فارس الشرقاوى
04-11-2006, 20:16
بالنسبة للتيار المقتنع بالحقيقة التأريخية للكتب الدينية المقدسة فإن الاغتيال عملية قديمة قدم خلق الإنسانية ويورد البعض مثال قتل قابيل لهابيل (أبناء آدم) كأول عملية اغتيال بالأضافة الى 7 اغتيالات مذكورة في العهد القديم ومنهاعلى سبيل المثال:
اغتيال ملك مؤاب (منطقة قديمة شرق عمان) الذي كان ملكا على العماليق و الآمونييين وكان يضطهد بني إسرائيل وتم اغتياله على يد الزعيم الروحي اليهودي أيهود حيث قام بطعن الملك بخنجر ذو حدين متظاهرا انه يقدم الهدايا و الطاعة لملك مؤاب [6]
اغتيال أبنير ابن عم شائوول اول ملوك بني إسرائيل على يد يؤاب ابن عم الملك داوود ثاني ملوك بني إسرائيل كإنتقام من يؤاب من أبنير لقتله أخاه [7].
اغتيال آمنون الإبن الأكبر للملك داوود على يد الإبن الأصغر عبشلوم حيث كانوا أشقاء من والدتين مختلفتين وقام عبشلوم بالاغتيال إنتقاما من إغتصاب أخته تمر على يد أمنون [8].
قلعة مسادا في إسرائيل آخر معاقل القوة لمجموعة الزيلوت
بعيدا عن العهد القديم في الكتاب المقدس فإنه من المعروف و الموثق تأريخيا إن مملكة اليهود في فلسطين والتي كانت تعرف بيهودا , كانت تتمتع بنوع من الإستقلالية تحت حماية الإمبرطورية الفارسية ولكن هذه الحالة الشبه مستقلة إنتهت في عام 63 قبل الميلاد عندما اجتاحت الجيوش الرومانية فلسطين واصبحت مملكة يهودا تحت الحكم المباشر للرومان الذين قاموا بتنصيب القائد العسكري الروماني هيرودس ملكاً عليها عام 37 قبل الميلاد والذي قام بفرض ضرائب باهظة علي اليهود وأدت هذه التغيرات السياسية الى ظهور مجموعة الزيلوت Zealot الثوريين الرافضين للتبعية الرومانية والرافضين لدفع الضرائب ودعا الزيلوت إلى الثورة المسلحة وتحرير يهودا نهائياً من الحكم الروماني، ومن بين الزيلوت ظهر مجموعة تقوم بعمليات الاغتيال المنظمة وكانوا يعرفون بإسم السيكاري Sicari أي حملة الخناجر الذين كانوا يطعنون الرومانيين بالخناجر [9]
هناك العديد من عمليات الاغتيال السياسية التم تمت في القرون التي سبقت مولد المسيح وخاصة أثناء حكم الأسر و الممالك المتصارعة في الصين وهناك حالة موثقة تاريخيا في القرن الثالث قبل الميلاد عندما تمكنت أسرة تشين من ضم الممالك الصينية المجاورة لهم وهذا المد العسكري لهذه الأسرة أوقع خيفة في قلب أمير أسرة يان الذي قام بإرسال شخص إسمه جنك كي Jīng Kē لاغتيال حاكم اسرة تشين الإمبراطور شي هوانغ Shǐ Huáng ولكن عملية الاغتيال كانت فاشلة [10].
من عمليات الاغتيال المشهورة في فترة قبل الميلاد هو عملية اغتيال فيليبوس الثاني المقدوني (382 - 336 قبل الميلاد) المثيرة للجدل على يد أحد افراد طاقم حمايته وهناك جدل حول المسؤولية التأريخية عن الاغتيال فالبعض يعتقد إن الاغتيال كان من تدبير زوجته أوليمبياس التي كانت أميرة لمنطقة البلقان بينما يتهم البعض الآخر إبنه الإسكندر الكبير , ويذهب البعض الآخر الى إلقاء اللوم على الملك الفارسي داريوش الثالث [11]. كانت الاغتيالات الوسيلة الشائعة لتصفية الخصوم السياسيين اثناء تحول جمهورية روما الى الإمبراطورية الرومانية ومنها على سبيل المثال تصفية يوليوس قيصر في سنة 44 قبل الميلاد الذي كان بداية سقوط الجمهورية وبداية إنشقاق طبقي بين المتعاطفين مع قيصر من الطبقة الكادحة و الوسطى ضد الطبقة الأرستقراطية التي يعتبرها البعض منظم عملية الاغتيال [12].
