Dr.Hamzeh Malkawi
15-02-2007, 14:47
آباء ومختصون: علاقة الأب ببناته لها خصوصيتها وتأثيرها على مستقبلهن
15/2/2007
اب يطعم ابنته في سلوك يعبر من خلاله على حبه لها
http://www.alghad.jo/image.php?id=62581
حنان العتال
عمان- بعيدا عما يقوله علم النفس التحليلي عن "عقدة الكترا" أو تعلق الفتاة بأبيها، يقدم التراث العربي صورة أجمل يلخصها المثل القديم "كل فتاة بأبيها معجبة".
وهذا المثل العربي يؤكد أن علاقة الفتاة بأبيها هي علاقة أسطورية سامية، وأن الوالد هو الفارس الحنون في حياة أي فتاة، أو يفترض به أن يكون كذلك.
يتفق الروائي ممدوح أبو دلهوم مع ذلك، ويقول إنه بشكل شخصي مغرم بالبنات لدرجة أن "منسوب العاطفة الأبوية لديه أكثر من أي أب آخر" حسب تعبيره.
ولا ينسى أبو دلهوم فرحته عندما جاء أول مولود له فتاة. وبعد عام جاءته البنت الثانية استقبلها بنفس الفرح والتألق وبقي بعدها ستة أعوام مع البنتين.
وفي بطن الكاتب مسوغات وأسباب لهذا التعلق الكبير بالبنات، إذ لاحظ كيفية تعامل النماذج الأمامية مع المرأة، كان صارخاً ومستفزاً ورجعياً وهذه الحالة كانت شأن أغلب الفلاحين في ذلك الوقت.
أما هو فكان متعلقاً بأغصان ما جاء به الرسول في حديثه "ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم". يقول "كل أمر له خصوصيته التي أوصلتني إلى هذه الوشيجة، وما زلت ذلك الأب العاشق المحب لبناته".
ويتوسع اختصاصي الشريعة الدكتور عبد الرزاق أبو البصل في ذلك ويقول "إننا نأخذ علاقة البنت بوالدها من خلال علاقة النبي عليه الصلاة والسلام بابنته فاطمة الزهراء، إذ كان يقوم يستقبلها إن كان في مجلس وحضرت، وكان يقبلها على جبينها ووجهها ويحضنها".
وقال عليه الصلاة والسلام "من ابتلي من هذه البنات في شيء فأدبهن كن له ستراً من النار".
ويضيف د.أبو البصل "العرب أيضاً كانوا يقولون من يمن الرجل أن تكون بكره بنتاً، كما أن البنت تكون دائماً أحن من الولد على أمها وأبيها واخوتها، لذا يجب على الأب أن يحافظ على بناته وبنفق عليهن ويحافظ على علاقة سامية وودية معهن".
وهذا بالضبط وصف علاقة أبو دلهوم ببناته، كما يقول "أحببت متابعة بناتي من الطفولة وحتى مرحلة المراهقة، وأعتقد أنهن متعلقات بي بشكل أسطوري وكنت على اتصال مباشر بهن، وكنت أعالج الأمور علاجاً رومانسياً وحميماً لأنني كنت سأخسرهن لو لم أكن على اتصال معهن".
والأمر الذي زاد قربه منهن كان عندما سقط مريضا بالجلطة وأصبح جليس البيت.
ويؤكد أبو دلهوم أن خروج البنت من بيت والدها أمر له حساسيته الخاصة. لأن الأب يظل يرى ابنته طفلة مهما كبرت ويريد أن تتصوره أنه هو الرجل الوحيد القادر على حمايتها من كل شر والنموذج القوي والنقي للرجولة.
ولن يتخيل هذا الأب أن رجلاً ما مهما كانت مكانته الاجتماعية ومهما كانت عاطفته ان يرعاها كما يرعاها والدها.
ويستذكر أبو دلهوم يوم زفاف ابنته الكبرى فيقول أنه ظل يبكي ليومين عليها وتناثرت دموعه في الردهات وعلى الدرج لشدة حزنه أنها ذهبت لرجل آخر يمكن أن لا يعطيها ذلك القدر من الحب العقلي والقلبي. وأن هذه القرنفلة ستغيب عن البيت.
