المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أيها الحكام خذوا حريّتكم !


** حــــــورس **
01-10-2006, 21:33
أنا لا أريد لأبنى أن يكون يوماً رئيساً لليمن لأنها عملية شاقة وحمل متعب للغاية".

هذا هو لسان حكامنا العرب عندما يحاورهم أحد عن مناصبهم، فهم يتحدثون عن افتقاد رفاهية ونعيم أن تكون مجرد مواطن عادى..

يروجوا في مقولاتهم - الصريحة أو المتوارية - عن المعاناة من جحيم بروتوكولات حياة الحاكم وأكليشيهات أيامه المحفوظة..

ولا نعرف ماذا نقول لهم .. إذا كان الأمر بهذا الألم والملل فخذوا راحتكم أو حريتكم وارحلوا عنا واتركوا المشقة لغيركم !.
الذهاب إلى جهنم
في مجموعته القصصية "القرية القرية .. الفضاء الفضاء" والتي تضّم عدداً من القصص القصيرة، توجد قصّة بعنوان (الفرار إلى جهنم)، يشكو فيها مؤلفها العقيد معمّر القذافي من كون البطل الحاكم يعانى من استبداد جموع الجماهير، وتقلبات عقلها ومزاجها، وطغيانها على الفرد.

البطل في القصّة بدوي صافي النفس، معطاء وخيّر، وهب حياته لتلك الجموع، فجّر بعصا موسى الينبوع لتشرب السابلة والدهماء، تلك التي لا ترتوي، الشرهة المطالبة دائماً بالمزيد.
(أمّا طغيان الجموع فهو أشّد صنوف الطغيان، فمن يقف أمام التيّار الجارف، والقوة الشاملة العمياء؟) ..هذا بعض ما جاء في ما يفترض أنها قصّة.

يتساءل الحاكم صاحب الشكوى في القصّة ( لماذا لا تعطونني جواز سفر؟ ولكن، ماذا أعمل به؟ فأنا ممنوع من الخروج لغرض السياحة، أو العلاج، إلاّ إذا كنت مكلّفاً بمهمة فقط، لذا قررت أن أفر إلى جهنم).

يفّر كاتب القصّة البدوي البريء المضحّي براحته، وخصوصياته لمصلحة الجموع إلى جهنم ليلتقي بنفسه التي تباعد بينه وبينها الجموع، تلك التي لم تخصص له كرسيّاً في دار خيالة - سينما - أو طاولة في مقهى.

القصّة تصوّر معاناة الحاكم، شعوره بالوحشة والخيبة، حذره من الجموع المتقلّبة المزاج.. إنها شكوى الفرد من المجموع، الفرد الحاكم من الرعيّة الجاحدة!

هذه القصّة، وهي فعلاً قريبة من أن تكون قصّة قصيرة وبشروط فنيّة لا بأس بها - مع التذكير بأن كاتبها ليس يحيي حقّي، أو يوسف إدريس - عدت وقرأتها من جديد، والذي دفعني لقراءتها هو الرئيس حسني مبارك، فمازالت كلماته أثناء الانتخابات الرئاسية الأخيرة في مصر هي الأكثر إثارة للدهشة ومليئة بإيماءات ومصطلحات غريبة تشير جميعها إلى جحيم، من الواضح أننا لا ندركه واسمه معاناة الحكّام العرب المقموعين من جماهير جشعة، متقلّبة، لا يرضيها شيء، متطلّبة، وناكرة للجميل!.
مصر ليست مبارك
الرئيس مبارك يحكم مصر منذ اغتيال السادات عام 81، يعني منذ 23 سنة...

وفى العام الماضي بدأنا نسمع أسماء جديدة وكثيرة ترشّح نفسها في مواجهة الرئيس حسني مبارك الذي يستعد لدورة خامسة.

ولا اعرف كيف لم يتأثر هو ومن ترشحوا بهذا الكم من الكلمات المحبطة التي قالها على طول فترة الترشيح.

الرئيس مبارك جاوب على سؤال حول من ترشّحوا لمواجهته بالقول( والله يتفضلوا، يتفضلوا دي حاجة كويسة، الديمقراطية كده، يا رّب يترشح ميّة، أنا حازعل ليه؟ أنا ما أزعلش!!).
أنا متعشّم أن الرئيس مبارك لن يزعل من كوني لست مصرياً، يشفع لي حبي القوي لمصر، وأنا ما احبهاش ليه؟

الرئيس شكا بحرقة وقال "أنا أظل جالس وسط الجدران حتى عند سفري للخارج، فمن أجل الأمن الذي يحاط به الرؤساء لا أستطيع أن أخرج من الفندق الذي أتواجد فيه، أقضي المهمة وأرجع، لذلك دائماً، فما أن تنتهي المهمّة حتى أستقل الطائرة وأعود مباشرة" .. يعني رئيس مصر يبقى معتقل!!
معاهم حق
سمعت كلام حكامنا العرب عن المعاناة، ووجدتني أطرح أسئلة: يا جماعة، من ضربكم على أيديكم لترضوا بالحال الذي أنتم فيه؟ لماذا لا تكون لكم نقابة تصون حقوقكم، وتنصفكم من عسف الجماهير العربية المستبدة؟

انزلوا عن ظهورنا جماعياً، وتوجهوا إلى أقرب مقهى واجلسوا هناك، العبوا الورق، وثرثروا، واستغيبوا الحكّام الذين سيأتون بعدكم، وانتسبوا لمنظمات سريّة تناضل ضد القمع، واستمتعوا بالهرب من البوليس السرّي، عندئذ ستشرع ألسنتكم في هجاء الحكّام بأصوات منخفضة، وبنظرات مائلة خشية أن تلتقط الآذان المترصّدة كلماتكم القادحة للمقامات العليا؟
روحوا سيما يا جماعة!
لن أقول لكم روحوا إلى المسجد حتى لا يلقى عليكم القبض بعد فترة من ترددكم عليه بتهمة الانتماء لتنظيمات متطرّفة - تفسّحوا في شرم الشيخ، أو في أي شرم آخر، معكم نقود كثيرة..

وهي ليست من رواتبكم، ومع ذلك إذا ما وعدتمونا نحن الجماهير المستبدّة.. أن تحلّوا عن ظهورنا، وعن سمانا.. فنحن لن نشهر في وجوهكم قانون: من أين لك هذا؟ المهم تنبسطوا!.. صدقوني سنفرح لكم، سنعمل لكم فراقاً رسمياً في المطارات، وسنلّوّح لكم بأغصان الزيتون، فلا تسقطوا أغصان الزيتون من أيدينا!..

الديمقراطية؟ إنها ما قرأتموه عن سيدنا عمر الذي كان ينام في ظل نخلة ويضع حجراً تحت رأسه، وكيف لم يصدق مبعوث القيصر ما رأى، فثنى رسن جواده وقال: هزمت إمبراطوريتنا!...
نحن نراكم في حالة العزلة فنقول: إذا كانت حياة حكّامنا دائماً بين الجدران والحراسات المشددة فقد هزمنا ورب الكعبة، بالله عليكم ما المتعة في المناصب التي تشغلونها، وما اللذة؟!

أنتم مرتابون منّا دائماً، لا تثقون بنا، تحسدوننا لأننا نتكوّم في المقاهي، نحن نلوذ بدور السينما لنتّخذ من الأفلام الهنديّة لنبكي (جماعة)!.

نسال الله أن تنزلوا عن ظهورنا، وتحرروا منّا، فمعكم حق .. فحياتنا وإيّاكم جحيم أيها الحكام.

الأردن - رشاد أو شاور



كلام جميل يا استاذ رشاد .. بس الغريب انك ما جبت سيرة الملك بتاعك .. يمكن علشان هو ملك مش رئيس ؟؟!!!