواعي للوضع السياسي او التغيرات الاقليمية التي تدور في تلك الحقبة من الزمن.
انما كان انضمام اندرياس لهذه الجماعة، بسبب توافر الفتيات و الخمور لهذه الجماعة من اجل السيطرة على اكبر عدد من الشباب المتفسخ.
كيف امكنها ان تقسم كذبا؟!
لماذا اقسمت بعقلها و بجنينها؟!
لماذا اقدم اندرياس على تلك الفعلة الشنيعة؟!
الاب لودوسكي هو من قام بمراسم زفافها و بتعميد ابنتها آمال؟!
لم يكن مخادعا او كاذبا او لصا، لقد كان رجل دين نقي السريرة ...
تخنقها الاسئلة كلما دارت بخاطرها، و كإنما حبل لف على رقبتها ...
الأيام تمضي سريعا، و اندرياس يراوح مكانه في سجنه و جنينها قارب على النزول للحياه .. خوفها ليس له حدود ...
لكن اندرياس، و نظراته المليئة بالخوف و الشر، و ملابسه الملطخة بالدم لا تفارق خيالها، كيف امكنه الاقدام على هذا الفعل الشنيع، لماذا اختار الاب لودوسكي تحديدا؟!
لا تفارق عينها صورة اندرياس و الدماء تقطر من يديه، و اذنها لا تسمع الا قسمها في يوم المحكمة الاخير.
' لماذا يا اندرياس؟! '
' أُقسمُ بعقلي و بما أحملهُ في بطني بأنني لم ار أندرياس في تلك الليلة '
' لماذا يا اندرياس؟! '
' أُقسمُ بعقلي و بما أحملهُ في بطني بأنني لم ار أندرياس في تلك الليلة '
' لماذا يا اندرياس؟! '
' أُقسمُ بعقلي و بما أحملهُ في بطني بأنني لم ار أندرياس في تلك الليلة '
الضجيج يملئ سمعها، و الصورة تتراقص امام عينيها و ألم المخاض حاضر، يكاد يفتك بها..
' لماذا يا اندرياس؟! '
' أُقسمُ بعقلي و بما أحملهُ في بطني بأنني لم ار أندرياس في تلك الليلة '
' لماذا يا اندرياس؟! '
' أُقسمُ بعقلي و بما أحملهُ في بطني بأنني لم ار أندرياس في تلك الليلة '
' لماذا يا اندرياس؟! '
' أُقسمُ بعقلي و بما أحملهُ في بطني بأنني لم ار أندرياس في تلك الليلة '
جنينها يتحرك بعنف من اجل ان يستنشق اول انفاس هذه الدنيا ...
تسمع صرخة جنينها الأولى ممتزجة بصرخاتها ..
' لماذا يا اندرياس؟! '
' أُقسمُ بعقلي و بما أحملهُ في بطني بأنني لم ار أندرياس في تلك الليلة '
صوت مطرقة القاضي يصم اذانها لينطق بالحكم
حكمة المحكمه على المتهم اندرياس فاندر بانك بالسجن لعشر سنوات مع النفاذ
.
..
...
....
رفعت الجلسة
و وضعت وليدها الجديد ...
صغيرتي آمال
طوال الخمس سنوات الماضيه، لم يكن مسموح لنا بتبادل الزيارات او حتى المراسلات، فلقد فرضوا علينا عزلة عن كل هذا العالم، بما فيها ابتسامتك المرحه و تعابيرك الشقية..
اتذكر كل ملامحك البريئة، وضحكاتك العالية و مشاغبتك يا ملاكي الصغير..
أصبحتي صبية فاتنة بلا ريب، فعمرك الان على ابواب الثامنة، و اتخيلكي بخصلاتكِ البنية الداكنة و عيونكِ العسلية، كم يبلغ طول الفتاة ذات الثمان اعوام يا عزيزتي؟ لا اتخيل كم بلغ طولك، لكنني اريدك ان تكبري بسرعه و ان يتهافت الأولاد بمن هم في مثل عمرك لطلب ودك و ارضائك يا فاتنة.
كم اتوق الى احتضانك و تقبيلك ..
لا اعلم هل تذكرين الأيام الخوالي عندما كنت أأخذك الى الكنيسة للصلاه، كم كانت تمتماتك رائعة عندما تمتزج بصوت الارغن الحزين.
