المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض، ما جئت لألقي سلاما بل سيفا


alainfalcon
09-10-2006, 03:07
لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض، ما جئت لألقي سلاما بل سيفا"

أشغلوا المسيئين بأنفسهم!!
أكرم كساب





كم يحتاج منهم إلى نظر
لماذا يقف المسلمون دائمًا موقف المدافع بعد أن يضعهم أعداؤهم في قفص الاتهام؟ يتلقفون الضرب من كل مكان، وعلى كل صعيد، وفي كل مجال، حتى أصبحوا كلأ مباحًا؛ يعيث فيه من شاء وقتما شاء، ما شاء من الفساد، حتى عكف الدعاة والمصلحون في كل وقت وفي كل زمان يدفعون شُبَه القوم، ويردون إفكهم. ولا أدل على ذلك من موقف المسلمين الآن؛ فلم يكد المسلمون يفيقون من أحداث الصحفي الدانماركي المغمور، حتى خرج بابا الفاتيكان بتصريحاته المؤسفة عن الإسلام ورسول الإسلام عليه الصلاة والسلام.
http://islamonline.net/arabic/Daawa/...06/09/06.shtml

ولو أن القوم شُغلوا بدينهم وعقيدتهم لأجهدناهم أي جهد، وشغلناهم كل مشغل، ولا شك أن هذا الأسلوب قد يصلح في وقت من الأوقات أن يكون وسيلة لدعوتهم إلى الإسلام، إلى جانب الوسائل الأخرى، ويكفي إن لم يهتدوا للإسلام أن يشغلوا بمراجعة دينهم وإعادة النظر في كتبهم.
إن تهم القوم للإسلام لا تعدو إلا أن تكون اتهامات غير موضوعية، وشبههم ما هي إلا شبهات جزئية، قد توقع إشكالا في نفوس العوام من الناس، أما هم فإن دينهم لا يقف على قدم ولا ساق، وما يتمسك به هؤلاء الآن ما هو من ديانة المسيح في شيء، ويمكن القول: إنه لم تنتشر مقولة في دنيا الناس أشد بطلانًا وأبعد عن المنطق من قول النصارى: إن المسيح هو الله أو ابن الله، أو يشكل مع الأب والروح القدس "شركة مساهمة" ثلاثية يتكون منها الإله!!.
إن لدى أمتنا رصيدًا زاخرًا وتراثًا كبيرًا، كالذي كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية في "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح"، وما كتبه تلميذه ابن القيم في "هداية الحيارى"، وما كتبه الشيخ رحمة الله الكيرانوي في كتابه القيم "إظهار الحق"، والجهد المشكور الذي قام به الداعية أحمد ديدات -رحمه الله- وغير ذلك كثير، إذن فلنشغل القوم بأنفسهم، ولنعري لهم سوآتهم، لينشغلوا بستر عوراتهم قبل أن يتطلعوا إلى مواجهة غيرهم.
يقول الداعية أبو الحسن الندوي -رحمه الله- في تقديمه لكتاب العلامة رحمة الله الكيرانوي "إظهار الحق"، مادحا أسلوب العلامة -رحمة الله- وخطته الهجومية: "وهكذا ظهر هذا الكتاب إلى حيز الوجود ويمتاز بعدة ميزات، منها: أن المؤلف آثر خطة الهجوم على خطة الدفاع، التي ما تزال أقوى وأكثر تأثيرًا في النفس، فإنها تلجئ الخصم إلى أن يتخذ موقف الدفاع، وأن يقف في قفص الاتهام، ويدافع عن نفسه وينفي التهمة.لذلك لما طُبع كتاب العلامة رحمة الله الكيرانوي، أثار ضجة كبرى في الأوساط النصرانية، ناهيك عما كتبته صحف إنجلترا تعليقًا على هذا الكتاب: "لو دام الناس يقرءون هذا الكتاب لوقف تقدم المسيحية في العالم". وقد اشترى القساوسة كميات كبيرة من طبعات الكتاب، وأتلفوها إحراقًا وإبادة لمنعه من الانتشار().
