الفلوجة
19-01-2007, 17:50
ابن العلقمي .. رئيس الوزراء الشيعي المظلوم !
قد يتعجب البعض حينما يقرأ هذا العنوان الغريب، أيعقل أن يكون الخائن الغادر (ابن العلقمي) مظلوماً، وكل قراءاتنا السابقة المبنية على الدراسات التاريخية الموثقة، تؤكد وتصر على أن (ابن العلقمي) كان مجرماً خائناً غادراً لمن وثق به، فعاد مرتداً يقطع اليد التي أحسنت إليه!
أقول: لا زلتُ أرى أن (ابن العلقمي) مظلوماً حينما وصف بالخائن الغادر، ولم يتأمل من وصفه بالغدر والخيانة أمراً مهماً قد يعود على بعض أهل السنة بنفس هذا الوصف!
نعم..!
اعتقد أن سقوط بغداد عام 656هـ كان بالدرجة الأولى خيانة من قبل من ينتسبون للسنة، قبل أن تكون خيانة من قبل (ابن العلقمي) الشيعي المذهب.
وفي اعتقادي أن هذا الأمر في غاية الوضوح والبساطة بحيث لا يحتاج معه إلى أي برهان، فالخليفة العباسي كان من السنة، وأغلب الفقهاء كانوا من أهل السنة، والجميع كان يعرف جيداً ملابسات الصراعات الطائفية، وما كان يحصل بين الكرخ (الحي الشيعي) وبين بعض أحياء بغداد السنية، كما لا أشك لحظة واحدة أن فقهاء السنة والمثقفين العباسيين كانوا على اطلاعٍ عميق بالفقه الشيعي الإمامي الخاص بالموقف من الآخر، وعليه: فكيف يعين الخليفة مثل (ابن العلقمي) كوزير أعلى له؟! ولم سكت الفقهاء والعلماء ? !
إنني لو سألت أي عاقلٍ –بل نصف عاقل- عن رجلٍ أتى بكلبٍ مسعورٍ إلى داره، وأدخله على أطفاله الصغار بحضور كبار أهل الدار، ثم أغلق الدار على الأطفال وحدهم، وجعل الكلب يصول ويجول في الدار، ثم بعد برهة من الزمن وجدوا جميع الأطفال قتلى ممزقين أشلاءً!
يا سادة.. هل من المعقول أن يُصف الكلب المسعور بالخيانة والغدر؟! أم أن صاحب الدار والعقلاء هم الذين خانوا الأمانة، وغدروا بالناس!
إنني اعتقد أن (ابن العلقمي) مظلوماً مثله مثل ذلك (الكلب المسعور)، فحينما وجدَ الفرصة مناسبة انقض على مخالفيه هتكاً وتمزيقاً، فلا لوم على (ابن العلقمي) الشيعي، لكن اللوم كله على من قربه وهو يعلم أن (ابن العلقمي) ليس إلا شيعياً مخلصاً وأميناً لتعاليم التشيع، وأنه إنما طبق أخلاق مذهبه بكل أمانة وصدق، فأي لوم عليه؟!
إن سقوط بغداد عام 656هـ كان نتيجة لإتمان الخائن، والوثوق بالغادر، وتقريب الماكر، والوثوق بأهل التقية، والتاريخ يعيد نفسه، ولن يرحم هؤلاء الذين يحملون (الدريل الشيعي) أي رأس سني متى ما سنحت لهم الفرصة، حتى لو كان طفلاً سنياً رضيعاً!
أليس الخائن والغادر والمجرم من وثق بهؤلاء تحت التسامح، أو الوطنية، أو القومية، أو العلمانية، أو أي مسمى أو شعار؟
ابن العلقمي .. يقدم خدمات جليلة للإسلام!
يتجنى على نفسه من يظن أن (ابن العلقمي) كان صوتاً نشازاً أو أنه اجتهد اجتهاداً فردياً حينما اتصل بالتتار وتحالف معهم سراً من أجل إسقاط الخلافة الإسلامية، وقتل ملايين المسلمين!
كلا يا سادة!
فقد كان الرجل يؤمن إيماناً حقيقياً بأخلاق التشيع الإمامية التي تملي عليه أن يتظاهر بالموادعة والتسامح والإخلاص بالقول حينما تكون القوة بأيدي أهل السنة، لكن حينما تحين الفرصة للانقضاض وتمزيق المسلمين حينها يجب أن يساهم كمؤمن مخلص بدوره الريادي كرئيس للوزراء.
