Dr Mahmoud
03-02-2007, 08:58
ان الحمد لله , نحمده ونستعينه , ونستغفره و نتوب اليه , و نعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , واشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله,اما بعد:
فان اصدق الحديث كلام الله,و خير الهدي هدي نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
فهذه رسالة الى كل مسؤول ورب عمل , سواء كان في القطاع العام او الخاص , فأعلم ايها المسؤول ان الله قد أنعم عليك إذ رفع درجتك بين أقرانك و جعلك عليهم مسؤولا ولهم رباً, فهو تشريف في الدنيا وتكليف في الآخرة, وحمل عظيم وأمانة أشفقن أن يحملنها السماوات والارض والجبال وحملها الانسان وكان ظلوما جهولا.
قال تعالى:"إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً" (الأحزاب:72) .
هكذا وصف الله عز وجل الانسان بالظلم والجهل,وكأنه يقول للانسان إذا أردت أن تحمل الأمانة وتكون قادراً على حملها والوفاء بها, فعليك ان تنفي عنك صفتين : الظلم والجهل,وذلك بتحري العدل حتى تدفع به الظلم, ولن يكون ذلك إلا بالعلم حتى تدفع به الجهل؛ العلم بمعنى الامانة , والعلم بمعنى الظلم ومعنى العدل, ولن يكون ذلك إلا بالعلم بشرع الله وكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.والجهل بكل ما سبق يؤدي الى الظلم لا محالة وبالتالي تضيع الامانة,ثم الخزي والندامة يوم القيامة.قال صلى الله عليه وسلم: "يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها" وفي الرواية الأخرى: (يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين".رواه مسلم.
فما الذي عليك أن تعرفه أيها المسؤول ويا رب العمل أين ما كنت في سلم المسؤولية؟ ما الذي عليك أن تعرفه عن الامانة التي تثقل الجبال وحملتها انت! جاء في الأثر عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قوله:لأن أحثو من التراب خير لي من أن أُأَمر على إثنين.فما المطلوب منك؟ وماذا يجب أن تعرف؟ وبماذا يجب أن تتصف؟.للاجابة عن كل ذلك فأعلم:
1-قال صلى الله عليه وسلم: " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".رواه مسلم.
أعلم إنك مسؤول عن كل موظف ضمن دائرتك كبيراً كان ام صغيرا. من اكبر مساعديك حتى الفراش وعمال النظافة,وكلهم معلقين برقبتك يوم القيامة,و ستسأل عنهم جميعا,قال تعالى :" وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ" (الصافات:24) .عن الصغيرة والكبيرة. قال تعالى :" يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ" (لقمان:16) .وأعلم أن مسؤوليتك تطال كل مراجع يراجع دائرتك, وكل معاملة تنجز فيها, فهل أنت على علم بقدر هذه المسؤولية؟!-أعانك الله عليها وعلى السؤال عنها يوم القيامة-,فهذه الدنيا حلالها حساب وحرامها عقاب, انظر الى حس المسؤولية والعلم بها عند السلف الصالح من هذه الامة, فهاهو الفاروق عمر رضي الله عنه أمير المؤمنين يعلمنا عن قدر العلم و الحس بالمسؤولية حين يقول :لو أن بغلة تعثرت في العراق ليسألني الله عنها يوم القيامة لما لم تصلح لها الطريق يا عمر.فأعلم أنك مسؤول عن الحيوان ضمن دائرة مسؤوليتك ,فكيف بالانسان؟.
فالله الله ايها المسؤول ,فعليك أن تعلم مقدار الامانة التي تحملها و المسؤولية التي أنت عنها مسؤول,فهي والله خزي وندامة يوم القيامة إلا من أخذها بحقها و أدى الذي عليه فيها,فهل أنت قادر على أدائها؟!.