هيباتيا
عندما أصبح قسطنطين الأول (272 - 337) المعتنق للمسيحية إمبراطور روما بدون منازع في عام 323 , أصبحت المسيحية ديانة مسموحة بها حسب الأتفاق الذي تم التوصل اليه في مرسوم ميلان الذي نص على حيادية الإمبراطورية الرومانية تجاه العقائد الدينية منهيا بذلك عقودا من الإضطهاد الديني [13]. بعد وفاة قسطنطين الأول تقاسم السلطة 2 من أبنائه , قسطنطين الثاني (317 - 361) ويوليوس قونسطان (320 - 350) وبعد مقتل الثاني اصبح قسطنطين الثاني حاكما مطلقا وكان اكثر تشددا من والده حول الحريات الدينية فقام بإصدار مراسيم بإغلاق كل المعابد الوثنية ومعاقبة كل من يقوم بطقس وثني , قام عامة الشعب بإستغلال هذا المرسوم وبدأت عمليات نهب و سلب وتخريب واسعة النطاق للمعابد الوثنية وتلى هذا التخريب إستهداف شبه منظم للزعامات الدينية الوثنية . من عمليات الاغتيال المثيرة للجدل الى يومنا هذا هو قيام مجموعة من المتطرفين باغتيال عالمة الرياضيات والفيلسوفة والمعلمة الغنوصية هيباتيا وكان عملية الاغتيال بتوجيه من بطريرك الإسكندرية كيرلس الأول (376 - 444) [14] [15] [16].
عند ظهور الإسلام وإنتشار الرسالة الإسلامية حدثت مجموعة من الاغتيالات المثيرة للجدل منها:
اغتيال الشاعر اليهودي كعب بن الاشرف على يد محمد بن مسلمة وبتعاون أبو نائلة الأخ الرضاعي لكعب بن الأشرف وكان الاغتيال بتوجيه من الرسول محمد نتيجة لتحريض ابن الأشرف قريش على الثأر لهزيمة غزوة بدر وإنشاده أشعاراً يبكي فيها قتلى قريش وقصائد اخرى أعتبرت تشهيرا بنساء المسلمين [17] , [18].
اغتيال الشاعرة عصماء بنت مروان على يد عمير بن عدي بن خرشة بن أمية الخطمي نتيجة لتنظيمها لقصائد تحريضية ضد الرسول محمد [19]
اغتيال ابي عفك اليهودي على يد سالم بن عمير نتيجة لتحريض أبو عفك الذي كان يبلغ عشرين ومائة سنة من العمر على عداوة النبي محمد وتنظيمه لقصيدة تتضمن هجو النبي وذم من اتبعه [20] , [21]
اغتيال أبي رافع بن عبد الله على يد سرية مكونة من عبد الله بن عتيك ، وعبد الله بن أنيس ، وأبو قتادة ، والأسود بن خزاعي ومسعود بن سنان نتيجة لتحريضه غطفان ومن حوله لحرب الرسول محمد [22]
اغتيال سلام بن أبي الحقيق على يد سرية مكونة من عبد الله بن عتيك، ومسعود بن سنان، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة الحرث بن ربعي، وخزاعة بن أسود نتيجة لعداء ابن أبي الحقيق للرسول محمد ومحاولة الخزرج التساوي بالمنزلة مع الأوس الذين قتلوا كعب بن الأشرف [23]
بعد وفاة الرسول محمد تم إستهداف 3 من الخلفاء الراشدين في عمليات اغتيال ناجحة فقد تم اغتيال عمر بن الخطاب على يد أبو لؤلؤة سنة 23 من الهجرة، وتم اغتيال عثمان بن عفان في حادثة فتنة مقتل عثمان سنة 35 من الهجرة وتم اغتيال علي بن أبي طالب على يد الخارجي عبدالرحمن بن ملجم سنة 40 للهجرة.
