smsm judo
05-03-2007, 00:14
أعد الملف: أسامة صفار _ ايهاب الحضري _ محمد بكري _ تهاني عيد
ألقت أزمة هالة سرحان بحجر في المياه الراكدة فلم تهتز روتانا فقط، بل اهتز الاعلام المرئي كله، بل والمصداقية التي طالما تمتع بها في عصر ما قبل السموات المفتوحة.
وارتفعت الأصوات لوقف الفبركة والاثارة، بل والاساءة لسمعة مصر من جانب اعلاميين مصريين وممولين عرب!!
فما القصة؟ وهل هناك ما يسمي 'سمعة مصر'وهل هناك من يتربح من الإساءة إليها؟.. خاصة الإعلاميين المصريين الذين يطلون عبر شاشات عربية أم أنها تهمة سابقة التجهيز في مواجهة إعلاميين يعشقون بلدهم لكنهم هربوا إلي فضاءات أكثر اتساعا وحرية ليمارسوا عشقهم لعملهم وللحقيقة عبر تلك الشاشات.
أخبار النجوم تفتح الملف الأخطر منذ نشأة أول فضائية عربية، لتضع يدها علي جرح اعلامي يصنع حدودا بين الشك واليقين وبين الحقيقة والزيف من خلال تجارب الاعلاميين المصريين علي الشاشات العربية وزملائهم علي الشاشات المصرية، ومن ثم رجال الاعلام الاكاديميين..
في البداية كان الاعلامي محمود سعد متحفظا، فهو يرفض أن يكون جزءا من ضجة مثارة يمكن أن يتم تحميل كلماته فيها بمعاني لايقصدها، خاصة أنه يري أننا أصبحنا في مجتمع يتمني كل واحد فيه الفضائح للآخرين. يوافق أخيرا علي الحديث عن تجربته كما هي دون وضعها في أي سياقات لاتخصها، مصطلح 'سمعة مصر' يبدو مدخلا مناسبا، يشير بوضوح إلي أن هذا المصطلح تم ابتكاره أساسا لمجاملة السلطة، لكنه أمر عجيب لأن سمعة مصر لايمكن أن يتم تلويثها والقول بذلك يعني ببساطة أن مصر ليست دولة كبري ويمكن لأي شيئ صغير أن يشوهها، وهو ما يعترض عليه محمود سعد مؤكدا أن مصر كيان كبير لايتأثر بأي شيء، لذلك فهو يفضل مصطلحا آخر هو 'مكانة مصر' ويضيف أن لها مكانة عظيمة بكل تأكيد.
تجربة محمود سعد تبدو مختلفة لأنه لايحسب علي الفضائيات العربية فقط ولا علي التليفزيون المصري، فهو متواجد في الجانبين معا، وبينما يشارك في برنامج 'البيت بيتك' يحل ضيفا علي جمهور ال mbc أسبوعيا. هنا يصبح السؤال عن اختلاف التناول منطقيا، يجيب بسرعة: 'طبعا يوجد اختلاف في التناول، ففي التليفزيون المصري يتم مناقشة القضايا المصرية البحتة، بينما مشاهد اليوم السابع هو جمهور عربي متنوع، لذلك ينبغي أن تتسم القضايا المطروحة بالعمومية، واذا كانت محلية فلابد أن تتسم بالتنوع، لذلك أناقش مرة قضية ذات خصوصية متعلقة بالمجتمع اللبناني ومرة المجتمع الخليجي، ومرة ثالثة من مصر، أما أسلوب المناقشة فهو واحد مع جميع القضايا'، لكن هل يمكن أن يختلف الأداء اذا تمت مناقشة القضية نفسها في برنامج البيت بيتك واليوم السابع؟ سؤال يرد عليه: 'لا.. سأناقش القضية بالأسلوب نفسه لأنه لاتوجد علي رقابة في التليفزيون المصري ولا في 'الام بي سي'، هناك من يبرر اتجاه كبار الاعلاميين إلي الفضائيات العربية بوجود مساحات أوسع للحرية بها، تعقيب يعلق عليه قائلا: 'تجربتي لا تؤكد هذا الرأي، فلاتوجد رقابة في التليفزيون المصري ولا في الام بي سي، وأود أن أؤكد أنني لا أجامل التليفزيون المصري لأنني لا أعمل به فالبرنامج مهدي إليه، لكن كل ما يتم مناقشته يمضي في إطار فهمي ووعي بالمجتمع، وأحيانا أقرر ألا أناقش خبرا ما لأنني أري أنني لا أخاطب الملايين لكي أروج شائعات مثلا ' هل يعني هذا أنه لم يحدث رفض لمناقشة أي قضايا من قبل في أي من البرنامجين، سؤال يرد عليه:
المخرج عمر زهران والذي عمل في قناة ART لسنوات طويلة قدم خلالها برامج 'ساعة صفا' و'قبل أن تحاسبوا' وغيرها، وهوجم بشراسة حين قدم ساعة صفا في البداية..
