مشاهدة النسخة كاملة : لمن المشيئة ؟؟ لله أم للعبد ؟؟
العبد الفقير
05-09-2006, 19:22
أحبتى فى الله
هناك سؤال يجب طرحه ومناقشته
يقول المولى عز وجل
إنك لاتهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ...
السؤال
على من تقع المشيئة ؟؟ على الله أم على العبد ؟؟
وإذا كانت المشيئة لله
فلما يأخذنا بذنوبنا ؟؟
فى أنتظار ردودكم
السلام عليكم
أخي الكريم .. أختلف الفلاسفه في هذه النقطه
من حيث كون الإنسان مسير أو مخير
فإن كان مسير فلما يحاسب وهو لم يختر أفعاله بإرادته وهذا ظلم .. والله حرم الظلم على نفسه..وحاشا أن تنسب هذه الصفه لله سبحانه وتعالى..
أما لو كان مخير .. فإذن هو يستطيع التصرف كما يشاء والأمور ترجع له .. وهنا شرك بالله . فالله سبحانه وتعالى وحده من في يده مقاليد الأمور..
لذا الإنسان مسير ومخير
والله أعلم
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف خلق الله اجمعين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اما بعد
اخي الكريم موضوع نقاشك موضوع شائك يصعب على الكثيرين من السلف والخلف الخوض فيه وتود منا نحن الضعفاء في العلم ان نناقشه ونتطرق إليه بالآراء والبحث وهل منا من هو مؤهل لمثل هذه المسألة (إلا من رحم ربي)وقد لا اجد كلام يوضح ما ترمي إليه من سؤالك افضل من تفصيل شيخ الاسلام إبن تيمية حيث قال
الحمد لله رب العالمين، قد أحاط ربنا ـ سبحانه وتعالى ـ بكل شىء علمًا، وقدرة وحكما، ووسع كل شىء رحمة وعلمًا، فما من ذرة في السموات والأرض، ولا معنى من المعاني إلا وهو شاهد لله تعالى بتمام العلم والرحمة، وكمال القدرة والحكمة، وما خلق الخلق باطلاً، ولا فعل شيئًا عبثًا، بل هو الحكيم في أفعاله وأقواله ـ سبحانه وتعالى ـ ثم من حكمته ما أطلع بعض خلقه عليه، ومنه ما استأثر سبحانه بعلمه.
وإرادته قسمان: إرادة أمر وتشريع، وإرادة قضاء وتقدير.
فالقسم الأول: إنما يتعلق بالطاعات دون المعاصي، سواء وقعت أو لم تقع كما في قوله: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء:26]، وقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ} [البقرة:185]
وأما القسم الثاني: وهو إرادة التقدير، فهي شاملة لجميع الكائنات، محيطة بجميع الحادثات، وقد أراد من العالم ما هم فاعلوه بهذا المعنى لا بالمعنى الأول، كما في قوله تعالى: {يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام:125]، وفي قوله:{وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ} [هود :34]، وفي قول المسلمين: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ونظائره كثيرة.
وهذه الإرادة تتناول ما حدث من الطاعات والمعاصي، دون ما لم يحدث، كما أن الأولى تتناول الطاعات حدثت أو لم تحدث، والسعيد من أراد منه تقديرًا ما أراد به تشريعًا، والعبد الشقي من أراد به تقديرا ما لم يرد به تشريعًا، والحكم يجري على وفق هاتين الإرادتين، فمن نظر إلى الأعمال بهاتين العينين كان بصيرًا، ومن نظر إلى القدر دون الشرع أو الشرع دون القدر كان أعور، مثل قريش الذين قالوا: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام:148]، قال الله تعالى: {كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} [الأنعام:148].
فإن هؤلاء اعتقدوا أن كل ما شاء الله وجوده وكونه ـ وهي الإرادة القدرية ـ فقد أمر به ورضيه دون الإرادة الشرعية، ثم رأوا أن شركهم بغير شرع مما قد شاء الله وجوده قالوا: فيكون قد رضيه وأمر به، قال الله :{كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [الأنعام:148] بالشرائع من الأمر والنهي:{حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا} بأن الله شرع الشرك وتحريم ما حرمتموه {إِنْ تَتَّبِعُونَ} في هذا {إِلَّا الظَّنَّ} وهو توهمكم أن كل ما قدره فقد شرعه {وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ}أي: تكذبون وتفترون بإبطال شريعته، {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ} [الأنعام:149] على خلقه حين أرسل الرسل إليهم فدعوهم إلى توحيده وشريعته، ومع هذا فلو شاء هدى الخلق أجمعين إلى متابعة شريعته، لكنه يمن على من يشاء فيهديه فضلاً منه وإحسانًا، ويحرم من يشاء؛ لأن المتفضل له أن يتفضل، وله ألا يتفضل، فترك تفضله على من حرمه عدل منه وقسط، وله في ذلك حكمة بالغة.