أما أبو ندى فتزوج بعد أن تجاوز الأربعين بقليل، ولديه الآن بنت عمرها 4 أعوام. ويقول كم جميل أن يكون المرء أباً لفتاة. ويؤكد أبو ندى أنه يقوم بعمل أي شيء حتى يرضيها، فهو يقوم بشراء كل ما تحتاجه من ملابس وأحذية وألعاب حتى أنه يحضر معها الرسوم المتحركة وبرامج الأطفال كما تطلب هي.
ويقول إنه لا يستطيع أن يرفض لها أي طلب وأنه مستعد ليحرم نفسه من أي شيء ليسعدها. ولا يستطيع أبو ندى وصف فرحته حين يعود من عمله ويرى طفلته تنتظره عند الباب لتأخذ منه الشوكولاتة التي تطلبها يومياً منه.
ويقول "إن تصرفاتها تدل على مدى تعلقها بي فهي دائماً تنام في حضني، وتطلب أن أروي لها قصة قبل النوم". أما والدتها فتقول "إن تعلق الفتاة بأبيها لهذه الدرجة بات أمراً مستغرباً حتى أن البنت أصبحت تتمادى في دلالها، وإن أخطأت يقوم والدها بمراضاتها مما يزيد تمرد الفتاة وتعلقها بأبيها".
يقول اختصاصي علم النفس الدكتور محمد الحباشنة إن تعلق البنت بأمها من فترة الولادة إلى أن تأتي مرحلة بعد 8 سنوات يبدأ تعلقها بالجنس الآخر.
"وهذه المرحلة هي نمذجة ورؤية للجنس الآخر عن طريق الأب ويمثل مرحلة النضوج العاطفي والفكري، وهو ارتباط مع الشخص الرئيسي وطبيعة هذه العلاقة تؤثر على العلاقات المستقبلية".
وفي رأي هذا الخبير، فإن طرق تربية البنت والقيود التي تفرض أو الحرية التي تعطى ونظرة الوالدين لها يحددان منظورها للحياة. ويقول إن التعلق بالأب مطلوب في فترة من فترات الحياة. والموضوع لا يتعلق بالفتاة الكبرى أو الصغرى.
وقد أثبتت إحدى الدراسات أن علاقة الأب بابنته هي مؤشر على مستقبل تلك البنت ونجاحها في حياتها وعملها، فالعلاقة الجيدة المتينة تعني النجاح. أما العلاقة السطحية الهامشية فإنها تعني الفشل.
والسبب كما جاء في الدراسة أن الفتاة تشعر باكتمال حاجتها بقربها من والدها، خاصة إذا كان ذلك الأب حنونا وعطوفا، أما من كانت العلاقة بينهما ضعيفة فإنها بذلك تلجأ إلى الإحساس بالاكتمال بعيدا عن والدها وقد تتورط العديد منهن في مشاكل عاطفية بسبب تلك الحاجة.
بالمقابل، فإن هناك أحوال يتسبب فيها نموذج الأب بإرباك قدرة الفتاة على إقامة العلاقات مع الجنس الآخر لأنها تريد نموذجاً من والدها، حسب د.الحباشنة. "وإذا بقينا على النمذجة لن تصلح الحياة الزوجية لأن الكثير من توقعات الفتيات ستسقط".
ويقول اختصاصي علم الاجتماع الدكتور عمر جمعة إن الفتاة ترى في والدها الصديق والحبيب لأنه يرافقها منذ الطفولة، وتكبر ويكبر هذا الحب معها. أما في فترة المراهقة يتغير شكل العلاقة بحسب نوعية العائلة والأب، فإذا كان الأب متسلطاً رجعياً بشكل يجعل الفتاة تحس بأنها رهينة العادات والتقاليد وأوامر المجتمع فإنها ستنفر من الرجل لأنه يفرض قوته وسلطته عليها.
وإذا استمرت العلاقة بشكل ودي وبالمحبة ذاتها فإن مشاكل المراهقة لدى الفتاة ستكون بسيطة وستبحث الفتاة عن نموذج أبيها في أي علاقة ستقدم عليها لأنها ترى في والدها نموذج الرجولة الصافي، وسيظل كذلك حتى بعد أن تتزوج وسفتخر وتتباهى به أمام أولادها.