في كل مرة اسمع فيها نداء الرب الصادر من جرس الكنيسة اسمع صوتك الممزوج بصوت الارغن .. كل ذلك يمدني بحبل خفي يربطني بالرب.
أنت فتاة صالحة يا آمال .. كما هي والدتكِ ريتا
أوه كدت انسى السؤال عن ريتا، كعادة شقلوتك يا آمال تجعليني انسى كل من في هذه الدنيا؟
كيف هي الأن؟ هل انجبت ولدا ام بنتا؟! وكيف هو والدك مولر؟
انظري لصورة الفتاة في الأسفل، هل تشبهكِ؟
مع كل حبي
اندرياس
خالي اندرياس
وصلتني رسالتك بعد مرور سبع شهور من تاريخ ارسالها
الصورة التي ارسلتها لا تشبهني فأنا اجمل منها بكثير
لا اتذكر القصص التي ذكرتها، لكنني اذهب للكنيسة في كل الاحاد للصلاة ، وارد الترانيم دائما مع الارغن
اسكن منذ سنوات طويلة مع جدتي - والدتك - فبعد ان تركتنا بشهور قليله، تركنا والدي مولر، جدتي قالت لي بأنه ذهب معك، متى ستعودون لنا؟
امي - ريتا - لم اعد اراها كما السابق، فجدتي لا تأخذني لزيارتها الا مرة واحده في ظهيرة الاحد، لانها تقيم في مستشفى للأعصاب يبعد عن منزلنا بمسافة طويلة.
شقيقي اندرياس اسمه كإسمك لكنه لا يشبه صورك التي ارتها لي جدتي، هو قليل الكلام جدا و لا يحب اللعب معي، بل لا يشبه اي فرد منا.
ماذا يعني اسمي، فجدتي لم تجبني على ذلك
... آمال ....
خالي اندرياس
كل ما امتلكه الان هو 25 فنك فقط، و ستكلفني هذه الرساله 2 فنك، وسعر رغيف الخبز الواحد 5 فنكات .. لا اعلم ماذا عليِّ أن أفعل ...
جدتي ماتت قبل شهرين، و صاحب النزل يطلب سداد الايجارات المتأخره، لم أعد اذهب للكنيسة كثيرا، فليس أمامي سوى العمل في مخبز فرانكلين .. اعمل طوال ايام الاسبوع من الساعة الثانية مساءا و حتى الساعه الثامنة مساءا، يمنحني خمس و سبعين فنك و خمس أرغفة من الخبز يوميا...
لم اذهب لزيارة والدتي منذ ما يزيد عن الشهر، ولا أعلم عن اخبارها شيئا .. اندرياس الصغير كبر الأن لكنه مريض طوال الوقت ..
.... آمال ....
خالي اندرياس
مر وقت طويل ولم تراسلني، لا اعلم ما الذي يمنعك عني؟
على اي حال لم يعد لي احد استطيع التحدث معه، فاندرياس الصغير مشغول طوال اليوم بعد ان حصل على وظيفه كسائس خيل و منذ ذلك الحين و نحن نعيش في الاسطبل، بعد ان طردنا صاحب المنزل ..
يقول اندرياس الصغير بأنه لمح ابي - مولر - ذات يوم في اطراف المدينة، و بعد بحثٍ مضني حصلنا على عنوان سكنه، ذهبنا له فرفض ان يستقبلنا او حتى الحديث معنا
كل ما قاله لنا، انه يجب علينا الابتعاد عنه و عن عائلته - زوجه و ولدين و بنت - فلا يريد ان يصابوا بلعنة القسم كما اصابتنا
اقترب موسم عيد الميلاد، فلا يفصلنا عنه الا ثمانية ايام، اتمنى ان استطيع ان اشتري هدية الميلاد الى اندرياس، احب الشتاء كثيرا، تساقط الثلوج رائحة سكر البنجر المحروق المنبعث من المصنع
دائما ما يشعرني البرد القارس بالانتعاش و التألق، لا اعلم لماذا احب الشتاء، رغم انني لا امتلك ملابس لتدفئني
... آمال ....