وعليك ان ترفع درجة الاحساس بالمسؤولية عند جميع موظفيك من الكبير حتى الصغير,وذلك بالأخذ على يد المسيء والمقصر, وتكريم النشيط والمجتهد,وتحفيز الجميع حتى يكونوا على قدر المسؤولية المناطة بهم,وتكون القدوة لهم في ذلك.
وإياك ثم إياك ان ترمي بالمسؤولية على غيرك,فمسؤولية من هو أدنى منك مسؤوليتك,واما من هو أعلى منك فسوف يتبرأ منك يوم القيامة. قال تعالى :" إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ" (البقرة:166) .فأنت راع وأنت مسؤول عن رعيتك.
2- تحري العدل بين الموظفين جميعا ,وعدم الظلم.
قال تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون" (المائدة:8) و قال تعالى في الحديث القدسي:"اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا" عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الظلم ظلمات يوم القيامة).
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: وذكر الإمام العادل)
ويقول شيخ الاسلام ابن تيمية :يقيم الله دولة الكفر بعدلها ,ولا يقيم دولة الاسلام بظلمها
- ومن أعلى درجات الظلم :وضع الموظف المناسب في المكان غير المناسب.
- ومن الظلم:عدم أنزال الموظفين منازلهم من حيث درجاتهم العلمية وإجتهادهم العملي,والالتزام الديني والاخلاقي, وبالتالي مما يؤدي الى فتح الباب للوصولين والمنافقين واصحاب المصالح الخاصة, وبالتالي الى الشللية والتميز بين الموظفين لا على اساس الدرجة العلمية والاجتهاد العملي ,وبالتالي وقوع الظلم على الأخرين.
- ومن الظلم : التعامل مع المراجعين على اساس الواسطة والحسب والنسب والسلطة والجاه والقرابة,وانما يكون على اساس الحاجة؛ فصاحب الحاجة الملحة الى الخدمة المقدمة أولى من غيره.جاء في الأثر عن خليفة رسول الله ابو بكر الصديق رضي الله عنه انه قال:القوي عندكم عندي الضعيف حتى أخذ الحق منه, والضعيف عندكم عندي القوي حتى أخذ الحق له.
- ومن الظلم: عدم محاسبة المسيء والمقصر,وخصوصاً إذا كان ذا جاه او واسطة كما يقولون.
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنّما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدَّ، وايم اللّه لو أنَّ فاطمة بنت محمَّدٍ سرقت لقطعت يدها".
- وصور الظلم كثيرة, ولكن ما سبق ذكره بعض منها,وعليك ايها المسؤول تجنب كل صور الظلم هذه,وتحرى العدل فهو اساس الحكم والمسؤولية, وأعلم أن دعوة المظلوم مستجابة.
قال تعالى :"وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ" (ابراهيم:42)
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثةٌ لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين".
3-تعبيد من أنت مسؤول عنهم لله تعالى؛ قال الله تعالى: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" (الذريات:56) .وحضهم على أداء العبادات جميعها, والالتزام بالكتاب والسنة, وعلى رأس هذه العبادات عمودالدين الصلاة والمحافظة عليها. ومراقبتهم في جميع أعمالهم وتعريفهم بالحلال والحرام, وحضهم على طاعةالله وإجتناب نواهيه,وبالتالي طاعتهم لـك بقدر ما تطيع الله فيهم, ولا طاعة لك عليهم في معصية الله.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".
قال ابو بكر الصديق رضي الله عنه : أطيعوني ما أطعت الله فيكم,فأن عصيته فلا طاعة لي عليكم.
وكن دوماً القدوة لهم,في المحافظة على طاعة الله من عبادات ومعاملات، فتأمهم في صلاتهم وتقيمها فيهم,وتلتزم الحلال في عملك وتبتعد عن الحرام.
4- اللين و الرفـق.
قال الله تعالى:" فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ "(آل عمران: من الآية159).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم! من ولى من أمر أمتي شيئا فشق عليهم، فاشقق عليه. ومن ولى من أمر أمتي شيئا فرفق بهم، فارفق به".
5-الشـــورى.
قال الله تعالى:" وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ"(آل عمران: من الآية159).
قال الله تعالى:" وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ" (الشورى:38) .
6
-الاستماع للنصح والنصيحة وتقبلها.
فإذا قيل لك اتق الله فلا تأخذك العزة بالمنصب و الإثم. قال الله تعالى:" وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْأِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ" (البقرة:206).
النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدين النصيحة" قلنا: لمن؟ قال "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعاماهم.".
وجلنا يعرف قصة الاعرابي الذي قال لأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: لو رأينا فيك إعوجاجاً لقومناك بهذا السيف.فحمد الله أمير المؤمنين بان يكون في امة محمد من يقوم بتقويم عمر حتى ولو بالسيف.
7- العفو عند المقدرة.
وخصوصا فيما يتعلق بالإساءة الشخصية التي تتعلق بشخصك, وتذكر قدرة الله عليك, وعدم السكوت عن الإساءة للدين او العمل.فهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لاا يغضب إلا إذا انتهك حد من حدود الله. فلا يكن غضبك وبالتالي تعاملك على اساس شخصي ومصلحي, وإنما على اساس الالتزام بالدين والخلق والعمل.
قال الله تعالى:" فَاعْفُ عَنْهُمْ"(آل عمران: من الآية159)
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا."
8-التواضع
قال الله تعالى:" وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ"(الحجر: من الآية88)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر."
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((يقول الله سبحانه: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري. من نازعني واحدا منهما. ألقيته في جهنم)).
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((من يتواضع لله، سبحانه، درجة، يرفعه الله به درجة. ومن يتكبر على الله درجة، يضعه الله به درجة. حتى يجعله في أسفل السافلين)).
9- الوفاء بالعهود والوعود
قال الله تعالى:" وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا"(البقرة: من الآية177)
قال الله تعالى:"وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ" (المؤمنون:8) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان).
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر).
10-إدانة النفس
الكيس من دان نفسه.فراجع عملك وأدائك وتعاملك ,وحاسب نفسك, ولا تستمع للمنافقين وبطانة السوء الذين يمدحون أعمالـك دوما ً مهما كانت , ويزينون لك الاعمال السيئة,ويحلون لـك الظلم والحرام,ثم يصورونك وكأنك عمر الفاروق. فلا تغتر بقول هؤلاء , وانما اسمع النصيحة في دينك ودنياك حتى لو أغضبتك.
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة).
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ما من أمير يلي أمر المسلمين، ثم لا يجهد لهم وينصح، إلا لم يدخل معهم الجنة).
دوماً حاسب نفسك وراجع عملك. عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله".
فهل أنت قادر على فعل كل ما سبق ذكره, ان كنت كذلك حقاً فأسأل الله ان يوفقك ويعينك على حمل الامانة ,ويخفف عنك يوم القيامة الحساب والسؤال . وان لم تكن قادر على حمل الامانة فالله الله ان تفر منها فرارك من الاسد؛فالحمل عظيم والامانة كبيرة,والموت قادم لامحالة, والناقد بصير-الله عز وجل-,وأعلم ان الله يغفر ما بينك وبينه من ذنوب حتى لوكانت كالجبال, لكنه لا يغفر ما بينك وبين العباد حتى يسمح عنك العبد, وهذا لن يكون يوم القيانة , فكل امرىء يقول نفسي نفسي. قال الله تعال:" يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيه وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ" (عبس:34-37).
و قال الله تعال:" يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ كَلَّا إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِلشَّوَى تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى" (المعارج:12-17). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه).
فما دام في الدنيا من فسحة صغيرة وأمل بسيط,فالله الله في رد المظالم الى أهلها وطلب السماح, وتحري المسؤولية والعدل ,والعمل بما سبق وألا الفرار الفرار من هذه المسؤولية , فرارك من النار لعلك تنجو يوم القيامة من الخزي والندامة ونار تميز من الغيظ ,لها شهيق وهي تفور ,تقول هل من مزيد,وقودها الناس والحجارة قال الله تعال:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ" (التحريم:6) .
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
فان اصدق الحديث كلام الله,و خير الهدي هدي نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
فهذه رسالة الى كل مسؤول ورب عمل , سواء كان في القطاع العام او الخاص , فأعلم ايها المسؤول ان الله قد أنعم عليك إذ رفع درجتك بين أقرانك و جعلك عليهم مسؤولا ولهم رباً, فهو تشريف في الدنيا وتكليف في الآخرة, وحمل عظيم وأمانة أشفقن أن يحملنها السماوات والارض والجبال وحملها الانسان وكان ظلوما جهولا.
قال تعالى:"إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً" (الأحزاب:72) .
هكذا وصف الله عز وجل الانسان بالظلم والجهل,وكأنه يقول للانسان إذا أردت أن تحمل الأمانة وتكون قادراً على حملها والوفاء بها, فعليك ان تنفي عنك صفتين : الظلم والجهل,وذلك بتحري العدل حتى تدفع به الظلم, ولن يكون ذلك إلا بالعلم حتى تدفع به الجهل؛ العلم بمعنى الامانة , والعلم بمعنى الظلم ومعنى العدل, ولن يكون ذلك إلا بالعلم بشرع الله وكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.والجهل بكل ما سبق يؤدي الى الظلم لا محالة وبالتالي تضيع الامانة,ثم الخزي والندامة يوم القيامة.قال صلى الله عليه وسلم: "يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها" وفي الرواية الأخرى: (يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين".رواه مسلم.
فما الذي عليك أن تعرفه أيها المسؤول ويا رب العمل أين ما كنت في سلم المسؤولية؟ ما الذي عليك أن تعرفه عن الامانة التي تثقل الجبال وحملتها انت! جاء في الأثر عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قوله:لأن أحثو من التراب خير لي من أن أُأَمر على إثنين.فما المطلوب منك؟ وماذا يجب أن تعرف؟ وبماذا يجب أن تتصف؟.للاجابة عن كل ذلك فأعلم:
1-قال صلى الله عليه وسلم: " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".رواه مسلم.
أعلم إنك مسؤول عن كل موظف ضمن دائرتك كبيراً كان ام صغيرا. من اكبر مساعديك حتى الفراش وعمال النظافة,وكلهم معلقين برقبتك يوم القيامة,و ستسأل عنهم جميعا,قال تعالى :" وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ" (الصافات:24) .عن الصغيرة والكبيرة. قال تعالى :" يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ" (لقمان:16) .وأعلم أن مسؤوليتك تطال كل مراجع يراجع دائرتك, وكل معاملة تنجز فيها, فهل أنت على علم بقدر هذه المسؤولية؟!-أعانك الله عليها وعلى السؤال عنها يوم القيامة-,فهذه الدنيا حلالها حساب وحرامها عقاب, انظر الى حس المسؤولية والعلم بها عند السلف الصالح من هذه الامة, فهاهو الفاروق عمر رضي الله عنه أمير المؤمنين يعلمنا عن قدر العلم و الحس بالمسؤولية حين يقول :لو أن بغلة تعثرت في العراق ليسألني الله عنها يوم القيامة لما لم تصلح لها الطريق يا عمر.فأعلم أنك مسؤول عن الحيوان ضمن دائرة مسؤوليتك ,فكيف بالانسان؟.
فالله الله ايها المسؤول ,فعليك أن تعلم مقدار الامانة التي تحملها و المسؤولية التي أنت عنها مسؤول,فهي والله خزي وندامة يوم القيامة إلا من أخذها بحقها و أدى الذي عليه فيها,فهل أنت قادر على أدائها؟!.
وعليك ان ترفع درجة الاحساس بالمسؤولية عند جميع موظفيك من الكبير حتى الصغير,وذلك بالأخذ على يد المسيء والمقصر, وتكريم النشيط والمجتهد,وتحفيز الجميع حتى يكونوا على قدر المسؤولية المناطة بهم,وتكون القدوة لهم في ذلك.
