مشاهدة النسخة كاملة : **{{{ رمضان حول العالم ... معلومات اكيد لم تقرأها من قبل ادخل وسللى صيامك }}}**
كل عام وجميع امة الاسلام بخير
بين ايديكم الان مجموعة من المعلومات لن اراد ان يتسلتي فى رمضان باشياء مفيدة وهى عبارة عن ذكر تواريخ وعادات عن رمضان حول العالم ولنبداء من مصر
http://www.islamonline.net/Arabic/news/2001-11/18/images/pic83.jpg
فى مصر... مدفع الإفطار عمره 560 عامًا
(مدفع الإفطار.. اضرب)! (مدفع الإمساك.. اضرب)!.. مع هذه الكلمات التي يسمعها المسلمون بعد غروب شمس وقبل طلوع فجر كل يوم من أيام شهر رمضان يتناول المسلمون إفطارهم، ويمسكون عن تناول السحور منذ 560 عامًا.
الكثيرون لا يعرفون متى بدأ هذا التقليد، ولا قصة استخدام هذا المدفع، وهناك العديد من القصص التي تُروى حول موعد بداية هذه العادة الرمضانية التي أحبها المصريون وارتبطوا بها، ونقلوها لعدة دول عربية أخرى مثل الإمارات والكويت.
وحتى علماء الآثار المصريون مختلفون حول بداية تاريخ استخدام هذا المدفع، فبعضهم يرجعه إلى عام 859 هجرية، وبعضهم الآخر يرجعه إلى ما بعد ذلك بعشرات السنين، وبالتحديد خلال حكم محمد علي الكبير.
فمن الروايات المشهورة أن والي مصر (محمد علي الكبير) كان قد اشترى عددًا كبيرًا من المدافع الحربية الحديثة في إطار خطته لبناء جيش مصري قوي، وفي يوم من الأيام الرمضانية كانت تجري الاستعدادات لإطلاق أحد هذه المدافع كنوع من التجربة، فانطلق صوت المدفع مدويًّا في نفس لحظة غروب الشمس وأذان المغرب من فوق القلعة الكائنة حاليًا في نفس مكانها في حي مصر القديمة جنوب القاهرة، فتصور الصائمون أن هذا تقليد جديد، واعتادوا عليه، وسألوا الحاكم أن يستمر هذا التقليد خلال شهر رمضان في وقت الإفطار والسحور، فوافق، وتحول إطلاق المدفع بالذخيرة الحية مرتين يوميًّا إلى ظاهرة رمضانية مرتبطة بالمصريين كل عام، ولم تتوقف إلا خلال فترات الحروب العالمية.
ورواية أخرى عن المدفع، والتي ارتبط بها اسمه: (الحاجة فاطمة) ترجع إلى عام (859 هجرية). ففي هذا العام كان يتولى الحكم في مصر والٍ عثماني يدعى (خوشقدم)، وكان جنوده يقومون باختبار مدفع جديد جاء هدية للسلطان من صديق ألماني، وكان الاختبار يتم أيضًا في وقت غروب الشمس، فظن المصريون أن السلطان استحدث هذا التقليد الجديد لإبلاغ المصريين بموعد الإفطار.
ولكن لما توقف المدفع عن الإطلاق بعد ذلك ذهب العلماء والأعيان لمقابلة السلطان لطلب استمرار عمل المدفع في رمضان، فلم يجدوه، والتقوا زوجة السلطان التي كانت تدعى (الحاجة فاطمة) التي نقلت طلبهم للسلطان، فوافق عليه، فأطلق بعض الأهالي اسم (الحاجة فاطمة) على المدفع، واستمر هذا حتى الآن؛ إذ يلقب الجنود القائمون على تجهيز المدفع وإطلاقه الموجود حاليًا بنفس الاسم.
وتقول رواية أخرى مفادها أن أعيان وعلماء وأئمة مساجد ذهبوا بعد إطلاق المدفع لأول مرة لتهنئة الوالي بشهر رمضان بعد إطلاق المدفع، فأبقى عليه الوالي بعد ذلك كتقليد شعبي.
وقد استمر المدفع يعمل بالذخيرة الحية حتى عام 1859م ميلادية، بيد أن امتداد العمران حول مكان المدفع قرب القلعة، وظهور جيل جديد من المدافع التي تعمل بالذخيرة (الفشنك) غير الحقيقية، أدى إلى الاستغناء عن الذخيرة الحية.
أيضًا كانت هناك شكاوى من تأثير الذخيرة الحية على مباني القلعة الشهيرة؛ ولذلك تم نقل المدفع من القلعة إلى نقطة الإطفاء في منطقة الدرَّاسة القريبة من الأزهر الشريف، ثم نُقل مرة ثالثة إلى منطقة مدينة البعوث قرب جامعة الأزهر.
وقد تغيّر المدفع الذي يطلق قذيفة الإعلان عن موعد الإفطار أو الإمساك عدة مرات، بيد أن اسمه (الحاجة فاطمة) لم يتغير، فقد كان المدفع الأول إنجليزيًّا، ثم تحول إلى ألماني ماركة كروب، ومؤخرًا أصبحت تطلق خمسة مدافع مرة واحدة من خمسة أماكن مختلفة بالقاهرة، حتى يسمعه كل سكانها، لكن أدى اتساع وكبر حجم العمران وكثرة السكان وظهور الإذاعة والتليفزيون إلى الاستغناء تدريجيًّا عن مدافع القاهرة، والاكتفاء بمدفع واحد يتم سماع طلقاته من الإذاعة أو التليفزيون.
وقد أدى توقف المدفع في بعض الأعوام عن الإطلاق بسبب الحروب واستمرار إذاعة تسجيل له في الإذاعة إلى إهمال عمل المدفع حتى عام 1983م عندما صدر قرار من وزير الداخلية بإعادة إطلاق المدفع مرة أخرى، ومن فوق قلعة صلاح الدين الأثرية جنوب القاهرة، بيد أن استمرار شكوى الأثريين من تدهور حال القلعة وتأثر أحجارها بسبب صوت المدفع قد أدى لنقله من مكانه، خصوصًا أن المنطقة بها عدة آثار إسلامية هامة.
ويستقر المدفع الآن فوق هضبة المقطم، وهي منطقة قريبة من القلعة، ونصبت مدافع أخرى في أماكن مختلفة من المحافظات المصرية، ويقوم على خدمة (الحاجة فاطمة) أربعة من رجال الأمن الذين يُعِدُّون البارود كل يوم مرتين لإطلاق المدفع لحظة الإفطار ولحظة الإمساك.
يتبع
http://www.alazhr.org/mosque_ua/images/186.jpg
[SIZE="5"]مساجد مصر تختم القرآن 3 مرات
تشهد المساجد الكبرى في مصر ختم القرآن الكريم كاملا ثلاث مرات في صلوات التراويح طوال شهر رمضان وسط إقبال كبير من المواطنين الذين يصطفون في صفوف طويلة تُقدر بالآلاف؛ خلف مشاهير القراء والحفاظ في مساجد مصر.
ويقول الشيخ حسين محمود خضر وكيل وزارة الأوقاف المصرية لشئون المساجد والقرآن الكريم لشبكة: (لأن شهر رمضان أنزل فيه القرآن، وسُنت فيه صلاة القيام، قررت وزارة الأوقاف تبني مشروع أداء صلاة التراويح بتلاوة القرآن كله ثلاث مرات على الأقل طوال ليالي هذا الشهر في العديد من المساجد الكبرى بالعاصمة القاهرة والمحافظات).
وأشار خضر إلى أن هذا المشروع ليس جديداً، وقد تم تطبيقه العام الماضي خلال شهر رمضان في نحو 85 مسجدا كبيرا بالقاهرة، وبعض المساجد الكبرى بالمحافظات، ولكنه توسع هذا العام ليشمل نحو 100 مسجد بالقاهرة التي تكلف الوزارة بعض الأئمة بختم القرآن فيها على نفقتها، بالإضافة إلى نحو 150 مسجدا في المحافظات، كما يقوم بعض رجال الخير بتبني نفقة هذا المشروع في مئات المساجد الأخرى بالقاهرة والمحافظات.
ومن جهته أوضح رئيس شئون القرآن بأوقاف القاهرة أنه تم اختبار عدد كبير من الأئمة للقيام بإمامة المصلين في صلاة التراويح على أيدي كبار المشايخ، ويشمل الامتحان حفظ القرآن، وإتقان أحكام تجويده، وحسن الصوت كي يقبل المواطنون عليه.
نزهة روحانية
وقد شهدت صلاة التراويح إقبالا من كل فئات الشعب المصري، وتقول أسماء محمد إبراهيم: (أحرص يوميا أنا وزوجي وأطفالي على أداء صلاة التراويح، وأعتبرها غسلا للجهاز العصبي كله ودواء للتوتر والضغوط النفسية).
وتضيف: (صلاة التراويح في مسجد الأزهر تعتبر نزهة ليلية روحانية رائعة، وقد اتفقت مع أسرتي علي تأجيل أي دعوة علي الإفطار خلال شهر رمضان حتى نستطيع اللحاق بصلاة العشاء والتراويح في الوقت المناسب بالمسجد).
ومن جهته يقول إبراهيم الدسوقي: (صلاة القيام بأجزاء عدة من القرآن يوميا خلف إمام حافظ ومتقن للقرآن أفضل من الصلاة في المنزل، حيث تعتبر إعانة على الطاعة).
تجربة ناجحة
ومن جانبه قال الشيخ الدكتور محمد طاهر عبد المحسن الإمام بمسجد الأزهر: (تجربة ختم القرآن خلال صلاة التراويح انطلقت من الجامع الأزهر الشريف العام الماضي، وقد لقيت نجاحا كبيرا وإقبالا متزايدا من المواطنين).
وأشار عبد المحسن إلى حرصه أثناء إمامة المصلين على تنويع قراءاته للقرآن كل ليلة بحيث تتم القراءة بالقراءات العشر المعروفة للقرآن.
وعن الإقبال الشديد على صلاة التراويح في رمضان، يقول الدكتور سالم محمود عبد الجليل إمام مسجد (قاهر التتار): (كلما أوغل الناس في الانهماك المادي ازدادت حاجتهم إلى العودة إلى الله، والتراويح تعتبر فرصة لمراجعة النفس، والتوبة إلى الله، والإشباع الروحي والإيماني والنفسي).
وأضاف: (الإقبال على حضور صلاة التراويح يشمل جميع المواطنين المصريين، رجالا ونساء وشبابا، حتى إن المساجد لا تتسع للأعداد الكبيرة التي تأتي للصلاة فنفترش الشارع).
ومن جانبه يصف الشيخ فرج إبراهيم إمام مسجد (علي بن أبي طالب) بمدينة السلام تجربة ختم القرآن في التراويح خلال رمضان، بأنها تعطي صورة مضيئة لليالي شهر رمضان المبارك بمصر باعتباره شهر القرآن.
يتبع
http://www.irib.com/amouzesh/research/pics/rck.gif
http://www.irib.com/amouzesh/research/pics/qodes.gif
مسيرة البيارق.. لأداء التراويح بالأقصى
تعتزم الحركة الإسلامية داخل فلسطين المحتلة عام 1948 تكثيف نشاطاتها كي تستطيع نقل آلاف المصلين من أنحاء فلسطين لأداء الصلاة بالمسجد الأقصى طوال شهر رمضان.. جاء ذلك ردًّا على السياسة الإسرائيلية الساعية لحرمان الفلسطينيين من دخول المسجد الأقصى.
وأكد الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية أن الحركة ستسيّر مئات الحافلات ضمن برنامج (مسيرة البيارق) لنقل عرب 48، خاصة من مناطق النقب والمثلث والجليل والمدن الساحلية داخل فلسطين المحتلة للمسجد الأقصى للإفطار، وإقامة صلاة التراويح في ساحاته.
وأوضح صلاح أن الحركة الإسلامية تتعاون مع لجنة (تراث بيت المقدس) في إعداد وجبات إفطار يومية في رحاب المسجد الأقصى؛ حيث سيتم تقديم 3 آلاف وجبة يوميًّا، و6 آلاف وجبة في أيام الجمعة على مدار الشهر الكريم، و60 ألف وجبة في ليلة القدر.
وقال رئيس الحركة الإسلامية لفلسطين 48: (سنواصل بالتعاون مع لجنة التراث تقديم دروس يومية بعد صلاة العصر طوال أيام شهر رمضان، وسيقوم بتقديمها نخبة من الدعاة من القدس الشريف وفلسطين 48).
وحذر صلاح من وضع إسرائيل العراقيلَ أمام الراغبين في الصلاة بالأقصى، قائلا: (هناك ممارسات ظالمة تدل على الاضطهاد الديني الإسرائيلي؛ فقد منعوا حتى الآن 10 شخصيات من القدس من دخول الأقصى، منهم من مُنع دخوله خلال شهر رمضان، وآخرون مُنعوا لمدة 6 أشهر)، مشيرًا إلى أنه من بين الممنوعين الشيخ (كمال الخطيب) نائب رئيس الحركة الإسلامية في 48.
