غزالة المغرب
16-01-2007, 11:36
العولمة اللغوية
هـيثـم بـن جـــواد الـحــداد(*)
Haithaml123@hotmail.com
لا أظن أن القارئ لهذا العنوان سيجد جاذبية تشده إلى قراءة موضوع عن العولمة اللغوية، في الوقت الذي تقع عيناه على موضوعات متعلقة بالعولمة تبدو لأول وهلة أنها هي أهم مجالاتها، وأشدها خطورة؛ فموضوع مثل العولمة السياسية، أو العولمة الاقتصادية يستحوذ على اهتمام القارئ الذي يرى ويسمع صباح مساء كيف تصوغ السياسة مستقبل الشعوب، وكيف تتحكم السياسة في الاستقرار الدولي الذي يتأثر به الفرد قبل المجتمع؟
وهذا أمر طبيعي في ظل الظروف الراهنة، ولا سيما في ظل السُّعار السياسي الذي أنشب أنيابه في أكثر طبقات المجتمع نتيجة لسرعة المتغيرات الدولية، ولضخامة نتائجها وتأثيراتها، كل ذلك في مقابل التجهيل ـ سواء كان مقصوداً أو غير مقصود ـ الذي يمارس ضد المجتمعات والأفراد فيما يتعلق بالجذور الحقيقية لكثير من أسباب الصراعات الحضارية، أو الإقليمية بين الأمم.
لقد غفل الكثير أو تغافل، أن العقائد ـ بمدلولها الواسع ـ هي الرحى الذي تدور حوله تحركات الأفراد والمجتمعات، وهذه العقائد تتأثر وتؤثر ـ في نفس الوقت ـ بعدة عوامل مرتبطة بالطبيعة البشرية مثل اللغة.
فاللغة باختصار: وسيلة اتصال البشر بعضهم ببعض(1) وهي ذات علاقة ثنائية الاتجاه بما يعتقده الإنسان؛ ولهذا فلا يسع أي دارس لظاهرة عالمية بصرف النظر عن منحاها أن يهمل دراسة تأثير اللغة في هذه الظاهرة؛ فما بالك إذا كانت هذه الظاهرة متعددة الجوانب، مترامية التأثير والتأثر كظاهرة العولمة؟!
لقد كتب الكثير عن العولمة، وكأي موضوع يستجد في ساحة الفكر العالمي تبدأ الدراسات المتعلقة به، صغيرة بصغره، لكنها تنمو وتتسع دائرتها، حتى تنتقل إلى مرحلة تفتيت الموضوع قيد البحث، إلى موضوعات فرعية أكثر دقة؛ فالعولمة كانت محوراً واحداً تتناوله الدراسات المختلفة، ثم مع تطور تلك الدراسات، وازدياد خبرة الفكر اتسعت دائرة مجالاتها التي وضعت قيد البحث، فظهرت دراسات عن العولمة الاقتصادية، ثم عن العولمة السياسية، وكذلك العولمة الثقافية، وكذلك تناولت بعض الدراسات أنماطاً أخرى من العولمة مثل العولمة الإعلامية، والعولمة الاجتماعية، إلا أنني لم أقف على دراسة سواء كانت مستقلة أو غير مستقلة تتناول عولمة اللغة(1)، على الرغم مما سبق ذكره عنها.
مدخل في أهمية اللغة:
أهمية اللغة موضوع طويل بحاجة إلى دراسات مستقلة، والأبحاث فيه ليست بالقليلة؛ ولهذا سأقتصر في هذا المدخل على جوانب أهمية اللغة التي لها اتصال مباشر بالعولمة اللغوية باختصار شديد.
اللغة وعاء الثقافة:
اللغة وعاء الثقافة، والثقافة أساس الحضارة، والحضارة ترجمة للهوية؛ ومن هنا كانت اللغة من أهم الأركان التي تعتمد عليها الحضارات، ومن أهم العوامل التي تساهم في تشكيل هوية الأمة، وكلما كانت اللغة أكثر اتصالاً بثقافة الشعوب كانت أقدر على تشكيل هوية الأمة وحملها.
وبهذا ندرك السر في نهي الشريعة الإسلامية عن استعمال لغة الغير (الرطانة) دونما حاجة(2)، في الوقت نفسه الذي نجد فيه بعض الفقهاء أوجب تعلم اللغة العربية(3).
والشعور بهذا الخطر الذي تمثله اللغة الوافدة لم يكن وليد ظروف معينة حملت الفقهاء على هذا الرأي، لكنه حقيقة مرتبطة بطبيعة النفس البشرية التي تميل إلى المشابه والمماثل، والتي تقترب من الكائن الآخر إذا أمكن التواصل معه، وتبادل مكنونات النفس معه.
ولهذا فلا نعجب مثلاً حينما نرى أن بعض المفكرين اللغويين في بعض البلاد التي تعتبر نفسها أمة عريقة، يرون أن الغزو اللغوي الإنجليزي لا يقل خطورة عن الغزو العسكري.