يقول:
الميزة الوحيدة في الفضائيات العربية هي تلك المساحة من الحرية في اختيار الموضوعات وطرق تناولها.. ولكن ما هي الدوافع التي تجعلنا نحقق مثل هذه النجاحات.. هذا هو السؤال الذي يجب أن نجيب عليه، فنحن نعمل في القاهرة قلب الوطن العربي، وأي نجم مصري يظهر علي الشاشة يعني نسبة متابعة كبيرة، والجمهور المصري في الأساس هو جواز المرور للنجومية للعرب، ومصر هي العروبة بكل ما فيها، وهي نجيب محفوظ وزويل وهي عادل امام.
ويضيف عمر زهران: الأمر يشبه المقارنة بين ظهور نجم أمريكي علي الشاشة، وآخر من أديس أبابا.. هناك فارق، وبالتالي فإن أي حدث في مصر يفرض نفسه علي العالم العربي كله، وحتي حين يسمع المصريون شعبان عبدالرحيم تندهش حين يأتي كاظم الساهر فيتوجونه ملكا للغناء، هذا يعني بدقة أن الجمهور المصري في واد والاعلاميون في واد آخر، فالمصريون لا تعنيهم جنسية المطرب أو الفنان بينما الاعلاميون يتحدثون عن 'سمعة مصر' و'ريادة مصر' لمجرد تقديم نموذج سيء، لكن هذه مزايدة لا معني لها، فأي نموذج سيء يسيء للعرب جميعا، وتقسيمات مصري، وسعودي، وليبي، هي تقسيمات استعمارية فنحن أمة واحدة في النهاية وعلينا ألا نخلط بين مناقشة ظاهرة سلبية، وفبركة اعلامية، وفي حالة هالة سرحان فإن ظهور هؤلاء الفتيات علي الشاشة واعلانهن عن أنفسهن بهذا الشكل يعني أنهن كذلك، وهذا لا ينفي أن 'الفبركة' خطأ.
وطبعا هناك فريق كبير من الاعلاميين تعرض للمحنة التي تتعرض لها هالة سرحان اليوم لمجرد أنهم ناقشوا ظواهر سلبية في المجتمع.
وعلينا في النهاية أن تتوقف عن المزايدة علي سمعة مصر وعن هذه النبرة حول مصر.. مصر.. لقد مللنا ومل الآخرون من هذه النبرة.
وينهي زهران كلامه قائلا:
المهم ألا نخلط بين علاج الظواهر السلبية وبين أزمة حلقة في برنامج.. فلا يمكن الغاء الحرية بسبب خطأ.
د. يحيي بسيوني مدير ادارة المتابعة في قنوات الART يقول القواعد العامة هي الالتزام بالصورة المقبولة اجتماعيا وخلقيا والتي لاتجرح بأي وسيلة، ونلتزم بما يساعدنا علي النهوض في جميع المجالات، وما يؤدي إلي تشجيع الكفاءات العلمية، ونحارب الالحاد بكل صوره ونستبعد من وسائلنا كل ما يناقض شرعية الله، ونناهض الفلسفات المعادية وكل ما يصرف الناس عن عقائدهم، ونعرض كل ما يكشف التيارات الخاطئة. ولدينا حوالي خمسة عشر محظورا، بناء علي سياستنا.