فقد ذكر (قطب الدين اليونيني البلعبكي) أن (ابن العلقمي) كاتب التتر وأطمعهم في البلاد وأرسل إليهم غلامه وأخاه بذلك. [1]
وذكر (الإمام الذهبي) أن (ابن العلقمي) استطاع أن يقطع أخبار الجند الذين استنجدهم بهم المستنصر، وأنه بذل جهده في أن يزيل دولة بني العباس ويقيم علوياً، وأخذ يكاتب التتار ويراسلونه.[2]
وذكر (اليافعي) أن التتار دخلوا بغداد ووضعوا السيف واستمر القتل والسبي نيفًا وثلاثين يوماً، وقل من نجا، وسبب دخولهم أن ابن العلقمي كاتبهم وحرضهم على قصد بغداد ليقيم خليفة علوياً، وكان يكاتبهم سراً، ولا يدع المكاتبات تصل إلى الخليفة.
ثم ذكر (اليافعي) أن ابن العلقمي خدع الخليفة وأوهمه أن التتار يريدون عقد الصلح معه وحثه أن يخرج إليهم بأولاده ونسائه وحاشيته، فخرجوا فضربت رقاب الجميع، وصار كذلك يخرج طائفة بعد طائفة، فتضرب أعناقهم حتى بقيت الرعية بلا راع، وقتل من أهل الدولة وغيرهم ألف ألف وثمان مائة.[3]
ويقول المؤرخ الشيعي (نور الله الششتري المرعشي) ما نصه عن حقيقة الدور الذي لعبه ابن العلقمي: ( إنه كاتب هولاكو والخواجه نصيرالدين الطوسي، وحرضهما على تسخير بغداد للانتقام من العباسيين بسبب جفائهم لعترة سيد الأنام صلى الله عليه وسلم).[4]
ويقول العالم الشيعي (الخوانساري) عند ترجمته لنصير الدين الطوسي ما نصه :
(ومن جملة أمره المشهور المعروف المنقول حكاية استيزاره للسلطان المحتشم هولاكو خان ، ومجيئه في موكب السلطان المؤيد مع كمال الاستعداد إلى دار السلام بغداد لإرشاد العباد وإصلاح البلاد ، بإبادة ملك بني العباس ، وإيقاع القتل العام من أتباع أولئك الطغام، إلى أن أسال من دمائهم الأقذار كأمثال الأنهار، فانهار بها في ماء دجلة ، ومنها إلى نار جهنم دار البوار)! [5]
إن هذا التصرف من (ابن العلقمي) كان طبيعياً يمليه الإيمان الإمامي والأخلاق الشيعية، التي تحث على إظهار ما ليس في الباطن وخداع الآخرين من أجل مصلحة المذهب العليا!
فهذا إمام الشيعة المعاصر (الخميني) يقول بكل صراحة ما نصه: (إذا كانت ظروف التقية تلزم أحداً منا بالدخول في ركب السلاطين فهنا يجب الامتناع عن ذلك حتى لو أدى الامتناع إلى قتله، إلا أن يكون في دخوله الشكلي نصر حقيقي للإسلام والمسلمين مثل دخول علي بن يقطين ونصير الدين الطوسي رحمهما الله).[6]
أما خدمة (نصير الدين الطوسي) فقد عرفها الجميع حينما قدم مع التتار لإبادة بغداد، أما خدمة علي بن يقطين للإسلام فندع بيانها لأحد علماء الشيعة (نعمة الله الجزائري) وملخصها كما ذكر: أن علي بن يقطين كان مسؤولاً في الدولة العباسية، وسنحت له الفرصة لقتل خمسمائة سني وصفهم بقوله: (جماعة من المخالفين) فقتلهم بأن هدم عليهم سقف السجن فماتوا كلهم، فأرسل يستفسر عن عمله عند إمامه المعصوم فأقره على عمله وعاتبه أنه لم يستأذن، وجعل كفارة كل رجل من أهل السنة (تيساً) وقال: والتيس خير منهم.[7]
يقول العالم الشيعي (نعمة الله الجزائري) معلقاً على هذه الحادثة:
(فانظر إلى هذه الجزيلة التي لا تعادل دية أخيهم [أهل السنة] الأصغر وهو كلب الصيد، فإن ديته عشرون درهماً، ولا دية أخيهم الأكبر وهو اليهودي). [8]
أرأيتم يا سادة!