وقال أيضًا مادحًا موقف شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في كتاب "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح": وقد كان شيخ الإسلام تقي الدين أحمد ابن تيمية موفقًا كل التوفيق في إيثار خطة الهجوم في كتابه().
نماذج من عقائدهم
وهنا أشير إلى بعض النماذج من عقائد القوم وأباطيلهم؛ حتى نشغلهم بباطلهم، قبل أن يرموا ديننا بما ليس فيه.
الله جل جلاله عندهم:
انظر إلى تصوير الله عندهم في العهد القديم؛ إنه إله لكنه يتعب، وإذا تعب استراح، وهو يتمشى في الجنة، ويسمع آدم صوت ربه، فيختبئ منه، ويبحث الإله عنه فلا يجده، ويصارع النبي يعقوب هذا الإله، فتكون الغلبة في داخل الحلبة ليعقوب، فلا يتركه يعقوب حتى يباركه فيسميه إسرائيل!!.
الأنبياء في اعتقادهم:
وأما صورة الأنبياء التي تؤخذ من العهد القديم، فهي على النحو التالي:
1. نوح سكير.
2. يعقوب ابنته زانية، وأولاده مجرمون سفكة للدماء.
3. لوط سكير عاهر زانٍ، وبمن؟ بابنتيه.
4. داود يزني بزوجة قائده، ثم يوصي بقتله في ساحة القتال.
اختلاف الأناجيل في نسب عيسى:
إنجيل متى ينسب المسيح إلى يوسف بن يعقوب، ويجعله من نسل سليمان بن داود عليهما السلام، وجعل عدد الآباء سبعًا وعشرين أبًا.
أما إنجيل لوقا فينسبه إلى يوسف بن هالي، ويجعله من نسل ناثان بن داود، ويجعل عدد الآباء اثنين وأربعين أبًا، فأيهما أصح؟.
اختلاف الأناجيل في طبيعة عيسى:
ثم داهية الدواهي اختلافهم في المسيح عليه السلام، هل هو نبي أم أنه ابن الله، أم أنه الله، أم أنه ثلاثة في واحد؟! ومن الذي قُتل: الإله الابن أم الإله الأب؟ وإن كان هو الإله الابن فلماذا تركه الإله الأب؟ وحين قُتل الإله من الذي كان يدبر الكون وما فيه؟.
الفداء يناقض نصوص الإنجيل:
إن خلاصة المسيحية كما يقول أحد الفرنجة: "إن الله قتل الله لإرضاء الله"!!.
إذا سألتهم: لماذا قتل المسيح أو صُلب؟ يقولون: ليكفر خطايا البشر.
ثم إن القارئ لأية نسخة من نسخ الإنجيل المتعددة، وأنواعه المختلفة، وترجماته المتباينة، يرى أن هذه النصوص تتعارض مع فكرة الفداء الذي قام به عيسى كما يتوهمون، وتأمل معي هذه النصوص التي تثبت أن كل إنسان يتحمل نتيجة فعله الذي اقترفه.
ألم يقل الرب كما يعتقدون في سفر العدد: "اللهُمَّ إِلهَ أَرْوَاحِ جَمِيعِ البَشَرِ هَل يُخْطِئُ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَتَسْخَطَ عَلى كُلِّ الجَمَاعَةِ؟" (16: 22).
ألم يأت في سفر التثنية: "لا يُقْتَلُ الآبَاءُ عَنِ الأَوْلادِ وَلا يُقْتَلُ الأَوْلادُ عَنِ الآبَاءِ. كُلُّ إِنْسَانٍ بِخَطِيَّتِهِ يُقْتَلُ" (24: 16).
أليست هذه النصوص التي يؤمن بها القوم تناقض هذه الفكرة الجائرة الظالمة؟.