ويتحدث عن رصد الظواهر في مصر والسعودية فيقول:
بالنسبة للسعودية نحن كمؤسسة لانمس أي جانب اجتماعي أو عقائدي، وليس لنا أن نمس سواء السعودية أو السودان أو حتي أمريكا.. ولانتعرض لما يثير الجدل الديني بأي شكل ولدينا خطوط حمراء للمساس بالعقائد وهذا محظور أساسي وكبير، ولو عرض عن طريق البرامج المباشرة يؤاخذ فريق البرنامج، لأننا لانريد أن ندخل في مشكلات خاصة بقوميات أو أنظمة أو حكومات، ولو تم عمل ميثاق شرف اعلامي فضائي لابد أن يكون هذا الحظر موجودا، لأننا نؤمن أن مهمة الفضائيات ليست الفضح، فقط نحن نرصد قيما ايجابية، ونحن كاعلاميين بصرف النظر عن عقائدنا لابد أن تكون لنا حدود خلقية، نحن ضد الفبركة من أجل السبق، وضد الفضائح بأي شكل، ونحن في العام الماضي 2006 أوقفنا قبل البث ما يقرب من ثمانية عشر موضوعا مخلا، وهناك لجنة ضخمة مكونة من عناصر مثقفة وبينهم أساتذة من اكاديمية الفنون.
عبداللطيف المناوي رئيس قطاع الاخبار في اتحاد الاذاعة والتليفزيون يعد ويقدم برنامج 'ملف خاص' الذي يتمتع بمساحة حرية كبيرة، والمناوي اعلامي مصري يعمل في شاشة مصرية، ولايري أن تناول مصر بشكل عام في الفضائيات العربية يمثل 'اضطهادا' ويقول:
هذه مسألة ينبغي ألا تكون مزعجة بالمرة لأننا مجتمع كبير وحقيقي ومتجانس، نحن مجتمع يمثل أمة، وفيه حالة غني تغري الآخر بتناوله.
رئيس قطاع الاخبار يعمل داخل المنظومة الرسمية، ورغم ذلك لايتورع عن مواجهة الظواهر السلبية في المجتمع وينتقدها ويعلق :'لاينبغي مواجهة الانتقاد بهذه الدرجة من الحساسية، والأولي بهذه الحساسية أن تكون في مواجهة الظواهر السلبية ذاتها'.
ولكن لماذا تطرح كل الموضوعات المصرية علي مائدة الحوار بينما يحظر الاقتراب من مثيلاتها في بعض الدول الأخري يجيب عبداللطيف المناوي: كل الموضوعات يمكن أن تناقش لكن كيف تناقش.. هذا هو السؤال الأهم، فهناك من يطرح الموضوع بزاوية تجعله أقرب إلي التشهير وليس استعراضا للظاهرة للبحث عن حل، بمعني أن موضوع مثل 'المتحولين جنسيا' يمكن مناقشته بشكل طبي، ويمكن أيضا مناقشته بشكل مثير يطرح السؤال حول القدرة الجنسية لهم.. وموضوع آخر مثل بنات الليل قد يناقش بطرح السؤال حول كيفية علاج الظاهرة، وقد يناقش بطرح السؤال إلي أي مدي يشبهن رجال الليل.. والمشكلة في رأيي هي البحث عن المثير والساخن.
هل يعني كلام رئيس قطاع الاخبار أنه يتمتع بمساحة حرية كاملة في عمله، وهل يري أداء الفضائيات العربية تجاه مصر بشكل سلبي؟
يقول المناوي: الموضوعات المصرية بشكل عام هي حياة هذه القنوات وهي خلافية وتثير نقاشات دائمة، وهناك قضايا تمت معالجتها بموضوعية مرة، ومرة أخري بشكل مثير، فمثلا طرح موضوع 'المدونون' وعولج باعتباره نبوءة بانهيار سياسي قادم في مصر، وعولج مرة أخري باعتباره تطورا تكنولوجيا في طرق التعبير عن الرأي يتماشي مع العصر، وأيضا موضوع الأقباط طرح باعتباره قنبلة ستنفجر ومرة أخري باعتباره موضوعا خلافيا فيه مشكلات ينبغي معالجتها.
ويرفض المناوي السؤال مساحة الحرية بهذا الشكل وبطرحه مرة أخري 'السؤال هل هناك تطور أم لا؟' ويجيب نعم هناك تطور، لكن لايكفي والجميع لديهم رغبة في التطوير أكثر.
اذن كيف ينظر إلي طيور الاعلام المهاجرة إلي الشاشات العربية.
يقول: 'هم اضافة حقيقية للاعلام العربي ولمسة أتمني ان تكون ايجابية..
أما سمعة مصر فيراها في حقيقتها 'واقع مصر' أما ما يقال عن النقد يسييء إليها فهي حساسية زائدة فلا توجد مشكلة تسيء إلي سمعة مصر، ولكن السكوت عن حل المشكلة هو الذي يسيء إلي سمعة مصر
المذيعة رولا خرسا مقدمة برنامج 'القصة وما فيها' تعترف أنها تملك مساحة حرية لمناقشة ما تريد ولكن 'أريد المزيد فالحرية دائما كائن يقول هل من مزيد'.
ورولا حائرة في مسألة 'سمعة مصر' و 'صورة مصر' وتقول 'نحن لانعطيها الاطار الصحيح لها، بمعني أننا لو تحدثنا للفضائيات العربية يقال لاتشوهوا مصر، ولو تحدثنا في المحليات يقال أنتم قناة تابعة للحكومة ولايصح أن تقولوا مثل هذا'.
وتقارن رولا خرسا بين الحرية 'زمان' و'الآن' وتقول: مساحة الحرية زادت كثيرا عن الفترة الماضية لكننا مازلنا في حاجة إلي أكثر ليس في الاعلام التليفزيوني وحده ولكن في الصحافة والسينما.
وتشير: القليلون يملكون الحرفية التي تجعلهم يتناولون الموضوعات الحساسة بشكل جيد .
وتحسم رولا الأمر:
أنا أري أنه في ظل الفضائيات لايوجد في الشعوب من يحتاج إلي وصاية، وأري أيضا أن القنوات التابعة للتليفزيون المصري لم تصل بعد إلي درجة الحرفية اللازمة، وعموما هناك برامج تخصصت في الاثارة وأصبح الأمر معروفا عنها، وأخري موضوعية وبشكل فقد تعاظم دور الاعلام في الفترة الأخيرة نتيجة لمساحة الحرية التي حصل عليها.
يؤمن عمرو الليثي تماما بأن الحرية التي يتمتع بها برنامجه 'اختراق' والذي يعرض علي التليفزيون المصري هي مساحة استثنائية من البداية.
وعن دليله علي ذلك يؤكد أنه استضاف اثنين من مرشدي الاخوان وهما مصطفي مشهور ومأمون الهضيبي، كما استضاف منتصر الزيات محامي الجماعات الاسلامية وهو أول من استضاف رموز المعارضة.
ويقول: انتقدت وطالبت بإقالة رئيس الوزراء السابق وتعاملت مع حلقات الفساد..
ألم تصادف أي رقابة!
يقول عمرو الليثي: صادفت رقابة، بل ومنعت بعض الحلقات، لكن منذ عام 2003 لم تمنع أي حلقة لكن قبل ذلك كان يمكن أن يحذف كلام خاصة فيما يتعلق مساندة أمريكا لاسرائيل.
وكيف نفسر توقف المنع والرقابة؟
يقول: هو يرتبط ببداية الاصلاح السياسي.
عمرو الليثي يرأس محطة فضائية خاصة أيضا ولايعتقد بوجود فوارق في مساحات الحرية بين الفضائيات.. يقول: كنت مديرا لمحطة فضائية عربية وقدمت برامج سياسية، وأستطيع أن أقول أنه لايوجد اختلاف كبير بينها فكل محطة لها 'حساباتها'.