لقد كان (ابن العلقمي) يؤدي خدمة للمذهب الشيعي الذي آمن به من كل أعماق قلبه، فلا لوم عليه ألبتة، لكن كل اللوم على الخليفة الذي جعل منه وزيراً مؤتمناً!
وللموضوعية العلمية، أقول: لم يكن (ابن العلقمي) وحده في تأدية الخدمات الجليلة للمذهب الشيعي، بل كان كل شيعة بغداد يؤدون الخدمات الجليلة!
فقد ذكر المؤرخ (رشيد الدين الهمداني) والمؤرخ (أبو المحاسن) أن الشيعة في: الكرخ، والحلة، وبغداد، خرجوا في استقبال هولاكو استقبال الفاتحين الأبطال، والتحق كثير من الشيعة بجيش المغول، وأقاموا الأفراح ابتهاجاً بهم![9]
ومن الخدمات الجليلة التي قدمها (نصير الدين الطوسي) تلك الرسالة التي كتبها -بوصف وزيراً (لهولاكو)- إلى أهل السنة في الشام، يهددهم فيها ويتوعدهم إن لم يدخلوا في طاعة التتار، أن سوف يفعل بهم كما فعل في بغداد!!
يقول الطوسي: (اعلموا أنا جند الله، خلقنا من سخطه، فالويل كل الويل لمن لم يكن من حزبنا، قد خربنا البلاد، وأيتمنا الأولاد، وأظهرنا في الأرض الفساد، فإن قبلتم شرطنا، وأطعتم أمرنا، كان لكم مالنا، وعليكم ما علينا). [10]
وهذا عميد الطائفة الشيعة في بغداد وقت سقوطها الشهير (بابن طاووس) -والذي يذكرنا بآية الله السستاني- يعلن عن فرحته بدمار دولة الإسلام ويسميه فتحاً، ويترحم على هولاكو. حيث يقول:
(يوم ثامن عشر محرم وكان يوم الاثنين سنة 656هـ فتح ملك الأرض – يقصد هولاكو- زيدت رحمته ومعدلته ببغداد).[11]
وذكر المؤرخ (ابن الطقطقي) أن (ابن طاووس) أصدر فتوى لهولاكو يفضيل فيها العادل الكافر على المسلم الجائر!![12]
ويقول العالم الشيعي (علي العدناني الغريفي) معلقاً على هذه الحادثة: (وقد نال ابن طاووس بفتياه هذه مقاماً كبيراً في نفس الكافر المحتل).[13]
ومكافأة له قام هولاكو بتعيينه مرجعاً للشيعة، يقول (ابن طاووس) نفسه: (ولم نزل في حمى السلامة الإلهية، وتصديق ما عرفناه من الوعود النبوية، إلى أن استدعاني ملك الأرض –هولاكو- إلى دركاته المعظمة جزاه الله بالمجازات المكرمه في صفر، وولاني على العلويين والعلماء والزهاد، وصحبت معي نحو ألف نفس ومعنا من جانبه من حمانا إلى أن وصلت "الحلة" ظاهرين بالآمال). [14]
وذكر (ابن مطهر الحلي) أن أباه والسيد محمد ابن طاووس والفقيه ابن أبي العز، أجمع رأيهم على مكاتبة هولاكو، بأنهم مطيعون داخلون تحت دولته. وأن هولاكو سألهم: لماذا تخونون خليفتكم؟!
فأجابه والد (ابن مطهر الحلي) بأن رواياتهم المذهبية تحثهم على مبايعتك وخيانة الدولة السنية، وأنك أنت المنصور الظافر!
ويعلق (ابن مطهر الحلي) على قصة والده: ( فطيب قلوبهم وكتب فرماناً باسم والدي يطيب فيه قلوب أهل الحلة وأعمالها).[15]
إذن يا سادة.. ليست القضية سطحية وساذجة، ليقال: خيانة (ابن العلقمي)! وكأنه وحده هو الخائن من تلقاء نفسه وعندياته، بل الرجل والطائفة ومراجعها قامت بخدمات جليلة يحث عليها التشيع وتؤكدها النصوص الدينية الشيعية.