[تحرير] الاغتيالات في العصر الحديث
في العصر الحديث إزداد دقة وحجم وتنظيم عمليات الاغتيال وتخطت أسباب الاغتيال حدود كونها نتيجة صراع داخلي بل إتخذت طابعا إقليميا ففي روسيا القيصرية تم اغتيال 5 من القياصرة في أقل من 200 سنة حيث تم اغتيال بطرس الثالث في 17 يوليو 1762 و ايفان السادس في 5 يوليو 1764 , و بولص الأول في 23 مارس 1801 وأسكندر الثاني في 13 مارس 1881 و نيقولاس الثاني في 17 يوليو 1918 بعد الثورة البلشفية [24]. في الطرف الآخر من العالم يعتبر اغتيال أبراهام لينكولن (1809 - 1865) في 15 ابريل 1865 في مسرح فورد الأبرز في تاريخ الولايات المتحدة , حيث قام الممثل المسرحي جون ولكس بووث بإطلاق رصاصة على رأس لينكولن اثناء مشاهدته لعرض مسرحي حيث كان بووث من المناصرين لإبقاء نظام العبودية الذي ألغاه لينكولن في 1 يناير 1863 [25]. بالأضافة الى لينكولن تم اغتيال 3 رؤساء أمريكيين آخرين وأولهم كان الرئيس العشرون جيمس كارفيلد في 2 يوليو 1881 بعد إطلاق تشارلز غوتو رصاصتين عليه ولم يتم العثور ابدا على الرصاصة الثانية رغم محاولات ألكسندر غراهام بيل إستعمال جهازه المتواضع لكشف المعادن لمعرفة مكان إستقرار الطلقة في جسم كارفيلد وبقاء الطلقة الثانية بجسمه اودت بحياته بعد 80 يوما من محاولة الاغتيال نتيجة لتسمم الدم وتوفي كارفيلد في 19 سبتمبر 1881 وكان سبب الاغتيال هو رفض كارفيلد تعيين غوتو كقنصل للولايات المتحدة في باريس [26].
لي هارفي اوسولد
بعد كارفيلد تم اغتيال الرئيس الأمريكي الخامس و العشرون وليام مكينلي في 6 سبتمبر 1901 على يد اللاسلطوي ليون زولغوس في نيويورك اثناء مشاهدته لعرض بعض الإختراعات الجديدة . ومن مفارقات القدر ان احد الأجهزة الذي كان يطلع عليها هو جهاز الأشعة السينية الذي لم يفكر احد بإستعماله لمعرفة موضع إستقرار الطلقة ومات مكينلي متأثرا بجراحه بعد 8 ايام في 14 سبتمبر 1901 اما زولغوس فقد تم إعدامه بالكرسي الكهربائي وكانت آخر كلماته "لقد قتلته لأنه كان عدوا للبسطاء الكادحين ولا اشعر بالأسف لقتله" [27] . اما الرئيس الأخير الذي تم اغتياله فهو جون كينيدي حيث تم إطلاق النار عليه في يوم الجمعة 22 نوفمبر 1963 في الساعة 13:30 اثناء زيارة لمدينة دالاس , وبعد 10 ساعات اي في الساعة 23:30 تم إتهام لي هارفي اوسولد باغتيال كينيدي وبعد اقل من يومين من توجيه التهمة له اطلق جاك روبي النار عليه في مركز الشرطة ونشأت بعدها الكثير من نظريات المؤامرة حول اغتياله ومزاعم بتورط وكالة المخابرات الأمريكية و المافيا و المخابرات السوفيتية و فيدل كاسترو و نائب الرئيس ليندل جونسون ولكن لم يتم لحد الآن إثبات اي من هذه النظريات [28] [29].
في اوروبا تسبب اغتيال الدوق النمساوي فرانتس فرديناند في 28 يونيو 1914 في سراييفو إعلان النمسا الحرب على صربيا ومن ثم إندلاع الحرب العالمية الأولى وكان منفذ العملية هو عضو في التنظيم القومي الصربي اليد السوداء ذو التطلعات القومية الهادفة الى توحيد صربيا مع البوسنة و الهرسك التي كانت تحت هيمنة النمسا آنذاك [30]. اثناء الحرب العالمية الثانية قامت المخابرات البريطانية M16 بتدريب مجموعة من التشيكوسلوفاكيين لاغتيال القائد العسكري النازي رينهارد هايدريش (1904 - 1942) [31] وتمكنوا من نصب كمين محكم لموكبه في 27 مايو 1942 وإلقاء الرمانات على سيارته وتوفي بعد اسبوع في 4 يونيو 1942 في مستشفى بمدينة براغ حيث كان يشغل منصب وكيل الرعية وكان هذا المنصب في الواقع هو الحاكم المطلق على تشيكوسلوفاكيا الذي نصب فيه هتلر حكومة صورية من التشيكوسلوفاكيين المتعاونين مع المانيا النازية [32] .
