** حــــــورس **
29-09-2006, 22:04
لا تتعجب ولا يصيبك الاندهاش عندما تقضى شهر رمضان في إحدى الدول الأوربية أو الأفريقية وتدعوك السفارة المصرية لحفل إفطارها السنوي، الذي تقيمه للجالية المصرية هناك ثم تقدم لك الخمور، إلى جانب التمر واللبن والخشاف المصري المشهور.
فهذا طقس لا يدعو - لا سمح الله - إلى معصية، ولكنه كرم المصريين في الخارج.
تمر مسكر
في إحدى الدول الإفريقية الفقيرة جداً، والتي لا يسمع عنها الكثيرون، ذكر لي بعض المصريين هناك أنهم تلقوا دعوة من السفارة المصرية بعاصمة تلك البلد، التي سيطر عليها الهنود على الرغم من أنها تقع في قلب أفريقيا..
هناك وبعد أذان المغرب مباشرة، تم افتتاح البوفيه المفتوح، بتناول أشهر أنواع المأكولات المصرية من فتة وملوخية وكافة أنواع المحاشى وغيرها من المأكولات المصرية، وما أن انتهى الحضور من إعداد أطباقهم حتى اتجهوا إلى ركن المشروبات ليتناولوا الخروب والتمر هندي والخشاف والعرقسوس، وبجانبها العديد من المشروبات المجهولة، وبمنتهى الثقة قال لهم الملحق الدبلوماسي الصعيدي الأصل: "ده أغلى أنواع الخمور في العالم"، الأمر الذي أثار غضب العديد من الحضور...
وما كان من السفارة إلا أن قدمت اعتذاراً للحضور، وأكدت أن هذا تقليد عالمي ورسمي في الحفلات التي تقيمها السفارات حول العالم.
ومع اختلاف العديد من الآراء حول مدى دبلوماسية هذه المشروبات وهل ترتبط بالبروتوكول الدبلوماسي العالمي، خاصة وأنها أصبحت تقدم ضمن المشروبات المصرية وكأنها مشروب مباح أشبه بكوب الشاي الذي يتناوله المصريون في اليوم أكثر من خمس مرات.
إفطار عالمي
وفى مشهد أخر حملته لنا إحدى سفاراتنا في استراليا منذ عامين، عندما أقامت حفلاً ضخماً خلال الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك، جمع بين أكثر من ألف مسلم من جميع أنحاء القارة، وأقامت إفطاراً ضخماً للغاية جمع بين مختلف الأكلات العالمية، وكانت المائدة تضم عدداً من الأكلات التي لاقت استحسان الجالية العربية هناك.
وبعد انتهاء حفل الإفطار طلبت بعض الحاضرات - كعادة النساء - أن تسأل الشيف عن كيفية صناعتها. وكانت المفاجأة الكبرى عندما كشف الطباخ الماهر عن سر صنعته، وأكد أن أكثر من 80% من الأطعمة المقدمة تدخل فيها "الفودكا ".
و"الفودكا"، لمن لا يعلم، هي أحدى أنواع الخمور المركبة من عدة أصناف من "النبيذ" الذي يستخدم في صناعة الأطباق الروسية وبعض الأطباق الإيطالية وكذلك المكسيكية.
الوحدة الوطنية
نفس الأمر تكرر مع السفارة المصرية بروسيا، عندما قامت أيضا بتنظيم حفل إفطار جماعي كبير بمناسبة الاحتفال بشهر رمضان داخل مبناها الجديد، صحيح لم يكن الحضور بنفس كثافة الحفل السابق، إلا أن الأجواء كانت متشابهة، حيث أقامت السفارة الإفطار في الهواء الطلق، وكان البوفيه عالمي جداً، حيث شمل أشهر الأكلات العالمية التي أعدها أشهر الفنادق هناك.
ولأن المسلمون في روسيا لهم طبيعة خاصة في التعامل مع الأكلات العالمية، خاصة وأنهم يدركون جيد أن الخمور تدخل في إعداد الكثير منها، وعندما تأكدوا أنها من صناعة الفندق المذكور انسحبوا جميعا من الحفل...
ولم تكن الخمور وحدها التي تقدم على مائدة الإفطار الرمضاني في سفاراتنا في الخارج ولكن يبدو أن معظم ما حرمه الله مباح على موائدنا !! ففي إحدى الولايات الأمريكية أقيم حفل إفطار بمناسبة شهر رمضان، وهو تقليد سنوي يجتمع فيه المسلمون والمسيحيون على مائدة الوحدة الوطنية، بالإضافة إلى دعوة العديد من الجاليات العربية.
ومن الطبيعي في مثل هذه الاحتفالات أن تقدم أكلات البلد التابعة لها السفارة، وقد تحقق هذا إلى حد كبير، فكانت الفتة والرقاق والكشري والملوخية وحتى الفطير المشلتت من الأطباق الرئيسية على المائدة، هذا طبعاً بجانب الدندى والكافيار والسومون فيميه، وبعض الأكلات العربية مثل الكبسة والكسكسى، ومع كل هذا كانت هناك أكلات غريبة معدة من لحوم الخنازير !!
فما كان من دبلوماسينا إلا أن أكدوا أن هذا وضع طبيعي لأن المائدة متنوعة، وكان لابد أن تضم مثل هذه الأنواع خاصة وأن هناك من الضيوف من يتناولها.
يعني ببساطة حتى موائد الإفطار الرمضانية تعمل بسياسة تطبيعية...!
( منقـــول )
فهذا طقس لا يدعو - لا سمح الله - إلى معصية، ولكنه كرم المصريين في الخارج.
تمر مسكر
في إحدى الدول الإفريقية الفقيرة جداً، والتي لا يسمع عنها الكثيرون، ذكر لي بعض المصريين هناك أنهم تلقوا دعوة من السفارة المصرية بعاصمة تلك البلد، التي سيطر عليها الهنود على الرغم من أنها تقع في قلب أفريقيا..
هناك وبعد أذان المغرب مباشرة، تم افتتاح البوفيه المفتوح، بتناول أشهر أنواع المأكولات المصرية من فتة وملوخية وكافة أنواع المحاشى وغيرها من المأكولات المصرية، وما أن انتهى الحضور من إعداد أطباقهم حتى اتجهوا إلى ركن المشروبات ليتناولوا الخروب والتمر هندي والخشاف والعرقسوس، وبجانبها العديد من المشروبات المجهولة، وبمنتهى الثقة قال لهم الملحق الدبلوماسي الصعيدي الأصل: "ده أغلى أنواع الخمور في العالم"، الأمر الذي أثار غضب العديد من الحضور...
وما كان من السفارة إلا أن قدمت اعتذاراً للحضور، وأكدت أن هذا تقليد عالمي ورسمي في الحفلات التي تقيمها السفارات حول العالم.
ومع اختلاف العديد من الآراء حول مدى دبلوماسية هذه المشروبات وهل ترتبط بالبروتوكول الدبلوماسي العالمي، خاصة وأنها أصبحت تقدم ضمن المشروبات المصرية وكأنها مشروب مباح أشبه بكوب الشاي الذي يتناوله المصريون في اليوم أكثر من خمس مرات.
إفطار عالمي
وفى مشهد أخر حملته لنا إحدى سفاراتنا في استراليا منذ عامين، عندما أقامت حفلاً ضخماً خلال الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك، جمع بين أكثر من ألف مسلم من جميع أنحاء القارة، وأقامت إفطاراً ضخماً للغاية جمع بين مختلف الأكلات العالمية، وكانت المائدة تضم عدداً من الأكلات التي لاقت استحسان الجالية العربية هناك.
وبعد انتهاء حفل الإفطار طلبت بعض الحاضرات - كعادة النساء - أن تسأل الشيف عن كيفية صناعتها. وكانت المفاجأة الكبرى عندما كشف الطباخ الماهر عن سر صنعته، وأكد أن أكثر من 80% من الأطعمة المقدمة تدخل فيها "الفودكا ".
و"الفودكا"، لمن لا يعلم، هي أحدى أنواع الخمور المركبة من عدة أصناف من "النبيذ" الذي يستخدم في صناعة الأطباق الروسية وبعض الأطباق الإيطالية وكذلك المكسيكية.
الوحدة الوطنية
نفس الأمر تكرر مع السفارة المصرية بروسيا، عندما قامت أيضا بتنظيم حفل إفطار جماعي كبير بمناسبة الاحتفال بشهر رمضان داخل مبناها الجديد، صحيح لم يكن الحضور بنفس كثافة الحفل السابق، إلا أن الأجواء كانت متشابهة، حيث أقامت السفارة الإفطار في الهواء الطلق، وكان البوفيه عالمي جداً، حيث شمل أشهر الأكلات العالمية التي أعدها أشهر الفنادق هناك.
ولأن المسلمون في روسيا لهم طبيعة خاصة في التعامل مع الأكلات العالمية، خاصة وأنهم يدركون جيد أن الخمور تدخل في إعداد الكثير منها، وعندما تأكدوا أنها من صناعة الفندق المذكور انسحبوا جميعا من الحفل...
ولم تكن الخمور وحدها التي تقدم على مائدة الإفطار الرمضاني في سفاراتنا في الخارج ولكن يبدو أن معظم ما حرمه الله مباح على موائدنا !! ففي إحدى الولايات الأمريكية أقيم حفل إفطار بمناسبة شهر رمضان، وهو تقليد سنوي يجتمع فيه المسلمون والمسيحيون على مائدة الوحدة الوطنية، بالإضافة إلى دعوة العديد من الجاليات العربية.
ومن الطبيعي في مثل هذه الاحتفالات أن تقدم أكلات البلد التابعة لها السفارة، وقد تحقق هذا إلى حد كبير، فكانت الفتة والرقاق والكشري والملوخية وحتى الفطير المشلتت من الأطباق الرئيسية على المائدة، هذا طبعاً بجانب الدندى والكافيار والسومون فيميه، وبعض الأكلات العربية مثل الكبسة والكسكسى، ومع كل هذا كانت هناك أكلات غريبة معدة من لحوم الخنازير !!
فما كان من دبلوماسينا إلا أن أكدوا أن هذا وضع طبيعي لأن المائدة متنوعة، وكان لابد أن تضم مثل هذه الأنواع خاصة وأن هناك من الضيوف من يتناولها.
يعني ببساطة حتى موائد الإفطار الرمضانية تعمل بسياسة تطبيعية...!
( منقـــول )