>>>> يتبــــع أسفل >>>>
قد يتعجب البعض حينما يقرأ هذا العنوان الغريب، أيعقل أن يكون الخائن الغادر (ابن العلقمي) مظلوماً، وكل قراءاتنا السابقة المبنية على الدراسات التاريخية الموثقة، تؤكد وتصر على أن (ابن العلقمي) كان مجرماً خائناً غادراً لمن وثق به، فعاد مرتداً يقطع اليد التي أحسنت إليه!
أقول: لا زلتُ أرى أن (ابن العلقمي) مظلوماً حينما وصف بالخائن الغادر، ولم يتأمل من وصفه بالغدر والخيانة أمراً مهماً قد يعود على بعض أهل السنة بنفس هذا الوصف!
نعم..!
اعتقد أن سقوط بغداد عام 656هـ كان بالدرجة الأولى خيانة من قبل من ينتسبون للسنة، قبل أن تكون خيانة من قبل (ابن العلقمي) الشيعي المذهب.
وفي اعتقادي أن هذا الأمر في غاية الوضوح والبساطة بحيث لا يحتاج معه إلى أي برهان، فالخليفة العباسي كان من السنة، وأغلب الفقهاء كانوا من أهل السنة، والجميع كان يعرف جيداً ملابسات الصراعات الطائفية، وما كان يحصل بين الكرخ (الحي الشيعي) وبين بعض أحياء بغداد السنية، كما لا أشك لحظة واحدة أن فقهاء السنة والمثقفين العباسيين كانوا على اطلاعٍ عميق بالفقه الشيعي الإمامي الخاص بالموقف من الآخر، وعليه: فكيف يعين الخليفة مثل (ابن العلقمي) كوزير أعلى له؟! ولم سكت الفقهاء والعلماء ? !
إنني لو سألت أي عاقلٍ –بل نصف عاقل- عن رجلٍ أتى بكلبٍ مسعورٍ إلى داره، وأدخله على أطفاله الصغار بحضور كبار أهل الدار، ثم أغلق الدار على الأطفال وحدهم، وجعل الكلب يصول ويجول في الدار، ثم بعد برهة من الزمن وجدوا جميع الأطفال قتلى ممزقين أشلاءً!
يا سادة.. هل من المعقول أن يُصف الكلب المسعور بالخيانة والغدر؟! أم أن صاحب الدار والعقلاء هم الذين خانوا الأمانة، وغدروا بالناس!
إنني اعتقد أن (ابن العلقمي) مظلوماً مثله مثل ذلك (الكلب المسعور)، فحينما وجدَ الفرصة مناسبة انقض على مخالفيه هتكاً وتمزيقاً، فلا لوم على (ابن العلقمي) الشيعي، لكن اللوم كله على من قربه وهو يعلم أن (ابن العلقمي) ليس إلا شيعياً مخلصاً وأميناً لتعاليم التشيع، وأنه إنما طبق أخلاق مذهبه بكل أمانة وصدق، فأي لوم عليه؟!
إن سقوط بغداد عام 656هـ كان نتيجة لإتمان الخائن، والوثوق بالغادر، وتقريب الماكر، والوثوق بأهل التقية، والتاريخ يعيد نفسه، ولن يرحم هؤلاء الذين يحملون (الدريل الشيعي) أي رأس سني متى ما سنحت لهم الفرصة، حتى لو كان طفلاً سنياً رضيعاً!
أليس الخائن والغادر والمجرم من وثق بهؤلاء تحت التسامح، أو الوطنية، أو القومية، أو العلمانية، أو أي مسمى أو شعار؟
ابن العلقمي .. يقدم خدمات جليلة للإسلام!
يتجنى على نفسه من يظن أن (ابن العلقمي) كان صوتاً نشازاً أو أنه اجتهد اجتهاداً فردياً حينما اتصل بالتتار وتحالف معهم سراً من أجل إسقاط الخلافة الإسلامية، وقتل ملايين المسلمين!
كلا يا سادة!
فقد كان الرجل يؤمن إيماناً حقيقياً بأخلاق التشيع الإمامية التي تملي عليه أن يتظاهر بالموادعة والتسامح والإخلاص بالقول حينما تكون القوة بأيدي أهل السنة، لكن حينما تحين الفرصة للانقضاض وتمزيق المسلمين حينها يجب أن يساهم كمؤمن مخلص بدوره الريادي كرئيس للوزراء.