لكن مصر هي القاسم المشترك الأعظم بين هذه المحطات
ألقت أزمة هالة سرحان بحجر في المياه الراكدة فلم تهتز روتانا فقط، بل اهتز الاعلام المرئي كله، بل والمصداقية التي طالما تمتع بها في عصر ما قبل السموات المفتوحة.
وارتفعت الأصوات لوقف الفبركة والاثارة، بل والاساءة لسمعة مصر من جانب اعلاميين مصريين وممولين عرب!!
فما القصة؟ وهل هناك ما يسمي 'سمعة مصر'وهل هناك من يتربح من الإساءة إليها؟.. خاصة الإعلاميين المصريين الذين يطلون عبر شاشات عربية أم أنها تهمة سابقة التجهيز في مواجهة إعلاميين يعشقون بلدهم لكنهم هربوا إلي فضاءات أكثر اتساعا وحرية ليمارسوا عشقهم لعملهم وللحقيقة عبر تلك الشاشات.
أخبار النجوم تفتح الملف الأخطر منذ نشأة أول فضائية عربية، لتضع يدها علي جرح اعلامي يصنع حدودا بين الشك واليقين وبين الحقيقة والزيف من خلال تجارب الاعلاميين المصريين علي الشاشات العربية وزملائهم علي الشاشات المصرية، ومن ثم رجال الاعلام الاكاديميين..
في البداية كان الاعلامي محمود سعد متحفظا، فهو يرفض أن يكون جزءا من ضجة مثارة يمكن أن يتم تحميل كلماته فيها بمعاني لايقصدها، خاصة أنه يري أننا أصبحنا في مجتمع يتمني كل واحد فيه الفضائح للآخرين. يوافق أخيرا علي الحديث عن تجربته كما هي دون وضعها في أي سياقات لاتخصها، مصطلح 'سمعة مصر' يبدو مدخلا مناسبا، يشير بوضوح إلي أن هذا المصطلح تم ابتكاره أساسا لمجاملة السلطة، لكنه أمر عجيب لأن سمعة مصر لايمكن أن يتم تلويثها والقول بذلك يعني ببساطة أن مصر ليست دولة كبري ويمكن لأي شيئ صغير أن يشوهها، وهو ما يعترض عليه محمود سعد مؤكدا أن مصر كيان كبير لايتأثر بأي شيء، لذلك فهو يفضل مصطلحا آخر هو 'مكانة مصر' ويضيف أن لها مكانة عظيمة بكل تأكيد.
تجربة محمود سعد تبدو مختلفة لأنه لايحسب علي الفضائيات العربية فقط ولا علي التليفزيون المصري، فهو متواجد في الجانبين معا، وبينما يشارك في برنامج 'البيت بيتك' يحل ضيفا علي جمهور ال mbc أسبوعيا. هنا يصبح السؤال عن اختلاف التناول منطقيا، يجيب بسرعة: 'طبعا يوجد اختلاف في التناول، ففي التليفزيون المصري يتم مناقشة القضايا المصرية البحتة، بينما مشاهد اليوم السابع هو جمهور عربي متنوع، لذلك ينبغي أن تتسم القضايا المطروحة بالعمومية، واذا كانت محلية فلابد أن تتسم بالتنوع، لذلك أناقش مرة قضية ذات خصوصية متعلقة بالمجتمع اللبناني ومرة المجتمع الخليجي، ومرة ثالثة من مصر، أما أسلوب المناقشة فهو واحد مع جميع القضايا'، لكن هل يمكن أن يختلف الأداء اذا تمت مناقشة القضية نفسها في برنامج البيت بيتك واليوم السابع؟ سؤال يرد عليه: 'لا.. سأناقش القضية بالأسلوب نفسه لأنه لاتوجد علي رقابة في التليفزيون المصري ولا في 'الام بي سي'، هناك من يبرر اتجاه كبار الاعلاميين إلي الفضائيات العربية بوجود مساحات أوسع للحرية بها، تعقيب يعلق عليه قائلا: 'تجربتي لا تؤكد هذا الرأي، فلاتوجد رقابة في التليفزيون المصري ولا في الام بي سي، وأود أن أؤكد أنني لا أجامل التليفزيون المصري لأنني لا أعمل به فالبرنامج مهدي إليه، لكن كل ما يتم مناقشته يمضي في إطار فهمي ووعي بالمجتمع، وأحيانا أقرر ألا أناقش خبرا ما لأنني أري أنني لا أخاطب الملايين لكي أروج شائعات مثلا ' هل يعني هذا أنه لم يحدث رفض لمناقشة أي قضايا من قبل في أي من البرنامجين، سؤال يرد عليه:
المخرج عمر زهران والذي عمل في قناة ART لسنوات طويلة قدم خلالها برامج 'ساعة صفا' و'قبل أن تحاسبوا' وغيرها، وهوجم بشراسة حين قدم ساعة صفا في البداية..