وإياك ثم إياك ان ترمي بالمسؤولية على غيرك,فمسؤولية من هو أدنى منك مسؤوليتك,واما من هو أعلى منك فسوف يتبرأ منك يوم القيامة. قال تعالى :" إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ" (البقرة:166) .فأنت راع وأنت مسؤول عن رعيتك.
2- تحري العدل بين الموظفين جميعا ,وعدم الظلم.
قال تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون" (المائدة:8) و قال تعالى في الحديث القدسي:"اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا" عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الظلم ظلمات يوم القيامة).
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: وذكر الإمام العادل)
ويقول شيخ الاسلام ابن تيمية :يقيم الله دولة الكفر بعدلها ,ولا يقيم دولة الاسلام بظلمها
- ومن أعلى درجات الظلم :وضع الموظف المناسب في المكان غير المناسب.
- ومن الظلم:عدم أنزال الموظفين منازلهم من حيث درجاتهم العلمية وإجتهادهم العملي,والالتزام الديني والاخلاقي, وبالتالي مما يؤدي الى فتح الباب للوصولين والمنافقين واصحاب المصالح الخاصة, وبالتالي الى الشللية والتميز بين الموظفين لا على اساس الدرجة العلمية والاجتهاد العملي ,وبالتالي وقوع الظلم على الأخرين.
- ومن الظلم : التعامل مع المراجعين على اساس الواسطة والحسب والنسب والسلطة والجاه والقرابة,وانما يكون على اساس الحاجة؛ فصاحب الحاجة الملحة الى الخدمة المقدمة أولى من غيره.جاء في الأثر عن خليفة رسول الله ابو بكر الصديق رضي الله عنه انه قال:القوي عندكم عندي الضعيف حتى أخذ الحق منه, والضعيف عندكم عندي القوي حتى أخذ الحق له.
- ومن الظلم: عدم محاسبة المسيء والمقصر,وخصوصاً إذا كان ذا جاه او واسطة كما يقولون.
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنّما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدَّ، وايم اللّه لو أنَّ فاطمة بنت محمَّدٍ سرقت لقطعت يدها".
- وصور الظلم كثيرة, ولكن ما سبق ذكره بعض منها,وعليك ايها المسؤول تجنب كل صور الظلم هذه,وتحرى العدل فهو اساس الحكم والمسؤولية, وأعلم أن دعوة المظلوم مستجابة.
قال تعالى :"وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ" (ابراهيم:42)
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثةٌ لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين".
3-تعبيد من أنت مسؤول عنهم لله تعالى؛ قال الله تعالى: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" (الذريات:56) .وحضهم على أداء العبادات جميعها, والالتزام بالكتاب والسنة, وعلى رأس هذه العبادات عمودالدين الصلاة والمحافظة عليها. ومراقبتهم في جميع أعمالهم وتعريفهم بالحلال والحرام, وحضهم على طاعةالله وإجتناب نواهيه,وبالتالي طاعتهم لـك بقدر ما تطيع الله فيهم, ولا طاعة لك عليهم في معصية الله.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".
قال ابو بكر الصديق رضي الله عنه : أطيعوني ما أطعت الله فيكم,فأن عصيته فلا طاعة لي عليكم.
وكن دوماً القدوة لهم,في المحافظة على طاعة الله من عبادات ومعاملات، فتأمهم في صلاتهم وتقيمها فيهم,وتلتزم الحلال في عملك وتبتعد عن الحرام.
4- اللين و الرفـق.
قال الله تعالى:" فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ "(آل عمران: من الآية159).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم! من ولى من أمر أمتي شيئا فشق عليهم، فاشقق عليه. ومن ولى من أمر أمتي شيئا فرفق بهم، فارفق به".
5-الشـــورى.
قال الله تعالى:" وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ"(آل عمران: من الآية159).
قال الله تعالى:" وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ" (الشورى:38) .