فقد ذكر (قطب الدين اليونيني البلعبكي) أن (ابن العلقمي) كاتب التتر وأطمعهم في البلاد وأرسل إليهم غلامه وأخاه بذلك. [1]
وذكر (الإمام الذهبي) أن (ابن العلقمي) استطاع أن يقطع أخبار الجند الذين استنجدهم بهم المستنصر، وأنه بذل جهده في أن يزيل دولة بني العباس ويقيم علوياً، وأخذ يكاتب التتار ويراسلونه.[2]
وذكر (اليافعي) أن التتار دخلوا بغداد ووضعوا السيف واستمر القتل والسبي نيفًا وثلاثين يوماً، وقل من نجا، وسبب دخولهم أن ابن العلقمي كاتبهم وحرضهم على قصد بغداد ليقيم خليفة علوياً، وكان يكاتبهم سراً، ولا يدع المكاتبات تصل إلى الخليفة.
ثم ذكر (اليافعي) أن ابن العلقمي خدع الخليفة وأوهمه أن التتار يريدون عقد الصلح معه وحثه أن يخرج إليهم بأولاده ونسائه وحاشيته، فخرجوا فضربت رقاب الجميع، وصار كذلك يخرج طائفة بعد طائفة، فتضرب أعناقهم حتى بقيت الرعية بلا راع، وقتل من أهل الدولة وغيرهم ألف ألف وثمان مائة.[3]
ويقول المؤرخ الشيعي (نور الله الششتري المرعشي) ما نصه عن حقيقة الدور الذي لعبه ابن العلقمي: ( إنه كاتب هولاكو والخواجه نصيرالدين الطوسي، وحرضهما على تسخير بغداد للانتقام من العباسيين بسبب جفائهم لعترة سيد الأنام صلى الله عليه وسلم).[4]
ويقول العالم الشيعي (الخوانساري) عند ترجمته لنصير الدين الطوسي ما نصه :
(ومن جملة أمره المشهور المعروف المنقول حكاية استيزاره للسلطان المحتشم هولاكو خان ، ومجيئه في موكب السلطان المؤيد مع كمال الاستعداد إلى دار السلام بغداد لإرشاد العباد وإصلاح البلاد ، بإبادة ملك بني العباس ، وإيقاع القتل العام من أتباع أولئك الطغام، إلى أن أسال من دمائهم الأقذار كأمثال الأنهار، فانهار بها في ماء دجلة ، ومنها إلى نار جهنم دار البوار)! [5]
إن هذا التصرف من (ابن العلقمي) كان طبيعياً يمليه الإيمان الإمامي والأخلاق الشيعية، التي تحث على إظهار ما ليس في الباطن وخداع الآخرين من أجل مصلحة المذهب العليا!
فهذا إمام الشيعة المعاصر (الخميني) يقول بكل صراحة ما نصه: (إذا كانت ظروف التقية تلزم أحداً منا بالدخول في ركب السلاطين فهنا يجب الامتناع عن ذلك حتى لو أدى الامتناع إلى قتله، إلا أن يكون في دخوله الشكلي نصر حقيقي للإسلام والمسلمين مثل دخول علي بن يقطين ونصير الدين الطوسي رحمهما الله).[6]
أما خدمة (نصير الدين الطوسي) فقد عرفها الجميع حينما قدم مع التتار لإبادة بغداد، أما خدمة علي بن يقطين للإسلام فندع بيانها لأحد علماء الشيعة (نعمة الله الجزائري) وملخصها كما ذكر: أن علي بن يقطين كان مسؤولاً في الدولة العباسية، وسنحت له الفرصة لقتل خمسمائة سني وصفهم بقوله: (جماعة من المخالفين) فقتلهم بأن هدم عليهم سقف السجن فماتوا كلهم، فأرسل يستفسر عن عمله عند إمامه المعصوم فأقره على عمله وعاتبه أنه لم يستأذن، وجعل كفارة كل رجل من أهل السنة (تيساً) وقال: والتيس خير منهم.[7]
يقول العالم الشيعي (نعمة الله الجزائري) معلقاً على هذه الحادثة:
(فانظر إلى هذه الجزيلة التي لا تعادل دية أخيهم [أهل السنة] الأصغر وهو كلب الصيد، فإن ديته عشرون درهماً، ولا دية أخيهم الأكبر وهو اليهودي). [8]
أرأيتم يا سادة!
لقد كان (ابن العلقمي) يؤدي خدمة للمذهب الشيعي الذي آمن به من كل أعماق قلبه، فلا لوم عليه ألبتة، لكن كل اللوم على الخليفة الذي جعل منه وزيراً مؤتمناً!
وللموضوعية العلمية، أقول: لم يكن (ابن العلقمي) وحده في تأدية الخدمات الجليلة للمذهب الشيعي، بل كان كل شيعة بغداد يؤدون الخدمات الجليلة!
فقد ذكر المؤرخ (رشيد الدين الهمداني) والمؤرخ (أبو المحاسن) أن الشيعة في: الكرخ، والحلة، وبغداد، خرجوا في استقبال هولاكو استقبال الفاتحين الأبطال، والتحق كثير من الشيعة بجيش المغول، وأقاموا الأفراح ابتهاجاً بهم![9]
ومن الخدمات الجليلة التي قدمها (نصير الدين الطوسي) تلك الرسالة التي كتبها -بوصف وزيراً (لهولاكو)- إلى أهل السنة في الشام، يهددهم فيها ويتوعدهم إن لم يدخلوا في طاعة التتار، أن سوف يفعل بهم كما فعل في بغداد!!
يقول الطوسي: (اعلموا أنا جند الله، خلقنا من سخطه، فالويل كل الويل لمن لم يكن من حزبنا، قد خربنا البلاد، وأيتمنا الأولاد، وأظهرنا في الأرض الفساد، فإن قبلتم شرطنا، وأطعتم أمرنا، كان لكم مالنا، وعليكم ما علينا). [10]
وهذا عميد الطائفة الشيعة في بغداد وقت سقوطها الشهير (بابن طاووس) -والذي يذكرنا بآية الله السستاني- يعلن عن فرحته بدمار دولة الإسلام ويسميه فتحاً، ويترحم على هولاكو. حيث يقول:
(يوم ثامن عشر محرم وكان يوم الاثنين سنة 656هـ فتح ملك الأرض – يقصد هولاكو- زيدت رحمته ومعدلته ببغداد).[11]
وذكر المؤرخ (ابن الطقطقي) أن (ابن طاووس) أصدر فتوى لهولاكو يفضيل فيها العادل الكافر على المسلم الجائر!![12]
ويقول العالم الشيعي (علي العدناني الغريفي) معلقاً على هذه الحادثة: (وقد نال ابن طاووس بفتياه هذه مقاماً كبيراً في نفس الكافر المحتل).[13]
ومكافأة له قام هولاكو بتعيينه مرجعاً للشيعة، يقول (ابن طاووس) نفسه: (ولم نزل في حمى السلامة الإلهية، وتصديق ما عرفناه من الوعود النبوية، إلى أن استدعاني ملك الأرض –هولاكو- إلى دركاته المعظمة جزاه الله بالمجازات المكرمه في صفر، وولاني على العلويين والعلماء والزهاد، وصحبت معي نحو ألف نفس ومعنا من جانبه من حمانا إلى أن وصلت "الحلة" ظاهرين بالآمال). [14]
وذكر (ابن مطهر الحلي) أن أباه والسيد محمد ابن طاووس والفقيه ابن أبي العز، أجمع رأيهم على مكاتبة هولاكو، بأنهم مطيعون داخلون تحت دولته. وأن هولاكو سألهم: لماذا تخونون خليفتكم؟!
فأجابه والد (ابن مطهر الحلي) بأن رواياتهم المذهبية تحثهم على مبايعتك وخيانة الدولة السنية، وأنك أنت المنصور الظافر!
ويعلق (ابن مطهر الحلي) على قصة والده: ( فطيب قلوبهم وكتب فرماناً باسم والدي يطيب فيه قلوب أهل الحلة وأعمالها).[15]
إذن يا سادة.. ليست القضية سطحية وساذجة، ليقال: خيانة (ابن العلقمي)! وكأنه وحده هو الخائن من تلقاء نفسه وعندياته، بل الرجل والطائفة ومراجعها قامت بخدمات جليلة يحث عليها التشيع وتؤكدها النصوص الدينية الشيعية.
>>>> يتبــــع أسفل >>>>