[تحرير] الحرب الباردة
بسبب الإختلافات الفكرية العميقة بين الأطراف المتصارعة في الحرب الباردة شهدت الحقبة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية تطورا نوعيا و كميا في الاغتيالات السياسية . من أبرز محاولات الاغتيال في هذه الفترة هي التي نجى منها فيدل كاسترو بإعجوبة عدة مرات وكانت كل هذه المحاولات مخططة لها من قبل وكالة المخابرات الأمريكية وبالتعاون مع معارضين كوبيين وكان إحدى الوسائل التي أستعملت هي إستعمل سيجار تم حقنه بسموم قاتلة [33], وهناك مزاعم أخرى في ضلوع الوكالة في محاولات لاغتيال القائد الثوري تشي جيفارا و الرئيس الشيلي السابق سلفادور أليندي (1908 - 1973) الذي تشير مصادر أخرى انه مات منتحرا [34]. قام الرئيس الأمريكي جيرالد فورد في عام 1976 بإصدار قانون يمنع ضلوع الحكومة الأمريكية بكل قنواتها في عمليات الاغتيال [35] .
في نفس الوقت كانت هيئة أمن الدولة السوفيتي او ما كان يعرف بالحروف المختصرة كي جي بي نشيطة جدا في اغتيال المعارضين الذين كانوا لاجئين في دول أخرى ومن الأمثلة التقليدية على ذلك هو اغتيال الروائي و المسرحي البلغاري غوركي ماركوف (1929 - 1978) الذي لجأ الى بريطانيا وعمل كصحفي و مراسل لهيئة الأذاعة البريطانية وقام بتوجيه إنتقادات شديدة لحكومة بلغاريا الشيوعية وبعد محاولتين فاشلتين تم اغتياله بنجاح في لندن في 7 سبتمبر 1978 [36].
رغم إنتهاء الحرب الباردة وبالرغم من إصدار جيرالد فورد القرار رقم 12333 القاضي بمنع الاغتيالات إلا ان هناك مؤشرات على إستمرار تجنيد و تدريب منفذي الاغتيالات في الولايات المتحدة و روسيا. ففي مدينة كولومبيا الواقعة في ولاية جورجيا يوجد مؤسسة العالم الغربي الأمنية Western Hemisphere Institute for Security Cooperation وهي مؤسسة تابعة لوزارة الدفاع الأمريكية ومهمتها تدريب الهيئات الأمنية والعسكرية لدول أمريكا الجنوبية [37] ويتخرج حوالي 1000 طالب سنويا من هذه المؤسسة وهناك الكثير من الجدل حول الأغراض الحقيقية لهذه المؤسسة ففي عام 1999 إعترض الكونغرس الأمريكي على إستعمال المؤسسة كتابا منهجيا عن طرق التعذيب في المنهج الدراسي للمعهد [38] وقيام هذه المؤسسة بتدريب جهاز الأمن في دول هي على اللائحة العالمية لإساءتها لحقوق الإنسان, ويسمى هذه المؤسسة من قبل المعارضين بمدرسة الاغتيالات [39]. ونفس الإتهام موجه الى روسيا على إستمرارها على تكتيكات المخابرات السوفيتية السابقة فيما يخص الاغتيالات وخاصة في الشيشان
[تحرير] الصراع العربي - الإسرائيلي
أحد أفراد منظمة أيلول الأسود من على شرفة المجمع الرياضي الإسرائيلي في ميونخ
يعتبر عملية ميونخ التي قامت بها أفراد من منظمة أيلول الأسود , والتي يعتقد إنها كانت من تنظيم صلاح خلف الأبرز من سلسلة الاغتيالات الطويلة و المستمرة نتيجة الصراع العربي - الإسرائيلي وبالرغم من كون الاغتيالات ليست بظاهرة جديدة في هذا الصراع إلا ان عملية ميونخ أعتبرت من قبل البعض من أهم الهجمات الإرهابية في العصر الحديث، وأنها دفعت بالقضية الفلسطينة تحت الأضواء العالمية، لافتة الإنتباه لعقود من الصراع في الشرق الأوسط. قام أفراد من منظمة أيلول الأسود أثناء دورة الأولمبياد الصيفية المقامة في ميونخ، ألمانيا عام 1972 بإحتجاز أفراد من الفريق الأولمبي الإسرائيلي كرهائن، مطالبين بإطلاق سراح 234 معتقل في السجون الإسرائيلية بالإضافة الى إطلاق سراح الألمانيين أندرياس بادير و أولريك مينهوف أعضاء حركة الجيش الأحمر الألمانية اليسارية الإرهابية وقام المختطفون برمي احد الرياضيين من الشرفة لإقناع السلطات الإسرائيلية و الألمانية الرافضة للمفاوضات بجديتهم وقامت قوة من الشرطة الألمانية بمحاولة إنقاذ فاشلة لكن الأمر إنتهى باغتيال 11 رياضيا إسرائيليا وقتل 5 من المختطفين الثمانية . وفيما يلي بعض من الاغتيالات المتعلقة بالصراع العربي - الإسرائيلي:
اغتيال ملك مؤاب (منطقة قديمة شرق عمان) الذي كان ملكا على العماليق و الآمونييين وكان يضطهد بني إسرائيل وتم اغتياله على يد الزعيم الروحي اليهودي أيهود حيث قام بطعن الملك بخنجر ذو حدين متظاهرا انه يقدم الهدايا و الطاعة لملك مؤاب [6]
اغتيال أبنير ابن عم شائوول اول ملوك بني إسرائيل على يد يؤاب ابن عم الملك داوود ثاني ملوك بني إسرائيل كإنتقام من يؤاب من أبنير لقتله أخاه [7].