وأضاف: (بين كل فترة وأخرى يحددون الجيل المسموح له بالصلاة في الأقصى، خاصة يوم الجمعة؛ فيمنعون كل مسلم يقل عمره عن 45 عامًا من دخول المسجد).
بحجة (الحائط الجنوبي)
وأعرب الشيخ صلاح عن تخوفه من عودة السلطات الإسرائيلية لاستغلال قضية حائط المسجد الأقصى الجنوبي لمنع عشرات آلاف المصلين من دخول الأقصى في رمضان.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد زعمت قبل نحو شهرين أن الحائط على وشك الانهيار، وأنه سيهدد حياة آلاف المصلين في شهر رمضان، وهو ما نفته الأوقاف الإسلامية، واعتبرته حجة للتدخل في شؤون الأقصى، ومنع المصلين من دخوله، مشيرة إلى منعها من ترميمه وإصلاحه.
واعتبر صلاح أن (هذا الادعاء هو خطة إعلامية مسبقة تهدف للتمهيد لإجراءات إسرائيلية تستهدف المسجد الأقصى، وفرض سيادتهم الاحتلالية عليه).
ولم ينفِ رئيس الحركة الإسلامية وجود تصدعات في الحائط الجنوبي للأقصى، مؤكدًا أنها نتيجة للحفريات الإسرائيلية أسفل المسجد التي بدأت في الستينيات، وأضاف (لا تصل هذه التصدعات إلى درجة التضخيم الذي تقوم به وسائل الإعلام الإسرائيلية من أن الجدار سينهار قريبا).
وكانت الحركة الإسلامية قد نظمت في شهر رمضان العام الماضي 993 حافلة نقلت آلاف المصلين من عرب 48 لساحات الأقصى بمعدل 30 حافلة يوميا، وقدمت 58 ألف و450 وجبة إفطار للصائمين، بالإضافة إلى تنظيم دروس دينية زادت عن الـ25.
http://arabic.people.com.cn/mediafile/200504/22/F2005042214521300614.jpg
مسجد شارع البقر هو من اقدم واكبر المساجد فى بكين، بنى في عام 966 وتم توسيعه فى عام 1427
الصين.. النية لها طقوس
يقول الحاج (داؤد شي كون بين) إمام مسجد (ينوجيه) ببكين: إن المسلمين الصينيين شديدو الولاء للدين ومُتمسِّكون بالصوم في شهر رمضان؛ ومن عاداتنا أن نقوم بتوعية المسلمين بتعاليم القرآن الكريم والأحاديث النبوية المُتعلِّقة بالصوم؛ ونحدثهم عن فضائل ومزايا الصوم قبل حلول شهر رمضان المُبارَك.
ونُحدِّد أول رمضان بإجماع العلماء المسلمين، وذلك حسب قول الله تعالى: {الشّمْسُ والقمَرَ بِحُسْبان}، والحديث النبوي: (صُومُوا لرُؤيتِه وأَفطروا لِرُؤيته) وبالإضافة إلى الصلوات الخمس نُصلِّي صلاة التراويح جماعةً بعد العشاء وهي عشرون ركعة، وبين كل ركعتين من التراويح نقرأ كلمة (يا مُقلِّب القلوب والأبصار ويا خالق الليل والنهار) ثلاث مرات، وبين كل أربع ركعات نحمد الله ـ تعالى ـ قائلين: (سبحان ذي المُلْك والكبرياء والجبروت؛ سبحان المَلك الحيِّ الذي لا يموت، سُبُّوح قُدُّوس ربُّ الملائكة والرُّوح) ثلاث مرات أيضًا.
وأما آيات القرآن الكريم التي نقرؤها في أثناء صلاة التراويح، فهي تبدأ من سورة الفيل حتى سورة الناس مرتين، وبعد ثماني عشرة ركعة نقول: (لا إله إلا الله المَلِك الحق المُبِين، محمد رسول الله السيد الصادق الأمين) وبعد عشرين ركعةً نقرأ: (اللهم إنَّا نسألك الجنة، ونعوذ بك من النار، يا مجيد ويا أرحم الراحمين) وبعد ذلك نُصلِّي صلاة الوتر جماعةً ونقرأ الذِّكْر ونتوجه بالدعاء إلى الله تعالى في النهاية.
ويكمل الحاج (داؤد شي كون بين) حديثه عن رمضان في الصين قائلاً: (ننوي في وقت الإمساك كل يوم بالكلمة التالية: نويتُ أن أصوم صوم شهر رمضان من الفجر إلى المغرب خالصًا لله تعالى)، وعند الفطور ندعو الله تعالى قائلين: (اللهم لك صُمْتُ، وعلى رزقك أفطرتُ؛ فاغفر لي ذنوبي برحمتك يا أرحم الراحمين).
وإنه من دواعي سروري أن أُقدِّم لكم مُوجزًا حول رمضان في الصين... إن المساجد تقوم بواجباتها الدينية، والتي منها مواقيت الفطور والإمساك ونشرها بين المسلمين، وفي مناطق المسلمين تُوجَد المقاصف والمطابخ الإسلامية وتُقدَّم إلى المسلمين الكعك والحلويات التقليدية واللحوم الطازجة.
وعند دخول وقت الفطور يأكل المسلمون الصينيون أولاً قليلاً من التمر والحلوى ويشربون الشاي بالسكر. وعقب ذلك يتوجهون إلى المساجد القريبة أو يبقون في البيوت لصلاة المغرب. وبعد الانتهاء يتناولون الفطور مع أفراد العائلة.
وتنظم المساجد النشاطات الدينية الأخرى مثل ترتيل القرآن الكريم قبل صلاة التراويح، وأحيانًا يأتينا أحد القراء العرب لترتيل القرآن الكريم في المساجد. وفي ليلة القَدْر يتجمع المسلمون في المساجد لإقامة الاحتفاء بليلة القَدْر المُبارَكة؛ وإلى جانب ذلك ينهض المسلمون الصينيون في هذه الليلة لإقامة العبادات بقصد تقوية الإيمان بالله تعالى.
أما عيد الفطر فهو يوم البهجة والسرور، ويحتفل المسلمون الصينيون فيه احتفالاً حارًّا يتبادلون تهنئة العيد بكل السعادة والبركة.
يتبع
فلسطين.. إفطار جماعي على حواجز الاحتلال
أمام أعين جنود الاحتلال ووسط ضحكاتهم الجنونية يجتمع عشرات الفلسطينيين يوميا في السهول المجاورة لنحو 250 حاجزا إسرائيليا ساعة أذان المغرب لتناول الإفطار بعد أن منعتهم الرشاشات الإسرائيلية من الإفطار مع أسرهم خلال شهر رمضان.
أبو الوحيد الأسمر –42 عاما- اضطر إلى الإفطار على الحاجز العسكري الفاصل بين مدينتي نابلس وقلقيلية؛ حيث منعه الجنود من المرور والوصول إلى بيته في منطقة المخفية بنابلس.
يقول أبو الوحيد: (أعمل بائعا للخضار، وأضطر للسفر منذ ساعات الفجر الأولى لمدن شمال الضفة لإحضار الخضراوات والفواكه لبيعها في نابلس، وتكون الرحلة في البداية عبر الطرق الترابية والوعرة؛ تحاشيا للحواجز الإسرائيلية، أما في طريق العودة فأضطر لسلوك الطرق الرئيسية حيث تكون السيارة محمّلة بالبضائع).
ويضيف أبو وحيد: (أوقفني الجنود على أحد الحواجز قبل الإفطار بوقت قصير، وطلبوا مني خلع بعض ملابسي للتأكد من أنني لا أحمل متفجرات أو أحزمة ناسفة، وقاموا بمصادرة مفاتيح الشاحنة، وتركوني على الحاجز وخلفي طوابير من السيارات التي تنتظر دورها في المرور).
ويتابع أبو وحيد: (أخبرنا الجنود أنهم يعرفون أننا متعجلون حتى ندرك الإفطار في منازلنا، وأنهم لهذا لن يسمحوا لنا بالمرور).
وأوضح أبو وحيد أنه بعد مرور أكثر من ساعتين على الحاجز اضطر مئات المواطنين للتجمع في السهل المجاور وتناول طعام الإفطار أمام أعين الجنود الذي بدءوا بالضحك بصورة هستيرية؛ لاعتقادهم بأنهم انتصروا على هؤلاء العُزّل ومنعوهم من المرور.
الصيام إلى التاسعة مساء!
وتتضاعف المعاناة حين يكون الحاجز داخل المدينة نفسها، كما هو الحال في نابلس، حيث تم تقسيمها في سبتمبر 2002 إلى جزأين شرقي وغربي، وسدّت الجرافات الإسرائيلية الطريق الواصل بينهما بأكوام عالية من التراب والحجارة، كما تتمركز الدبابات (ميركافا) على الحواجز، موجهة مدافعها صوب طوابير طويلة من الفلسطينيين. ولا يجد هؤلاء الفلسطينيون سوى سلوك طريق استحدثوه عبر مقر المحافظة المهدم؛ مما يعرضهم لمخاطر جمة.
ويروى سمير أمين –21 عاما- أحد العاملين في محل للزجاج قرب مخيم بلاطة شرق نابلس مأساته على الحواجز قائلا: (نقف يوميا بالساعات، وخاصة خلال شهر رمضان، ولا يسمح الجنود لأي شخص بالوصول إلى بيته؛ وهو ما يضطرني مع مجموعة من الشباب إلى تناول الإفطار في ساحة أحد المنازل القريبة وإقامة صلاة المغرب أمام الجنود؛ تحديا لهم حتى يعلموا أن ممارساتهم لن تمنعنا من ممارسة حياتنا اليومية).
من جانبه يقول مهند منصور -31 عاما- من نابلس: (رفض جنود الاحتلال عبوري الحاجز، وظللت صائما حتى تمكنت من العودة إلى منزلي في الساعة التاسعة مساء).
ويروي منصور حادثة أخرى وقعت له قائلا: (على حاجز حوارة جنوب نابلس، تجمع عشرات الفلسطينيين، وعند أذان المغرب وضعوا غطاء على الأرض، وقدم كل واحد ما معه من طعام وشراب، وكأنه إفطار جماعي.. لكن في الهواء الطلق).
ويشير منصور إلى أن بعض الأشخاص يحملون بالإضافة إلى طعام الإفطار أغطية للنوم؛ حتى يتمكنوا من النوم في سياراتهم إذا طالت مدة انتظارهم على الحواجز.
البعد عن الأهل.. أكرم
وتعد الحواجز الإسرائيلية أحد أهم الأسباب التي تدفع بعض الطلبة الفلسطينيين إلى استئجار منازل بعيدا عن عائلاتهم.
فتوضح الطالبة عبير موسى -في العام الدراسي الثالث بكلية الصحافة والإعلام جامعة النجاح بنابلس- أنها اضطرت إلى استئجار مسكن قريب من جامعتها؛ حتى لا تضطر لعبور الحواجز الإسرائيلية أثناء عودتها إلى المنزل.
وتقول: (كل إنسان يتمنى أن يفطر وسط أسرته حيث الجو الرمضاني العائلي، لكن المعاناة التي نلقاها على الحواجز دفعتني إلى استئجار سكن قريب من الجامعة لأتقي شر جنود الاحتلال).
ولخصت معاناتها قائلة: (أفضل البعد عن أهلي على أن أسمح لجندي إسرائيلي بفرض كلمته عليّ، ولو وصل الأمر إلى ألا أرى أهلي شهرا كاملا).
فلسطين.. ألعاب رمضان من وحي الانتفاضة
ابتكر أطفال فلسطين ألعابًا جديدة يتسلون بها خلال ليالي شهر رمضان الحالي الذي يصادف دخول انتفاضة الأقصى عامها السادس؛ فبدلا من اللعب بفوانيس رمضان تحولوا إلى ابتكار ألعاب منتفضة.
فمع اقتراب أذان المغرب ودخول موعد الإفطار تملأ أصوات انفجارات صغيرة أجواء المدن الفلسطينية، في بداية الأمر كان الأهالي يعتقدون أن مصدرها هو إطلاق رصاص من قوات الجيش الإسرائيلي، أو أن مصدرها قنابل يلقيها رجال المقاومة الفلسطينية على دوريات الاحتلال التي لا تفارق شوارع المدن الفلسطينية. غير أن تكرار تلك التجارب من قِبل أطفال فلسطين لفت الأنظار إلى ابتكارات جديدة للأطفال يستغربها حتى الأهالي.
ويقول الطفل خالد سليمان -13 عاما- من الحي الشمالي في مدينة طولكرم، وكان أول من صنع عبوة من ابتكاره الخاص في أول يوم من أيام رمضان وانتقلت (وصفته) بشكل سريع جدا بين أطفال المدينة: إن عدم توفر الأموال من قبل الأهالي للأطفال في رمضان الجاري مثلما كان في العام الماضي؛ حيث كانت ألعاب الأطفال مكونة من (الفوانيس) و(المضيئات) وأنواع (المفرقعات) المختلفة، دفع به إلى ابتكار نوع جديد من (المفرقعات)، يصنعه مما هو موجود في البيت بدون أن يكلف العائلة (شيكلا) واحدا.