خالي اندرياس
كلما ضاقت بي الحال لا اجد مفرا من الكتابة إليك، على الرغم من عدم تجاوبك في المراسلة معي منذ سنين طويله، ولا أعلم ان كانت رسائلي التي ارسلها لك تصلك ام لا، لذلك اقوم بكتابة الرساله على نسختين، واحده ارسلها لك و الاخرى احتفظ بها في صندوق اهدته لي جدتي
انتهت العشر سنوات و زادوا عليها خمس ولم تعد للان، لازالت العشر ماركات التي ترسلها لي مع بداية كل شهر تصلني بواسطة الحارس ادولف، لماذا لا تكتب لي رساله ايضا؟!
ذهبت لزيارة امي قبل اسبوع، لكنها لم تتمكن من التعرف علي او على اندرياس، تغيرت كثيرا ويكاد يجزم من يراها بأنها تناهز السبعين من العمر.
اتعرض لتحرشات دائمه من الرجال، وذلك يضايقني، ولا اجد من يدافع عني، اما اندرياس فحالته من سيء لأسوء، ولا امتلك المال الكافي لأذهب به الى الطبيب
لم اعد أذهب للكنيسة ....
.... آمال ....
خالي أندرياس
تم حجز اندرياس في ذات المصح العقلي الذي تحتجز فيه والدتي .. لن اذهب لزيارتهم مجددا، اخشى ان تصيبني لعنة القسم كما اصابتهم و اصابتك..
اعترفي لي ادولف بسر طالما احتفظ به لنفسه، لكنني اجبرته على البوح به، و بوحه بالسر هو من جعلني أأتي إليك حاملة صندوق الرسائل بين يدي..
اخبرني أدولف بأنه ليس حارسا للسجن لكنهُ أحد المساجين في ذات السجن الذي سجنوك به، و كذلك اخبرني بأن مشاجرة دبت في ساحة السجن منذ ما يزيد على تسع سنوات بين عدد كبير من المساجين، ولم تكن تربطك علاقة طيبة بأدولف فطعنك بأدارة حاده وقتلك ..
هو من جلبني هنا، لأزور قبرك و ادفن صندوق رسائلي معك، لعلك تقرأها ذات يوم
.... آمال ....
.......................... انتهت ............................
' أُقسمُ بعقلي و بما أحملهُ في بطني بأنني لم ار أندرياس في تلك الليلة '
رفعت الجلسة الأخيرة من المحاكمة و نطق القاضي بالحكم النهائي بإعدام كل من إيرن بوف و ديرك شتايجر و سجن المتهمين الاخرين لفترة تتراوح بين الثلاث و العشر سنوات.
لم يكن الحكم مستغربا او قاسيا بأي حال من الأحوال، فلقد جاء متوافقا مع إرادة أهالي ' لايبزج ' حيث وقعت الجريمة.
الأب ايفان ماثيو كردنال كنائس الشرق و البالغ من العمر الثالثه و السبعين، كان هو الضحية، فبعد ما يزيد عن أربعة ايام من اختفائه، وجدوا جثمانه مطمورا في حقل من حقول البنجر المنتشرة على اطراف المدينة.
تبلغ ريتا من العمر الثامنة و العشرين من العمر و لديها بنت واحده اسمها آمال و عمرها ثلاث سنوات فقط، عندما حكم على خالها اندرياس بالسجن لمدة عشر سنوات.
آمال اسمٌ غريبٌ وغير معروف في هذه مدينة الكبيرة، لكن ريتا اصرت على ان تسمي ابنتها بهذا الاسم الغريب، فقليل جدا من يعرف ان ريتا من مواليد مدينة فاس وعاشت فيها لمدة ثمان سنوات، و إلتصقت هذه السنوات في عقلها و ذاكرتها، حتى انها اسمت ابنتها الوحيده آمال، تيمنا بإسم صديقتها المغربية المقربة.
لم يكد ينطق القاضي بالحكم على اندرياس، حتى انهارت ريتا في نوبة بكاء شديدة انتهت بإغمائة طويلة.
أفاقت ريتا من إغمائتها فلم تجد إلا اللون الابيض يلفها من كل جانب، فعادت لنوبة بكائها مجددا، ولم تمر سوى دقائق قليله حتى اجتمع من حولها الممرضين و الممرضات، و حقنوها بحقنة مهدئة جديدة، اخلدتها لنوم طويل أخر.
إستمرت ريتا على هذه الحاله لمدة خمسة ايام، فلا تكاد تفيق حتى يتم حقنها بحقنة جديده تسلمها لنوم طويل جديد، بعد ان استقرت حالتها بشكل بسيط، تمت اعادتها الى منزلها، لتعود لحضن زوجها مولر و لحضن فتاتها آمال
كلما تذكرت ريتا قسمها أمام القاضي ' أُقسمُ بعقلي و بما أحملهُ في بطني بأنني لم ار أندرياس في تلك الليلة ' اصابها الهلع و الخوف و اصابتها الهستيريا مجددا.