وإذا تركنا هذه النصوص جانبا، واستعملنا العقل الذي هو جوهر التكليف، أليس من حق هذا العقل أن يطرح هذه الأسئلة:
إذا كان الرب من صفاته العدل؛ فأي عدل عنده حين يأمر بقتل ولده لتكفير خطيئة خلقه؟ وإذا كان الرب من صفاته الرحمة؛ فأي رحمة عنده حين يترك ولده يستغيث ولا مغيث حتى يُقتل؟.
لماذا سكت الرب أو الإله كل هذه المدة دون أن يكفِّر عن البشر ذنوبهم؟ ألم يكن من الأفضل أن يأمر الرب عباده أن يستغفروا ثم يتوب عليهم؟.
الكنيسة والممارسات اللاأخلاققية
في إبريل 1993م خرجت مظاهرة للمطالبة بحقوق الشواذ في واشنطن، شارك فيها 1500 من الزيجات اللوطية (رجل ورجل) في حفل زفاف جماعي، وكان هذا بحضور القساوسة لمباركته وتكريسه، وحملوا أشجار الأرز كتميمة للوقاية من الحسد.
وقد دخل اللوطيون والسحاقيات الكنيسة الإنجيلية، وأصبح لا مانع من رسامة وتكريس الشواذ جنسيا؛ بشرط أن يحافظوا في سلوكهم العام على قواعد "الرهبنة" كغير متزوجين، وخدام لا يمارسون الجنس، ومع انتشار اللوطية وجد موظفو الكنيسة أنفسهم تحت ضغط متزايد لقبول خدام مصرين على حقهم في الممارسة الجنسية صراحة؛ ففي سان فرانسيسكو تم تنصيب اثنتين من السحاقيات كانتا متحابتين معًا، نصبوهما كقسيستين راعيتين بالكنيسة.
وفي تقرير لكل من "رويترز وأسوشيتد برس" بتاريخ 26-12-1421هـ & 21-3-2001م، اعترف الفاتيكان بصحة تقارير صحفية تحدثت عن انتهاكات أخلاقية في صفوف الكنيسة، وقالت: إن قساوسة ورجال دين كبارا أرغموا راهبات على ممارسة الجنس معهم، وأجبرت أخريات على الإجهاض.
إن سؤالا يدور بخلد كل إنسان يقرأ الإنجيل، وعرف هذا الواقع المر داخل الكنيسة: هل أثرت كلمات الإنجيل في ظهور هذا الشذوذ داخل الكنيسة أم ماذا ؟
إن المتأمل لكلمات ما يسمى بالعهد القديم أو الجديد يرى ألفاظا خادشة للحياء، يعجز الإنسان الحيي أن يقرأها بين أهله ونسائه، أو على ملأ من الناس، وهذا ما جعل الشيخ أحمد ديدات يتحدى القس جيمي سويجارت في المناظرة المشهورة أن يقرأ نصًّا من هذه النصوص، لكن القس المذكور كان شديد الجرأة والوقاحة فقرأها دونما استحياء.
هل المسيحية دين المحبة والسلام؟
ولكني أختم هذه التساؤلات بهذه المقولة التي شاعت عند النصارى وغيرهم، حتى اقتنع النصارى بها، وحاولوا إقناع غيرهم بتصديقها، فصدقهم من صدقهم، واقتنع بكلامهم من اقتنع، وهي: أن المسيحية دين المحبة والسلام.
وهؤلاء القوم يستشهدون ببعض كلام أناجيلهم لإثبات ذلك، لكن هل هذه النصوص التي يختارونها هي وحدها كلام الأناجيل؟
والحق أن هناك كلاما آخر للأناجيل ينافي هذا، بل يدعو إلى الحرب والقتال، ومن ذلك:
1- "لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض، ما جئت لألقي سلاما بل سيفا" [متى: 10: 34 – 36].
2- "وإن أخطأ إليك أخوك فاذهب وعاتبه بينك وبينه وحدكما، إن سمع منك فقد ربحت أخاك، وإن لم يسمع فخذ معك أيضا واحدا أو اثنين، لكي تقوم كل كلمة على فم شاهدين أو ثلاثة، وإن لم يسمع منهم فقل للكنيسة، وإن لم يسمع من الكنيسة فليكن عندك كالوثني والعشار" [متى: 18: 15 – 17].
3- "أتظنون أني جئت لأعطي سلاما على الأرض؟ كلا، أقول لكم: بل انقساما؛ لأنه يكون من الآن خمسة في بيت واحد منقسمين ثلاثة على اثنين، واثنان على ثلاثة؛ ينقسم الأب على الابن، والابن على الأب، والأم على البنت، والبنت على الأم، والحماة على كنتها، والكنة على حماتها" [لوقا: 12: 49 – 53] .
والحق أن تاريخ النصرانية يوافق ما ذكرناه آنفا، وقد ساق العلامة الشيخ رحمة الله الكيرانوي في كتابه القيم (إظهار الحق) من تاريخ النصرانية ما يبين أن أفعالهم تكذب أقوالهم، وقد ذكر -رحمه الله- عدة نماذج للمجازر التي قام بها النصارى على مر التاريخ.

alainfalcon
09-10-2006, 03:12
ضرورة إدراك المسلمين عامة ومسلمي الغرب خاصة لحجم التحدي الذي أثارته هذه المشكلة، ففي البداية سمعنا أصواتا هنا وهناك تذكِّر بالحروب الصليبية، وتجعلها حاضرة في الأذهان، لترسِّخ معاني الكراهية في نفوس الناس، ثم تنامت هذه الأصوات بعد أحداث سبتمبر الأليمة وانتقلت من مرحلة وصف المسلمين بالتطرف إلى وصف الإسلام نفسه!! كما انتقلت من مرحلة وصف المسلمين بالخطر على العالم إلى وصف الإسلام بذلك!!.
- ضرورة إدراك مسلمي العالم عامة ومسلمي الغرب خاصة لمصدر هذا التحدي الذي يواجههم، والذي يدل على وجود قوة خفية تعمل بصورة منظمة وممنهجة لتشويه صورة الإسلام ودفع الناس إلى الانصراف عنه، بعد أن لاحظ الجميع الرغبة المتصاعدة في التعرف على الإسلام والدخول فيه. وكان ذلك من خلال إعطاء معلومات خاطئة ومشوهة لصورة الإسلام، أو بقتل الرغبة الكامنة لدى الناس في التعرف على الإسلام.
- ضرورة التعرف على صورة التحدي لهذه الهجمة، والذي يُخرج لنا بين الفينة والفينة بتصريحات لبعض السياسيين الغربيين أو بعض رجال الدين، أو على شكل مقالات صحفية أو برامج تلفازية أو رسوم كاريكاتورية أو أفلام مسيئة.
الواجبات السبعة
إذا أدركنا هذه النقاط السابقة نكون قد كوَّنَّا رؤية سليمة للأحداث من حولنا، مما يجعلنا نتجه الاتجاه الصحيح الفاعل المؤثر لرد مثل هذه الهجمات من خلال حلول كلية أو جزئية تضعنا على أعتاب درجات الارتقاء والنهوض الحضاري بأمتنا من مستنقع التبعية والتخلف والذل والانكسار. وأبرز ما ينبغي لنا فعله:
1- كشف هذه المخططات وتعريتها أمام الناس، وخاصة في الغرب، حتى لا يتأثر بها أو ينخدع بمقولاتها أحد.
2- لا بد لنا من رصد كل ما يكتب عن الإسلام، خاصة في الغرب، سواء كان كتبا أو نشرات أو مقالات أو غيرها من إصدارات رصدا علميا شموليا.
3- لا بد أن نعمل على تحليل ما رصدناه، ودراسته للتعرف على الإيجابيات والسلبيات المثارة، ومدى مصداقية وصحة ما ذكر عن ديننا الحنيف فيها.
4- لا بد من إصدار مواد علمية تحمل ردودا قوية تخاطب الناس بلغاتهم ومنطقهم الذي يفهمونه ويدخل إلى عقولهم.
5- لا بد من توعية المسلمين عامة ومسلمي الغرب خاصة بهذه المخططات العدوانية وأهدافها، حتى يعصموا أنفسهم من الوقوع في حبالها وشباكها.
6- لا بد لنا من تدريب الكوادر المسلمة التي يمكنها كشف هذه الشبهات والمخططات والرد عليها من خلال المؤتمرات الحوارية ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.
7- لا بد من تقديم الإسلام بصورته المعروف بها من أصالة وسماحة ووسطية وشمولية بطريقة مبسطة تصل لأيدي الناس، مراعين التنويع في وسائل العرض هذه، لتشمل (قنوات فضائية باللغات الحية – مواقع إلكترونية متخصصة في عرض الإسلام للغرب ودحض الشبهات حوله – كتب ودراسات وأبحاث تخاطب غير المسلمين من خلال طرح الموضوعات الهامة والمباشرة – أفلام وثائقية وعلمية – صحف ومجلات ونشرات...إلخ).
وختاما أقول: إن هذه الرؤية وهذه الرسالة ينوء بحملها الأفراد بداية، ناهيك عن الردود العاطفية أو العدوانية أو الآنية. لذا لا بد من توحيد الجهود وتضافرها من خلال المؤسسات الإسلامية في الشرق والغرب على حد سواء. كما لا بد من دعم برامج المراكز الإسلامية في الغرب لتكون رسالتها متوائمة مع ما يقوم به مسلمو العالم العربي والإسلامي، وهذا يحتاج إلى عقد اللقاءات العلمية والعملية والتواصل الدائم للخروج بالقرارات العملية الفاعلة لنحدث الأثر المناسب فينا بداية وفي العالم من حولنا نهاية.
مع مراعاة أن الغرب ليسوا أمة واحدة، فمنهم المعادي ومنهم المسالم ومنهم الحيادي، ومن الذكاء ألا نضيع الفئة التي أنصفتنا وذادت عنا من أبناء الغرب وأهله.
ومن الذكاء كذلك ألا نسمح لأيدي بعض الغيورين على الإسلام بالرد على مثل هذه الإساءات بشكل غير سلمي فيه اعتداء أو تدمير أو حرق لممتلكات الآخرين، ويسعنا في ذلك ما وسع نبينا الكريم محمدا عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، حينما كان لا يرد الإساءة بمثلها، ويعفو عمن ظلمه وأساء إليه.

alainfalcon
09-10-2006, 03:13
"وشهد شاهد من أهلها"
وأَضاف فضيلته: لقد رد المستشرقون المنصفون أنفسهم على هذا الكلام منذ القدم فقد تحدث الفيلسوف المعروف "توماس كارلاى" في كتابة "الأقطاب" عن البطل في صورة نبي وكان البطل عند كارلاى هو محمد صلوات الله عليه، ومما قال كارلاى في رده على أن الإسلام انتشر بحد السيف: "هذا كلام لا يعقل فإذا جاء واحد يدعو إلى دين وليس معه أحد كيف يجبر الناس بالسيف على الدخول معه فيه، فهل يجبر واحد العالم من حوله بالسيف على الدخول في دينه، وقد جاء أيضا المؤرخ "توماس" في كتابه "الدعوة إلى الإسلام" بإنصاف الإسلام والمسلمين من خلال الوثائق العلمية الدقيقة من مختلف المصادر والبلدان والعصور ليثبت في تاريخهم أنهم لم يكرهوا أحدا على الدخول في الإسلام.
ويستطرد فضيلته قائلا: من قال بأن الإسلام نشر بحد السيف هذه فرية ما فيها مرية، فهي أكذوبة فالإسلام لا يقبل أن يدخله أحد تحت شائبة أو أي لون من ألوان الإكراه، فقال تعالي: "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ". وقال البابا عن هذه الآية إنها جاءت عندما كان محمد ضعيفا وليس له سلطة ويخضع للتهديدات، وللأسف يدل هذا على جهل فاضح، فقد اجتمع الأئمة والعلماء على أن سورة البقرة سورة مدنية بأكملها وأن هذه الآية نزلت في قوم من النصارى.
السيف يفتح أرضا لا قلبا
وأضاف فضيلته موضحا هدف الحرب في الإسلام ورسالتها: الحروب الإسلامية حروب أخلاقية قامت من أجل الدفاع عن النفس والدفاع عن حرية الدين فقديما كان المسلم حين يدخل الإسلام يتعرض للفتنة والأذى، فنزلت "وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"، وأخلاقية بمعنى أنها لم تقتل شيخا أو طفلا أو امرأة بل تقاتل من يقاتل فقط، فهذا هو الجهاد الذي يتهم بالعنف في نظر البابا ومن يتبع البابا، الجهاد في الإسلام جهاد أخلاقي جاء لإنقاذ المستضعفين في الأرض، فلم يأت لإكراه الناس للدخول فيه "لا" هذا كذب وافتراء على الدين.
فالفتوحات الإسلامية كانت فتوحات تحريرية للشعوب المستعمرة والمستعبدة من قبل الفرس والروم وغيرهم، ولم يكن الإسلام استعمارا جديدا كما يظن البعض.
فالسيف يمكن أن يفتح أرضا، لكنه لا يمكن أن يفتح قلبا أو يقنع عقلا، والإنسان لا يقبل أن يدخل دينا أهانه؛ لذلك لم يكن الفتح سببا للدخول في الإسلام، فليس الإسلام هو الدين الذي انتشر بالسيف بل هو الدين الذي انتشر بالدعوة إلى الله، وبأخلاق المسلمين وحب الخير الذي رآه الناس عند المسلمين، فهناك بلاد لم يدخلها جيش الإسلام مثل ماليزيا وإندونيسيا والفلبين ومعظم دول إفريقيا، ففي ماليزيا وإندونيسيا مثلا نشر الإسلام من خلال تجار اليمن الحضارمة وليس على يد دعاة وفي إفريقيا نشر عن طريق الطرق الصوفية.
النصارى ورثوا إبادة واستكبارا
ويستكمل قائلا: نقول للبابا.. يا نيافة البابا ويا سيادة البابا إذا كنت تتهم الإسلام بالعنف الذي ينافي العقل فما قولك فيما جاء في التوراة عن القتال، التوراة التي تؤمن بها ويؤمن بها كل النصارى لأنها جزء من الكتاب المقدس عند المسيحيين، فالتوراة تقول في القتال "إذا قاتلت البلاد البعيدة فاضرب جميع ذكورها بحد السيف وإذا سالموك وصالحوك فجميع من فيها عبيد لك، وإذا أبوا الصلح والمسالمة فقاتلهم واضرب جميع ما انتصرت عليهم، فاضرب جميع ذكورها بحد السيف.. أما سكان هذه البلاد فلا تستبق فيهم نسمة حية، أبدهم عن بكرة أبيهم".
إبادة واستكبار.. هذا هو الذي ورثه شعوب النصارى وطبقوه في البلاد المفتوحة، هي فكرة كورانية طبقها اليهود على الفلسطينيين في مجازر دير ياسين وغيرها، وطبقها النصارى حين دخلوا أمريكا وأرادوا إبادة أهلها الأصليين "الهنود الحمر"، وطبقها البريطانيون حينما دخلوا أستراليا، ولم يبقوا نسمة حية فأبادوهم عن بكرة أبيهم، كما قالت التوراة، نفذوا النص بالحرف وهذه هي فكرة التوراة، أما الإسلام فيرفض إبادة البشر، بل يرفض إبادة الحيوان، فقد رفض محمد صلوات الله وسلامه عليه قتل الكلاب فقال: "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها".
وأنهى القرضاوي حديثة قائلا: كنا نود أن يطلع بابا الفاتيكان على هذه الأشياء قبل أن يصدر ما يصدر من كلمات أساءت إلى أمة كبرى تشغل ما بين المحيط والمحيط، وهي أيضا في أوربا، وفي أمريكا وفي الشرق الأقصى، وفي إفريقيا وأنحاء العالم كله. ثم دعا القرضاوي الحاضرين للاعتصام لمده ساعة داخل المسجد احتجاجا على ما قاله بابا الفاتيكان في حق الإسلام.