اغتيال آمنون الإبن الأكبر للملك داوود على يد الإبن الأصغر عبشلوم حيث كانوا أشقاء من والدتين مختلفتين وقام عبشلوم بالاغتيال إنتقاما من إغتصاب أخته تمر على يد أمنون [8].
قلعة مسادا في إسرائيل آخر معاقل القوة لمجموعة الزيلوت
بعيدا عن العهد القديم في الكتاب المقدس فإنه من المعروف و الموثق تأريخيا إن مملكة اليهود في فلسطين والتي كانت تعرف بيهودا , كانت تتمتع بنوع من الإستقلالية تحت حماية الإمبرطورية الفارسية ولكن هذه الحالة الشبه مستقلة إنتهت في عام 63 قبل الميلاد عندما اجتاحت الجيوش الرومانية فلسطين واصبحت مملكة يهودا تحت الحكم المباشر للرومان الذين قاموا بتنصيب القائد العسكري الروماني هيرودس ملكاً عليها عام 37 قبل الميلاد والذي قام بفرض ضرائب باهظة علي اليهود وأدت هذه التغيرات السياسية الى ظهور مجموعة الزيلوت Zealot الثوريين الرافضين للتبعية الرومانية والرافضين لدفع الضرائب ودعا الزيلوت إلى الثورة المسلحة وتحرير يهودا نهائياً من الحكم الروماني، ومن بين الزيلوت ظهر مجموعة تقوم بعمليات الاغتيال المنظمة وكانوا يعرفون بإسم السيكاري Sicari أي حملة الخناجر الذين كانوا يطعنون الرومانيين بالخناجر [9]
هناك العديد من عمليات الاغتيال السياسية التم تمت في القرون التي سبقت مولد المسيح وخاصة أثناء حكم الأسر و الممالك المتصارعة في الصين وهناك حالة موثقة تاريخيا في القرن الثالث قبل الميلاد عندما تمكنت أسرة تشين من ضم الممالك الصينية المجاورة لهم وهذا المد العسكري لهذه الأسرة أوقع خيفة في قلب أمير أسرة يان الذي قام بإرسال شخص إسمه جنك كي Jīng Kē لاغتيال حاكم اسرة تشين الإمبراطور شي هوانغ Shǐ Huáng ولكن عملية الاغتيال كانت فاشلة [10].
من عمليات الاغتيال المشهورة في فترة قبل الميلاد هو عملية اغتيال فيليبوس الثاني المقدوني (382 - 336 قبل الميلاد) المثيرة للجدل على يد أحد افراد طاقم حمايته وهناك جدل حول المسؤولية التأريخية عن الاغتيال فالبعض يعتقد إن الاغتيال كان من تدبير زوجته أوليمبياس التي كانت أميرة لمنطقة البلقان بينما يتهم البعض الآخر إبنه الإسكندر الكبير , ويذهب البعض الآخر الى إلقاء اللوم على الملك الفارسي داريوش الثالث [11]. كانت الاغتيالات الوسيلة الشائعة لتصفية الخصوم السياسيين اثناء تحول جمهورية روما الى الإمبراطورية الرومانية ومنها على سبيل المثال تصفية يوليوس قيصر في سنة 44 قبل الميلاد الذي كان بداية سقوط الجمهورية وبداية إنشقاق طبقي بين المتعاطفين مع قيصر من الطبقة الكادحة و الوسطى ضد الطبقة الأرستقراطية التي يعتبرها البعض منظم عملية الاغتيال [12].