يقول:
الميزة الوحيدة في الفضائيات العربية هي تلك المساحة من الحرية في اختيار الموضوعات وطرق تناولها.. ولكن ما هي الدوافع التي تجعلنا نحقق مثل هذه النجاحات.. هذا هو السؤال الذي يجب أن نجيب عليه، فنحن نعمل في القاهرة قلب الوطن العربي، وأي نجم مصري يظهر علي الشاشة يعني نسبة متابعة كبيرة، والجمهور المصري في الأساس هو جواز المرور للنجومية للعرب، ومصر هي العروبة بكل ما فيها، وهي نجيب محفوظ وزويل وهي عادل امام.
ويضيف عمر زهران: الأمر يشبه المقارنة بين ظهور نجم أمريكي علي الشاشة، وآخر من أديس أبابا.. هناك فارق، وبالتالي فإن أي حدث في مصر يفرض نفسه علي العالم العربي كله، وحتي حين يسمع المصريون شعبان عبدالرحيم تندهش حين يأتي كاظم الساهر فيتوجونه ملكا للغناء، هذا يعني بدقة أن الجمهور المصري في واد والاعلاميون في واد آخر، فالمصريون لا تعنيهم جنسية المطرب أو الفنان بينما الاعلاميون يتحدثون عن 'سمعة مصر' و'ريادة مصر' لمجرد تقديم نموذج سيء، لكن هذه مزايدة لا معني لها، فأي نموذج سيء يسيء للعرب جميعا، وتقسيمات مصري، وسعودي، وليبي، هي تقسيمات استعمارية فنحن أمة واحدة في النهاية وعلينا ألا نخلط بين مناقشة ظاهرة سلبية، وفبركة اعلامية، وفي حالة هالة سرحان فإن ظهور هؤلاء الفتيات علي الشاشة واعلانهن عن أنفسهن بهذا الشكل يعني أنهن كذلك، وهذا لا ينفي أن 'الفبركة' خطأ.
وطبعا هناك فريق كبير من الاعلاميين تعرض للمحنة التي تتعرض لها هالة سرحان اليوم لمجرد أنهم ناقشوا ظواهر سلبية في المجتمع.
وعلينا في النهاية أن تتوقف عن المزايدة علي سمعة مصر وعن هذه النبرة حول مصر.. مصر.. لقد مللنا ومل الآخرون من هذه النبرة.
وينهي زهران كلامه قائلا:
المهم ألا نخلط بين علاج الظواهر السلبية وبين أزمة حلقة في برنامج.. فلا يمكن الغاء الحرية بسبب خطأ.
د. يحيي بسيوني مدير ادارة المتابعة في قنوات الART يقول القواعد العامة هي الالتزام بالصورة المقبولة اجتماعيا وخلقيا والتي لاتجرح بأي وسيلة، ونلتزم بما يساعدنا علي النهوض في جميع المجالات، وما يؤدي إلي تشجيع الكفاءات العلمية، ونحارب الالحاد بكل صوره ونستبعد من وسائلنا كل ما يناقض شرعية الله، ونناهض الفلسفات المعادية وكل ما يصرف الناس عن عقائدهم، ونعرض كل ما يكشف التيارات الخاطئة. ولدينا حوالي خمسة عشر محظورا، بناء علي سياستنا.