إن الاعتزاز باللغة ليس وليداً لاعتزاز بذات اللغة بقدر ما هو اعتزاز بالثقافة التي تمثلها هذه اللغة، ونحن نقرأ في العصر الحديث مثلاً أن من أكبر العوائق التي وقفت في وجه اتفاقات السلام في مقدونيا الاعتراف باللغة الألبانية لغة ثانية في البلاد؛ فلماذا كل هذا الاختلاف والصراع حول مجرد لغة؟
ثم ما صراع الأمازيغ في المغرب العربي، وخصوصاً في الجزائر، الذي يسقط فيه الضحايا، إلا من أنواع الصراع من أجل إثبات الهوية، لا مجرد اللغة؛ فاللغة الأمازيغية لغة محدودة الانتشار، ضحلة الأدب والفنون، قليلة الفائدة، ولو أن أهلها نظروا بعين إنصاف لكانت لغة القرآن، ولغة قومهم المسلمين، ولغة دولهم، خيراً لهم من هذه اللغة التي تحاصرهم في أضيق الخنادق الحضارية.
اللغة من مقومات الوحدة:
بها تنهض الأمم، ويعلو شأنها، وتتحقق وحدتها، وفي غيابها تتفكك الشعوب وتضمحل الروابط وتتداعي، وينحسر الانتماء.
إن الدول التي يتحدث أهلها بلغة واحدة تكون أكثر تماسكاً وانسجاماً من الدول التي تتحدث بعدة لغات، بل إن وحدة اللغة من أهم عوامل الاستقرار السياسي والاقتصادي، وهذا واضح في الدول الأفريقية إذا ما قورنت بدول أوروبا وأمريكا.
لقد اعتبر جمال الدين الأفغاني إخفاق الدولة العثمانية في عدم استخدام اللغة العربية لغة رسمية لجميع البلاد الإسلامية الواقعة تحت حكمها من أهم العوامل التي ساعدت على قيام النعرات القومية بين العرب والترك، والتي كان لها أكبر الأثر في سقوط الدولة العثمانية على المدى الطويل(4) .
ومن أجل هذا فليس من المستغرب أن يؤكد بعض الباحثين أن البلاد المجزأة لغوياً بشكل كبير بلاد فقيرة دائماً(1).
ويذهب بعض الباحثين إلى «أن التعدد اللغوي بين دول المجموعة الأوروبية يعد عقبة أساسية تحول دون انصهارها في كيان موحد»(2).
وتأسيساً على ما سبق ندرك خطورة دخول لغة أجنبية على قوم ما، هذه الخطورة متمثلة بمجرد مزاحمتها للغة القوم، بصرف النظر عن كونها أقوى أو أضعف؛ فما بالك إذا كانت اللغة الوافدة تملك من المقومات ـ ولو خارجية ـ أكثر مما تملك اللغة المحلية! كأن تكون اللغة الوافدة لغة الغالب، أو اللغة التي تمنح متحدثها ميزات اجتماعية، أو مالية، أو نحو ذلك.
وبكل حال؛ فإن ذلك يقود في الغالب إلى احتواء الثقافة المحلية بصورة تدريجية مما يجنبها مواجهة أي مقاومة، ومن ثم ستكون لها آثار مدمرة على المدى البعيد.
إذا علم هذا أدرك الإنسان تلك الحكمة الإلهية المتناهية حينما جعل كتاب هذه الأمة المقدس الذي يمثل دستور حياتها، كتاباً محفوظ الألفاظ والحروف، وأن تطالب الأمة بتعلمه وتلاوته كما هو بلسانه الذي أنزله الله به، وما أعظمه من حكيم الذي لم يقصر ارتباط هذه الأمة بهذا الكتاب على التشريع، بل شرع معه التعبد بتلاوة نفس اللفظ بحروفه، وزاد على ذلك بأن جعل هذا الكتاب كلامه، صدر منه جل وعلا بصوت وحرف، مما يشعر المسلم معه بارتباط عاطفي روحي بمجرد لفظ هذا الكتاب، زيادة على ارتباطه التشريعي به.
وبهذه المناسبة، وإن كنا نستبق بعض فقرات هذا البحث؛ فإننا نقول: إن الأمة المسلمة تملك من مقومات الوحدة اللغوية، ومن ثَمَّ الوحدة الحضارية ما لا تملكه أمة من الأمم؛ فوحدتها اللغوية ليست نابعة من مصلحة أرضية مؤقتة، لكنها تنبع من عقيدة سماوية طاهرة.
ما هو المقصود بالعولمة اللغوية؟
ماذا نقصد بالعولمة اللغوية، أو هل هناك عولمة لغوية؟ إذا نظرنا إلى مدلول العولمة الذي يعني جعل ما هو محلي عالمياً، أو الانتقال من المحلية الإقليمية إلى العالمية؛ فهل هناك لغة انتقلت من المحلية إلى العالمية، فتجاوزت نطاقاً جغرافياً محصورة ببلد أو بلدان، لتصبح لغة عالمية يتحدث بها العالم كله على اختلاف لغاته الأصلية؟ لا شك أن الجواب الواضح هو الإيجاب، ولا شك كذلك أن تلك اللغة الوحيدة التي يصدق عليها ذلك الوصف هي اللغة الإنجليزية.
وفي العقد الأخير يمكن القول إن سيطرة اللغة الإنجليزية وانتشارها العالمي الذي تضاعف مع الهيمنة الاقتصادية والإعلامية الأمريكية، ثم بسبب تزايد استخدام شبكة الإنترنت أدى إلى اتساع نطاق استخدام كلمات وعبارات إنجليزية تعبر عن الثقافـة الأميركيــة والقيـم الاســـتهلاكية التي قـد لا تتناسب مع قيم بعض الأمم التي تعتبر نفسها عريقة، مثل الألمان، والصينيين، والفرنسيين، دون العرب وللأسف.
مظاهر عولمة اللغة الإنجليزية:
أول مظاهر عولمة ظاهرة من الظواهر أن تنتقل هذه الظاهرة من المحلية إلى العالمية، وهذا تماماً ما يحدث للغة الإنجليزية، أو لنقل ما يقوم به البشر نحو اللغة الإنجليزية.
لا أخفي على القارئ الكريم أني وقفت حائراً أثناء كتابة هذه المبحث؛ فقد وقفت على بعض الإحصائيات التي تفيد اتساع نطاق استخدام اللغة الإنجليزية، سواء كانت لغة أولى، أو لغة ثانية، ثم إذا بي أجد إحصاءات أخرى تدل في أقل الأحوال على انحسار ضئيل في اتساع هذه اللغة، ويبدو أن من أهم أسباب هذا التناقض باختصار شديد أن كثيراً من الدول النامية لا تملك إحصاءات دقيقة عن انتشار هذه اللغة أو لغات أخرى في بلادهم، بالإضافة إلى تباين المعايير في الحد الذي يعتبر الشخص به متحدثاً بلغة ما؛ فما هو حجم المفردات التي يتوجب على الإنسان حفظها؟ وما هي كمية التراكيب التي عليه أن يتقنها حتى يقال إنه يتحدث أو يتقن لغة أجنبية؟ وكيف ينظر إلى من يحسن القراءة دون الكتابة، أو العكس؟ ومن الغريب أن أحد أسباب تناقص نسبة المتحدثين باللغة الإنجليزية في العالم هو التناقص الحاد في أعداد المواليد الذي تشهده البلاد المتحدثة بالإنجليزية، وهو ما يؤدي إلى نقص عدد سكانها، في مقابل ازدياد عدد سكان البلاد الأخرى، ولا سيما دول العالم الثالث(1).
بالإضافة إلى ما ذكر فإن عدد المتحدثين بلغة ما لا يمثل حقيقة انتشار هذه اللغة أو عولمتها؛ فإن أكثر الإحصائيات، إن لم يكن كلها، تشير إلا أن أكثر لغة في العالم تحدثاً هي اللغة الصينية، والكل يعلم أن سبب ذلك ليس انتشار أو عولمة اللغة الصينية بقدر ما يعود لعدد سكان الصين الهائل، وهذا مما يزهد الباحث نوعاً ما في هذه الإحصاءات، إذا ما زاحمها في إثبات ذلك الافتراض شواهد وحقائق أخرى أقوى في الدلالة.
وبكل حال يكاد يجمع من كتب في حاضر اللغات أن اللغة الإنجليزية هي اللغة العالمية بصرف النظر عن عدد المتحدثين بها وتوزيعهم الجغرافي؛ حتى إن كثيراً من الكتابات نظرت إلى اللغة الإنجليزية باعتبارها اللغة المعيارية العالمية(2) .
وهنا نكتفي ببعض هذه الشواهد والظواهر التي تدلنا على مدى امتداد هذه الظاهرة الأفقي:
1 - شعور كثير من الأمم بهذا الخطر الداهم الذي يمثله هـذا التغلغل والانتشار للغـة الإنجليزية، لا سيما تلك الدول التي تعتز بحضارتها، وتنظر بريبة لانتشار الثقافة الأمريكية، ولم تستسلم بسهولة للهيمنة الأمريكية على معظم جوانب الحياة، في معظم البلدان، فهذه فرنسا مثلاً وهي صديق لدود لأمريكا، يدعو رئيسها جاك شيراك إلى إقامة «تحالف» بين الدول التي تعتمد لغات من أصل لاتيني للتصدي بشكل أفضل لهيمنة اللغة الإنجليزية، وذلك لدى افتتاحه منتدى حول موضوع «تحديات العولمة».
وقال الرئيس الفرنسي لدى افتتاحه منتدى في جامعة السوربون جمع بين الناطقين بالفرنسية والإسبانية والبرتغالية إنه «في مواجهة قوة نظام مهيمن يحق للآخرين حشد القوى لإرساء المساواة في الفرص وسماع أصواتهم».
ودعا شيراك الناطقين بالإيطالية من الاتحاد اللاتيني إلى الانضمام إلى منظمة الفرنكفونية ومجموعة الدول الناطقة بالبرتغالية والمنظمتين الناطقتين بالإسبانية للدول الأمريكية ـ الأيبيرية والقمة الأيبيرية ـ الأمريكية.
وأضاف أنه «من خلال منظماتنا الخمس تصبح هناك 79 دولة وحكومة من كل القارات تمثل 2.1 مليار رجل وامرأة يريدون الإبقاء على لغاتهم».
ودعا شيراك إلى القيام بتحرك في الأمم المتحدة بالاتفاق بين المنظمات الخمس لإقامة «مشاريع مشتركة».
ودافع شيراك عن مبدأ «تعددية اللغات في المجتمع الدولي» ودعا شركاءه إلى «الاستثمار بقوة في شبكات المعلوماتية» مقترحاً إنشاء موقع للثقافات اللاتينية على الإنترنت.
وأعرب أخيراً عن أمله في أن تعترف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) رسمياً بـ «حق التعددية الثقافية» من خلال إصدار «إعلان عالمي يكون بمثابة ميثاق تأسيسي»(1).
وهكذا نجد أمة أخرى مثل الصين ينتابها القلق من هذا الانتشار الواسع ـ أو العولمة ـ للغة الإنجليزية في بلادهم من خلال الأفلام الأمريكية التي يحرص الشباب على متابعتها ثم التأثر بها، مما دفع الحكومة الصينية إلى إصدار أول قانون للغة من أجل الوقوف أمام الخطر الذي يتهدد اللغة الصينية، ويلزم القانون الذي بدأ العمل به اعتباراً من مطلع شهر يناير 2001م وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة بضرورة الالتزام بالأسس المتعارف عليها في اللغة الصينية المعتمدة على الكتابة المبسطة في الصين الأم بعيداً عن الكتابة المعقدة المتبعة في المستعمرة البريطانية السابقة هونغ كونغ(2) .
أما الألمان وهم من أكثر الناس اعتزازاً بلغتهم، فقد كان لهم نصيب من هذا القلق المتزايد؛ حيث اتسع في ألمانيا نطاق المناداة بسن قوانين لحماية اللغة الألمانية من تأثير اللغات الأخرى وعلى رأسها اللغة الإنجليزية التي يعتقد اللغويون الألمان أن مصطلحاتها بدأت تشكل خطورة على سلامة لغتهم. ويرغبون أن تحذو ألمانيا حذو فرنسا في هذا المجال.
فالألمان الذين هدموا قبل عقد مضى جدار برلين الشهير، في ثورة سلمية أعادت الوحدة إلى شطري بلدهم يحاولون الآن بناء جدار حديدي من نوع آخر للحفاظ على هويتهم الثقافية واللغوية من طغيان الغزو الثقافي واللغوي القادم من الولايات المتحدة وبريطانيا متخفياً برداء اللغة الإنجليزية، والمصطلحات التي تقض مضجع اللغويين الألمان.
ويطالب هؤلاء بأن تحذو بلادهم حذو فرنسا بسن تشريعات تمنع استخدام المصطلحات الأجنبية في الإعلانات والرسائل الإعلامية.
ويعترف وزير الثقافة الألماني بوجود المشكلة لكنه يرفض فكرة سن قوانين قد تؤدي إلى استحداث شرطة للغة؛ لأن هذا سيكون فيه نوع من القسوة غير المسوغة.
ويتفق مع رأي الوزير عدد من اللغويين الألمان غير أنهم يؤكدون ضرورة اتخاذ إجراء ما لحماية اللغة التي يعتبرونها أغلى ما تملكه أي أمة للحفاظ على وجودها(3).
2 - ومن مظاهر ـ وربما أسباب ـ عولمة اللغة الإنجليزية، أنها أصبحت لغة الإنترنت بلا منازع؛ فقد أظهرت دراسة أجرتها إحدى المؤسسات الألمانية أن 77% من صفحات الإنترنت باللغة الإنجليزية بينما لا تتمتع باقي لغات العالم مجتمعة إلا بـ 23% من صفحات الإنترنت، وقد جاءت هذه الدراسة بعد فحص أكثر من مليار صفحة إلكترونية على الشبكة.
وجاءت اللغة اليابانية في المركز الثاني، تليها اللغه الألمانية.
الجدير بالذكر أن نسبة الأمريكيين المستخدمين للشبكة تتضاءل باستمرار، إلا أنهم يمثلون حالياً قرابة نصف مرتادي الإنترنت حول العالم بعد أن كان نصيبهم ثلاثة أرباع مستخدميه قبل خمسة أعوام،(1) والظاهر أن ذلك يعود لازدياد عدد مستخدمي الإنترنت في العالم أكثر من كون السبب تناقص العدد الفعلي لمستخدمي الإنترنت في أمريكا.
هـيثـم بـن جـــواد الـحــداد(*)
Haithaml123@hotmail.com
لا أظن أن القارئ لهذا العنوان سيجد جاذبية تشده إلى قراءة موضوع عن العولمة اللغوية، في الوقت الذي تقع عيناه على موضوعات متعلقة بالعولمة تبدو لأول وهلة أنها هي أهم مجالاتها، وأشدها خطورة؛ فموضوع مثل العولمة السياسية، أو العولمة الاقتصادية يستحوذ على اهتمام القارئ الذي يرى ويسمع صباح مساء كيف تصوغ السياسة مستقبل الشعوب، وكيف تتحكم السياسة في الاستقرار الدولي الذي يتأثر به الفرد قبل المجتمع؟
وهذا أمر طبيعي في ظل الظروف الراهنة، ولا سيما في ظل السُّعار السياسي الذي أنشب أنيابه في أكثر طبقات المجتمع نتيجة لسرعة المتغيرات الدولية، ولضخامة نتائجها وتأثيراتها، كل ذلك في مقابل التجهيل ـ سواء كان مقصوداً أو غير مقصود ـ الذي يمارس ضد المجتمعات والأفراد فيما يتعلق بالجذور الحقيقية لكثير من أسباب الصراعات الحضارية، أو الإقليمية بين الأمم.
لقد غفل الكثير أو تغافل، أن العقائد ـ بمدلولها الواسع ـ هي الرحى الذي تدور حوله تحركات الأفراد والمجتمعات، وهذه العقائد تتأثر وتؤثر ـ في نفس الوقت ـ بعدة عوامل مرتبطة بالطبيعة البشرية مثل اللغة.
فاللغة باختصار: وسيلة اتصال البشر بعضهم ببعض(1) وهي ذات علاقة ثنائية الاتجاه بما يعتقده الإنسان؛ ولهذا فلا يسع أي دارس لظاهرة عالمية بصرف النظر عن منحاها أن يهمل دراسة تأثير اللغة في هذه الظاهرة؛ فما بالك إذا كانت هذه الظاهرة متعددة الجوانب، مترامية التأثير والتأثر كظاهرة العولمة؟!
لقد كتب الكثير عن العولمة، وكأي موضوع يستجد في ساحة الفكر العالمي تبدأ الدراسات المتعلقة به، صغيرة بصغره، لكنها تنمو وتتسع دائرتها، حتى تنتقل إلى مرحلة تفتيت الموضوع قيد البحث، إلى موضوعات فرعية أكثر دقة؛ فالعولمة كانت محوراً واحداً تتناوله الدراسات المختلفة، ثم مع تطور تلك الدراسات، وازدياد خبرة الفكر اتسعت دائرة مجالاتها التي وضعت قيد البحث، فظهرت دراسات عن العولمة الاقتصادية، ثم عن العولمة السياسية، وكذلك العولمة الثقافية، وكذلك تناولت بعض الدراسات أنماطاً أخرى من العولمة مثل العولمة الإعلامية، والعولمة الاجتماعية، إلا أنني لم أقف على دراسة سواء كانت مستقلة أو غير مستقلة تتناول عولمة اللغة(1)، على الرغم مما سبق ذكره عنها.
مدخل في أهمية اللغة:
أهمية اللغة موضوع طويل بحاجة إلى دراسات مستقلة، والأبحاث فيه ليست بالقليلة؛ ولهذا سأقتصر في هذا المدخل على جوانب أهمية اللغة التي لها اتصال مباشر بالعولمة اللغوية باختصار شديد.
اللغة وعاء الثقافة:
اللغة وعاء الثقافة، والثقافة أساس الحضارة، والحضارة ترجمة للهوية؛ ومن هنا كانت اللغة من أهم الأركان التي تعتمد عليها الحضارات، ومن أهم العوامل التي تساهم في تشكيل هوية الأمة، وكلما كانت اللغة أكثر اتصالاً بثقافة الشعوب كانت أقدر على تشكيل هوية الأمة وحملها.
وبهذا ندرك السر في نهي الشريعة الإسلامية عن استعمال لغة الغير (الرطانة) دونما حاجة(2)، في الوقت نفسه الذي نجد فيه بعض الفقهاء أوجب تعلم اللغة العربية(3).
والشعور بهذا الخطر الذي تمثله اللغة الوافدة لم يكن وليد ظروف معينة حملت الفقهاء على هذا الرأي، لكنه حقيقة مرتبطة بطبيعة النفس البشرية التي تميل إلى المشابه والمماثل، والتي تقترب من الكائن الآخر إذا أمكن التواصل معه، وتبادل مكنونات النفس معه.
ولهذا فلا نعجب مثلاً حينما نرى أن بعض المفكرين اللغويين في بعض البلاد التي تعتبر نفسها أمة عريقة، يرون أن الغزو اللغوي الإنجليزي لا يقل خطورة عن الغزو العسكري.
إن الاعتزاز باللغة ليس وليداً لاعتزاز بذات اللغة بقدر ما هو اعتزاز بالثقافة التي تمثلها هذه اللغة، ونحن نقرأ في العصر الحديث مثلاً أن من أكبر العوائق التي وقفت في وجه اتفاقات السلام في مقدونيا الاعتراف باللغة الألبانية لغة ثانية في البلاد؛ فلماذا كل هذا الاختلاف والصراع حول مجرد لغة؟
ثم ما صراع الأمازيغ في المغرب العربي، وخصوصاً في الجزائر، الذي يسقط فيه الضحايا، إلا من أنواع الصراع من أجل إثبات الهوية، لا مجرد اللغة؛ فاللغة الأمازيغية لغة محدودة الانتشار، ضحلة الأدب والفنون، قليلة الفائدة، ولو أن أهلها نظروا بعين إنصاف لكانت لغة القرآن، ولغة قومهم المسلمين، ولغة دولهم، خيراً لهم من هذه اللغة التي تحاصرهم في أضيق الخنادق الحضارية.
اللغة من مقومات الوحدة:
بها تنهض الأمم، ويعلو شأنها، وتتحقق وحدتها، وفي غيابها تتفكك الشعوب وتضمحل الروابط وتتداعي، وينحسر الانتماء.
إن الدول التي يتحدث أهلها بلغة واحدة تكون أكثر تماسكاً وانسجاماً من الدول التي تتحدث بعدة لغات، بل إن وحدة اللغة من أهم عوامل الاستقرار السياسي والاقتصادي، وهذا واضح في الدول الأفريقية إذا ما قورنت بدول أوروبا وأمريكا.
لقد اعتبر جمال الدين الأفغاني إخفاق الدولة العثمانية في عدم استخدام اللغة العربية لغة رسمية لجميع البلاد الإسلامية الواقعة تحت حكمها من أهم العوامل التي ساعدت على قيام النعرات القومية بين العرب والترك، والتي كان لها أكبر الأثر في سقوط الدولة العثمانية على المدى الطويل(4) .
ومن أجل هذا فليس من المستغرب أن يؤكد بعض الباحثين أن البلاد المجزأة لغوياً بشكل كبير بلاد فقيرة دائماً(1).
ويذهب بعض الباحثين إلى «أن التعدد اللغوي بين دول المجموعة الأوروبية يعد عقبة أساسية تحول دون انصهارها في كيان موحد»(2).
وتأسيساً على ما سبق ندرك خطورة دخول لغة أجنبية على قوم ما، هذه الخطورة متمثلة بمجرد مزاحمتها للغة القوم، بصرف النظر عن كونها أقوى أو أضعف؛ فما بالك إذا كانت اللغة الوافدة تملك من المقومات ـ ولو خارجية ـ أكثر مما تملك اللغة المحلية! كأن تكون اللغة الوافدة لغة الغالب، أو اللغة التي تمنح متحدثها ميزات اجتماعية، أو مالية، أو نحو ذلك.
وبكل حال؛ فإن ذلك يقود في الغالب إلى احتواء الثقافة المحلية بصورة تدريجية مما يجنبها مواجهة أي مقاومة، ومن ثم ستكون لها آثار مدمرة على المدى البعيد.
إذا علم هذا أدرك الإنسان تلك الحكمة الإلهية المتناهية حينما جعل كتاب هذه الأمة المقدس الذي يمثل دستور حياتها، كتاباً محفوظ الألفاظ والحروف، وأن تطالب الأمة بتعلمه وتلاوته كما هو بلسانه الذي أنزله الله به، وما أعظمه من حكيم الذي لم يقصر ارتباط هذه الأمة بهذا الكتاب على التشريع، بل شرع معه التعبد بتلاوة نفس اللفظ بحروفه، وزاد على ذلك بأن جعل هذا الكتاب كلامه، صدر منه جل وعلا بصوت وحرف، مما يشعر المسلم معه بارتباط عاطفي روحي بمجرد لفظ هذا الكتاب، زيادة على ارتباطه التشريعي به.
وبهذه المناسبة، وإن كنا نستبق بعض فقرات هذا البحث؛ فإننا نقول: إن الأمة المسلمة تملك من مقومات الوحدة اللغوية، ومن ثَمَّ الوحدة الحضارية ما لا تملكه أمة من الأمم؛ فوحدتها اللغوية ليست نابعة من مصلحة أرضية مؤقتة، لكنها تنبع من عقيدة سماوية طاهرة.
ما هو المقصود بالعولمة اللغوية؟
ماذا نقصد بالعولمة اللغوية، أو هل هناك عولمة لغوية؟ إذا نظرنا إلى مدلول العولمة الذي يعني جعل ما هو محلي عالمياً، أو الانتقال من المحلية الإقليمية إلى العالمية؛ فهل هناك لغة انتقلت من المحلية إلى العالمية، فتجاوزت نطاقاً جغرافياً محصورة ببلد أو بلدان، لتصبح لغة عالمية يتحدث بها العالم كله على اختلاف لغاته الأصلية؟ لا شك أن الجواب الواضح هو الإيجاب، ولا شك كذلك أن تلك اللغة الوحيدة التي يصدق عليها ذلك الوصف هي اللغة الإنجليزية.
وفي العقد الأخير يمكن القول إن سيطرة اللغة الإنجليزية وانتشارها العالمي الذي تضاعف مع الهيمنة الاقتصادية والإعلامية الأمريكية، ثم بسبب تزايد استخدام شبكة الإنترنت أدى إلى اتساع نطاق استخدام كلمات وعبارات إنجليزية تعبر عن الثقافـة الأميركيــة والقيـم الاســـتهلاكية التي قـد لا تتناسب مع قيم بعض الأمم التي تعتبر نفسها عريقة، مثل الألمان، والصينيين، والفرنسيين، دون العرب وللأسف.
مظاهر عولمة اللغة الإنجليزية:
أول مظاهر عولمة ظاهرة من الظواهر أن تنتقل هذه الظاهرة من المحلية إلى العالمية، وهذا تماماً ما يحدث للغة الإنجليزية، أو لنقل ما يقوم به البشر نحو اللغة الإنجليزية.
لا أخفي على القارئ الكريم أني وقفت حائراً أثناء كتابة هذه المبحث؛ فقد وقفت على بعض الإحصائيات التي تفيد اتساع نطاق استخدام اللغة الإنجليزية، سواء كانت لغة أولى، أو لغة ثانية، ثم إذا بي أجد إحصاءات أخرى تدل في أقل الأحوال على انحسار ضئيل في اتساع هذه اللغة، ويبدو أن من أهم أسباب هذا التناقض باختصار شديد أن كثيراً من الدول النامية لا تملك إحصاءات دقيقة عن انتشار هذه اللغة أو لغات أخرى في بلادهم، بالإضافة إلى تباين المعايير في الحد الذي يعتبر الشخص به متحدثاً بلغة ما؛ فما هو حجم المفردات التي يتوجب على الإنسان حفظها؟ وما هي كمية التراكيب التي عليه أن يتقنها حتى يقال إنه يتحدث أو يتقن لغة أجنبية؟ وكيف ينظر إلى من يحسن القراءة دون الكتابة، أو العكس؟ ومن الغريب أن أحد أسباب تناقص نسبة المتحدثين باللغة الإنجليزية في العالم هو التناقص الحاد في أعداد المواليد الذي تشهده البلاد المتحدثة بالإنجليزية، وهو ما يؤدي إلى نقص عدد سكانها، في مقابل ازدياد عدد سكان البلاد الأخرى، ولا سيما دول العالم الثالث(1).
بالإضافة إلى ما ذكر فإن عدد المتحدثين بلغة ما لا يمثل حقيقة انتشار هذه اللغة أو عولمتها؛ فإن أكثر الإحصائيات، إن لم يكن كلها، تشير إلا أن أكثر لغة في العالم تحدثاً هي اللغة الصينية، والكل يعلم أن سبب ذلك ليس انتشار أو عولمة اللغة الصينية بقدر ما يعود لعدد سكان الصين الهائل، وهذا مما يزهد الباحث نوعاً ما في هذه الإحصاءات، إذا ما زاحمها في إثبات ذلك الافتراض شواهد وحقائق أخرى أقوى في الدلالة.
وبكل حال يكاد يجمع من كتب في حاضر اللغات أن اللغة الإنجليزية هي اللغة العالمية بصرف النظر عن عدد المتحدثين بها وتوزيعهم الجغرافي؛ حتى إن كثيراً من الكتابات نظرت إلى اللغة الإنجليزية باعتبارها اللغة المعيارية العالمية(2) .
وهنا نكتفي ببعض هذه الشواهد والظواهر التي تدلنا على مدى امتداد هذه الظاهرة الأفقي:
1 - شعور كثير من الأمم بهذا الخطر الداهم الذي يمثله هـذا التغلغل والانتشار للغـة الإنجليزية، لا سيما تلك الدول التي تعتز بحضارتها، وتنظر بريبة لانتشار الثقافة الأمريكية، ولم تستسلم بسهولة للهيمنة الأمريكية على معظم جوانب الحياة، في معظم البلدان، فهذه فرنسا مثلاً وهي صديق لدود لأمريكا، يدعو رئيسها جاك شيراك إلى إقامة «تحالف» بين الدول التي تعتمد لغات من أصل لاتيني للتصدي بشكل أفضل لهيمنة اللغة الإنجليزية، وذلك لدى افتتاحه منتدى حول موضوع «تحديات العولمة».
وقال الرئيس الفرنسي لدى افتتاحه منتدى في جامعة السوربون جمع بين الناطقين بالفرنسية والإسبانية والبرتغالية إنه «في مواجهة قوة نظام مهيمن يحق للآخرين حشد القوى لإرساء المساواة في الفرص وسماع أصواتهم».
ودعا شيراك الناطقين بالإيطالية من الاتحاد اللاتيني إلى الانضمام إلى منظمة الفرنكفونية ومجموعة الدول الناطقة بالبرتغالية والمنظمتين الناطقتين بالإسبانية للدول الأمريكية ـ الأيبيرية والقمة الأيبيرية ـ الأمريكية.
وأضاف أنه «من خلال منظماتنا الخمس تصبح هناك 79 دولة وحكومة من كل القارات تمثل 2.1 مليار رجل وامرأة يريدون الإبقاء على لغاتهم».
ودعا شيراك إلى القيام بتحرك في الأمم المتحدة بالاتفاق بين المنظمات الخمس لإقامة «مشاريع مشتركة».
ودافع شيراك عن مبدأ «تعددية اللغات في المجتمع الدولي» ودعا شركاءه إلى «الاستثمار بقوة في شبكات المعلوماتية» مقترحاً إنشاء موقع للثقافات اللاتينية على الإنترنت.
وأعرب أخيراً عن أمله في أن تعترف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) رسمياً بـ «حق التعددية الثقافية» من خلال إصدار «إعلان عالمي يكون بمثابة ميثاق تأسيسي»(1).
وهكذا نجد أمة أخرى مثل الصين ينتابها القلق من هذا الانتشار الواسع ـ أو العولمة ـ للغة الإنجليزية في بلادهم من خلال الأفلام الأمريكية التي يحرص الشباب على متابعتها ثم التأثر بها، مما دفع الحكومة الصينية إلى إصدار أول قانون للغة من أجل الوقوف أمام الخطر الذي يتهدد اللغة الصينية، ويلزم القانون الذي بدأ العمل به اعتباراً من مطلع شهر يناير 2001م وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة بضرورة الالتزام بالأسس المتعارف عليها في اللغة الصينية المعتمدة على الكتابة المبسطة في الصين الأم بعيداً عن الكتابة المعقدة المتبعة في المستعمرة البريطانية السابقة هونغ كونغ(2) .
أما الألمان وهم من أكثر الناس اعتزازاً بلغتهم، فقد كان لهم نصيب من هذا القلق المتزايد؛ حيث اتسع في ألمانيا نطاق المناداة بسن قوانين لحماية اللغة الألمانية من تأثير اللغات الأخرى وعلى رأسها اللغة الإنجليزية التي يعتقد اللغويون الألمان أن مصطلحاتها بدأت تشكل خطورة على سلامة لغتهم. ويرغبون أن تحذو ألمانيا حذو فرنسا في هذا المجال.
فالألمان الذين هدموا قبل عقد مضى جدار برلين الشهير، في ثورة سلمية أعادت الوحدة إلى شطري بلدهم يحاولون الآن بناء جدار حديدي من نوع آخر للحفاظ على هويتهم الثقافية واللغوية من طغيان الغزو الثقافي واللغوي القادم من الولايات المتحدة وبريطانيا متخفياً برداء اللغة الإنجليزية، والمصطلحات التي تقض مضجع اللغويين الألمان.
ويطالب هؤلاء بأن تحذو بلادهم حذو فرنسا بسن تشريعات تمنع استخدام المصطلحات الأجنبية في الإعلانات والرسائل الإعلامية.
ويعترف وزير الثقافة الألماني بوجود المشكلة لكنه يرفض فكرة سن قوانين قد تؤدي إلى استحداث شرطة للغة؛ لأن هذا سيكون فيه نوع من القسوة غير المسوغة.
ويتفق مع رأي الوزير عدد من اللغويين الألمان غير أنهم يؤكدون ضرورة اتخاذ إجراء ما لحماية اللغة التي يعتبرونها أغلى ما تملكه أي أمة للحفاظ على وجودها(3).
2 - ومن مظاهر ـ وربما أسباب ـ عولمة اللغة الإنجليزية، أنها أصبحت لغة الإنترنت بلا منازع؛ فقد أظهرت دراسة أجرتها إحدى المؤسسات الألمانية أن 77% من صفحات الإنترنت باللغة الإنجليزية بينما لا تتمتع باقي لغات العالم مجتمعة إلا بـ 23% من صفحات الإنترنت، وقد جاءت هذه الدراسة بعد فحص أكثر من مليار صفحة إلكترونية على الشبكة.
وجاءت اللغة اليابانية في المركز الثاني، تليها اللغه الألمانية.
الجدير بالذكر أن نسبة الأمريكيين المستخدمين للشبكة تتضاءل باستمرار، إلا أنهم يمثلون حالياً قرابة نصف مرتادي الإنترنت حول العالم بعد أن كان نصيبهم ثلاثة أرباع مستخدميه قبل خمسة أعوام،(1) والظاهر أن ذلك يعود لازدياد عدد مستخدمي الإنترنت في العالم أكثر من كون السبب تناقص العدد الفعلي لمستخدمي الإنترنت في أمريكا.