ويضيف خالد أنه يصنع مفرقعاته التي يختار لإطلاقها أوقاتًا تعقب انطلاق مدفع إفطار رمضان من مواد تنظيف موجودة داخل البيت مع كبريت وخيطان خاصة يجمعها معا في أنبوبة عصير زجاجية، ويشعل فيها النار. ويفخر خالد بأنه كان صاحب هذا (الاختراع) الذي وفر على الأهالي عناء الصرف على أطفالهم لشراء احتياجات رمضان.
ويقول الطفل حازم زيتاوي -12 عاما-: إنهم أدخلوا العديد من (التحسينات) على عبوات رمضان الجديدة، مضيفا أنه وزملاءه يشعرون بالفخر؛ حيث تهرب الدوريات الإسرائيلية التي تجوب شوارع المدينة عندما تسمع أصوات الانفجارات المتلاحقة التي تنطلق من ألعاب أطفال فلسطين؛ ظنا منهم أنها عبوات ناسفة أو قنابل من صنع المقاومة الفلسطينية، خصوصا أن أصوات الانفجارات المنبعثة من مفرقعات الأطفال تكون مدوية.
ويضيف حازم أن أطفال فلسطين في مختلف المناطق -كما أخبره زملاؤه- باتوا يبتكرون ألعابا لها علاقة بالانتفاضة التي تستحوذ على تفكيرهم جميعا، مدللا على ما يستعمله أطفال البلدة القديمة في نابلس، وينوه أنه وغيره من الأطفال يشعرون برغبتهم في تقليد شبان الانتفاضة الذين ابتكروا العديد من الأساليب لمقاومة دوريات ودبابات الاحتلال.
ألعاب منتفضة
ومن ناحيته يقول الدكتور (ماهر أبو زنط) أستاذ علم الاجتماع بجامعة النجاح الوطنية في نابلس: إن التأثر بالانتفاضة شمل العديد من جوانب حياة الأطفال في فلسطين، حتى ألعابهم التي باتت مستقاة مما يرونه على أرض الواقع، وعلى شاشات التلفاز من أساليب مقاومة الشبان للاحتلال.
ويرى أبو زنط أن هذا التحول طبيعي في ظل وضع مسيطر على تفكير الأطفال الفلسطينيين الذين باتت مشاهد الانتفاضة وفقدان آبائهم وإخوانهم تلعب الدور الأساسي في تحوير سلوكهم.
ولا تتوقف ألعاب أطفال فلسطين في رمضان على (صنع العبوات) الصوتية بل تتعداها إلى إشعال النيران في مادة (الخريص) التي تستخدم للتنظيف في البيوت، فتصدر أضواء جميلة لافتة للأنظار، ويتبعها تقسيم الأطفال أنفسهم إلى قسمين: قسم عرب وقسم يهود، يدخلون في معركة بأسلحة بلاستيكية أو خشبية، وينتصر في النهاية العرب.
مائدة إفطار المكسيك.. تعارف للمسلمين
مائدة الإفطار الرمضانية هي من أهم ما يحرص المركز الإسلامي في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي على إقامته طوال شهر رمضان المبارك، وذلك ما يساعد على تجمع المسلمين من أنحاء البلاد ومختلف الجنسيات للتلاقي والتعارف وتوطيد العلاقات. ودفع جو الألفة الذي يسود البرنامج الرمضاني الذي يقيمه المركز 5 مكسيكيين.
ويدعو المركز عددًا من غير المسلمين لحضور مائدة الإفطار ودروس السيرة النبوية لفتح الباب لهم للتعرف على الدين الإسلامي.
وقد شهدت إقامة صلاة التراويح حضوراً طيباً من الأقلية المسلمة المقيمة في العاصمة المكسيكية، كما قام المركز الإسلامي بإعداد برنامج مفيد لأنشطة التعليم والعبادة، حيث تقام دروس القرآن الكريم قبل صلاة المغرب، بينما خصص الوقت بين الإفطار وصلاة العشاء لدرس السيرة النبوية الذي لقي إقبالاً طيباً من المسلمين المكسيكيين والوافدين.
ويواجه عدد كبير من مسلمي المكسيك صعوبة في حضور الأنشطة التي يقيمها المركز، نظراً لأنهم يعيشون في أماكن بعيدة في أطراف العاصمة المكسيكية، والمعروفة بأنها من أكبر مدن العالم من حيث عدد السكان والاتساع؛ حيث يتطلب وصول بعض المسلمين إلى مقر المركز نحو الساعة أو الساعتين.
ويتراوح عدد الذي يحضرون الإفطار الجماعي وصلاة التراويح بين 20 إلى 50 مسلماً يوميا، وهو ما يعبر عن صغر الأقلية المسلمة المقيمة في المكسيك.
صيام غير مرهق
ويبدأ صيام مسلمي المكسيك في حدود الساعة الخامسة والنصف فجراً، وينتهي في حوالي الساعة السادسة مساءً، وبالرغم من طول ساعات العمل في المكسيك والتي تمتد عادة بين التاسعة صباحاً والخامسة عصراً، فإن معظم الصائمين لا يشكون إرهاق الصيام؛ فالجو في العاصمة المكسيكية معتدل البرودة في هذا الشهر.
رمضان إندونيسيا.. تخفيف الدراسة لا تعطيلها
قررت معظم المدارس والمعاهد الحكومية والخاصة في إندونيسيا عدم تعطيل الدراسة خلال شهر رمضان؛ خشية حدوث آثار سلبية على مستوى التحصيل العلمي لدى الطلاب، على الرغم من سماح قوانين الحكومة بإعطاء الطلاب إجازة خلال هذا الشهر.
يقول محمد يوسف مدير مدرسة (إس إم يو-3) في منطقة ستيابودي بجاكرتا الجنوبية: إن كثرة العطل خلال الفصل الدراسي تؤثر سلبيا على مستوى الطلاب وقدرتهم على الاستمرار في التحصيل العلمي؛ لذلك قررت إدارة المدرسة عدم انقطاع الدراسة خلال شهر رمضان.
وأشار إلى أن المدرسة أعطت الطلاب إجازة في اليوم الأول من رمضان، وأنها ستمنحهم الأسبوع الأخير منه إجازة أيضا، إضافة إلى عطلة عيد الفطر حتى يتسنى لهم قضاء بعض أيام الشهر والعيد مع أقاربهم في الأرياف.
وأضاف يوسف أن تخفيف المنهج الدراسي وزمن المحاضرات خلال اليوم الدراسي يعد أفضل من منح إجازة للطلاب طوال الشهر.
أما إمام سواجي مدير مدرسة الأزهر المتوسطة فقال: (قررنا عدم تعطيل الدراسة في رمضان؛ لأن أولياء الأمور طلبوا منا ذلك حتى لا يتركوا أولادهم في نهار رمضان بلا شيء يشغلون به وقتهم، ويستفيدون منه، لكننا سنخفف عنهم دراسة المنهج، ونركز على الدروس الدينية وحصص تلاوة القرآن ليتعودوا ختمه في رمضان).
وتقوم معظم المدارس والمعاهد بخفض التوقيت الزمني للحصة الدراسية من 45 دقيقة إلى 30 دقيقة للتخفيف على الطلبة الصائمين، إضافة إلى بدء اليوم متأخرا عن المعتاد بساعة أو بنصف ساعة على الأقل.
ولعدم وجود برنامج محدد لوزارة التعليم الإندونيسية في التعامل مع شهر رمضان، فإن العديد من المعاهد والمدارس الدينية رتبت جدولها الدراسي للانتهاء من الامتحانات قبل حلول الشهر الكريم، رغبة منها في إعطاء طلابها الوقت للتفرغ للعبادة، خاصة أنها لا تجد نفسها مجبرة على اتباع أسلوب معين في رمضان.
لكل رئيس سياسته
كان الرئيس الإندونيسي السابق محمد سوهارتو قد حظر على المدارس الحكومية والخاصة، وخصوصا الإسلامية منها أن تعطي لطلبتها عطلة في شهر رمضان المبارك، وتم تطبيق ذلك بدءا من عام 1978.
وبعد أن سقط سوهارتو وتسلم الرئيس عبد الرحمن وحيد رئاسة البلاد في أواخر عام 1999 أمر بتعميم قرار تعطيل المدارس على مختلف أنواعها في رمضان تسهيلا لصيام الطلبة ومنحهم مزيدا من الوقت ليقضوه مع أهاليهم، خصوصا في أجواء الأرياف الرمضانية، بدلا من البقاء في المدن.
لكن عند تسلم الرئيسة ميجاواتي سوكارنو بوتري الرئاسة غيرت هذه السياسة، لكنها لم تُرجع سياسة سوهارتو المركزية، وعمدت إلى حل وسط يمنح عطلة خلال الأسبوع الأخير من رمضان مع أسبوع آخر في العيد، مع إعطاء المدارس الحكومية والخاصة حق التعطيل طوال شهر رمضان إن رأت إدارة المدرسة أن ذلك لا يؤثر على إتمام المنهج الدراسي، ويحقق النصاب المفترض من الأيام الدراسية.
رمضان موسم عبادة حزين في الأقصى
يستقبل المسجد الأقصى شهر رمضان هذا العام في ظل أجواء حزينة وكئيبة؛ حيث يعم الأراضي احتلال وحصار، فضلا عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون.
وأعلن فضيلة الشيخ محمد حسين مدير وخطيب المسجد الأقصى المبارك عن استكمال الاستعدادات لإحياء ليالي شهر رمضان في المسجد. وأشار في تصريحات صحفية إلى أن الأوقاف الإسلامية ستعمل وفق برامج وفعاليات دينية خاصة خلال الشهر الفضيل، مضيفًا أنه تم الانتهاء من وضع خطط التنظيم والحراسة والكشافة.
وناشد الشيخ حسين المواطنين المحافظة على حرمة الشهر الكريم، معتبرًا أنه بمثابة موسم عبادة في المسجد الأقصى.
على الصعيد نفسه استكملت مؤسسة الأقصى لرعاية المقدسات الإسلامية استعداداتها لنقل المصلين من داخل (الخط الأخضر) إلى المسجد الأقصى، كما تنظم المؤسسة فعاليات إفطار جماعي للمصلين في الحرم القدسي الشريف، في الوقت الذي أعلنت فيه جمعيات ومؤسسات ولجان خيرية أخرى عزمها تنظيم إفطار جماعي للصائمين المقيمين في المسجد الأقصى.
من جانبه أشار الشيخ عكرمة صبري المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية إلى أن الشهر الكريم يحل على الفلسطينيين في ظل أجواء حزينة؛ حيث يعم أراضيهم احتلال جديد، وحصار مشدد. وقد أصابت كل بيت فلسطيني مصيبة: من فاقد لابنه، أو لأبيه، أو لأمه أو زوجته، أو تدمر بيته أو أرضه، فضلا عن سقوط آلاف الشهداء والجرحى والأسرى.
وقال في تصريحات لتليفزيون فلسطين: (هذا يدفعنا كفلسطينيين للتراحم فيما بيننا، ومراعاة الفقراء والمحتاجين والثكالى، وإخراج الصدقات). ودعا في الوقت نفسه التجار للرضى بالربح القليل وعدم استغلال الشهر الكريم، كما طالب أيضًا الأمتين العربية والإسلامية بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني.
إندونيسيا.. الجلد للمفطرين بإقليم آتشيه
أعلن مسلم إبراهيم رئيس مجلس شورى العلماء في إقليم آتشيه الإندونيسي أنه سيتم تطبيق عقوبة الجلد على كل من يجاهر بالفطر في نهار رمضان داخل الإقليم الذي يشكّل المسلمون 99% من سكانه. وقال في مؤتمر صحفيبأن الجلد التعزيري قد اختير؛ لأن السجن أو الغرامة (لن يحققا الهدف في مواجهة مثل هذا الذنب).
ويتمتع إقليم آتشيه بالحكم الذاتي منذ عام 1999، وهو ما سمح لحكومته المحلية بتطبيق الشريعة الإسلامية اعتبارًا من 2001.
وكانت الحكومة المحلية في الإقليم قد أعدت مشروع القانون الذي ينص على جلد المفطرين في نهار رمضان، ولكن لم يعلن حتى الآن كيف ستنفذ العقوبة، وهل ستكون علنية أم داخل أحد مباني الحكومة، وقد اقترح مجلس شورى العلماء تنفيذ العقوبة في مكان عام أمام الناس حتى تؤتي أثرها في ردع من يتجرأ على انتهاك حرمة رمضان.
ولا يعرف حتى الآن موقف النخبة السياسية في العاصمة جاكرتا إزاء التشريع الجديد، فيما أكد أبو بكر رئيس مكتب الشريعة في الإقليم بأن (تطبيق الشريعة لن ينتهك خصوصية الناس أو حقوق الإنسان كما يزعم البعض).