ويتحدث عن رصد الظواهر في مصر والسعودية فيقول:
بالنسبة للسعودية نحن كمؤسسة لانمس أي جانب اجتماعي أو عقائدي، وليس لنا أن نمس سواء السعودية أو السودان أو حتي أمريكا.. ولانتعرض لما يثير الجدل الديني بأي شكل ولدينا خطوط حمراء للمساس بالعقائد وهذا محظور أساسي وكبير، ولو عرض عن طريق البرامج المباشرة يؤاخذ فريق البرنامج، لأننا لانريد أن ندخل في مشكلات خاصة بقوميات أو أنظمة أو حكومات، ولو تم عمل ميثاق شرف اعلامي فضائي لابد أن يكون هذا الحظر موجودا، لأننا نؤمن أن مهمة الفضائيات ليست الفضح، فقط نحن نرصد قيما ايجابية، ونحن كاعلاميين بصرف النظر عن عقائدنا لابد أن تكون لنا حدود خلقية، نحن ضد الفبركة من أجل السبق، وضد الفضائح بأي شكل، ونحن في العام الماضي 2006 أوقفنا قبل البث ما يقرب من ثمانية عشر موضوعا مخلا، وهناك لجنة ضخمة مكونة من عناصر مثقفة وبينهم أساتذة من اكاديمية الفنون.
عبداللطيف المناوي رئيس قطاع الاخبار في اتحاد الاذاعة والتليفزيون يعد ويقدم برنامج 'ملف خاص' الذي يتمتع بمساحة حرية كبيرة، والمناوي اعلامي مصري يعمل في شاشة مصرية، ولايري أن تناول مصر بشكل عام في الفضائيات العربية يمثل 'اضطهادا' ويقول:
هذه مسألة ينبغي ألا تكون مزعجة بالمرة لأننا مجتمع كبير وحقيقي ومتجانس، نحن مجتمع يمثل أمة، وفيه حالة غني تغري الآخر بتناوله.
رئيس قطاع الاخبار يعمل داخل المنظومة الرسمية، ورغم ذلك لايتورع عن مواجهة الظواهر السلبية في المجتمع وينتقدها ويعلق :'لاينبغي مواجهة الانتقاد بهذه الدرجة من الحساسية، والأولي بهذه الحساسية أن تكون في مواجهة الظواهر السلبية ذاتها'.
ولكن لماذا تطرح كل الموضوعات المصرية علي مائدة الحوار بينما يحظر الاقتراب من مثيلاتها في بعض الدول الأخري يجيب عبداللطيف المناوي: كل الموضوعات يمكن أن تناقش لكن كيف تناقش.. هذا هو السؤال الأهم، فهناك من يطرح الموضوع بزاوية تجعله أقرب إلي التشهير وليس استعراضا للظاهرة للبحث عن حل، بمعني أن موضوع مثل 'المتحولين جنسيا' يمكن مناقشته بشكل طبي، ويمكن أيضا مناقشته بشكل مثير يطرح السؤال حول القدرة الجنسية لهم.. وموضوع آخر مثل بنات الليل قد يناقش بطرح السؤال حول كيفية علاج الظاهرة، وقد يناقش بطرح السؤال إلي أي مدي يشبهن رجال الليل.. والمشكلة في رأيي هي البحث عن المثير والساخن.
هل يعني كلام رئيس قطاع الاخبار أنه يتمتع بمساحة حرية كاملة في عمله، وهل يري أداء الفضائيات العربية تجاه مصر بشكل سلبي؟
يقول المناوي: الموضوعات المصرية بشكل عام هي حياة هذه القنوات وهي خلافية وتثير نقاشات دائمة، وهناك قضايا تمت معالجتها بموضوعية مرة، ومرة أخري بشكل مثير، فمثلا طرح موضوع 'المدونون' وعولج باعتباره نبوءة بانهيار سياسي قادم في مصر، وعولج مرة أخري باعتباره تطورا تكنولوجيا في طرق التعبير عن الرأي يتماشي مع العصر، وأيضا موضوع الأقباط طرح باعتباره قنبلة ستنفجر ومرة أخري باعتباره موضوعا خلافيا فيه مشكلات ينبغي معالجتها.