6
-الاستماع للنصح والنصيحة وتقبلها.
فإذا قيل لك اتق الله فلا تأخذك العزة بالمنصب و الإثم. قال الله تعالى:" وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْأِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ" (البقرة:206).
النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدين النصيحة" قلنا: لمن؟ قال "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعاماهم.".
وجلنا يعرف قصة الاعرابي الذي قال لأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: لو رأينا فيك إعوجاجاً لقومناك بهذا السيف.فحمد الله أمير المؤمنين بان يكون في امة محمد من يقوم بتقويم عمر حتى ولو بالسيف.
7- العفو عند المقدرة.
وخصوصا فيما يتعلق بالإساءة الشخصية التي تتعلق بشخصك, وتذكر قدرة الله عليك, وعدم السكوت عن الإساءة للدين او العمل.فهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لاا يغضب إلا إذا انتهك حد من حدود الله. فلا يكن غضبك وبالتالي تعاملك على اساس شخصي ومصلحي, وإنما على اساس الالتزام بالدين والخلق والعمل.
قال الله تعالى:" فَاعْفُ عَنْهُمْ"(آل عمران: من الآية159)
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا."
8-التواضع
قال الله تعالى:" وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ"(الحجر: من الآية88)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر."
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((يقول الله سبحانه: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري. من نازعني واحدا منهما. ألقيته في جهنم)).
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((من يتواضع لله، سبحانه، درجة، يرفعه الله به درجة. ومن يتكبر على الله درجة، يضعه الله به درجة. حتى يجعله في أسفل السافلين)).
9- الوفاء بالعهود والوعود
قال الله تعالى:" وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا"(البقرة: من الآية177)
قال الله تعالى:"وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ" (المؤمنون:8) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان).
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر).
10-إدانة النفس
الكيس من دان نفسه.فراجع عملك وأدائك وتعاملك ,وحاسب نفسك, ولا تستمع للمنافقين وبطانة السوء الذين يمدحون أعمالـك دوما ً مهما كانت , ويزينون لك الاعمال السيئة,ويحلون لـك الظلم والحرام,ثم يصورونك وكأنك عمر الفاروق. فلا تغتر بقول هؤلاء , وانما اسمع النصيحة في دينك ودنياك حتى لو أغضبتك.
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة).
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ما من أمير يلي أمر المسلمين، ثم لا يجهد لهم وينصح، إلا لم يدخل معهم الجنة).
دوماً حاسب نفسك وراجع عملك. عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله".
فهل أنت قادر على فعل كل ما سبق ذكره, ان كنت كذلك حقاً فأسأل الله ان يوفقك ويعينك على حمل الامانة ,ويخفف عنك يوم القيامة الحساب والسؤال . وان لم تكن قادر على حمل الامانة فالله الله ان تفر منها فرارك من الاسد؛فالحمل عظيم والامانة كبيرة,والموت قادم لامحالة, والناقد بصير-الله عز وجل-,وأعلم ان الله يغفر ما بينك وبينه من ذنوب حتى لوكانت كالجبال, لكنه لا يغفر ما بينك وبين العباد حتى يسمح عنك العبد, وهذا لن يكون يوم القيانة , فكل امرىء يقول نفسي نفسي. قال الله تعال:" يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيه وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ" (عبس:34-37).
و قال الله تعال:" يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ كَلَّا إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِلشَّوَى تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى" (المعارج:12-17). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه).
فما دام في الدنيا من فسحة صغيرة وأمل بسيط,فالله الله في رد المظالم الى أهلها وطلب السماح, وتحري المسؤولية والعدل ,والعمل بما سبق وألا الفرار الفرار من هذه المسؤولية , فرارك من النار لعلك تنجو يوم القيامة من الخزي والندامة ونار تميز من الغيظ ,لها شهيق وهي تفور ,تقول هل من مزيد,وقودها الناس والحجارة قال الله تعال:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ" (التحريم:6) .
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين