المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هذا هو حالنا


ذوالفقار
16-11-2006, 01:58
إخواني الكرام
اسمحوا لي أن أنقل لكم بعض ما كتبه الأديب السوري محمد الماغوط رحمه الله
في كتاب سأخون وطني (هذيان في الرعب والحرية)
لأنه يجسد وضعنا المتردي .
العرّاف


ما هذا ؟


أمة بكاملها تحل الكلمات المتقاطعة وتتابع المباريات الرياضية، أو تمثيلية السهرة ، والبنادق الاسرائيلية مصوبة إلى جبينها وارضها وكرامتها وبترولها.


كيف اوقظها من سباتها، وأقنعها بأن أحلام اسرائيل اطول من حدودها بكثير، وان ظهورها أمام الرأي العام العالمي بهذا المظهر الفاتيكاني المسالم لا يعني أن جنوب لبنان هو نهاية المطاف؟


فهي لو أعطيت اليوم جنوب لبنان طوعا واختيارا لطالبت غدا بشمال لبنان لحماية أمنها في جنوب لبنان.


ولو اعطيت كل لبنان لطالبت بتركيا لحماية أمنها في لبنان.


ولو اعطيت تركيا لطالبت ببلغاريا لحماية أمنها في تركيا.


ولو أعطيت اوروبا الشرقية لطالبت بأوروبا الغربية لحماية أمنها في أوروبا الشرقية.


ولو أعطيت القطب الشمالي لطالبت بالقطب الجنوبي لحماية أمنها في القطب الشمالي.






وملآت حقائبي بالخرائط والمستندات والرسوم التوضيحية ويممت شطر الوطن العربي أجوب ارجاءه مدينة مدينة وبيتا بيتا.


وحدثتهم كمؤرخ عن نوايا اسرائيل العدوانية وأطماعها التاريخية في أرضنا وأنهارنا ومياه شربنا. وعرضت عليهم كطوبوغرافي الوثائق والمستندات السرية والعلنية وباللغات العربية والانكليزية والتركية ... ولكن، لا أحد يبالي.


ثم تحدثت إليهم كفنان. وعرضت أمامهم أشهر اللوحات التشكيلية والرسوم الكاريكاتورية التي تصور اسرائيل كمخلب قط للاستعمار، كرأس جسر للإمبريالية، كأفعى تلتف، كعقرب يلسع، كحوت، كتنين، كدراكولا، كريا وسكينة ... تقتل وتفتك وتتآمر ... ولا أحد يبالي.






ثم تحدثت إليهم كخبير طاقة. وحذرتهم من أن منابع النفط هي الهدف التالي لاسرائيل. وأننا، كعرب، قد نعود إلى عصر الحطب في المضارب، ونفخ النار بالشفتين وطرف الجلباب ... ولا أحد يبالي.


ثم تحدثت إليهم كطبيب، عن تسميم الطلاب والطالبات في الضفة الغربية، والجثث المفخخة في مجازر صبرا وشاتيلا. وعن التنكيل المستمر بأهلنا في الأراضي المحتلة، ومصادرة البيوت، وطرد السكان، وتحديد الاقامة، ومنع السفر، ومنع العودة، واغلاق المدارس، وتغيير المجالس البلدية، وقمع المظاهرات، واطلاق غاز الاعصاب، والقنابل المسيلة للدموع، والمسيلة للتخلف ... ولا أحد يبالي.




ثم تحدثت إليهم كأب. ونبهتهم إلى أن كل مدرسة في الوطن العربي قد تصبح مدرسة بحر البقر، وكل كاتب أو شاعر قد يصبح كمال ناصر أو غسان كنفاني. وكل رئيس بلدية أو دائرة حكومية قد يعود إلى بيته على عكازين كبسام الشكعة وكريم خلف ... ولا أحد يبالي.


>>


ثم تحدثت إلى الفلاحين كفلاح. وإلى العمال كعامل. وإلى التجار كتاجر. وإلى اليمينيين كيميني. وإلى اليساريين كيساري. وإلى المزايدين كمزايد. وإلى المعتدلين كمعتدل. وإلى العجائز كعجوز. وإلى الأطفال كطفل ... وقلت لهم أن اتفاق شولتز مثله مثل اتفاقيات كامب ديفيد واتفاق سيناء وكل الاتفاقات التي تمت من وراء ظهوركم. فهو مصوغ بدقة متناهية كابتسامة الجوكندا بحث لا أحد يعرف إذا كان يبتسم لنا أم يسخر منا. ولذلك فان دولا عربية متخاصمة لم يكن يتصور أحد أنها يمكن أن تتصالح ... قد تصالحت بسببه. وأن دولا اخرى صديقة لم يكن يتصور أحد أنها قد تختلف، قد اختلفت بسببه ... ولكن للتحركات السياسية حدودا. وللجهود الدولية معايير لا يمكن الاخلال بها. وأن مؤتمر الشعب العربي الدائم وقضيته المركزية فلسطين لا يستطيع أن يستمر في عقد جلساته الطارئة إلى ما لا نهاية ما لم يلق استجابة من هنا أو دعما من هناك.




وان المقاومة الوطنية في لبنان مهما كانت باسلة، لا تستطيع وحدها القضاء عليه ما لم تعمم هذه التجربة في كل بلد عربي.


وقصصت عليهم أحسن القصص عن البطولة والفداء. والروعة في أن يكون الإنسان ثائراً من أجل وطنه ينصب الكمائن ويطارد الأعداء في شعاب الجبال. وفي فترات الاستراحة يضم بندقيته إلى صدره ويقرأ على ضوء القمر الرسائل الواردة إليه من الوطن، إذ في كل صفحة خصلة شعر من خطيبة، أو ورقة يابسة من حبيب.




وقرأت عليهم بنبرة مؤثرة وغاضبة أجمل قصائد المقاومة والنضال، لناظم حكمت ولوركا وهوشي منه ومحمود درويش وسميح القاسم... ولا أحد يبالي.




الكل ينظر إليّ تلك النظرة الحزينة المنكسرة كغصن وينصرف متنهداً إلى عمله.


ماذا أفعل أكثر من ذلك لأثير نخوتهم وغضبهم ومخاوفهم؟


هل أضع على وجهي قناعاً يمثل سنّي بيغن الأماميتين المشؤومتين؟ أم أضع عصابة سوداء على عينّي مثل موشي دايان، وأقفز حول أسرّة الأطفال في ظلام الليل؟


هل أعرض في الساحات العامة صورا شعاعية لما يعتمر في صدر شارون وبيريز وارينز وايتان وغيرهم من ضغينة وحقد على هذه الأمة وما يبيتون لها ولشعوبها من قهر وذل وجوع ودمار؟


هل فقدت الشعوب العربية احساسها بالأرض والحرية والكرامة والانتماء إلى هذه الدرجة؟


أم أن الارهاب العربي قد قهرها وجوّعها وروّعها وشرّدها سلفا أكثر بكثير مما فعلته وما قد تفعله اسرائيل في المستقبل؟

ذوالفقار
16-11-2006, 02:00
سيداتي سادتي

مواطن عربي ينقل إبرة الراديو من محطة إلى محطة ويقلّق على ما يسمعه من أغان وبرامج وأخبار وتعليقات، من الصباح الباكر حتى نهاية الإرسال في الوطن العربي.
إذاعة رقم 1 : عزيزي المستمع، في نزهتنا الصباحية كل يوم تعال معنا إلى ربوع الوطن الحبيب حيث لا شيء سوى الحب والجمال.
المستمع: والتخلف.

إذاعة رقم 2: أغنية لفيروز "جايي، أنا جايي .... جايي لعندك جايي".
المتسمع: يا فتّاح يا رزّاق، انها حتماً فاتورة الماء أو الكهرباء أو الهاتف.

إذاعة رقم 3: عزيزي المستمع مع الورود والرياحين والنرجس والنسرين والفل والياسمين.
المستمع: أي فل وأي ياسمين. والله لو مات أحد أصدقائي في هذا الغلاء الفاحش فلن أستطيع أن أقدم له إلا إكليلاً من الخطابات.

إذاعة رقم 4: قصيدة اليوم: وللحرية الحمراء باب.
المستمع: بكل يد قابضة يدق.

إذاعة رقم 5: واننا نعلن من هنا أن لا شروط لنا أبداً على تحقيق الوحدة العربية.
المستمع: باستثناء شرط واحد هو أننا لا نريدها.

إذاعة رقم 6: حكمة اليوم، قل كلمتك وامش.
المستمع: إلى البنك.

إذاعة رقم 7: ان المجلس الأعلى لشركات الطيران العربية يحذر في مؤتمره المارقين والعابثين بقضايانا المصيرية ويضع كافة امكاناته وطاقاته في خدمة المعركة.
المستمع: بما أن الأمور قد وصلت إلى شركات الطيران فمعنى ذلك أن القضية "طايرة قريباً".

إذاعة رقم 8: أغنية "حلم لاح لعين الساهر".
المستمع: عودة الحياة الطبيعية إلى لبنان.

إذاعة رقم 9: من أنبائنا الرياضية خرج الجواد العربي "نور الصباح" من الداربي الانكليزي بعد الشوط الأول بسبب إهمال الجوكي وسقوطه عنه.
المستمع: طبعاً لأن العرب لا يعرفون أن يخيّلوا إلا على بعضهم.

إذاعة رقم 10: وان الاتحاد النسائي العام في الوطن العربي يدعو كافة أعضائه المنتسبات ...
المستمع: .... إلى ترك أطفالهن دون رضاعة، وأزواجهن دون طعام، وبيوتهن دون ترتيب ومطابخهن دون جلي والتفرّغ لحلّ مسؤولياتهن وفضح المؤامرات التي تحاك ضد قضيتنا وأمتنا، وكل فرع لا يتقيد بهذه التعليمات يغلق وتختم جميع مكاتبه "بالشكلس الأحمر" .

إذاعة رقم 11: وكما قلنا وأكدنا مراراً نعلن أمام العالم أجمع أنه:
لا صلح
لا اعتراف
لا مفاوضات
المستمع: لا تكذبي. إني رأيتكما معا.

إذاعة رقم 12: واننا نؤكد أيضاً من هنا ولجميع شعوبنا العربية والإسلامية أننا لن نذهب إلى مؤتمر ولن ننسحب من جلسة ولن نتهاون في قضية ولن نساوم على حق ولن نتردد في مساعدة ولن نتراجع عن موقف ولن نفاوض ولن نصالح ولن نقرر إلا ما تمليه ارادة الشعوب.
المستمع: والشعوب في السجون.

إذاعة رقم 13: أغنية " دايماً وراك دايماً أتبع خطاك دايماً ".
المستمع: معروفة المواطن والمخابرات.

إذاعة رقم 14: وبعد أن شرح سعادته لسفراء الدول الغربية الظروف الخطيرة التي تمر بها المنقطة، أعطاهم مهلة شهرين للعودة بأجوبة واضحة من حكوماتهم، وذلك قبل بدء حملة الانتخابات الأمريكية وانشغال العالم بها، لأن العرب مصممين أكثر من أي وقت مضى على صوم رمضان القادم في القدس والصلاة في عكا والوضوء في مياه نهر الأردن.
ثم استقل سعادته الطائرة في رحلة استجمام إلى أوروبا تستمر...
المستمع: إلى ما بعد الإنتخابات الأمريكية.

إذاعة رقم 15: واننا في هذه الظروف المصيرية نحث جميع القادة والمسؤولين العرب على الالتزام بقرارات جميع القمم العربية دون استثناء: قمة الخرطوم وقمة الرباط وقمة بغداد وقمة فاس الأولى والثانية.
المستمع: عجيب، كل هذه القمم وما زلنا في الحضيض.

إذاعة رقم 16: والآن سيداتي سادتي، ومع اقترابنا من ركن المنزل تنضم جميع موجاتنا العاملة...
المستمع: إلى جبهة الصمود والكفاح العربي ... ونقدم لكم طبخة اليوم.

إذاعة رقم 17: ان طريقنا إلى فلسطين لا بد أن تمر من بيروت.
المستمع: .... ومن جونيه.

إذاعة رقم 18: ومن موسكو.
إذاعة رقم 19: ومن واشنطن.
المستمع: من كثرة الطرق التي أصبحت تؤدي إلى فلسطين صارت القضية في حاجة إلى ادارة مرور.
المذيع : إخرس.

إذاعة رقم 20: فيروز تغني أنا وشادي ... تربينا سوا ... راح شادي ... ضاع شادي ...
المستمع: بس شادي؟
المذيعون العرب: إخرس.
المستمع: لن أخرس.
المذيعون العرب: ستخرس رغماً عن أنفك . ( وتمتد مئات الأيدي من الراديو وتنهال عليك ضرباً وصفعاً ): كلب، جاسوس، حقير، طابور خامس ... الخ...

إذاعة رقم 21: نأسف لهذا الخلل الفني، وسنعود إليكم فور إصلاحه.
إذاعة اسرائيل: لا ... لا ... خذوا راحتكم.

ذوالفقار
16-11-2006, 02:09
المواطن والكلب

كان المثقف العربي غارقاً في بث همومه ومكنونات صدره للكلب الصغير المتثاقل ترفاً واسترخاء في احدى سيارات السلك الديبلوماسي الأجنبي وسط تجمع المارة وسخريتهم، عندما أقدم أحد رجال الشرطة مسرعاً بمسدسه وهراوته وأصفاده وغيرها من عدة الديموقراطية العربية.

المثقف: سنتابع حديثنا فيما بعد.

الكلب: لم يرتجف صوتك وتصطك ركبتاك؟

المثقف: لقد جاء الشرطي؟

الكلب: وإن جاء، ما علاقته بك أو بسواك؟

المثقف: إذا لم تفهموا هذه العلاقة حتى الآن فلن تفهموا ما يجري في منطقتنا أبداً.

الكلب: أنا لا أخاف من حلف الأطلسي.

المثقف: لأن حلف الأطلسي قد يراجع بشأنك إذا ما تعرضت لمكروه.

الكلب: أليس لك أهل وأصدقاء يراجعون بشأنك؟

المثقف: طبعاً. ولكن المشكلة أن الذين سيراجعون بشأني سيصبحون هم اوتوماتيكيا بحاجة إلى من يراجع بشأنهم. الآن وصل الشرطي. أرجوك أن تتصرف وكأنك لا تعرفني.

الشرطي: ما هذا التجمع وسط الشارع؟

المثقف: الا تسمعون؟ ممنوع التجمع إلا لرجال الأمن.

الشرطي: هيا . كل في حال سبيله.

المثقف: مواطن يتحدث إلى كلب، هل هي فرجة؟

الشرطي: بل جريمة.

المثقف: قبل أن ترفع هذه العصا يجب أن تعرف، وأنت رجل القانون، لا يوجد في أي عرف أو دستور أو بيان وزاري ما يمنع المواطن من التحدث إلى كلب؟

الشرطي: من ندرة الاشخاص والمنابر والمتفقهين من حولك حتى تتحدث بما تعانيه إلى هذا المخلوق المنفر الغريب؟

المثقف: ولمن أتحدث يا سيدي.
الكتاب مشغولون بالجمعيات السكنية.
والفنانون بالمسلسلات الخليجية.
والمعلمون بالامتحانات.
والطلاب بمعاكسة الفتيات.
والتجار باحصاء الارباح.
والفقراء بغلاء الأسعار.
والمسؤولون بالخطابات.

الشرطي: عمّ كنتما تتحدثان؟

المثقف: موضوعات عامة. كنا نتحدث عن الحب.

الشرطي: كذاب. لا أحد يحب أحداً.

المثقف: عن الصداقة.

الشرطي: أيضاً كذاب. لا أحد يثق بأحد.

المثقف: عن الصحافة العربية.

الشرطي: لا أحد يقرأها.

المثقف: عن الاذاعات.

الشرطي: لا أحد يسمعها.

المثقف: عن الإنتصارات.

الشرطي: لا أحد يصدقها.

المثقف: عن المقاومة الفلسطينية.

الشرطي: لا أحد يحس بوجودها.

المثقف: عن حرب الخليج.

الشرطي: لا أحد يبالي بها.

المثقف: عن الزراعة.

الشرطي: لا أحد يزرع شيئاً. كل طعامنا صار معلبات. عمّ كنتما تتحدثان للمرة الأخيرة؟

المثقف: بصراحة، كنت احدثه عن قضية الصراع العربي - الإسرائيلي من الألف إلى الباء.
الشرطي: ياللفضيحة. تتحدث عن أهم قضية عربية إلى كلب وأجنبي أيضاً.

المثقف: لا تحمل الموضوع أكثر مما يحتمل. اعتبره تتمة للحوار العربي - الاوروبي.

الشرطي: ولماذا كنت تطلعه على صحفنا المحلية.

المثقف: كنت أتلو عليه احدى الافتتاحيات.

الشرطي: وكيف كان تعقيبه عليها؟

المثقف: لقد عوى.

الشرطي: كلب متواطىء.

المثقف: لماذا تتحدث عنه بكل هذه الضعة والاستصغار يا سيدي؟ صحيح أنه كلب صغير بحجم قبضة اليد ولكن انظر إليه كيف يبدو وادعاً مطمئناً، وواثقاً من كل شيء، يعرف متى يأكل ومتى يشرب ومتى يخرج إلى النزهة ومتى يعود منها، ومتى ينام ومتى يستيقظ. باختصار: كلب صغير يعرف مصيره ورجل طويل عريض لا يعرف مصيره. آه يا سيدي

الشرطي. أنا الإنسان العربي، لو كان لي حقوق كلب فرنسي أو جرو بريطاني لصنعت المعجزات بقلمي البائس ودفتري المهترىء هذا. هل سمعت بإلياذة هوميروس؟

الشرطي: لا.

المثقف: بالأوديسة؟

الشرطي: لا.

المثقف: بملحمة غلغامش؟

الشرطي: لا.

المثقف: بالكوميديا الإلهية لدانتي؟

الشرطي: لا.

المثقف: بمسرحية فوست لغوته؟

الشرطي: لا.

المثقف: إذن بماذا سمعت؟

الشرطي: منذ غزو لبنان لم أسمع إلا أغنية "صيدلي يا صيدلي".

المثقف: إذن: هل تسمح لي بأن أعوي معه قليلاً.

الشرطي: لا هيّا أمامي.

المثقف: لن أمشي في الشارع هكذا.

الشرطي: ماذا تريد؟ موكباً رسمياً!

المثقف: أريد طوقاً حول عنقي فقد أهرب. كمّامة على فمي فقد أعض.

الشرطي: من ستعض يا هذا؟

المثقف: قد أعض الأرصفة. البنوك. الجماهير. اليمين. اليسار. الشرق. الغرب. الجنوب.
الشمال. اخفض مسدسك يا سيدي ولا تصدق ما أقول ففي النتيجة لن أعض إلا لساني على قارعة الطريق، أو أصابعي حتى يتصل الناب بالناب لأنني آمنت بشيء ما في يوم من الأيام. أليس كذلك يا سيدي الشرطي؟

الشرطي: أرجوك لا تضربني على الوتر الحساس وإلا تركت عملي وانضممت إلى المحادثات معكما.

ذوالفقار
16-11-2006, 02:19
مستعمرة الجذام

التوتر الحالي الذي تعيشه المنطقة أو الظروف العصبية التي تمر بها أو الخطر الصهيوني أو الاستعماري أو الامبريالي (سمه ما شئت) والذي يتهدد الوجود العربي من أكبر رأس إلى أصغر رأس في جميع أرجائها.

العرب يعزونه إلى وجود اسرائيل.
واسرائيل تعزوه إلى الاستعدادات العربية لازالتها من الوجود.
وأمريكا تعزوه إلى رغبة روسيا في الهيمنة على المنطقة.
وأوروبا تعزوه إلى التواجد الفلسطيني على أراضي لبنان.
والفلسطينيون يعزونه إلى طردهم من لبنان.
والأمم المتحدة تعزوه إلى عدم التحلي بالصبر وضبط النفس.
ومصر تعزوه إلى تجميد اتفاقيات كامب ديفيد ومفاوضات الحكم الذاتي.
وإيران تعزوه إلى حرب الخليج.
والدول الثورية تعزوه إلى عدم التمسك بأهداف الجماهير.
والدول المحافظة تعزوه إلى عدم التمسك بحبال الاسلام.
والاقتصاديون يعزونه إلى الفائض النفطي.
والخبراء يعزونه إلى أطماع اسرائيل التاريخية في المياه العربية.
والعسكريون يعزونه إلى زيادة التسلح في المنطقة.
والغربيون يعزونه إلى صواريخ "سام 6" والشرقيون إلى "أف 16".
والأقمار الصناعية تعزوه إلى تزايد الأساطيل الأجنبية في المنطقة.
وقد يذهب البعض ويلف ويدور ليصل إلى تلوث البيئة والغواصات في أعماق البحار، أو القمر والزهرة وعطارد في أعماق الفضاء، لطمس السبب الحقيقي والتاريخي ألا وهو الارهاب العربي وانعدام حرية الرأي والتعبير في هذه المنطقة.

ولذلك فكل هذه الاتصالات والمشاورات التي تجري هنا وهناك وهذه الحيرة التي تعم العواصم العربية والأجنبية حول أي القضايا الأكثر إلحاحاً للبدء بحلها. قضية الجنوب. قضية الجبل. وهل القضية اللبنانية مرتبطة بحل قضية الشرق الأوسط أولاً، أم أن حل قضية الشرق الأوسط مرتبط بحل القضية اللبنانية، لا تثير في النفس إلا الأسى والحزن، لأن العرب يعرفون وأمريكا تعرف وروسيا تعرف وجزر القمر تعرف واسرائيل أول العارفين أنه لا يمكن حل لا أزمة الجنوب ولا أزمة الشمال ولا أزمة المقاومة ولا أزمة المستوطنات ولا أزمة الحكم الذاتي ولا أزمة الحرب العراقية - الإيرانية ولا حتى أزمة بقعة الزيت الطافية في بحار الخليج، قبل حل أزمة الإنسان العربي مع السلطة، وانهاء أحكام المقاطعة العربية المطبقة عليه بنجاح منذ عام 1948 قبل الميلاد حتى الآن.