لقد كان قسمها كاذبا، فهي رأت اندرياس في تلك الليلة المشؤومة، رأته بكلتا عينيها و حدثته ايضا، فلقد سمعت صوت ضجيج صادر من المطبخ، فهرعت للمطبخ تتبع زوجها مولر الذي تفاجئ بوجود اندرياس ملطخا بالدم من اعلاه الى ادناه، حاول ان يبعد ريتا عن ذلك المنظر الفضيع لكنه لم يستطع، فلقد رأت كل شيء أمامها.
اخاها اندرياس الذي يصغرها بعشرة أعوام يحمل بين يديه سكين تقطر دماً وملابسه ملطخة بدمٍ طري لم يجف، و عيونه يقدح منها الشر و الخوف.
لم تستطع ان تنبس ببنت شفه، فقد لجمها المنظر و الخوف، وكل ما استطاعت ان تتفوه به بعد فترة ليست قصيرة من الصمت لماذا يا اندرياس؟!
اندرياس القريب من اتمام الثامنة عشر من عمره، انضم مؤخرا لأحد الاحزاب السياسية المتطرفة، والتي لا ترى في رجال الدين سوى مخادعين و محتالين يجب القضاء عليهم، و إرسالهم الى جهنم التي يخوفون الناس منها.
لذا، فلقد خطط اندرياس و الاخرين من افراد هذا الحزب بالبدأ، بقتل رجال الدين و على رأس هذه القائمة وضع اسم الاب ايفان لودوسكي.
وضعت الخطه بعد الدراسة المستفيضه لكل تحركات الاب لودوسكي، و تم تنفيذها في تلك الليلة المشؤومة.
أنحصر دور اندرياس في تجهيز ادوات القتل و من ثم اخفائهم من مسرح الجريمة، ولقد دأب اندرياس على شحذ السكين التي تم تنفيذ الجريمة بها لمدة اسبوع كامل.
و المثير للشفقه ان اندرياس كان مجرد اداة تنفيذ في يد اخرين، ارادوا ان يصلوا الى مناصب قيادية و زعامة تنافس زعامة رجال الدين، فلم يكن اندرياس ذلك الرجل الناضج و الواعي للوضع السياسي او التغيرات الاقليمية التي تدور في تلك الحقبة من الزمن.
انما كان انضمام اندرياس لهذه الجماعة، بسبب توافر الفتيات و الخمور لهذه الجماعة من اجل السيطرة على اكبر عدد من الشباب المتفسخ.
كيف امكنها ان تقسم كذبا؟!
لماذا اقسمت بعقلها و بجنينها؟!
لماذا اقدم اندرياس على تلك الفعلة الشنيعة؟!
الاب لودوسكي هو من قام بمراسم زفافها و بتعميد ابنتها آمال؟!
لم يكن مخادعا او كاذبا او لصا، لقد كان رجل دين نقي السريرة ...
تخنقها الاسئلة كلما دارت بخاطرها، و كإنما حبل لف على رقبتها ...
الأيام تمضي سريعا، و اندرياس يراوح مكانه في سجنه و جنينها قارب على النزول للحياه .. خوفها ليس له حدود ...
لكن اندرياس، و نظراته المليئة بالخوف و الشر، و ملابسه الملطخة بالدم لا تفارق خيالها، كيف امكنه الاقدام على هذا الفعل الشنيع، لماذا اختار الاب لودوسكي تحديدا؟!
لا تفارق عينها صورة اندرياس و الدماء تقطر من يديه، و اذنها لا تسمع الا قسمها في يوم المحكمة الاخير.
' لماذا يا اندرياس؟! '
' أُقسمُ بعقلي و بما أحملهُ في بطني بأنني لم ار أندرياس في تلك الليلة '
' لماذا يا اندرياس؟! '
' أُقسمُ بعقلي و بما أحملهُ في بطني بأنني لم ار أندرياس في تلك الليلة '
' لماذا يا اندرياس؟! '
' أُقسمُ بعقلي و بما أحملهُ في بطني بأنني لم ار أندرياس في تلك الليلة '
الضجيج يملئ سمعها، و الصورة تتراقص امام عينيها و ألم المخاض حاضر، يكاد يفتك بها..
' لماذا يا اندرياس؟! '
' أُقسمُ بعقلي و بما أحملهُ في بطني بأنني لم ار أندرياس في تلك الليلة '
' لماذا يا اندرياس؟! '
' أُقسمُ بعقلي و بما أحملهُ في بطني بأنني لم ار أندرياس في تلك الليلة '
' لماذا يا اندرياس؟! '
' أُقسمُ بعقلي و بما أحملهُ في بطني بأنني لم ار أندرياس في تلك الليلة '
جنينها يتحرك بعنف من اجل ان يستنشق اول انفاس هذه الدنيا ...
تسمع صرخة جنينها الأولى ممتزجة بصرخاتها ..
' لماذا يا اندرياس؟! '
' أُقسمُ بعقلي و بما أحملهُ في بطني بأنني لم ار أندرياس في تلك الليلة '
صوت مطرقة القاضي يصم اذانها لينطق بالحكم
حكمة المحكمه على المتهم اندرياس فاندر بانك بالسجن لعشر سنوات مع النفاذ
.
..
...
....
رفعت الجلسة
و وضعت وليدها الجديد ...
صغيرتي آمال
طوال الخمس سنوات الماضيه، لم يكن مسموح لنا بتبادل الزيارات او حتى المراسلات، فلقد فرضوا علينا عزلة عن كل هذا العالم، بما فيها ابتسامتك المرحه و تعابيرك الشقية..
اتذكر كل ملامحك البريئة، وضحكاتك العالية و مشاغبتك يا ملاكي الصغير..
أصبحتي صبية فاتنة بلا ريب، فعمرك الان على ابواب الثامنة، و اتخيلكي بخصلاتكِ البنية الداكنة و عيونكِ العسلية، كم يبلغ طول الفتاة ذات الثمان اعوام يا عزيزتي؟ لا اتخيل كم بلغ طولك، لكنني اريدك ان تكبري بسرعه و ان يتهافت الأولاد بمن هم في مثل عمرك لطلب ودك و ارضائك يا فاتنة.
كم اتوق الى احتضانك و تقبيلك ..
لا اعلم هل تذكرين الأيام الخوالي عندما كنت أأخذك الى الكنيسة للصلاه، كم كانت تمتماتك رائعة عندما تمتزج بصوت الارغن الحزين.
في كل مرة اسمع فيها نداء الرب الصادر من جرس الكنيسة اسمع صوتك الممزوج بصوت الارغن .. كل ذلك يمدني بحبل خفي يربطني بالرب.
أنت فتاة صالحة يا آمال .. كما هي والدتكِ ريتا
أوه كدت انسى السؤال عن ريتا، كعادة شقلوتك يا آمال تجعليني انسى كل من في هذه الدنيا؟
كيف هي الأن؟ هل انجبت ولدا ام بنتا؟! وكيف هو والدك مولر؟
انظري لصورة الفتاة في الأسفل، هل تشبهكِ؟
مع كل حبي
اندرياس
خالي اندرياس
وصلتني رسالتك بعد مرور سبع شهور من تاريخ ارسالها
الصورة التي ارسلتها لا تشبهني فأنا اجمل منها بكثير
لا اتذكر القصص التي ذكرتها، لكنني اذهب للكنيسة في كل الاحاد للصلاة ، وارد الترانيم دائما مع الارغن
اسكن منذ سنوات طويلة مع جدتي - والدتك - فبعد ان تركتنا بشهور قليله، تركنا والدي مولر، جدتي قالت لي بأنه ذهب معك، متى ستعودون لنا؟
امي - ريتا - لم اعد اراها كما السابق، فجدتي لا تأخذني لزيارتها الا مرة واحده في ظهيرة الاحد، لانها تقيم في مستشفى للأعصاب يبعد عن منزلنا بمسافة طويلة.
شقيقي اندرياس اسمه كإسمك لكنه لا يشبه صورك التي ارتها لي جدتي، هو قليل الكلام جدا و لا يحب اللعب معي، بل لا يشبه اي فرد منا.
ماذا يعني اسمي، فجدتي لم تجبني على ذلك
... آمال ....
خالي اندرياس
كل ما امتلكه الان هو 25 فنك فقط، و ستكلفني هذه الرساله 2 فنك، وسعر رغيف الخبز الواحد 5 فنكات .. لا اعلم ماذا عليِّ أن أفعل ...