وهو يعاقب الخلق على مخالفة أمره وإرادته الشرعية، وإن كان ذلك بإرادته القدرية، فإن القدر كما جرى بالمعصية جرى ـ أيضًا ـ بعقابها، كما أنه ـ سبحانه ـ قد يقدر على العبد أمراضًا تعقبة آلامًا، فالمرض بقدره والألم بقدره، فإذا قال العبد: قد تقدمت الإرادة بالذنب فلا أعاقب، كان بمنزلة قول المريض: قد تقدمت الإرادة بالمرض فلا أتألم، وقد تقدمت الإرادة بأكل الحار فلا يحم مزاجي، أو قد تقدمت بالضرب فلا يتألم المضروب، وهذا مع أنه جهل فإنه لا ينفع صاحبه؛ بل اعتلاله بالقدر ذنب ثان يعاقب عليه أيضًا، وإنما اعتل بالقدر إبليس حيث قال: {بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ} [الحجر:39]، وأما آدم فقال: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف:23].
فمن أراد الله سعادته، ألهمه أن يقول كما قال آدم ـ عليه السلام أو نحوه ـومن أراد شقاوته، اعتل بعلة إبليس أو نحوها، فيكون كالمستجير من الرمضاء بالنار، ومثله مثل رجل طار إلى داره شرارة نار، فقال له العقلاء: أطفئها لئلا تحرق المنزل، فأخذ يقول: من أين كانت ؟ هذه ريح ألقتها، وأنا لا ذنب لي في هذه النار فما زال يتعلل بهذه العلل حتى استعرت وانتشرت وأحرقت الدار وما فيها، هذه حال من شرع يحيل الذنوب على المقادير، ولا يردها بالاستغفار والمعاذير، بل حاله أسوأ من ذلك بالذنب الذي فعله، بخلاف الشرارة فإنه لا فعل له فيها، والله سبحانه يوفقنا وإياكم وسائر إخواننا لما يحبه ويرضاه فإنها لا تنال طاعته إلا بمعونته، ولا تترك معصيته إلا بعصمته، ويجب أن يعلم العبد أن عمله من الحسنات هو بفضل الله ورحمته ومن نعمته، كما قال أهل الجنة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} [الأعراف: 43]، وقال تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ} [الحجرات: 7]، وقال تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [الزمر: 22]، وقال: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} [الأنعام: 122]، وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} [الشورى: 52].
وكذلك إضافة السيئات إلى نفسه، هو الذي ينبغي أن يفعله مع علمه، بأن الله خالق كل موجود، من الأعيان والصفات، والحركات، والسكنات، كما قال آدم: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23]، وقال موسى: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي} [القصص: 16]، وقال الخليل: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [الشعراء: 82]، وقال لخاتم الرسل: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [محمد: 19]، وقد قال ـ تعالى ـ في حق من عذبهم: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمْ الظَّالِمِينَ} [الزخرف: 76]، {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} [الأعراف: 5]، وأمثال هذا كثير في الكتاب والسنة.
وفي الحديث الصحيح الإلهي الذي رواه مسلم وغيره، عن أبى ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروى عن ربه تعالى: (ياعبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا، ياعبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا ولا أبالي، فاستغفروني أغفر لكم، ياعبادي، كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي، كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم. ياعبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا. ياعبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم اجتمعوا في صعيد واحد، فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم مسألته، لم ينقص ذلك من ملكي إلا كما ينقص البحر إذ يغمس فيه المخيط غمسة واحدة. ياعبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه).
فقد بين هذا الحديث، أن من وجد خيرًا بالعمل الصالح، فليحمد الله، فإنه هو الذي أنعم بذلك، وإن وجد غير ذلك إما شرًا له عقاب، وإما عبثًا لا فائدة فيه. فلا يلومن إلا نفسه، فإنه هو الذي ظلم نفسه، وكل حادث فبقدرة الله ومشيئته، وكذلك في سيد الاستغفار الذي رواه البخاري، وغيره عن شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (سيد الاستغفار، أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي، فاغفرلي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قالها إذا أصبح موقنا بها فمات من يومه دخل الجنة، ومن قالها إذا أمسى موقنًا بها فمات من ليلته دخل الجنة).
قوله: (أبوء لك بنعمتك علي) يتناول نعمته عليه من الحسنات، وغيرها، وقوله: "وأبوء بذنبي" اعتراف منه بذنبه. وهذه الطريقة هي طريقة المؤمنين.والله أعلم.
دمت بخير وعافية ورضا من الرحمن ,,,
vBulletin® v3.7.2, Copyright ©2000-2008, TranZ by Almuhajir