أليس من العار بعد كل هذا التطور العلمي والحضاري الذي حققته البشرية وبعد مئات الجمعات وآلاف المدارس التربوية والفنية والأدبية والمسرحية والفندقية التي تغطي أرض الوطن العربي أن تظل لغة الحوار الوحيدة بين السلطة والمواطن هي الرفس واللبط وشد الشعر؟

ترى لو أن اسرائيل منذ نشأتها وزرعها في قلب الوطن العربي بدأت بكم الأفواه وبناء السجون وتجويع العمال وسرقة الفلاحين، وكلما احتج طبيب اعتقلته، أو ارتفع صوت أخرسته، ثم انصرفت إلى التهريب والاصطياف والاستجمام وتنقيط الراقصات في ربوع اوروبا ... هل كانت تحتل الضفة الغربية وسيناء والجولان، وتدمر المفاعل النووي العراقي وتعزل مصر وتجتاح لبنان وتتطلع إلى الهند وباكستان؟

من تنشق زهرة برية أو طارد فراشة أو سمع سعال عصفور عند الفجر منذ سنوات؟

من تأمل القمر أو الغروب أو شرب الماء براحتيه من ساقية منذ قرون؟

من سمع ضحكة عربية من القلب منذ بدء التاريخ؟

لا شيء غير القتل والنهب وسفك الدماء.
لا أحد يفكر أن هناك طفولة يجب أن تنمو.
شفاهاً يجب أن تقبل.
عيوناً يجب أن تتلاقى.
أصابع يجب أن تتشابك.
خصوراً يجب أن تطوق بغير القنابل والمدى والانفجارات.

أيها العرب، استحلفكم بما تبقى في هذه الأمة من طفولة وحب وصداقة وأشجار وطيور وسحب وأنهار وفراشات.
استحلفكم بتحية اعلامها عند الصباح وإطراقة جبينها عند المساء، لقد جربتم الارهاب سنين وقروناً طويلة وها أنتم ترون إلى أين أودى بشعوبكم.
جربوا الحرية يوماً واحداً لتروا كم هي شعوبكم كبيرة وكم هي اسرائيل صغيرة.

ذوالفقار
16-11-2006, 02:25
مواطن عربي قتل في احدى المظاهرات الشعبية ابان الحماسة الوطنية التي اجتاحت المنطقة بعد الاستقلال. يشتاق وهو إلى جوار ربه إلى زوجته وأطفاله وبلاده. فترف روحه من الشوق والفضول في كبد السماء، ويجري الحوار التالي مع زوجته التي كادت أن تنساه:

الزوج: كيف الصحة والاولاد والجيران؟
الزوجة: بخير. وأنت؟
الزوج: وهل هناك أروع من أن يموت الانسان في سبيل بلاده ومبادئه. ولكن فراقكم أدمى قلبي أكثر من جراحي.
الزوجة: وماذا نقول نحن. آه لو تعرف ماذا فعلت خالتك أم حمود، وماذا قالت عمتك أم حميدان عندما اذيع نبأ موتك.
الزوج: لا أريد أن أستنفذ المكالمة في أخبار شخصية. أريد أن أسأل عن القضايا الكبرى التي قضيت من أجلها. طمنيني: ما أخبار حركة التحرر العربي؟
الزوجة: عال.
الزوج: وحركة عدم الانحياز؟
الزوجة: ممتازة.
الزوج: والحرية في الوطن العربي؟
الزوجة: بتبوس ايدك؟
الزوج: والسجون؟
الزوجة: فارغة.
الزوج: عظيم. عظيم. لأن حلمي الكبير كان الاستفادة من تلك القاعات الرهيبة بعد اخلائها، اما كمسارح لرقص الباليه، أو معاهد لتطوير الموسيقى الشرقية. فبماذا تستغلونها الآن؟
الزوجة: ما زلنا حائرين بين الباليه والموسيقى.
الزوج: عظيم. عظيم. وبرامج الاصلاح الزراعي هل اكتملت؟
الزوجة: إلى حد كبير.
الزوج: اذن أصبح كل شيء متوفراً ورخيص الثمن بالنسبة للطبقة الكادحة.
الزوجة: طبعاً وخاصة الفاكهة.
الزوج: رائع. رائع. ولكن حذار، لا تكثروا من التفاح. فهو يسبب "الكتام" ولا تسرفوا في التهام الموز على الطالع والنازل فهو يزيد نسبة النشويات ويشوه اجسام العمال العرب ويعيقهم عن أداء واجبهم.
الزوجة: اطمئن من هذه الناحية.
الزوج: وبالنسبة للمشاريع الاقتصادية الكبرى؟
الزوجة: كالمطر. ونحن الآن نقطف ثمارها.
الزوج: اذن فالأموال العربية لعبت دورها كما يجب. فنحن أغنياء كما أذكر.
الزوجة: بل من أغنى أهل الأرض. ولولا هذه الأموال لانهار الإقتصاد البريطاني والامريكي، منذ سنوات.
الزوج: "بعد تفكير" على كل ما دامت هذه الأموال فائضة عن حاجة الوطن العربي، بعد أن قضى على الفقر والجهل والأمية والبطالة، فلا مانع من مساعدة الغير. إنها من شيم العرب كما تعرفين؟
الزوجة: هل تريد شيئاً آخر؟
الزوج: ما أخبار فلسطين؟
الزوجة: ارفع صوتك انني لا اسمع.
الزوج: لا استطيع ذلك. وإلا استيقظت ارواح الشهداء العرب من حولي.
الزوجة: معك حق. وأنا تعبت والطبخة على النار. ماذا تأكلون عندكم؟
الزوج: لا تغيري الموضوع. ما أخبار فلسطين؟
الزوجة: ولو، وهل هذا سؤال يسأل بعد هذه السنين؟
الزوج: اعرف ذلك. ولكنني ما زلت قلقاً على اليهود. لا تلقوهم في البحر. خيروهم بين العيش بيننا بسلام أو العودة إلى بلدانهم الأصلية.
الزوجة: تكرم.
الزوج: ولا تقسوا عليهم أثناء التسفير، فالعفو عند المقدرة، لأن العرب كما تعلمين أثناء الفتح الإسلامي وأثناء حربهم مع الفرس والروم كانوا ...
أحد الجيران: ولك سد بوزك العمى شو أجدب.
***************************
أتمنى أن تنال إعجابكم

مريام المصري
16-11-2006, 04:31
ما اجمل ان نموت دفاعاً عن الوطن و ما اجمل ان نجاهد دفاعاً عن الدين و الوحدة


تسلم اخى تسلم

ذوالفقار
17-11-2006, 01:03
مشكورة أخت مريام علىالمرور
أتمنى أن تكون نالت إعجابك

وفـــاء
17-11-2006, 22:04
ما أجمل ما جئتنا به .. وما أتعس حالنا ..

شكرا ذو الفقار ..

والمشكله إنه كله كلام وبينتسى ..

يعني بأقرأ هيك كتابات وبتمنى العالم كله يقراها لنوعى شوي..

لكن كيف ومتى ..

أكيد الزمن راح يجاوب..

كون بخير أخي

لينـا
18-11-2006, 15:29
الله يرحمك يا محمد الماغوط
بالفعل كان يدخل دايما الى لب المشكله في بلادنا
كان رائعا وانا من اشد المعجبين بكتاباته
شاهدت له مقابله تلفزيونيه على الجزيره بعد وفاته مباشره
فكان اكثر من رائع
شكرا يا ذو الفقار على النقل المفيد

Dr.Hamzeh Malkawi
18-11-2006, 15:33
دائماَ تكتب بما يفيد الأمّة ، وأشكرك أخي ذو الفقار على نقلِك لبعض ما كتبه الأديب العربي السوري محمد الماغوط رحمه اللّه ..

ذوالفقار
21-11-2006, 00:37
وفاء_ لينا_دكتور
أشكركم جزيل الشكر عل المرور وأتمنى أن يكون إنتقائي لبعض ما جاء في كتاب سأخون وطني قد نال إعجابك .:209