ويرفض المناوي السؤال مساحة الحرية بهذا الشكل وبطرحه مرة أخري 'السؤال هل هناك تطور أم لا؟' ويجيب نعم هناك تطور، لكن لايكفي والجميع لديهم رغبة في التطوير أكثر.
اذن كيف ينظر إلي طيور الاعلام المهاجرة إلي الشاشات العربية.
يقول: 'هم اضافة حقيقية للاعلام العربي ولمسة أتمني ان تكون ايجابية..
أما سمعة مصر فيراها في حقيقتها 'واقع مصر' أما ما يقال عن النقد يسييء إليها فهي حساسية زائدة فلا توجد مشكلة تسيء إلي سمعة مصر، ولكن السكوت عن حل المشكلة هو الذي يسيء إلي سمعة مصر
المذيعة رولا خرسا مقدمة برنامج 'القصة وما فيها' تعترف أنها تملك مساحة حرية لمناقشة ما تريد ولكن 'أريد المزيد فالحرية دائما كائن يقول هل من مزيد'.
ورولا حائرة في مسألة 'سمعة مصر' و 'صورة مصر' وتقول 'نحن لانعطيها الاطار الصحيح لها، بمعني أننا لو تحدثنا للفضائيات العربية يقال لاتشوهوا مصر، ولو تحدثنا في المحليات يقال أنتم قناة تابعة للحكومة ولايصح أن تقولوا مثل هذا'.
وتقارن رولا خرسا بين الحرية 'زمان' و'الآن' وتقول: مساحة الحرية زادت كثيرا عن الفترة الماضية لكننا مازلنا في حاجة إلي أكثر ليس في الاعلام التليفزيوني وحده ولكن في الصحافة والسينما.
وتشير: القليلون يملكون الحرفية التي تجعلهم يتناولون الموضوعات الحساسة بشكل جيد .
وتحسم رولا الأمر:
أنا أري أنه في ظل الفضائيات لايوجد في الشعوب من يحتاج إلي وصاية، وأري أيضا أن القنوات التابعة للتليفزيون المصري لم تصل بعد إلي درجة الحرفية اللازمة، وعموما هناك برامج تخصصت في الاثارة وأصبح الأمر معروفا عنها، وأخري موضوعية وبشكل فقد تعاظم دور الاعلام في الفترة الأخيرة نتيجة لمساحة الحرية التي حصل عليها.
يؤمن عمرو الليثي تماما بأن الحرية التي يتمتع بها برنامجه 'اختراق' والذي يعرض علي التليفزيون المصري هي مساحة استثنائية من البداية.
وعن دليله علي ذلك يؤكد أنه استضاف اثنين من مرشدي الاخوان وهما مصطفي مشهور ومأمون الهضيبي، كما استضاف منتصر الزيات محامي الجماعات الاسلامية وهو أول من استضاف رموز المعارضة.
ويقول: انتقدت وطالبت بإقالة رئيس الوزراء السابق وتعاملت مع حلقات الفساد..
ألم تصادف أي رقابة!
يقول عمرو الليثي: صادفت رقابة، بل ومنعت بعض الحلقات، لكن منذ عام 2003 لم تمنع أي حلقة لكن قبل ذلك كان يمكن أن يحذف كلام خاصة فيما يتعلق مساندة أمريكا لاسرائيل.
وكيف نفسر توقف المنع والرقابة؟
يقول: هو يرتبط ببداية الاصلاح السياسي.
عمرو الليثي يرأس محطة فضائية خاصة أيضا ولايعتقد بوجود فوارق في مساحات الحرية بين الفضائيات.. يقول: كنت مديرا لمحطة فضائية عربية وقدمت برامج سياسية، وأستطيع أن أقول أنه لايوجد اختلاف كبير بينها فكل محطة لها 'حساباتها'.
لكن مصر هي القاسم المشترك الأعظم بين هذه المحطات