انهيار الهدنة
وفي اليوم الأول من رمضان الذي بدأ الأربعاء 6-11-2002 انهارت الهدنة التي أعلنتها من جانب واحد حركة تحرير آتشيه الانفصالية يوم الاثنين 4-11-2002 بمناسبة شهر رمضان، حيث اندلعت مواجهات جديدة بين الجيش الإندونيسي والحركة تسببت في مقتل خمسة أشخاص بينهم جندي، وقد كثّف الجيش من حشوده ودفع بعدد من الدبابات والمدرعات إلى دائرة نيسام بشمال الإقليم.
وذكر سفيان داود قائد الحركة في المنطقة أن القتال اندلع عندما وجد 200 من أفراد حركته أنفسهم محاصرين بالقوات الحكومية. فيما قال قائد الجيش الكولونيل فردوس كمارنو بأن الجيش كان يسعى لعزل المدنيين عن الانفصاليين المسلحين، وتشير تقارير صحفية إلى أن أفراد الحركة الانفصاليين استطاعوا الهرب من قبضة الجيش في النهاية.
وتأتي الاشتباكات الجديدة بعد أسبوع من تصريح قائد الجيش الإندونيسي الجنرال إندريانتو سوتارتو بأن المؤسسة العسكرية مستعدة لوقف عملياتها العسكرية الموسعة في الإقليم لو تم الاتفاق على معاهدة سلام في جنيف بين الحكومة والانفصاليين. وأكد استعداد الجيش إصدار عفو عام على كل الانفصاليين.
وقد كررت الرئيسة الإندونيسية ميجاواتي سوكارنو بوتري يوم الخميس 7-11-2002 دعوتها لمركز هنري دونانت السويسري الذي يقوم بجهود وساطة بين الطرفين لكي يدعو زعماء الحركة الانفصالية لعقد جلسة مفاوضات أخرى في 24-11-2002، وذلك قبل الموعد المقترح من قبل الانفصاليين الذين يرفضون التفاوض قبل عيد الفطر.
ضحايا العنف: 4385 مدنيًّا
وكان معهد العون القانوني الإندونيسي قد أصدر تقريرًا يوم 1-11-2002 حول ضحايا العنف المسلح من المدنيين بالإقليم في الفترة من بداية 2002 وحتى نهاية أكتوبر من نفس العام. وأشار التقرير إلى سقوط 1228 قتيلاً مدنيًّا، وحدوث عمليات تعذيب بحق 1854 مدنيًّا. كما تعرض 330 آخرون للخطف، وتم اعتقال 973 بدون أسباب واضحة.
ويقدر عدد القتلى خلال العقود الماضية في الإقليم بعشرة آلاف شخص، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الجرحى وضحايا الخطف والاغتصاب والاعتقال.
في تنـزانيـا... رمضان له هيبة خاصة
وفي تنزانيا، رمضان له هيبة خاصة لدى المسلمين هناك.. وهم يستعدون لاستقباله منذ منتصف شهر شعبان، وذلك بتعليق الزينات والكهرباء في الشوارع وأمام المساجد وعلى المحلات التجارية. وتكثر الزيارات وتبادل الهدايا بين العائلات.
ويصوم معظم مسلمي تنزانيا يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع من أسابيع شهر شعبان، إلى أن يحل رمضان فيصوم كل الشعب المسلم في تنزانيا؛ بدايةً من الأولاد في عمر 12 سنة وحتى الشيوخ، وهم يصفون المفطر بالإلحاد، والزندقة، والكفر.
ومن أكبر الآثام التي يعاقب عليها العرف والقانون هناك أن يتناول المسلم الطعام نهارًا في الشوارع والطرقات؛ حيث تغلق جميع المطاعم – حتى مطاعم الفنادق – أبوابها خلال ساعات النهار طوال رمضان ولا تفتح إلا على صلاة المغرب؛ حتى إن غير المسلمين يخجلون من تناول الطعام في نهار شهر رمضان.
ومن المأكولات التي تتواجد على المائدة التنزانية في رمضان التمر، والماء المذاب فيه السكر، وفنجان القهوة، والأرز، ومأكولات الأسماك، والخضراوات.
في الفلبين.. رمضان عطلة اختيارية
ٍكانت الفلبين من البلاد التي وصل الإسلام إليها بواسطة التجار المسلمين؛ الذين يرجع إليهم الفضل في نشر الإسلام في دول جنوب شرق آسيا عن طريق الدعوة إليه. واقتنع أهالي هذه البلاد بهذا الدين لما شاهدوه في هؤلاء التجار من سماحة الإسلام وتطابق دعوتهم مع أفعالهم؛ فكانت بذلك التجارة هي الممر الذي دخل من خلاله الإسلام هذه البلاد.
وظل هذا الدين هو الغالب فيها إلى أن هزم ماجلان الصليبي أهلها واحتلتها إسبانيا من بعده، وذلك في عهد فيليب الثاني عام (1568م)؛ فتغلب الصليبيون عليها وقهروا أهلها المسلمين الذين ما زالوا مقهورين؛ ولله الأمر من قبل ومن بعد.
والفلبين عبارة عن دولة مُكوَّنة من مجموعة من الجزر يبلغ عددها (1200) جزيرة. وإذا ما تجولت داخل هذه الجزر، وجدت المساجد والمعاهد الإسلامية؛ فهناك مسجد كوتاباتو – مسجد دافو – مسجد لانوا – مسجد سولو – مسجد مانيلا – مسجد باراغ، وأشهرها مسجد الإمام الشافعي. ولم تسلم هذه المساجد من اعتداءات جيش الفلبين في حربه ضد المسلمين هناك.
مظاهر رمضانية
إن لشهر رمضان سمات توارثها أهالي هذه البلاد؛ فأيامه تُعتبَر بالنسبة إليهم عطلةً اختياريةً، فما أن تثبت رؤية الهلال إيذانًا ببدء الصوم حتى يشترك جمع كبير من الرجال والنساء والأطفال في إقامة الابتهالات؛ تيمنًا بمقدم هذا الشهر، كما يهرع المصلون إلى المساجد لإضاءتها والاعتكاف بها، فهم يعتبرون المسجد طوال أيام رمضان المكان المُختَار للقاء العائلي.
وهذه عادات متوارثة تيقنًا منهم بأن رمضان شهر العبادة والتقرب إلى الله، ولابد من التسابق بين العائلات، بعضها البعض، في عمل الخير وتقديم المساعدات للفقراء والمحتاجين.
وإذا ما تناولت إفطارك على إحدى الموائد الفلبينية، وجدتهم يبدءون بتناول مشروب مفضل بالنسبة لهم؛ يتكون من الموز والسكر ولبن جوز الهند، ثم يقدم الكاري – كاري، وهو مكون من اللحم والبهارات، كما أنه يقدم لك (السي – يوان سوان) وقد طبخ من السمك أو اللحم.
وما إن ينتهِ الإفطار، حتى ترى المسلمين مُسرِعين إلى المساجد لتأدية صلاة العشاء، وبعدها تقام الأذكار وتُختَم بصلاة التراويح، وهي واجبة الأداء؛ فكل مُصلٍّ لا بد أن يُؤدِّيَها، وتتكون من عشرين ركعةً تُصلَّى بحزبين.
أما بالنسبة لانتهاء الإفطار عند الأطفال؛ فتجدهم يخرجون مرتدين الثياب المزركشة حاملين في أيديهم ما يشبه فوانيس رمضان، يغنون أغانيهم الوطنية، ويتجمعون في شكل فِرَق يذهب كل فريق إلى أقرب مسجد؛ حيث يستقبلون المصلين بالأغاني والأناشيد.
ثم يزورون المساكن المجاورة للمسجد، ويظلون على هذه الحال حتى يحين موعد السحور، فيقومون هم أنفسهم بإيقاظ الأهالي لتناول السحور.
وغالبًا ما ترى نفس طعام الإفطار على موائد السحور، مُضافًا إليه نوع من الحلوى يُسمَّى (الأيام) وهو ما يشبه القطائف المصرية، وشرابَيْ الليمون وقمر الدين.
كما أن هناك أيضًا أنواعًا من الأطعمة تُؤكَل في السحور، أهمها: الجاه، والباولو، والكوستارد – وهو مكون من الدقيق والكريم والسكر والبيض.
ومن عادات المسلمين في هذه البلاد التي يتميزون بها أنهم يتزاورون خلال شهر رمضان؛ فتقضي الأسر الفقيرة أيام الشهر كله متنقلةً على موائد الأسر الغنية المجاورة دون حرج، كما يجمع الأغنياء صدقات رمضان وتُوزَّع على هذه الأسر ليلة النصف من الشهر.
ولو سألتَ أحد سكان جزر الفلبين عن كيفية إخراج زكاة الفطر عندهم لأجابك بأن الأهالي يجمعونها في شكل جماعي من بعضهم البعض، ثم يقوم شيخ المسجد، سواء في المدينة أو القرية، بمهمة توزيعها على مُستحِقيِّها كُلٌّ حسب حاجته دون أن يدري أحد سواه.
وتلك عادة توارثها أهالي هذه البلاد، جيلاً بعد جيل، منذ نشر الإسلام ألويته خفاقةً في تلك الأنحاء القاصية من الأرض، وهي في جوهرها تتفق مع تعاليم الإسلام.
رمضان في السويد.. شمال أوروبا الباردة
من أقصى شمال الكرة الأرضية، ومن أوربا الباردة وأرض الفايكنج تشرق شمس الإسلام رغم برودة الطقس التي تصل إلى حد التجمد، فيزداد التواجد الإسلامي وترتفع معدلات انتشار الإسلام حتى أصبح الديانة الثانية في بلاد لم يكن له فيها أثر قبل ربع قرن من الزمان.
التقينا بالسيدة (نائلة واكد) -مؤسسة ورئيسة جمعية (المرأة المسلمة) بالسويد، والتي كانت أول جمعية إسلامية في الدول الإسكندنافية- فحدثتنا عن رمضان في إسكندنافيا، كيف يستقبله المسلمون، وكيف يحيون لياليه، والصعوبات التي يواجهونها في مجتمع يتعامل معهم كأقلية، وتأثير رمضان على مشاعرهم تجاه الأمة الإسلامية وقضاياها، وعن وضع الإسلام في هذه البلاد ومستقبله... وكان هذا الحوار:
كيف يستقبل المسلمون في الدول الإسكندنافية - وهم أقلية - شهر رمضان؟ وهل يختلف هذا الشهر الكريم كثيرًا فيها عن بقية أنحاء أوروبا؟
هناك فارق كبير بالتأكيد بين الدول الإسكندنافية وبقية أنحاء أوروبا فيما يتعلق بشهر رمضان وكل ما يتصل بالإسلام؛ إذ إن الوجود الإسلامي في هذه الدول حديث جدًّا إذا ما قورن ببقية الدول الأوروبية، كما أنه ضعيف نسبيًّا أيضًا؛ لذلك فإن أول ما نلاحظه أن الحال في هذه الدول لا يتغير كثيرًا في رمضان عنه في بقية شهور السنة؛ نظرًا لقلة عدد المسلمين بها.
بينما على النقيض من ذلك فإن رمضان يغير حياة المسلمين فيها تمامًا حتى قبل حلوله؛ إذ نبدأ قبله بأيام في تتبع أخباره، ونستعد لاستطلاع هلال الشهر الذي يصبح محور اهتمامنا الأول، ودائمًا ما يظهر تيار الجدل المعتاد حول ثبوت الهلال وبداية الصوم؛ نظرًا لاختلاف التجمعات الإسلامية حول منهج إثبات الرؤية، واختلاف الدول التي يتبعونها في بداية الشهور العربية وفي توقيت الإمساك والإفطار أحيانًا، مما يحدث اضطرابًا يستمر حتى ثبوت الهلال، خاصة في ظل عدم وجود مؤسسة إسلامية يمكنها توحيد الرؤية بين المسلمين.
وحتى المراكز الإسلامية الموجودة – وأشهرها المركز الإعلامي الإسلامي – ليس لديها القدرة على إبلاغ كل مسلمي البلد بثبوت الهلال خاصة في ظل تجاهل وسائل الإعلام السويدية لمثل هذه الأمور إلى وقت قريب.. وغالبًا ما يحسم هذا الخلاف بين المسلمين باتباع مكة المكرمة (أم القرى) في أهلة الشهور العربية وقد بدأ يستقر ذلك..
وبمجرد إعلان الرؤية يتجه المسلمون من أنحاء البلاد إلى أقرب المساجد إليهم، وهي بالمعنى الدقيق (مصليات) يستأجرها المسلمون لأداء الصلوات والشعائر المختلفة، وتفتح أبوابها في رمضان طيلة اليوم؛ حيث تحيى أول ليلة بصلاة التراويح وحلقات الذكر وقراءة القرآن ويتبادل المسلمون التهاني والتعارف.
دمشق: رمضان شهر الأعياد والخير والإيمان
تكاد دمشق تنفرد بتقاليد مميّزة عن مثيلاتها من الحواضر العربية والإسلامية في تعايُش الناس مع شهر رمضان المبارك فيها؛ حيث يمارس أهلها عادات قديمة عريقة توارثوها عن أجدادهم، تحكى عن روح التراث والأصالة والمحبة.. والتواصل الديني والأخلاقي والحياتي فيما بينهم، تقاليد -على ندرتها هذه الأيام- أوشكت أن تندثر إلا من بعضها.. ومن ذاكرة الأقدمين، وما حدَّثَنا عنه السلف في قصصهم الشعبية.
وتظهر كرامات هذا الشهر الفضيل قبل أن يحطّ رِحاله بين ظهرانينا؛ إذ ترى الناس في حالة تحضير لاستقبال الشهر الكريم؛ حيث يسارع بعض الأحياء إلى وضع الزينات في الشوارع وعلى أبواب البيوت وأبواب الحوانيت، وتزيَّن الأسواق بالأعلام والآيات القرآنية الكريمة، ويشرق (سوق الحميدية) بالأضواء طوال الليل.
إثبات الشهر:
يستقبل الدماشقة شهر رمضان بإثبات مولد هلال الشهر، وهذا الأمر يلتزمون فيه على أسس علمية. وقد جرت العادة أن يجلس القضاة والعلماء والوجهاء في ليلة الثلاثين من شعبان في المسجد الأموي خلال الساعات التي يتوقع فيها ظهور هلال شهر رمضان لإعلان الصيام، وكان لكل مدينة مجلس مماثل لمدينة دمشق، أصبحت فيما بعد على اتصال دائم بدمشق.
أما الآن فقد أصبح المجلس ينعقد في المحكمة الشرعية لتبليغ الرؤية وإثبات ميلاد الهلال، فإن جرى الإثبات تُنار المساجد وتُضرب المدافع إيذانًا ببدء الصيام.
المسحراتي:
من الشخصيات المرتبطة بذاكرة الناس في رمضان: المسحِّر، وحتى الآن فإن أهل دمشق لا يزالون يعتمدون ويؤكدون على وجود المسحِّر في رمضان.
وفي الماضي كان يسحِّر مدينة دمشق (مسحراتي) واحد، يصعد على مكان مرتفع ومعه طبل كبير يضرب عليه، ويصيح بأعلى صوته: (يا سامعين ذكر النبي عالمصطفى صلوا، لولا النبي ما انبنى جامع ولا صلوا).
ومع اتساع المدينة وتزايد عدد سكانها تزايد عدد المسحِّرين، حتى أصبح لكل حي مسحِّر خاص به، وكانت تلك الحرفة تنحصر في عائلات تتوارث العمل، وهذا ما يفسر خروج المسحِّر مع ولد صغير، وغالبًا ما يكون ابنه، يساعده في حمل السلة التي يجمع فيها أعطيات الطعام، وليتعلم منه أصول الصنعة وآدابها، وليتعرف إلى أهل المطاف ومكاناتهم الاجتماعية، وبالتالي ليحفظ المدائح والدعايات التي سيرددها عند تكريسه في (الكار) مسحرًا.
وهكذا كانت تنطلق نقرات على طبلات صغيرة فيها سحر وإغراء ونشوة وصخب يشق سكون الليل ويوقظ القوم إلى ذكر الله، ويذكرهم بما عليهم حيال الفقراء.
وينطلق مسحرو دمشق مزوَّدين بـ(عدة العمل): (الطبلة والسلة) يجوبون الحارات ويمرون بالأبواب يقرعونها بعصيهم الصغيرة، ويرددون بأصواتهم التي تتفاوت في الخشونة والحدة عبارات رمضان التقليدية، والتي تشكل حتى اليوم جزءاً لا يتجزأ من شخصية أولئك المسحرين.
(يا نايم وحد الدايم، يا نايم وحد الله، قوم يا بو محمد: وحد الله، قوم يا بو جاسم، يا بو صياح: وحدوا الله)
المولوية:
كانت للطريقة (المولوية) بدمشق، ولا يزال دور متميز في تقاليد الاحتفاء بشهر رمضان؛ خصوصًا ليلة القدر، ففي تلك الليلة كان شيخ الطريقة يولم على سماط بإفطار للدراويش (المريدين)، وبعد صلاة التراويح يعقد الذكر في مقر (التكية) المولوية، ويحضره من شاء من المواطنين.
ويلاحظ في السنوات الأخيرة كثرة وجود الأوروبيين والأمريكيين في تلك الليلة، ويكون الذكر بمصاحبة ضاربي الدف، وعازف الناي وبإشراف (العشي باشي) الذي يلاحظ الدراويش أثناء الدوران، فإذا انتهى الذكر يخرج الجميع في موكب شعبي حتى المسجد الأموي؛ حيث يبقون في احتفالهم حتى السحور، ثم يصلون صلاة الفجر في المسجد الأموي.
أما اليوم فقد اقتصر إحياء ليلة القدر على التكية المولوية، دون الخروج إلى الشارع، كما يتم إحياء الليلة التي تسبق ليلة القدر في منزل الشيخ العيطة، وهو أحد مشايخ الطريقة المولوية، ويقع خلف المسجد الأموي.
الحكواتي:
من الشخصيات التقليدية الطريفة التي كادت تندثر مع وجود التليفزيون والراديو: (الحكواتي)، إلا أن بعض المقاهي في دمشق عادت وأحيت هذا القصّاص الشعبي، ولا سيما أيام رمضان؛ حيث يتبوأ مكانه في صدر المقهى على سدة عالية مجللة بالسجاد، ويقص على الحضور القصص الشعبية عن (عنترة، والظاهر بيبرس، والزير سالم، وأبي زيد الهلالي).
وكان القوم يتخيرون (الحكواتي) الذي تتوافق براعته وسرعة بديهته، وأسلوبه في الإلقاء وتصعيد حبكة الأحداث، ومن الأمور الطريفة التي يتحدث عنها البعض أن حدث في ليلة الحديث عن عرس عنترة بن شداد أن قام أنصاره بتزيين المقهى احتفالاً بهذه المناسبة!!
موائد الإفطار:
خص الدماشقة هذا الشهر بالمغالاة في إعداد موائده، والإفراط في المرطبات والخشافات والحلوى، ويمكن القول: إنه ما من بيت دمشقي إلا ويحتفي بمائدة الإفطار التي ينتظرها الصائم مساء كل يوم بما لذَّ وطاب من أصناف وألوان الطعام، ولا تكاد تخلو مائدة من أنواع (الفتّات: الحِمَّص بالزيت أو السمنة) و(فتّة المكدوس)، كما لا تخلو المائدة من أنواع المشروبات (الحساء)، ومائدة الإفطار في دمشق لا تخلو من المقبلات، وبخاصة صحن الفول المدمس بالزيت.
ومع هذا الشهر تظهر عند البغباتية (صناع الحلويات)، الحلوى الرمضانية المصنوعة من الكنافة والكلاج، بالإضافة إلى البرازق والنهش، وتظهر أنواع قمر الدين والنقوع والزبيب لصنع أنواع الخشافات، كما تظهر أرغفة المعروك وأنواع الخبز الأخرى، وينتشر باعة المرطبات بعد الإفطار، وقلما تخلو مائدة الإفطار من المرطبات، والطريف أن حديث النسوة في رمضان قلما يبتعد عن أنواع الطعام التي تعدّ للإفطار.
وقد أخذت تنتشر في الآونة الأخيرة موائد المطاعم؛ حيث أخذت المطاعم تتبارى فيما بينها لإعداد موائد الإفطار، بل والسحور أيضًا، وقد لوحظ استقطاب هذه المطاعم للعائلات؛ حيث لا تجد مكانًا في العديد من المطاعم على الإفطار أو على السحور.
تسُود مدينةَ دمشق خلال شهر رمضان صِلاتٌ اجتماعية فريدة من نوعها؛ ففي مساء أيام الأسبوع الأول من الشهر يتزاور أفراد العائلة للتهاني، ويشمل ذلك أصول العائلة وفروعها، وغالبًا ما يكون إفطار أول يوم عند عميد العائلة، وإفطار اليوم الثاني عند أكبر أولاده سنًا.. وهكذا.
وفي بداية الأسبوع الثاني يأتي دور النساء في التهنئة، فيتبادلن التهاني من عصر كل يوم إلى قبيل الغروب، ومن خلال ذلك تدور أحاديث عن مآدب الطعام، وطرق إعداده، وقد يتعاونّ في ذلك ويتهادين أطباق الطعام. ومن النسوة من تذهب إلى البرية (المقابر) لاستذكار الموتى بعد عصر اليوم الأول من الشهر، وتأخذ معها الطعام والحلوى لتوزيعها على الفقراء.
استقبال العيد:
إذا كان العشر الأُوَل من شهر رمضان (للمرق) كما يقولون في دمشق، لانهماك القوم بطعام رمضان وموائده، فإنهم يعتبرون العَشر الوُسْطَى من الشهر (للخِرَق)؛ أي لشراء ثياب وكسوة العيد ولوازمه، وإذا حل العَشر الأواخر من شهر رمضان انهمكت النسوة (بصرّ الورق)؛ أي إعداد حلوى العيد، وخاصة المعمول المحشو بالجوز أو الفستق الحلبي.
وفي الأيام التي تسبق العيد لا يعرف أهل دمشق فيها النوم والسكينة، فترتدي المدينة حلة قشيبة من الأنوار تنير المآذن والمساجد والطرقات، فينقلب سواد الليل إلى نهار، ويتحول سوق الحميدية والحرير والقيشاني إلى بحر متلاطم من البشر.
ومما يلفت النظر في هذه الأيام الكريمة: ازدياد نسبة الأمن والثقة عند الناس، حتى يصبح من الطبيعي جدًا أن تبقى المرأة مع أطفالها حتى ساعات الفجر الأولى وهي تشتري الثياب والحلوى دون أي خوف أو حساب، وإن سألت فلن تجد جوابًا سوى أنه شهر رمضان، وفيه كل الأمان.
وما إن يعلن مولد هلال شوال حتى تكون دمشق قائمة على قدم وساق، ليعم الفرح والتهاني على المسلم الذي أتم فروضه في الطاعة والإيمان المتواصل، وتمتلئ الدنيا فرحًا وصخبًا وحبورًا ونشوة.
في ليبريا ... رمضان بلا موسيقى
عندما يبدأ شهر رمضان يقاطع المسلمون في ليبريا الاستماع لأي نوع من أنواع الموسيقى، وإذا استمع أحد المسلمين للموسيقى في شهر رمضان ينظر إليه المجتمع على أنه (مفطر) ولا يصوم رمضان.
إن سكان ليبريا 4 ملايين نسمة، ولا يتجاوز عدد المسلمين فيها أكثر من 15% من إجمالي السكان. وبالرغم من هذا عندما يأتي الزائر إلى ليبريا في شهر رمضان يشعر أن جميع السكان مسلمون؛ حيث يعلق المسلمون الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة المحفورة على ألواح من الخشب، تأخذ أشكالاً زخرفية جميلة في الشوارع وعلى البيوت وأعمدة النور، وتزين بالأضواء، وتملأ كل مكان في أراضي ليبريا في المدن المدن والقرى.
وتعتبر قبيلة (مادنجو) –95% منها مسلمون– مصدرًا للاحتفال برمضان في أنحاء ليبريا، وتُعِدُّ سيدات القبيلة أكلات خاصة من الأرز تسمى (يرويم) ومنه أنواع عديدة تصل إلى عشرات الأكلات، وتوزع السيدات (اليروريم) على الأسر غير المسلمة التي تشارك المسلمين شهر رمضان، وتقيم القبيلة طوال الشهر موائد في الطرقات أوقات الإفطار، ويحرص أي شخص من كل أسرة على الإفطار على هذه الموائد في الشوارع بالتناوب.
وتعتمد القبائل في رؤية هلال شهر رمضان على الأشخاص الذين يصعدون للأماكن المرتفعة، ويبلغ مَنْ رأى الهلال شيخَ القبيلة، فإن كان الشخص المبلِّغ معروفًا عنه الصدق والأمانة صدقوه ويبدءون الصوم من اليوم التالي، وإن كان معروفًا عنه الكذب لا يصدقه أحد ولا يعتد بكلامه ولا رؤيته للهلال.
وعندما يثبت هلال الشهر المبارك يضرب الرجال على بعض الآلات الخشبية والنحاسية ضربات معينة تصدر أصواتًا موسيقية تعرف بألحان رمضان، تستمر طوال أيام الشهر بضعة ساعات كل ليلة، وتعتبر هذه الآلات من مظاهر الاحتفال والفرحة في ليبريا بقدوم شهر رمضان المبارك !
وتُخَصص وسائل الإعلام الليبرية، بدايةً من ليلة الجمعة وحتى بعد صلاة الجمعة، للبرامج الدينية وتفسير القرآن طوال أيام رمضان فقط؛ ولذلك يجلس المسلمون أمام وسائل الإعلام طوال ليالي الجُمَع في شهر رمضان يشاهدون ويستمعون لهذه النوعية من البرامج التي لا يرونها في حياتهم سوى أربعة أيام في رمضان، ويقدمها عدد من علماء الدين من بعض البلدان الإسلامية لمسلمي ليبريا.
ويعرف المسلمون فوانيس رمضان التي تصنع من بعض الأنواع من الأخشاب وتعلق في المساجد والبيوت، ويحمل الأطفال والشباب الفوانيس الصغيرة في الشوارع ويتغنون بليالي رمضان ومباهجه.
كما يعرف المجتمع الإسلامي في ليبريا المسحراتي ويسمونه هناك (بابالي)، وهو يحمل بعض الأطباق ويضرب ببعضها البعض؛ لتحدث أصواتًا معينة رمزًا للطعام. ويبدأ المسحراتي مسيرته في الشوارع قبل الفجر بساعات ثلاث، وهو يعرف بيوت المسلمين جيدًا، وينادي على أصحابها بالاسم ويردد الشهادتين وبعض الأغاني الدينية.
الباكورة... طبق رمضان للباكستانيين
يأتي شهر رمضان المبارك وسط نشاط اقتصادي واجتماعي كبير في باكستان، لينقل البلاد إلى حالة من الاحتفالات المتواصلة ويوثق الروابط بين أبناء الشعب الباكستاني، بينما تخصص الحكومة ميزانية ضخمة للاحتفال به.
ويشهد شهر رمضان رواجاً اقتصاديا ضخما في البلاد التي تعاني ركودا اقتصاديا، حيث ينفق الباكستانيون أموالا طائلة في هذا الشهر لشراء المواد الغذائية.
ومن المعروف أن الشعب الباكستاني يعشق الأكل، ولا يقبل أي باكستاني أن يكون على مائدته أثناء الإفطار أقل من عشرة أصناف من الأطعمة، ويحرص كل فرد على تناول طعام الإفطار مع أسرته حيث يكون موعد الإفطار بمثابة احتفال يومي.
وفى كل شهور العام تتناول كل أسرة طعامها بمفردها حتى لو كانت تسكن في منزل واحد مع أسر أخرى. لكن في رمضان تجتمع الأسر المقيمة في منزل واحد على مائدة واحدة في احتفالية كبيرة تزيد من الروابط الاجتماعية بين أفراد العائلة.
ويعد طبق الباكورة هو الطبق المفضل على مائدة الإفطار الباكستانية، ويتكون من خضراوات مقلية بالدقيق مع كثير من التوابل، ويفضل الباكستانيون أصناف الأطعمة كثيرة التوابل.
طفرة اقتصادية
وتسبب زيادة المأكولات في رمضان مضاعفة ميزانية الطعام في البيت الباكستاني، حيث تستهلك العائلات ثلاثة أمثال ما تستهلكه في الأيام الأخرى من العام. ويؤدي هذا الوضع إلى نشاط كبير في الأسواق.
وتشهد الأكشاك التي تقام بصفة مؤقتة لبيع الأطعمة زحاما شديدا بعد الظهر، ويعمل الباعة أوقاتا إضافية لتلبية مطالب الزبائن.
وتظهر الكثير من الوظائف المؤقتة في شهر رمضان، وتعادل أرباح البائعين في هذا الشهر بمفرده ما يحققونه من أرباح خلال العام كله.
ومن المعتاد أن ترى محلات الملابس ومحلات التفصيل ممتلئة بالزبائن منذ بداية شهر رمضان وحتى نهايته استعدادا لعيد الفطر، فشراء مستلزمات العيد يبدأ من أول رمضان.
إفطار حكومي
وهناك مراسم احتفال الحكومة بقدوم شهر رمضان، حيث تخصص وزارة المالية ميزانية لكل وزارة أو هيئة حكومية لتنظيم حفل إفطار جماعي للعاملين بها، وتتواصل هذه الحفلات على مدار الشهر وتخصص لها ملايين الروبيات.
ويعد الإفطار الذي يقيمه رئيس البلاد بمقر الرئاسة أرقى حفل إفطار جماعي، ويدعو إليه المئات من الضيوف ما بين المسئولين بالدولة والسياسيين رفيعي المستوى والدبلوماسيين، وآخرين.
ويتلقى البرلمان الباكستاني نصيبه من موازنة الإفطار الجماعي، وإذا وافقت الدورة البرلمانية شهر رمضان تقام مائدة إفطار يومية بالبرلمان للنواب.
وتقام كل هذه الاحتفاليات بشكل منتظم رغم تخفيض ميزانية الإفطار الجماعي إلى النصف. ورغم أن الإفطار على حساب الحكومة محظور في بعض المؤسسات الحكومية، فإن الحكومة لا تزال تنفق ملايين الروبيات على هذا البند.
وتحاول الحكومة أن تحتفظ باستقرار أسعار المواد الاستهلاكية بحلول شهر رمضان، بينما يحاول بعض التجار احتكار الخضراوات والسلع التموينية الأكثر مبيعا في رمضان لرفع أسعارها، وتواجه الحكومة هذه الظاهرة بإقامة معارض خاصة لبيع احتياجات الأسر في رمضان، وتعلن عن عقوبات ضد المحتكرين.
رمضان تركيا.. الفتاة مسحراتي
لأول مرة في تاريخ تركيا.. قامت إحدى البلديات بمحافظة إنطاليا بتدريب خمس من الفتيات على عمل المسحراتي؛ لكي يقمن بالتجول في الشوارع في ليالي رمضان لدعوة الصائمين للسحور.
وتقول الطالبة الجامعية خديجة أونتش في حديث لها مع محطة القناة السابعة: (نريد أن نثبت أن المرأة قادرة على المشاركة في كل الميادين، كما أنه ليس هناك أي مخاطر أمنية على تجوالنا بالليل في رمضان).
أما الطالبة سَدان يوجا فتقول لجريدة (حريت) التركية: (لقد تغلبنا على الخوف من التجول ليلاً بالعمل، والتجول سوياً). وتشير الفتاتان إلى أنهما يرددان كلمات وأشعارًا مقتبسة من الأدب التركي.
من جهة أخرى، تتجلى في شهر رمضان الأنشطة والفعاليات الخيرية والثقافية المعبرة عن التوّجه الإسلامي لتركيا.
وتكاد تكون الفعاليات الدينية لرجال الدولة والسياسة في رمضان محظورة، وقد قام سِنان آيجون رئيس غرفة تجارة أنقرة، بتوزيع المساعدات الغذائية بنفسه على المحتاجين والفقراء من أهالي العاصمة.
إفطار على الهواء
وفيما يتعلق بموائد الرحمن التي عرفتها تركيا منذ حوالي 9 سنوات فقط، خصصت محطة تلفزيون STV التركية التابعة لجماعة النور الإسلامية سفينة سياحية، تقوم بتقديم طعام الإفطار المجاني لعدد يتراوح بين 250-300 صائم، حيث ترسو السفينة كل مساء أمام إحدى محطات الركاب البحرية الموجودة على أطراف مضيق البسفور وبحر مرمرة، ومن ثم تستقبل الصائمين لتقدم لهم طعام إفطار راقيا.
كما تقوم المحطة التلفزيونية أيضًا بنقل وقائع الإفطار يومياً من داخل السفينة على الهواء مباشرة، وتنقل أحاديث وانطباعات المشاركين بالإفطار.
ولا يقتصر الأمر على تناول الإفطار لعامة الناس، بل تحرص المحطة على استضافة مشاهير الشعر والأدب والمسرح والسينما والفكر والصحافة والإعلام والسياسة والدعوة الإسلامية؛ لكي يتحدثوا عن ذكرياتهم وانطباعاتهم عن شهر رمضان.
على الصعيد نفسه، قام برهان نصوح مدير مدرسة الفاتح الخاصة بإستانبول، بتنظيم حملة تبرعات من طلاب المدرسة، لإفطار 500 شخص يوميا بين الطلاب في مطعم المدرسة.
وأكد نصوح في حديث للمحطة التلفزيونية أول رمضان على أهمية تذكير الطلاب والتلاميذ بفعل الخير، باعتباره مبدأ إسلاميا.
المصدر: موقع اسلام اون لاين
وقد أقامت بلدية (حي أسٌكدار) بالطرف الأسيوي للمدينة شادراً رمضانياً لإفطار عدد 8 آلاف صائم بشكل يومي، وهو نفس الأمر الذي تقوم به بلديات فرعية أخرى لأحياء المدينة الضخمة.
يشار إلى أن جريدة (حريت) التركية ذكرت أن حوالي 19 ألف مواطن يتناولون إفطاراً مجانياً كل يوم من طرف البلدية والجمعيات الخيرية.
من جهتها، نظمت بلدية حي أمين إينو بإستانبول بالتنسيق مع رئاسة البلدية العامة، وتحت إشراف علي مفيد جورطونا عمدة المدينة فعاليات ثقافية بعد الإفطار في ميدان السلطان أحمد؛ حيث يتم بيع الكتب والهدايا، والمشروبات الرمضانية مثل السحلب، والجنذابيل، والقرفة.
موسيقى صوفية
كما تقوم مقاه صغيرة مؤقتة بتقديم عروض من الموسيقى الصوفية والدينية مثل فرقة مولانا للموسيقى الصوفية، وأمسيات شعرية دينية يشارك فيها مشاهير الشعر التركي، علاوة على تقديم عروض (القره قوز) و(حاجي وات) بشخصياتهما الشعبية الفكاهية، وذلك في مكان يطلق عليه تعبير (فسح- خانه) داخل حديقة جول خانه المطلة على مضيق البسفور وبحر مرمرة.
أمّا صلاة التراويح فهي تمثل واحدة من أبرز العبادات الرمضانية في تركيا، حيث تمتلئ المساجد يومياً بالآلاف الذين يهرعون بعد الإفطار مباشرة لكي يجدوا مكانا لهم بين الازدحام الذي تشهده المساجد بمناسبة الشهر المبارك.
كما تقوم العائلات كبيرة العدد بأداء صلاة التراويح داخل المنازل، حيث يقوم أحدهم بإمامة الجمع رجالاً ونساءً وأطفالاً.
وتنظم المساجد في تركيا دورات لتعليم قراءة القرآن وحفظ الأحاديث للأطفال مجاناً يومي السبت والأحد حيث العطلة المدرسية الأسبوعية.
غير أنه لا يتم السماح بإقامة حلقات ذكر في المساجد والجوامع، أو حلقات دينية نظرًا للحظر المفروض على الصوفيين بتركيا منذ تأسيس الجمهورية العلمانية في عام 1923، ولكن الجماعات الصوفية تقوم بهذا فيما بينها داخل المنازل والبيوت بشكل سري.
الخرقة الشريفة
ومن العادات الشهيرة عند الأتراك في رمضان قيام الرجال والسيدات من كل أنحاء البلاد بزيارة جامع الخرقة الشريفة بحي الفاتح بإستانبول، لمشاهدة الخرقة النبوية الشريفة التي أهداها الرسول -صلي الله عليه وسلم- أوس القرني، وقد نقلها السلطان سليم من الحجاز لإستانبول أثناء حكمه للدولة العثمانية.
وهذه الخرقة محفوظة في الجامع منذ تأسيسه عام 1853م حيث سمح السلطان عبد الحميد الثاني بفتح صندوق الخرقة الشريفة لعرضها على المواطنين في شهر رمضان.
ويصاحب هذه العادة إقامة سوق حول الجامع لبيع الكتب والهدايا والملابس الشرقية والحلويات والمسابح وأغطية الرأس.
ويتم السماح للناس أيضا في رمضان بزيارة حجرة الأمانات المقدسة الموجودة بقصر طوب قابى -الباب العالي- التي تحوي مقتنيات للرسل والأنبياء والصحابة.
وتقوم محطات التلفزيون في إطار مشاركتها في فعاليات الشهر الثقافية، بلفت أنظار المشاهدين لآخر إصدارات التواشيح الدينية والأغاني، وتقدم منها فقرات قصيرة خلال برامجها ونشرات أخبارها الرئيسية.
كما تقدم محطات تلفزيونية، مثل: - MTV STV وK7 TV، وTGRT بإستانبول، في أيام الشهر مسلسلات تاريخية ودينية إسلامية مدبلجة من إنتاج شركات الإعلام العربية والإسلامية، علاوة على تخصيص برامج ثقافية ودينية قبل الإفطار، مثل: إفطارا دوغرو (على الإفطار)، وقبل السحور برنامج كجه نين بركتي (بَركَة الليل)، ووقتي سحور (وقت السحور).
وتستضيف محطة تلفزيون القناة السابعة المجموعة الغنائية الدينية الجديدة والتي تحمل عنوان "المسافرون" يولجولار (Yolcular) لتقديم فقرات وتواشيح غنائية موسيقية قبل الإفطار وقبل السحور وعلى الهواء مباشرة، بين فقرات البرامج الرمضانية الخاصة.
تراويح وصدقات وصلة أرحام بهولندا
يبذل مسلمو هولندا قصارى جهدهم، وفقا للإمكانيات المتاحة لهم كأقلية، ليمر شهر رمضان الكريم في ظل ظروف تساعدهم على تحقيق مقاصده وأداء فرائضه على أكمل وجه.
ويستعيض مسلمو هولندا عن الدور الذي تضطلع به عادة الحكومات في الدول الإسلامية، في الاستجابة للكثير من حاجات الصائمين، بالمنظمات الإسلامية غير الحكومية والشركات التجارية الخاصة التي تعتمد غالبا المحلية في نشاطها، وترتبط في أكثر الأحيان بحالة كل مدينة أو بلدة على حدة.
وفي حين تخلو شوارع المدن الهولندية الكبرى من أي مظاهر خارجية توحي للزائر الأجنبي باستثنائية الشهر الكريم، فإن مقرات المساجد والجمعيات الإسلامية والمقاهي وسائر الأماكن العامة التي يتجمع فيها أبناء الأقلية المسلمة تعكس بوضوح استثنائية وأهمية هذا الشهر لدى غالبية المسلمين على اختلاف أعمارهم وقومياتهم وانتماءاتهم.
إقبال على المساجد
وفي السياق نفسه، تشهد مساجد هولندا التي يزيد عددها عن الثلاثمائة إقبالا شديدا من قبل المصلين، حيث تغص جنباتها، وتضيق غالبا بالوافدين إليها، خصوصا في صلاة العشاء والتراويح، حيث يحول توقيت العمل المعتمد في هولندا دون تمكن المسلمين من أداء صلوات النهار، خاصة الظهر والعصر في المساجد خلال أوقاتها المفروضة.
ويقدر القائمون على مسجد (النصر) في مدينة روتردام –أكبر مساجد هولندا سعة- عدد المصلين بالمسجد خلال شهر رمضان في صلاة العشاء والتراويح، بين أربعة وخمسة آلاف مصل، وفي أغلب الأحيان تضيق قاعات المسجد للصلاة بالمصلين.
ويشهد مسجد (النصر) -الذي بني أواسط الثمانينيات بجهود أبناء الأقلية المغربية المسلمة كسائر مساجد هولندا- مظهرين استثنائيين خلال شهر الصوم، أولهما موائد الإفطار الجماعية التي تقام بتمويل من المحسنين للفقراء من أبناء الأقلية المسلمة.
وثانيهما الدروس والعظات اليومية المكثفة التي يقوم عليها دعاة محليون، ودعاة ضيوف يستقدمون من البلاد الإسلامية للقيام بوظيفة الوعظ والدعوة، أو تقوم هيئات حكومية وأهلية في البلاد الإسلامية بابتعاثهم، كما هو الشأن بالنسبة للأزهر الشريف في مصر، ووزارة الأوقاف المغربية، وهيئة الأوقاف في القدس.
الإسلام والتسامح
وتشهد الساحة الإسلامية في هولندا خلال شهر رمضان، تنظيم برامج خاصة من قبل جمعيات ومؤسسات أهلية تابعة للأقلية المسلمة، تتوزع على الإفطارات الجماعية التي يدعى إليها المسلمون والهولنديون على السواء، ومحاضرات ومؤتمرات تعالج قضايا عامة تخص الأمة الإسلامية، وخاصة تتعلق بالمشاكل التي تعرفها الأقلية المسلمة في هولندا.
كما أعلنت إدارة جمعية التوحيد –إحدى الجمعيات الإسلامية الناشطة في روتردام- عن عزمها تنظيم إفطار جماعي ومحاضرة كل يوم سبت، وهي عادة التزمتها المنظمة الإسلامية منذ تأسيسها أواخر الثمانينيات.
شهر الصدقات
وتعتبر منظمات العمل الخيري الإسلامية، شهر رمضان فرصة ذهبية لعملها، حيث تعمل جميعها على تنظيم حملات تبرع خلاله، تجند لها عشرات الدعاة الذين يتنقلون بين المساجد ومقرات المنظمات الإسلامية، للتعريف بأهدافها وحث المصلين على التصدق لمساعدة إخوانهم المحتاجين في بلدان إسلامية كثيرة، تعاني شعوبها مجاعات وكوارث طبيعية.
ويقر المسؤولون عن مؤسسة "الأقصى الخيرية" في هولندا –التي برأتها السلطات الهولندية مؤخرًا من تهمة دعم الإرهاب- بخصوصية شهر رمضان، وفضله على سائر الشهور، حيث تتضاعف فيه التبرعات والصدقات.
ويثابر مسئولو مؤسسة الأقصى التي ترعى مشاريع خيرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة على الطواف بما يزيد عن مائة مسجد خلال شهر رمضان، يجمعون عبره عشرات الآلاف من (اليوروات) التي يقومون بتحويلها مباشرة لمستحقيها من أبناء الشعب الفلسطيني الذي يعاني من حصار اقتصادي قاتل.
صلة الأرحام
ومن جهة أخرى، يحرص المسلمون في هولندا خلال شهر رمضان، على خلق أجواء عائلية مميزة، كما هو الشأن في بلادهم الأصلية، حيث تساعد هذه الأجواء أولياء الأمور على إشعار أبنائهم بخصوصية الشهر الكريم وأهميته كركن أساسي من أركان الإسلام، كما تساعدهم أيضا على التخفيف من وطأة الغربة والبعد عن الأوطان.
ويجتهد أبناء الأقلية المسلمة في هولندا، خلال رمضان على تحضير وجبات إفطار شبيهة بتلك التي اعتادوها في بلادهم الأصلية، وعلى التحلق على موائد الإفطار بشكل جماعي، حيث تستغل جل العائلات المسلمة شهر الصوم، لدعوة الأقارب والمعارف، طلبا لأجر إفطار الصائم وعملا بسنة صلة الرحم.
وقد أصبح التحلق الجماعي حول برامج رمضان في القنوات التلفزيونية الفضائية التي تبث من الدول العربية والإسلامية في السنوات الأخيرة، جزءًا من عادات وتقاليد المسلمين في هولندا؛ حيث يبدأ الأمر بمتابعة صلاة التراويح مباشرة من مكة المكرمة، ويتواصل بمشاهدة المسلسلات وسائر البرامج والأعمال الدرامية والترفيهية التي تحفل بها هذه القنوات خلال الشهر الكريم.
الإيرانيون يفضلون دعاء رمضان بالعربية
اعتاد الإيرانيون منذ سنوات عديدة على استقبال شهر رمضان الكريم بتنظيم حملات شعبية لتزيين المساجد بالمصابيح والثريات، ونفض الغبار عن جدرانها، وغسل السجاد أو استبدال سجاد جديد بالقديم، كما يُسمع الدعاء في المساجد والتلفزيون باللغة العربية مصحوبا بترجمة إلى الفارسية.
ويقوم الأهالي بجمع التبرعات وتقديمها إلى إدارة كل مسجد لإقامة موائد الإفطار والسحور الجماعية خلال الليالي العشر الأخيرة من الشهر الفضيل.
وعلى الصعيد الحكومي تقوم المجالس البلدية وبعض المؤسسات بتعليق لافتات في الساحات والميادين العامة تذكِّر الناس بمقدم شهر رمضان، وتُقدم (التبريكات) للأمة الإسلامية.
وفي أولى ليالي الشهر المبارك يُقرأ في المساجد (دعاء رؤية الهلال) الوارد عن الإمام علي بن الحسين -رضي الله عنهما-، ونصه: (اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والعافية المجللة والرزق الواسع ودفع الأسقام، اللهم ارزقنا صيامه وقيامه وتلاوة القرآن فيه، اللهم وسلمه لنا وتسلمه منا وسلمنا فيه).
وتحفل مساجد إيران خلال شهر رمضان الكريم بالعديد من البرامج الدينية والثقافية التي يبدأ الإعلان عنها قبل حلول الشهر الفضيل، حيث تتنافس المساجد فيما بينها لتنظيم دورات ختم القرآن الكريم، واستضافة كبار الخطباء والوعاظ لإلقاء المحاضرات الدينية والأخلاقية بعد الإفطار.
ومن التقاليد الشائعة في إيران أن يعلن كل مسجد مع بدء حلول شهر رمضان المبارك عن برامجه الدينية والثقافية، وأسماء المحاضرين، وعلماء الدين الذين سيستضيفهم خلال ليالي الشهر.
وبعض المساجد الكبيرة تعلن عن ذلك في التلفزيون أو في الصحف المحلية، وأكثر البرامج جذبا للناس مراسم القراءة الجماعية للأدعية المأثورة عن أئمة أهل البيت -رضوان الله عليهم- لا سيما في ليلتي الثلاثاء والخميس وصبيحة الجمعة، حيث تكتظ المساجد بالصائمين لرسوخ الاعتقاد بإجابة الدعاء في هذه الأوقات، وعند قراءة الأدعية بصورة جماعية.
أدعية مأثورة
وفي ليلة الثلاثاء يُقرأ دعاء (التوسل لله تعالى)، وفي ليلة الخميس يُقرأ الدعاء الذي علمه الإمام علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- للصحابي الجليل كميل بن زياد النخعي، ويسمى اختصارا بـ(دعاء كميل).
وهو دعاء حافل بالعبارات البليغة التي تناجي الخالق تعالى بلغة المذنبين الراجين للرحمة، وتستدر دموع التائبين التواقين لغفرانه جل وعلا، ويبدأ الدعاء باعتراف العبد لله بذنوبه وتقصيره: (اللهم مولاي، كم من قبيحٍ سترته، وكم من فادح من البلاء أَقْلته، وكم من عِثار وقيته، وكم من مكروه دفعته، وكم من ثناء جميل لستُ أهلا له نشرته، اللهم عَظُم بلائي، وأفرط بي سوء حالي، وقَصُرت بي أعمالي، وقعدت بي أغلالي، وحبسني عن نفعي بُعْد آمالي، وخدعتني الدنيا بغرورها، ونفسي بجنايتها، فأسألك بعزتك يا رباه ألا يحجب عنك دعائي سوءُ عملي وفعالي، ولا تفضحني بخفيّ ما اطّلعت عليه من سري، ولا تعاجلني بالعقوبة على ما عملته في خلواتي من سوء فعلي وإساءتي ودوام تفريطي وجهالتي).
ويمضي الدعاء في المناجاة، وطلب العفو (إلهي أتُراكَ معذبي بنارك بعد توحيدك؟! وبعدما انطوى عليه قلبي من معرفتك، ولهج به لساني من ذكرك، واعتقده ضميري من حبك، وبعد صدق اعترافي ودعائي خاضعا لربوبيتك؟! هيهات هيهات أنت أكرم من أن تضيّع من ربّيته أو تبعد من أدنيته أو تشرّد من آويته أو تسلم إلى البلاء من كفيته ورحمته)، ويختتم بالتوسل إلى الله تعالى أن يقبل التوبة.
وفي صبيحة الجمعة يُقرأ دعاء (الندبة)، ويدعو فيه المسلمون بالفرج لأمة الإسلام، وكشف الغمة عنها.
وإضافة إلى هذه الأدعية يُقرأ في كل المساجد وبعد الإفطار مباشرة دعاء (الافتتاح) ومطلعه: (اللهم إني أفتتح الثناء بحمدك، وأنت مسدد للصواب بمنّك، وأيقنت أنك أنت أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة، وأشد المعاقبين في موضع النكال والنقمة وأعظم المتجبرين في موضع الكبرياء والعظمة، اللهم أذنت لي في دعائك ومسألتك فاسمع يا سميع مدحتي وأجب يا رحيم دعوتي).
ويختتم بطلب العون من الله تعالى لإقامة دولة العدل الإسلامية، حيث يردد الصائمون: (اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله، وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك، وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة).
أما في وقت السحور وقبيل أذان الفجر فيُقرأ في المساجد دعاء (السحر) الزاخر بالمعاني العرفانية، ويقوم التلفزيون الإيراني ببثه يوميا من أحد مساجد العاصمة قبل إقامة صلاة الفجر.
ومطلع الدعاء الذي يرويه الإمام جعفر الصادق: (اللهم إني أسألك من بهائك بأَبْهاه، وكلُّ بهائك بهيٌ، اللهم إني أسألك ببهائك كله، اللهم إني أسألك من جمالك بأجمله، وكل جمالك جميل، اللهم إني أسألك بجمالك كله، اللهم إني أسألك من جلالك بأجلّه، وكل جلالك جليل، اللهم إني أسألك بجلالك كله، اللهم إني أسألك من كمالك بأكمله، وكل كمالك كامل، اللهم إني أسألك بكمالك كله).
وتستمر المناجاة في الدعاء حتى يقول الصائم: (اللهم إني أسألك بما أنت فيه من الشأن والجبروت، وأسألك بكل شأن وحده وجبروت وحده، اللهم إني أسألك بما تجيبني به حين أسألك فأجبني يا رباه)، ويسأل بعدها الإنسان حاجته الخاصة عقب الانتهاء من القراءة الجماعية للدعاء.
الدعاء باللغة العربية
وتجدر الإشارة إلى أن جميع الأدعية المختصة بشهر رمضان أو غيرها تُقرأ جماعيا أو فرديا باللغة العربية، حيث يؤكد فقهاء الشيعة على استحباب قراءة الدعاء بلغة عربية سليمة حتى وإن كان الداعي لا يفهم كلماته، ويُعد ذلك شكلا من أشكال تحبيب لغة القرآن الكريم لغير العرب، وتشجيعهم على تعلمها.
ويقوم أحيانا الخطباء والوعاظ عند قراءة أي من الأدعية المذكورة بترجمة مقاطع منها للفارسية وبصوت حزين -إن كانوا يجيدون العربية والفارسية معا- وعند نقلها تلفزيونيا يتم كتابة ترجمة معاني الدعاء باللغة الفارسية على الشاشة فيما يواصل القارئ الدعاء بالعربية.
ونظرا لأثر الصوت في قراءة الدعاء كما هو الحال في تلاوة القرآن الكريم فإن الأدعية الرمضانية وسواها توزع في أشرطة تسجيل صوتية ومرئية بأصوات قراء معروفين أشهرهم (أهنكران)، و(أنصاريان)، و(منصوري)، وعادة ما ترتفع نسب مبيعاتها خلال أيام شهر رمضان الكريم، ونظرا لسعة شعبية هؤلاء القراء فإن المساجد الكبيرة تحرص على استضافتهم خلال ليالي رمضان لقراءة الأدعية.
كما أن المرشد الأعلى آية الله علي يستضيف أحدهم في منزله في الليالي العشر الأخيرة المباركة، حيث يقيم فيها كل عام وجبات إفطار لكبار موظفي الدولة ونواب البرلمان تتم بعدها مراسم الدعاء الجماعي.
برامج خاصة للنساء
وللنساء الإيرانيات حضورهن المميز في البرامج الرمضانية، حيث تخصص لهن أماكن معزولة عن الرجال في المساجد خلال إقامة مراسم الدعاء، وفي بعض أيام شهر رمضان يتم تخصيص المسجد بكامله للنساء عند استضافة محاضرات متخصصات في فقه شئون المرأة والحياة الزوجية، وكذلك عند إعداد برامج تشجيعية للفتيات الصغيرات من قبيل المسابقات القرآنية والثقافية.
وبالنسبة لمن يبلغن سن التكليف الشرعي في شهر رمضان الكريم تقام لهن مراسم ذات طابع اجتماعي –ديني- تسمى بالإيرانية (جشن تكليف) أي (احتفال التكليف الشرعي)، وتقدم فيه الهدايا للصبايا، وعادة ما تكون عبارة عن ملاءة بيضاء للصلاة، وسجادة، ونسخة من المصحف الشريف.
ويتم إحياء الليالي العشر الأخيرة بقراءة الأدعية، وإقامة صلاة مائة ركعة مستحبة جماعة، وتقدم جميع المساجد والتكايا وجبة سحور توزع على الحضور، وبعض المساجد توزع الوجبات أيضا على أهالي المنطقة التي تقع فيها.
ولا ينسى الإيرانيون إخوانهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تشهد الجمعة الأخيرة من شهر رمضان -التي سبق للإمام الخميني أن أعلنها يوما عالميا للقدس- حملة تبرعات شعبية واسعة النطاق لمساعدة الأطفال الفلسطينيين والأسرة الفلسطينية التي تعاني الأمرّين تحت ظل الاحتلال الصهيوني، كما تنطلق في المناسبة ذاتها تظاهرات جماهيرية في جميع أنحاء إيران لإعلان التضامن مع الشعب الفلسطيني.
شهر رمضان.. مظاهر وعادات
http://www.masrawy.com/Images/moa2ed_tcm6-780904.jpg
موائد الرحمن من اكثر مظاهر رمضان انتشارا
اعداد: هيثم فارس - يحظى شهر رمضان المبارك عن غيرة من الشهور باهتمام كل الشعوب العربية والاسلامية فتتحول حياة الناس وعاداتهم ونظم حياتهم اليومية، فتأخذ مظاهر وتقاليد وعادات جديدة تظهر فجأة وتجعل الناس جميعاً فى حالة من الفرح والسعادة الهدوء النفسى .
وتتميز كل دولة بتقاليد وعادات تختص بها عن غيرها فنجد فى تونس يمثل شهر رمضان مناسبة للتكافل الاجتماعي ولإحياء التراث الإسلامي للمجتمع التونسي، فخلال الشهر الفضيل نلاحظ انتشار "موائد الرحمن" في مختلف أنحاء البلاد كما نرى بعض الصور المختلفة من التضامن الاجتماعي ومن بينها تقديم المساعدات إلى الأسر الفقيرة وتنظيم قوافل تضامنية تقدم هدايا ومبالغ من المال للمحتاجين
وتقيم الحكومة التونسية خلال رمضان "موائد الرحمن" بهدف التخفيف من حدة الضغط على مشاعر المسلمين الدينية طوال العام وتماشيا مع الأجواء الاحتفالية والروحانية التي تسيطر على المواطنين، أيضًا نجد أن الرئيس "زين العابدين بن علي" يحتفل بليلة نصف الشهر في "قصر قرطاج"، وتهتم الدولة بالمسلمين المقيمين في خارج البلاد فتبعث بالأئمة من أجل إحياء الليالي الرمضانية ووصل المغتربين التونسيين بالمجتمع التونسي في داخل البلاد كما تحرص على إرسال الأئمة في المساجد بالدول القريبة مثل إيطاليا وفرنسا.
وعلى المستوى الشعبي نجد خلال شهر رمضان الإقبال على المساجد وذلك من أجل الصلاة أو سماع الدروس الدينية التي تحرص المساجد على زيادة جرعتها خلال شهر رمضان، كما تنظم الجمعيات الخيرية العديد من الأنشطة الثقافية والدينية الرمضانية تضمن مسابقات دينية كما يتم توزيع جوائز على الفائزين في مسابقات تحفيظ القرآن الكريم التي تقام لكل المراحل العمرية.
http://www.masrawy.com/Images/praying_tcm6-780902.jpg
اما فى اليمن فيقوم الاطفال باحياء ليالي رمضان الاولى بأهازيج احتفالية وألعاب تعبر عن فرحتهم بقدوم شهر الصيام ويسيرون ليلا في طوابير وهم يقرعون الطبول ويرددون الاناشيد.
ويقوم الاباء بمساعدة الاطفال على إقامة تلك المظاهر الاحتفالية بالتجهيز لانارة الشوراعبوسائل بدائية تعتمد على بطاريات ومصابيح إضاءة صغيرة وقطع من الورق الفضي اللامع لتضيء الطرق .
اما فى سوريا فرمضان يمكن ان تصفة بانه "عتيق" حيث يمارس الناس عادات قديمة عريقة توارثوها عن أجدادهم، تحكى عن روح التراث والأصالة والمحبة والتواصل الديني والأخلاقي والحياتي فيما بينهم، تقاليد -على ندرتها هذه الأيام- أوشكت أن تندثر إلا من بعضها ومن ذاكرة الأقدمين، وما حدَّثَنا عنه السلف في قصصهم الشعبية.
وتتجلى مظاهر الشهر الكريم قبل ان يبدأ إذ ترى الناس في حالة تحضير لاستقباله وتسارع الاطفال الى وضع الزينات في الشوارع وعلى أبواب البيوت وأبواب المحال التجارية وتزين الأسواق بالأعلام والآيات القرآنية الكريمة، ويشرق "سوق الحميدية"بدمشق بالأضواء طوال الليل.
ومن الشخصيات التقليدية الطريفة تظهر بشهر رمضان على المقاهى السورية هو "الحكواتي"حيث يتبوأ مكانه في صدر المقهى ويقص على الحضور القصص الشعبية عن "عنترة، والظاهر بيبرس، والزير سالم، وأبي زيد الهلالي" .
اما فى مصر فرمضان شهر متميز جدا حيث يستقبل شعبها الشهر الفضيل بحفاوة وترحاب بالغين ، ويحيون لياليه بالعبادات والإبتهالات ويكثرون فيه من أعمال البر والإحسان على الفقراء والمساكين وتستعد الأسر لإستقبال شهر رمضان بشراء احتياجات ولوازم الشهر الكريم مثل المكسرات والياميش والفوانيس للاطفال.
http://www.masrawy.com/Images/lantern_tcm6-780901.jpg
ومن بين كل الدول الإسلامية، مصر هى أكثر الدول استخداماً للفانوس كتقليد فى شهر مضان وغالباً يعود هذا التقليد إلى العصر الفاطمى حيث كان الفانوس يُصنع من النحاس ويوضع بداخله شمعة، بعد ذلك أصبح الفانوس يُصنع من الصفيح والزجاج الملون، أما الآن فأغلب الفوانيس الحديثة تصنع من البلاستيك وتعمل بالبطاريات ولها أحجام وأشكال مختلفة.
كان الأطفال فى العصر الماضى قبل انتشار الكهرباء يستمتعون بالفانوس حيث كان يستمتع كل طفل بالإضاءة التى يحصل عليها من فانوسه. كانوا يخرجون للشوارع بعد الإفطار حيث تكون الشوارع مظلمة إلا من أنوار فوانيسهم. كانوا يجتمعون معاً ويغنون بعض الأغانى مثل "وحوى يا وحوى"، ويستمتعون باللعب معاً أو يذهبون لزيارة أحد الكبار ليحكى لهم حكاية .
كما يستعد الأطفال لإستقبال شهر الصوم بطريقتهم الخاصة فيصنعون مدافع صغيرة يقومون بحشوها بالكبريت لتنطلق أصواتها مزلزلة المكان مع كل آذان مغرب طوال شهر رمضان وتعلق الزينات المصنوعة من الورق والبلاستيك والفوانيس ومجسمات المساجد فوق المساكن وبين الطرقات حيث يشارك فى وضعها الجميع.
وتعد موائد الرحمن احد ابرز مظاهر التكافل الاجتماعي والديني التي تميز شهر رمضان الكريم فى مصر عن باقي شهور العام على امتداد محافظات مصر وسط اجواء روحانية فريدة تحض على التقرب الى الله بصالح الاعمال .
ومائدة الرحمن مائدة افطار مفتوحة يعدها ميسورو الحال والاغنياء التماسا للاجر في هذا الشهر الفضيل لافطار الفقراء والمعدمين وعابري السبيل ومن لم يتمكنوا من الوصول الى منازلهم وقت الافطار او اضطرتهم اعمالهم الى الافطار بعيدا عن اسرهم.
ومن أبرز مظاهر الاحتفال بشهر رمضان فى مصر مدفع الإفطار، وهذه العادة بدأت من غير قصد أوترتيب قبل خمسة قرون في عهد المماليك ممن حكموا مصر فمع غروب شمس أول أيام شهر رمضان من عام 865 هـ، رغب السلطان المملوكي "خوش
من أبرز مظاهر الاحتفال بشهر رمضان فى مصر مدفع الإفطار، وهذه العادة بدأت من غير قصد أوترتيب قبل خمسة قرون في عهد المماليك
قدم" تجريب مدفع كان قد تلقاه كهدية من صاحب مصنع ألماني وتصادف ذلك الوقت مع غروب الشمس، وكان سرور الناس عظيما بذلك، فقد ظنوا تعمد السلطان إطلاق المدفع لتنبيه الصائمين بدخول وقت الإفطار، لتخرج عقب الإفطار جموع من أهالي القاهرة إلى بيت القاضي الذي كان مقرا للحكم آنذاك، لشكر السلطان على هذه السنة الحسنة التي استحدثها رغم انه لم يكن يقصدها، لكنه ما أن رأى سرور الناس بها قرر المضي بإطلاق المدفع كل يوم إيذانا بالإفطار كما زاد على ذلك مدفع السحور ثم الإمساك.
ومنذ ذلك الحين وعادة إطلاق المدفع في رمضان باقية إلى يومنا هذا، ولتصبح أحد رموز الشهر الكريم واحد التقاليد العريقة في كثير من الأصقاع العربية والإسلامية وبالأخص عقب أن استأثر صوته الشجي وأطرب أسماع الصائمين لروحانيته العظيمة.
ومن المظاهر الجديدة التى انتشرت باطراد فى معظم الدول العربية فى شهر رمضان هى الخيم الرمضانية ,فبعد ان كانت مقصورة على الفنادق الكبيرة صارت لمعظم الفنادق والمطاعم السياحية خيم رمضانية يجرى الاعداد لها منذ وقت مبكر بالتعاقد مع الفرق الموسيقية والغنائية لإحياء ليالي رمضان.
وتسبق ذلك حملة ترويجية واسعة في وسائل الاعلام لاجتذاب اكبر عدد من الرواد ويحدث كل ذلك وسط تحفظات واسعة تبديها اوساط دينية واجتماعية ازاء الظاهرة وتناميها المستمر.
وهكذا يقضى الصائمون فى مختلف الاقطار العربية والاسلامية اوقاتهم بين العبادة وفعل الخير والترويح عن النفس وصلة الرحم والتزاور فى شهر رمضان .
vBulletin® v3.7.2, Copyright ©2000-2008, TranZ by Almuhajir