هيباتيا
عندما أصبح قسطنطين الأول (272 - 337) المعتنق للمسيحية إمبراطور روما بدون منازع في عام 323 , أصبحت المسيحية ديانة مسموحة بها حسب الأتفاق الذي تم التوصل اليه في مرسوم ميلان الذي نص على حيادية الإمبراطورية الرومانية تجاه العقائد الدينية منهيا بذلك عقودا من الإضطهاد الديني [13]. بعد وفاة قسطنطين الأول تقاسم السلطة 2 من أبنائه , قسطنطين الثاني (317 - 361) ويوليوس قونسطان (320 - 350) وبعد مقتل الثاني اصبح قسطنطين الثاني حاكما مطلقا وكان اكثر تشددا من والده حول الحريات الدينية فقام بإصدار مراسيم بإغلاق كل المعابد الوثنية ومعاقبة كل من يقوم بطقس وثني , قام عامة الشعب بإستغلال هذا المرسوم وبدأت عمليات نهب و سلب وتخريب واسعة النطاق للمعابد الوثنية وتلى هذا التخريب إستهداف شبه منظم للزعامات الدينية الوثنية . من عمليات الاغتيال المثيرة للجدل الى يومنا هذا هو قيام مجموعة من المتطرفين باغتيال عالمة الرياضيات والفيلسوفة والمعلمة الغنوصية هيباتيا وكان عملية الاغتيال بتوجيه من بطريرك الإسكندرية كيرلس الأول (376 - 444) [14] [15] [16].
عند ظهور الإسلام وإنتشار الرسالة الإسلامية حدثت مجموعة من الاغتيالات المثيرة للجدل منها:
اغتيال الشاعر اليهودي كعب بن الاشرف على يد محمد بن مسلمة وبتعاون أبو نائلة الأخ الرضاعي لكعب بن الأشرف وكان الاغتيال بتوجيه من الرسول محمد نتيجة لتحريض ابن الأشرف قريش على الثأر لهزيمة غزوة بدر وإنشاده أشعاراً يبكي فيها قتلى قريش وقصائد اخرى أعتبرت تشهيرا بنساء المسلمين [17] , [18].
اغتيال الشاعرة عصماء بنت مروان على يد عمير بن عدي بن خرشة بن أمية الخطمي نتيجة لتنظيمها لقصائد تحريضية ضد الرسول محمد [19]
اغتيال ابي عفك اليهودي على يد سالم بن عمير نتيجة لتحريض أبو عفك الذي كان يبلغ عشرين ومائة سنة من العمر على عداوة النبي محمد وتنظيمه لقصيدة تتضمن هجو النبي وذم من اتبعه [20] , [21]
اغتيال أبي رافع بن عبد الله على يد سرية مكونة من عبد الله بن عتيك ، وعبد الله بن أنيس ، وأبو قتادة ، والأسود بن خزاعي ومسعود بن سنان نتيجة لتحريضه غطفان ومن حوله لحرب الرسول محمد [22]
اغتيال سلام بن أبي الحقيق على يد سرية مكونة من عبد الله بن عتيك، ومسعود بن سنان، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة الحرث بن ربعي، وخزاعة بن أسود نتيجة لعداء ابن أبي الحقيق للرسول محمد ومحاولة الخزرج التساوي بالمنزلة مع الأوس الذين قتلوا كعب بن الأشرف [23]
بعد وفاة الرسول محمد تم إستهداف 3 من الخلفاء الراشدين في عمليات اغتيال ناجحة فقد تم اغتيال عمر بن الخطاب على يد أبو لؤلؤة سنة 23 من الهجرة، وتم اغتيال عثمان بن عفان في حادثة فتنة مقتل عثمان سنة 35 من الهجرة وتم اغتيال علي بن أبي طالب على يد الخارجي عبدالرحمن بن ملجم سنة 40 للهجرة.
[تحرير] الاغتيالات في العصر الحديث
في العصر الحديث إزداد دقة وحجم وتنظيم عمليات الاغتيال وتخطت أسباب الاغتيال حدود كونها نتيجة صراع داخلي بل إتخذت طابعا إقليميا ففي روسيا القيصرية تم اغتيال 5 من القياصرة في أقل من 200 سنة حيث تم اغتيال بطرس الثالث في 17 يوليو 1762 و ايفان السادس في 5 يوليو 1764 , و بولص الأول في 23 مارس 1801 وأسكندر الثاني في 13 مارس 1881 و نيقولاس الثاني في 17 يوليو 1918 بعد الثورة البلشفية [24]. في الطرف الآخر من العالم يعتبر اغتيال أبراهام لينكولن (1809 - 1865) في 15 ابريل 1865 في مسرح فورد الأبرز في تاريخ الولايات المتحدة , حيث قام الممثل المسرحي جون ولكس بووث بإطلاق رصاصة على رأس لينكولن اثناء مشاهدته لعرض مسرحي حيث كان بووث من المناصرين لإبقاء نظام العبودية الذي ألغاه لينكولن في 1 يناير 1863 [25]. بالأضافة الى لينكولن تم اغتيال 3 رؤساء أمريكيين آخرين وأولهم كان الرئيس العشرون جيمس كارفيلد في 2 يوليو 1881 بعد إطلاق تشارلز غوتو رصاصتين عليه ولم يتم العثور ابدا على الرصاصة الثانية رغم محاولات ألكسندر غراهام بيل إستعمال جهازه المتواضع لكشف المعادن لمعرفة مكان إستقرار الطلقة في جسم كارفيلد وبقاء الطلقة الثانية بجسمه اودت بحياته بعد 80 يوما من محاولة الاغتيال نتيجة لتسمم الدم وتوفي كارفيلد في 19 سبتمبر 1881 وكان سبب الاغتيال هو رفض كارفيلد تعيين غوتو كقنصل للولايات المتحدة في باريس [26].
لي هارفي اوسولد
بعد كارفيلد تم اغتيال الرئيس الأمريكي الخامس و العشرون وليام مكينلي في 6 سبتمبر 1901 على يد اللاسلطوي ليون زولغوس في نيويورك اثناء مشاهدته لعرض بعض الإختراعات الجديدة . ومن مفارقات القدر ان احد الأجهزة الذي كان يطلع عليها هو جهاز الأشعة السينية الذي لم يفكر احد بإستعماله لمعرفة موضع إستقرار الطلقة ومات مكينلي متأثرا بجراحه بعد 8 ايام في 14 سبتمبر 1901 اما زولغوس فقد تم إعدامه بالكرسي الكهربائي وكانت آخر كلماته "لقد قتلته لأنه كان عدوا للبسطاء الكادحين ولا اشعر بالأسف لقتله" [27] . اما الرئيس الأخير الذي تم اغتياله فهو جون كينيدي حيث تم إطلاق النار عليه في يوم الجمعة 22 نوفمبر 1963 في الساعة 13:30 اثناء زيارة لمدينة دالاس , وبعد 10 ساعات اي في الساعة 23:30 تم إتهام لي هارفي اوسولد باغتيال كينيدي وبعد اقل من يومين من توجيه التهمة له اطلق جاك روبي النار عليه في مركز الشرطة ونشأت بعدها الكثير من نظريات المؤامرة حول اغتياله ومزاعم بتورط وكالة المخابرات الأمريكية و المافيا و المخابرات السوفيتية و فيدل كاسترو و نائب الرئيس ليندل جونسون ولكن لم يتم لحد الآن إثبات اي من هذه النظريات [28] [29].
في اوروبا تسبب اغتيال الدوق النمساوي فرانتس فرديناند في 28 يونيو 1914 في سراييفو إعلان النمسا الحرب على صربيا ومن ثم إندلاع الحرب العالمية الأولى وكان منفذ العملية هو عضو في التنظيم القومي الصربي اليد السوداء ذو التطلعات القومية الهادفة الى توحيد صربيا مع البوسنة و الهرسك التي كانت تحت هيمنة النمسا آنذاك [30]. اثناء الحرب العالمية الثانية قامت المخابرات البريطانية M16 بتدريب مجموعة من التشيكوسلوفاكيين لاغتيال القائد العسكري النازي رينهارد هايدريش (1904 - 1942) [31] وتمكنوا من نصب كمين محكم لموكبه في 27 مايو 1942 وإلقاء الرمانات على سيارته وتوفي بعد اسبوع في 4 يونيو 1942 في مستشفى بمدينة براغ حيث كان يشغل منصب وكيل الرعية وكان هذا المنصب في الواقع هو الحاكم المطلق على تشيكوسلوفاكيا الذي نصب فيه هتلر حكومة صورية من التشيكوسلوفاكيين المتعاونين مع المانيا النازية [32] .