ويؤكد جمعة أن حاجة الإبنة لأبيها في طفولتها أمر طبيعي لأن البنت في طبعها حنونة أكثر من الولد، وإذا كانت العلاقة بين الأب وابنته علاقة محبة فإن هذا ينعكس على الوالد حين يكبر، فتظل البنت متعلقة بأبيها في جميع مراحل حياتها، وخاصة بعد أن تتزوج، فتظل مرتبطة بوالدها في كبره.
http://www.alghad.jo/index.php?news=154023
15/2/2007
اب يطعم ابنته في سلوك يعبر من خلاله على حبه لها
http://www.alghad.jo/image.php?id=62581
حنان العتال
عمان- بعيدا عما يقوله علم النفس التحليلي عن "عقدة الكترا" أو تعلق الفتاة بأبيها، يقدم التراث العربي صورة أجمل يلخصها المثل القديم "كل فتاة بأبيها معجبة".
وهذا المثل العربي يؤكد أن علاقة الفتاة بأبيها هي علاقة أسطورية سامية، وأن الوالد هو الفارس الحنون في حياة أي فتاة، أو يفترض به أن يكون كذلك.
يتفق الروائي ممدوح أبو دلهوم مع ذلك، ويقول إنه بشكل شخصي مغرم بالبنات لدرجة أن "منسوب العاطفة الأبوية لديه أكثر من أي أب آخر" حسب تعبيره.
ولا ينسى أبو دلهوم فرحته عندما جاء أول مولود له فتاة. وبعد عام جاءته البنت الثانية استقبلها بنفس الفرح والتألق وبقي بعدها ستة أعوام مع البنتين.
وفي بطن الكاتب مسوغات وأسباب لهذا التعلق الكبير بالبنات، إذ لاحظ كيفية تعامل النماذج الأمامية مع المرأة، كان صارخاً ومستفزاً ورجعياً وهذه الحالة كانت شأن أغلب الفلاحين في ذلك الوقت.
أما هو فكان متعلقاً بأغصان ما جاء به الرسول في حديثه "ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم". يقول "كل أمر له خصوصيته التي أوصلتني إلى هذه الوشيجة، وما زلت ذلك الأب العاشق المحب لبناته".
ويتوسع اختصاصي الشريعة الدكتور عبد الرزاق أبو البصل في ذلك ويقول "إننا نأخذ علاقة البنت بوالدها من خلال علاقة النبي عليه الصلاة والسلام بابنته فاطمة الزهراء، إذ كان يقوم يستقبلها إن كان في مجلس وحضرت، وكان يقبلها على جبينها ووجهها ويحضنها".
وقال عليه الصلاة والسلام "من ابتلي من هذه البنات في شيء فأدبهن كن له ستراً من النار".
ويضيف د.أبو البصل "العرب أيضاً كانوا يقولون من يمن الرجل أن تكون بكره بنتاً، كما أن البنت تكون دائماً أحن من الولد على أمها وأبيها واخوتها، لذا يجب على الأب أن يحافظ على بناته وبنفق عليهن ويحافظ على علاقة سامية وودية معهن".
وهذا بالضبط وصف علاقة أبو دلهوم ببناته، كما يقول "أحببت متابعة بناتي من الطفولة وحتى مرحلة المراهقة، وأعتقد أنهن متعلقات بي بشكل أسطوري وكنت على اتصال مباشر بهن، وكنت أعالج الأمور علاجاً رومانسياً وحميماً لأنني كنت سأخسرهن لو لم أكن على اتصال معهن".
والأمر الذي زاد قربه منهن كان عندما سقط مريضا بالجلطة وأصبح جليس البيت.
ويؤكد أبو دلهوم أن خروج البنت من بيت والدها أمر له حساسيته الخاصة. لأن الأب يظل يرى ابنته طفلة مهما كبرت ويريد أن تتصوره أنه هو الرجل الوحيد القادر على حمايتها من كل شر والنموذج القوي والنقي للرجولة.
ولن يتخيل هذا الأب أن رجلاً ما مهما كانت مكانته الاجتماعية ومهما كانت عاطفته ان يرعاها كما يرعاها والدها.
ويستذكر أبو دلهوم يوم زفاف ابنته الكبرى فيقول أنه ظل يبكي ليومين عليها وتناثرت دموعه في الردهات وعلى الدرج لشدة حزنه أنها ذهبت لرجل آخر يمكن أن لا يعطيها ذلك القدر من الحب العقلي والقلبي. وأن هذه القرنفلة ستغيب عن البيت.
أما أبو ندى فتزوج بعد أن تجاوز الأربعين بقليل، ولديه الآن بنت عمرها 4 أعوام. ويقول كم جميل أن يكون المرء أباً لفتاة. ويؤكد أبو ندى أنه يقوم بعمل أي شيء حتى يرضيها، فهو يقوم بشراء كل ما تحتاجه من ملابس وأحذية وألعاب حتى أنه يحضر معها الرسوم المتحركة وبرامج الأطفال كما تطلب هي.
ويقول إنه لا يستطيع أن يرفض لها أي طلب وأنه مستعد ليحرم نفسه من أي شيء ليسعدها. ولا يستطيع أبو ندى وصف فرحته حين يعود من عمله ويرى طفلته تنتظره عند الباب لتأخذ منه الشوكولاتة التي تطلبها يومياً منه.
ويقول "إن تصرفاتها تدل على مدى تعلقها بي فهي دائماً تنام في حضني، وتطلب أن أروي لها قصة قبل النوم". أما والدتها فتقول "إن تعلق الفتاة بأبيها لهذه الدرجة بات أمراً مستغرباً حتى أن البنت أصبحت تتمادى في دلالها، وإن أخطأت يقوم والدها بمراضاتها مما يزيد تمرد الفتاة وتعلقها بأبيها".
يقول اختصاصي علم النفس الدكتور محمد الحباشنة إن تعلق البنت بأمها من فترة الولادة إلى أن تأتي مرحلة بعد 8 سنوات يبدأ تعلقها بالجنس الآخر.
"وهذه المرحلة هي نمذجة ورؤية للجنس الآخر عن طريق الأب ويمثل مرحلة النضوج العاطفي والفكري، وهو ارتباط مع الشخص الرئيسي وطبيعة هذه العلاقة تؤثر على العلاقات المستقبلية".
وفي رأي هذا الخبير، فإن طرق تربية البنت والقيود التي تفرض أو الحرية التي تعطى ونظرة الوالدين لها يحددان منظورها للحياة. ويقول إن التعلق بالأب مطلوب في فترة من فترات الحياة. والموضوع لا يتعلق بالفتاة الكبرى أو الصغرى.
وقد أثبتت إحدى الدراسات أن علاقة الأب بابنته هي مؤشر على مستقبل تلك البنت ونجاحها في حياتها وعملها، فالعلاقة الجيدة المتينة تعني النجاح. أما العلاقة السطحية الهامشية فإنها تعني الفشل.
والسبب كما جاء في الدراسة أن الفتاة تشعر باكتمال حاجتها بقربها من والدها، خاصة إذا كان ذلك الأب حنونا وعطوفا، أما من كانت العلاقة بينهما ضعيفة فإنها بذلك تلجأ إلى الإحساس بالاكتمال بعيدا عن والدها وقد تتورط العديد منهن في مشاكل عاطفية بسبب تلك الحاجة.
بالمقابل، فإن هناك أحوال يتسبب فيها نموذج الأب بإرباك قدرة الفتاة على إقامة العلاقات مع الجنس الآخر لأنها تريد نموذجاً من والدها، حسب د.الحباشنة. "وإذا بقينا على النمذجة لن تصلح الحياة الزوجية لأن الكثير من توقعات الفتيات ستسقط".
ويقول اختصاصي علم الاجتماع الدكتور عمر جمعة إن الفتاة ترى في والدها الصديق والحبيب لأنه يرافقها منذ الطفولة، وتكبر ويكبر هذا الحب معها. أما في فترة المراهقة يتغير شكل العلاقة بحسب نوعية العائلة والأب، فإذا كان الأب متسلطاً رجعياً بشكل يجعل الفتاة تحس بأنها رهينة العادات والتقاليد وأوامر المجتمع فإنها ستنفر من الرجل لأنه يفرض قوته وسلطته عليها.
وإذا استمرت العلاقة بشكل ودي وبالمحبة ذاتها فإن مشاكل المراهقة لدى الفتاة ستكون بسيطة وستبحث الفتاة عن نموذج أبيها في أي علاقة ستقدم عليها لأنها ترى في والدها نموذج الرجولة الصافي، وسيظل كذلك حتى بعد أن تتزوج وسفتخر وتتباهى به أمام أولادها.
ويؤكد جمعة أن حاجة الإبنة لأبيها في طفولتها أمر طبيعي لأن البنت في طبعها حنونة أكثر من الولد، وإذا كانت العلاقة بين الأب وابنته علاقة محبة فإن هذا ينعكس على الوالد حين يكبر، فتظل البنت متعلقة بأبيها في جميع مراحل حياتها، وخاصة بعد أن تتزوج، فتظل مرتبطة بوالدها في كبره.
http://www.alghad.jo/index.php?news=154023