جدتي ماتت قبل شهرين، و صاحب النزل يطلب سداد الايجارات المتأخره، لم أعد اذهب للكنيسة كثيرا، فليس أمامي سوى العمل في مخبز فرانكلين .. اعمل طوال ايام الاسبوع من الساعة الثانية مساءا و حتى الساعه الثامنة مساءا، يمنحني خمس و سبعين فنك و خمس أرغفة من الخبز يوميا...
لم اذهب لزيارة والدتي منذ ما يزيد عن الشهر، ولا أعلم عن اخبارها شيئا .. اندرياس الصغير كبر الأن لكنه مريض طوال الوقت ..
.... آمال ....
خالي اندرياس
مر وقت طويل ولم تراسلني، لا اعلم ما الذي يمنعك عني؟
على اي حال لم يعد لي احد استطيع التحدث معه، فاندرياس الصغير مشغول طوال اليوم بعد ان حصل على وظيفه كسائس خيل و منذ ذلك الحين و نحن نعيش في الاسطبل، بعد ان طردنا صاحب المنزل ..
يقول اندرياس الصغير بأنه لمح ابي - مولر - ذات يوم في اطراف المدينة، و بعد بحثٍ مضني حصلنا على عنوان سكنه، ذهبنا له فرفض ان يستقبلنا او حتى الحديث معنا
كل ما قاله لنا، انه يجب علينا الابتعاد عنه و عن عائلته - زوجه و ولدين و بنت - فلا يريد ان يصابوا بلعنة القسم كما اصابتنا
اقترب موسم عيد الميلاد، فلا يفصلنا عنه الا ثمانية ايام، اتمنى ان استطيع ان اشتري هدية الميلاد الى اندرياس، احب الشتاء كثيرا، تساقط الثلوج رائحة سكر البنجر المحروق المنبعث من المصنع
دائما ما يشعرني البرد القارس بالانتعاش و التألق، لا اعلم لماذا احب الشتاء، رغم انني لا امتلك ملابس لتدفئني
... آمال ....
خالي اندرياس
كلما ضاقت بي الحال لا اجد مفرا من الكتابة إليك، على الرغم من عدم تجاوبك في المراسلة معي منذ سنين طويله، ولا أعلم ان كانت رسائلي التي ارسلها لك تصلك ام لا، لذلك اقوم بكتابة الرساله على نسختين، واحده ارسلها لك و الاخرى احتفظ بها في صندوق اهدته لي جدتي
انتهت العشر سنوات و زادوا عليها خمس ولم تعد للان، لازالت العشر ماركات التي ترسلها لي مع بداية كل شهر تصلني بواسطة الحارس ادولف، لماذا لا تكتب لي رساله ايضا؟!
ذهبت لزيارة امي قبل اسبوع، لكنها لم تتمكن من التعرف علي او على اندرياس، تغيرت كثيرا ويكاد يجزم من يراها بأنها تناهز السبعين من العمر.
اتعرض لتحرشات دائمه من الرجال، وذلك يضايقني، ولا اجد من يدافع عني، اما اندرياس فحالته من سيء لأسوء، ولا امتلك المال الكافي لأذهب به الى الطبيب
لم اعد أذهب للكنيسة ....
.... آمال ....
خالي أندرياس
تم حجز اندرياس في ذات المصح العقلي الذي تحتجز فيه والدتي .. لن اذهب لزيارتهم مجددا، اخشى ان تصيبني لعنة القسم كما اصابتهم و اصابتك..
اعترفي لي ادولف بسر طالما احتفظ به لنفسه، لكنني اجبرته على البوح به، و بوحه بالسر هو من جعلني أأتي إليك حاملة صندوق الرسائل بين يدي..
اخبرني أدولف بأنه ليس حارسا للسجن لكنهُ أحد المساجين في ذات السجن الذي سجنوك به، و كذلك اخبرني بأن مشاجرة دبت في ساحة السجن منذ ما يزيد على تسع سنوات بين عدد كبير من المساجين، ولم تكن تربطك علاقة طيبة بأدولف فطعنك بأدارة حاده وقتلك ..
هو من جلبني هنا، لأزور قبرك و ادفن صندوق رسائلي معك، لعلك تقرأها ذات يوم
.... آمال ....
.......................... انتهت ............................