[تحرير] الحرب الباردة
بسبب الإختلافات الفكرية العميقة بين الأطراف المتصارعة في الحرب الباردة شهدت الحقبة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية تطورا نوعيا و كميا في الاغتيالات السياسية . من أبرز محاولات الاغتيال في هذه الفترة هي التي نجى منها فيدل كاسترو بإعجوبة عدة مرات وكانت كل هذه المحاولات مخططة لها من قبل وكالة المخابرات الأمريكية وبالتعاون مع معارضين كوبيين وكان إحدى الوسائل التي أستعملت هي إستعمل سيجار تم حقنه بسموم قاتلة [33], وهناك مزاعم أخرى في ضلوع الوكالة في محاولات لاغتيال القائد الثوري تشي جيفارا و الرئيس الشيلي السابق سلفادور أليندي (1908 - 1973) الذي تشير مصادر أخرى انه مات منتحرا [34]. قام الرئيس الأمريكي جيرالد فورد في عام 1976 بإصدار قانون يمنع ضلوع الحكومة الأمريكية بكل قنواتها في عمليات الاغتيال [35] .
في نفس الوقت كانت هيئة أمن الدولة السوفيتي او ما كان يعرف بالحروف المختصرة كي جي بي نشيطة جدا في اغتيال المعارضين الذين كانوا لاجئين في دول أخرى ومن الأمثلة التقليدية على ذلك هو اغتيال الروائي و المسرحي البلغاري غوركي ماركوف (1929 - 1978) الذي لجأ الى بريطانيا وعمل كصحفي و مراسل لهيئة الأذاعة البريطانية وقام بتوجيه إنتقادات شديدة لحكومة بلغاريا الشيوعية وبعد محاولتين فاشلتين تم اغتياله بنجاح في لندن في 7 سبتمبر 1978 [36].
رغم إنتهاء الحرب الباردة وبالرغم من إصدار جيرالد فورد القرار رقم 12333 القاضي بمنع الاغتيالات إلا ان هناك مؤشرات على إستمرار تجنيد و تدريب منفذي الاغتيالات في الولايات المتحدة و روسيا. ففي مدينة كولومبيا الواقعة في ولاية جورجيا يوجد مؤسسة العالم الغربي الأمنية Western Hemisphere Institute for Security Cooperation وهي مؤسسة تابعة لوزارة الدفاع الأمريكية ومهمتها تدريب الهيئات الأمنية والعسكرية لدول أمريكا الجنوبية [37] ويتخرج حوالي 1000 طالب سنويا من هذه المؤسسة وهناك الكثير من الجدل حول الأغراض الحقيقية لهذه المؤسسة ففي عام 1999 إعترض الكونغرس الأمريكي على إستعمال المؤسسة كتابا منهجيا عن طرق التعذيب في المنهج الدراسي للمعهد [38] وقيام هذه المؤسسة بتدريب جهاز الأمن في دول هي على اللائحة العالمية لإساءتها لحقوق الإنسان, ويسمى هذه المؤسسة من قبل المعارضين بمدرسة الاغتيالات [39]. ونفس الإتهام موجه الى روسيا على إستمرارها على تكتيكات المخابرات السوفيتية السابقة فيما يخص الاغتيالات وخاصة في الشيشان
[تحرير] الصراع العربي - الإسرائيلي
أحد أفراد منظمة أيلول الأسود من على شرفة المجمع الرياضي الإسرائيلي في ميونخ
يعتبر عملية ميونخ التي قامت بها أفراد من منظمة أيلول الأسود , والتي يعتقد إنها كانت من تنظيم صلاح خلف الأبرز من سلسلة الاغتيالات الطويلة و المستمرة نتيجة الصراع العربي - الإسرائيلي وبالرغم من كون الاغتيالات ليست بظاهرة جديدة في هذا الصراع إلا ان عملية ميونخ أعتبرت من قبل البعض من أهم الهجمات الإرهابية في العصر الحديث، وأنها دفعت بالقضية الفلسطينة تحت الأضواء العالمية، لافتة الإنتباه لعقود من الصراع في الشرق الأوسط. قام أفراد من منظمة أيلول الأسود أثناء دورة الأولمبياد الصيفية المقامة في ميونخ، ألمانيا عام 1972 بإحتجاز أفراد من الفريق الأولمبي الإسرائيلي كرهائن، مطالبين بإطلاق سراح 234 معتقل في السجون الإسرائيلية بالإضافة الى إطلاق سراح الألمانيين أندرياس بادير و أولريك مينهوف أعضاء حركة الجيش الأحمر الألمانية اليسارية الإرهابية وقام المختطفون برمي احد الرياضيين من الشرفة لإقناع السلطات الإسرائيلية و الألمانية الرافضة للمفاوضات بجديتهم وقامت قوة من الشرطة الألمانية بمحاولة إنقاذ فاشلة لكن الأمر إنتهى باغتيال 11 رياضيا إسرائيليا وقتل 5 من المختطفين الثمانية . وفيما يلي بعض من الاغتيالات المتعلقة بالصراع العربي - الإسرائيلي: