المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آل مبارك .. وبطولة الأمم السياسية


** حــــــورس **
01-10-2006, 22:08
http://www.20at.com/images/main/42_16287096.jpg


بقلم : علاء ابو العنين

في خضم منافسات بطولة كأس الأمم الأفريقية التي اقيمت في مصر والتي اشتعلت منافستها، وتزايدت سخونتها بشكل كبير بعد الدخول في الأدوار النهائية، كانت هناك بعض المشاهدات التي حملت في نفسي معاني سياسية واضحة، وأكدت لي بجلاء: أن مدرجات البطولة الحالية تنطق سياسة بالفعل.
المشهد الأول
أول هذه المشاهد كانت في حفل افتتاح البطولة والمباراة الافتتاحية بين منتخبي مصر وليبيا، حيث (اضطر) الرئيس المصري (المنتخب) حسني مبارك إلى حضورهما ومعه حشد كبير من حاشيته بالطبع من وراء ستار زجاجي مضاد للرصاص ومؤمن جيداً وسط هذا الحشد الجماهيري الضخم، وحرص الرئيس المصري على أن يحضر وبجواره زوجته السيدة سوزان مبارك.

هذا المشهد ربما يحمل معاني سياسية واضحة، إذا تم مقارنته بمشهد المباراة الختامية في بطولة كأس الأمم الأفريقية التي أقيمت في مصر عام 1986 وكانت مصر والكاميرون طرفيها، حيث حضرها الرئيس مبارك في تلك الأثناء دون أن يجلس وراء ستار زجاجي أو عازل عن جماهير شعبه الضخمة.

* هذان المشهدان أثارا لدي عددا من التساؤلات والخواطر منها:

- لماذا كان مبارك في مباراة عام 1986 جالساً بين جماهير الشعب لا يهاب على نفسه منهم، الأمر الذي دفعه إلى إكمال المباراة كلها والتي استمرت لأربعة أشواط بالإضافة إلى ضربات الجزاء الترجيحية حتى لحظة تسليم الكئوس؟!.. ولماذا في عام 2006 يحضر من وراء ستار زجاجي معزول تماماً عن جماهير الشعب (التي انتخبته)؟!

- هل يؤكد هذا المشهد العلاقة الوطيدة التي تربط بين الرئيس المبجل وشعبه الذي انتخبته عن (حب وإخلاص شديد) في الانتخابات الرئاسية الأخيرة وأيدته في الفترات الرئاسية الأربعة التي سبقتها بنسب تتجاوز الـ99%؟!

والجديد أيضاً في "مستودعة مهارات" حسني مبارك أنه بدأ يحضر تدريبات الفريق القومي، ليس هذا فحسب، بل أخذ يدلي برأيه في هذا وذاك، حينما نصح شوبير بأن يتوقف عن توجيه النقد للمنتخب، وهو و"الإرهابي"، ومبارك قصد بهذه الجملة مجدي عبد الغني، أي أن مبارك يشاهد التدريبات داخل الاستاد، ويحضر المباريات، بالإضافة إلى أن وقته الثمين يسمح له بمشاهدة برامج التحليل الرياضي على المحطات الفضائية، بل ولا تعجبه.. يبدو أن الرئيس عنده (دش أو وصلة ART ضربها من أحد المباني المجاورة للقصر الجمهوري)!

- أما حضور سوزان مبارك المباراة وإبراز عدسات التليفزيون (المصري) مشاهد لهفتها على الفرص الضائعة من المنتخب المصري وفرحتها بأهداف مصر، وربط ذلك مع المعلومات التي تداولتها الصحف البريطانية مؤخراً من أن والدة سوزان مبارك بريطانية من مقاطعة وولش، وهو الأمر الذي قد يشكك في وطنيتها.

فها هو الشعب المصري بأكمله يشاهد وطنيتها على شاشات التليفزيون وقلبها الذي كاد أن ينفطر عندما ضاعت ضربة الجزاء من مصر، بعدما سددها أحمد حسام (ميدو) وكيف عادت البسمة إليها بعدما صحح أحمد حسن خطأ ميدو وأودع الكرة التي ارتدت من أيدي الحارس في المرمى.
المشهد الثاني!

هذا المشهد ربما أصبح متكررا طوال مباريات البطولة وشاهده الكثير منا على عدسات كاميرات التليفزيون ويحرص المخرج على نقله بين الحين والأخر وهو حضور السيد جمال مبارك (مبارك الابن) مباريات المنتخب المصري بأسلوب شيك يقف ورائه (حسبما أعتقد) فريق علاقات عامة على أعلى مستوي.

أولاً الجلوس بين الجماهير بدون ملابس رسمية وبدون أي إجراءات أمنية واضحة حيث يرتدي كل من حوله ملابس شعبية عادية لا توحي بأنهم من رجال الأمن رغم أنني أكاد أجزم بان كل من حوله هم من رجال الأمن.

وربما يريد السيد جمال مبارك من ذلك أن يوحي للشعب المصري أنه الشعبي الذي يجلس بين أبناء شعبه دون أي فاصل أو عازل وكأنه واحد منهم والصوت المعبر عنهم وأنه يهتم باهتماماتهم حيث يحضر مباريات المنتخب كما يحضرون وليشكك فيما يقال عنه بأن رفقائه هم من أبناء الطبقة الارستقراطية ورجال الأعمال الشباب فقط.

ورغم حضور الكثير من كبار المسئولين السياسيين في الدولة للمباريات إلا أن السيد جمال مبارك فضل ألا يظهر بينهم بين الشيوخ بالفعل ( زكريا عزمي رئيس ديوان رئاسة الجمهورية) ليظهر بأنه الرئيس الشاب المعبر عن اهتمامات ومطالب الشباب.

ملابس السيد جمال مبارك نفسها كانت تحمل معاني كثيرة حيث كان يرتدي على سبيل المثال في مبارة الكونغو الديمقراطية ملابس بسيطة تمثل ألوان علم مصر(الفانلة الحمراء والجاكت الأسمر والكوفيه البيضاء) وكأن مبارك الابن يريد أن يقول لجماهير الشعب المصري أنه رئيس وطني يحب وطنه ولينفي عن نفسه ما ألمحت به الصحف البريطانية مؤخراً من أن جمال مبارك نصف بريطاني حيث أن والدته السيدة سوزان مبارك ولدت لأم بريطانية.
المشهد الثالث
حرص السيد علاء مبارك - الابن الأكبر للرئيس المصري- على حضور تدريبات المنتخب ومبارياته في البطولة واصطحابه زوجته هايدي وأبنه عمر لحضور مباراة مصر الأخيرة مع الكونغو، رغم أنه نادر الظهور في وسائل الإعلام أو الجرائد حتى أن كثيرا من المصريين لا يعرفون شكله، ولا يعرفون عنه إلا مشاريعه وثرواته.. والنكات المتداولة عن مزاحمته رجال البيزنيس الآخرين في مملكة الأب الكبير.

وأعتقد أن تلك المشاهد جاءت لتكمل الصورة بأن العائلة كلها بداية من مبارك الأب وحرمه والأبناء جمال وعلاء والحفيد عمر وزوجة الابن الأكبر يموتون جميعاً في حب مصر وأنها عائلة وطنية تتميز بالبساطة والحمامية والترابط الاجتماعي بين أفرادها.

وربما ينفي هذا المشهد بالدليل القاطع أيضاً الشائعة التي كانت قد انتشرت مؤخراً بأن علاء مبارك قد أطلق لحيته وأن زوجته هايدي ارتدت الحجاب حيث ظهر بدون لحية وظهرت هي بدون حجاب)، وذلك تأثرا بدعوة الداعية الشاب عمر خالد.

هذه مشاهد قليلة شاهدها ملايين المصريين على شاشات التليفزيون، وربما أكون مخطئاً في تفسيرها، لكني نقلتها لكم كما رأيته.. ودمتم.


منقول