الفلوجة
22-08-2006, 19:10
(حزب الله .. سراب من جنوب لبنان!)
الأمة الإسلامية في عصورها المتأخرة تفتن في كل عام مرة أو مرتين، ثم لا تعتبر ولا تتعظ، وكأن طوفان النسيان قد أحاط بها من كل جهة، وكأنها كتب عليها أن تنسى عدوها، وأن تصافح بيدها اليمنى من قطع يدها اليسرى، وكل هذه التنازلات التاريخية والعقدية والسياسية من أجل خطب وعظيَّة، أو عنتريات وهميَّة!
لقد أصاب كبد الحقيقة من وصف بعضَ الأمة العربية بأمهم (ظاهرة صوتية) تستجيب لنداء القلب والعاطفة في خضم الأحداث السياسية والعسكرية الحرجة، وتؤمن بالأحلام والرؤى كوحي منزل أو كواقع محتوم، وتنجرف وراء كل ناعق يلبس مسوح الأبطال.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (سيأتي على الناس سنوات خداعات يُصدَّق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين).
وقال صلى الله عليه وسلم: (إنّ أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان).
ما أسرع نسيان الأمة؟
فقبل قرن واحد فقط، انجرف الناس وراء (الرجل الصنم) كمال أتاتورك، وخُدع به فضلاء من العلماء والأدباء، حتى قال عنده شاعرهم: يا خالد الترك جدد خالد العرب!
ثم تبيّن لهؤلاء الفضلاء أن بطلهم ومجددهم إنما هو سراب. لكن الأمة لم تُعدم النسيان السريع، فقد ظهر بطل جديد، وهو (جمال عبدالناصر) الذي سوف يحرق نصف إسرائيل، فصفق له الفضلاء والأدباء، وخرج الشارع العربي يصيح بفداء الزعيم العربي العظيم!
ثم تبيّن لهؤلاء الفضلاء أن بطلهم إنما هو سراب. وجر المنطقة كلها للدمار وللاحتلال، لكن الأمة زودت نفسها بحقنة كبيرة من النسيان، فظهر لها بطل جديد من أرض فارس، إنها (روح الله الخميني) فخرج الإخوان المسلمون مرحبين ببطلهم الإسلامي الذي سيقيم دولة الخلافة الراشدة، وخرج الشارع العربي يهتف باسم الخميني!
ثم تبيّن لهؤلاء الفضلاء أن بطلهم ليس سراباً بل الموت الأحمر، حيث إن هدفه الأول هو مكة والمدينة، وعدوه الأول ليس الشيطان الأكبر بل النواصب!
لكن الأمة وبفضل مخزونها العظيم من النسيان اكتشفت بطلاً جديداً، آتٍ من أرض العظماء أرض العراق، ألا وهو (صدام المجيد) فصفقوا له، ووصفه شاعر العرب بأنه: (سيف العروبة)، ثم خرج الشارع العربي –وخصوصاً الفلسطيني- يفدي بطله العربي بدمه وروحه، وفعلاً لم يخيب البطل ظن الجماهير، حيث أرسل صواريخه إلى إسرائيل ودكت بعض مدنها، وإسرائيل صامتة صابرة متظاهرة بالضعف، لعلمها أن أمها أمريكا سوف تنظف المنطقة وفق سياسة الشرق الجديد.
ثم تبيّن لهؤلاء الفضلاء أن بطلهم إنما هو سراب!
التاريخ العربي مليء بالدماء، لكن الذاكرة العربية أعظم نسياناً من كل حدث، ففي العام 1970م سيطر العلويون الشيعة على سوريا بقيادة حافظ الأسد، وفي 1984م أصبحت بيروت الغربية السنية منطقة شيعية، وفي 2003م أصبحت الدولة السنية في العراق دولة شيعية، وأصبح أهل السنة هناك حمى مستباحاً للميليشيات الإيرانية، يُقتل منه بالمئات يومياً وبصورة غير متناهية في الوحشية، ومع كل ذلك لا تفيق الذاكرة العربية إلا على صوت البطل (حسن نصر الله الإيراني) !
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية واصفاً حال الناس أيام الفتن، ويتحدث فيها عن أحداث شبيهة بأحداثنا الحالية:
قَالَ: (وَنَزَلَتْ فِتْنَةٌ تَرَكَتْ الْحَلِيمَ فِيهَا حَيْرَانَ وَأَنْزَلَتْ الرَّجُلَ الصَّاحِيَ مَنْزِلَةَ السَّكْرَانِ وَتَرَكَتْ الرَّجُلَ اللَّبِيبَ لِكَثْرَةِ الْوَسْوَاسِ لَيْسَ بِالنَّائِمِ وَلَا الْيَقِظَانِ وَتَنَاكَرَتْ فِيهَا قُلُوبُ الْمَعَارِفِ وَالْإِخْوَانِ، وَمَيَّزَ اللَّهُ فِيهَا أَهْلَ الْبَصَائِرِ وَالْإِيقَانَ مِنْ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَوْ نِفَاقٌ وَضَعْفُ إيمَانٍ وَرَفَعَ بِهَا أَقْوَامًا إلَى الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ كَمَا خَفَضَ بِهَا أَقْوَامًا إلَى الْمَنَازِلِ الْهَاوِيَةِ.
وَبُلِيَتْ فِيهَا السَّرَائِرُ. وَظَهَرَتْ الْخَبَايَا الَّتِي كَانَتْ تُكِنُّهَا الضَّمَائِرُ. وَتُبَيِّنُ أَنَّ الْبَهْرَجَ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ يَخُونُ صَاحِبَهُ أَحْوَجَ مَا كَانَ إلَيْهِ فِي الْمَآلِ.
وَكَانَتْ هَزِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ بِذُنُوبِ ظَاهِرَةٍ وَخَطَايَا وَاضِحَةٍ : مِنْ فَسَادِ النِّيَّاتِ وَالْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ وَالظُّلْمِ وَالْفَوَاحِشِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْ حُكْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَعَنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ وَالْبَغْيِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
فَلِذَلِكَ اسْتَوْلَتْ الْحِيرَةُ عَلَى مَنْ كَانَ مُتَّسِمًا بِالِاهْتِدَاءِ وَتَرَاجَمَتْ بِهِ الْآرَاءُ تَرَاجِمَ الصِّبْيَانِ بِالْحَصْبَاءِ).
إخوتي الكرام..
دار حديث بين الأخوة حول الأحداث الأخيرة في لبنان، وتركز الحوار حول حزب الله ومناصرته من عدمها، وكانت القضية المهمة هي: هل حزب الله أداة إيرانية؟ وهل حزب الله يعمل لمصلحة لبنان أم إيران؟
وسينصب بحثي هذا حول مجموعة نقاط، وسأحاول أن اختصر حسب الطاقة، فبين يدي الكثير من المعلومات والتوثيقات، ولا أحب –بطبعي- الكلام الإنشائي، بل حاولت أن أرجع كل معلومة إلى مصدرها الإخباري، وأن اعتمد تصريح أهل الشأن والاختصاص، وأن ألزم الناس بكلامهم، رافضاً مبدأ (ملكي أكثر من الملك).
أولاً: أهل الفكر والاختصاص يتنبئون بحرب الجنوب اللبنانية!
ليس غريباً أن يتنبأ بعض أهل الاختصاص والفكر بالحرب الحالية، لأنهم رؤوا معطياتها واضحة، ولأنهم يعلمون اللاعب الأساسي فيه، ويعلمون الأرض التي يتحرك فيها، وكيف يعمل في الأزمات، وكيف يصنع الأزمات البعيدة لحماية حدوده وأمنه القومي على حسب أمننا القومي نحن العرب!
فقد استطلعت "الوطن العربي" بتاريخ 5/5/2006 آراء عدد من المثقفين والخبراء الإيرانيين المتابعين لتطورات الملف النووي، وسألتهم عن تصوراتهم لمستقبل الجمهورية الإسلامية في ظل التصعيد الحاد مع المجتمع الدولي الرافض امتلاكها التكنولوجيا النووية وكيف تستعد إيران حكومة وشعباً لاحتمالات التصعيد في المواجهة مع الولايات المتحدة ومجموعة الدول الأوروبية؟
فجاءت الإجابة من هؤلاء الخبراء، بطرح خيارات العمل الإيراني، ومنها:
(1) استخدام عمليات الاغتيال والاختطاف.
(2) استخدام "حزب الله" في لبنان ضد إسرائيل كورقة للضغط في مثل هذه الظروف.
(3) تخريب الوضع العراقي[1].
وبيَّن وليد جنبلاط -بتاريخ 2/5/ 2006 م- الإستراتيجية الإيرانية وهدفها من إشعال حرب في المنطقة العربية بعيدة عن حدودها كرسالة للغرب على مدى قدرتها على التحكم في مصير المنطقة.
يقول: (هناك في إيران من يقول أريد أن استخدم لبنان لحماية المفاعل النووي تحت شعار مزارع شبعا. ونبهتُ إلى الخطر على لبنان بسبب التدخل الإيراني، وأنا أرى أن المشروع الإيراني قد يكون مشروعا، لكن تدخلها وسياستها التوسعية في المنطقة يشكلان خطراً علينا كحركة استقلالية، كما يشكلان خطرا على السعودية)[2].
أما الكاتبة (هدى الحسيني) وبتاريخ 12/2/2006 فتنبأت في مقالٍ لها بأن إيران سوف تتوقى الضربة الأميركية بتفجير لبنان أو البحرين، لإرباك أمريكا، وفتح جبهات أخرى للقتال!
تقول هدى لحسيني عن القيادة الإيرانية: (يسعون إلى تفجير ما في منطقة الشرق الأوسط يربكون عبره أي مخطط أميركي. ومن المؤكد أن الساحة الأخصب لأي محاولة تفجير إيرانية هي الأضعف، وهنا يبرز إما لبنان أو البحرين وما يجرّه كل منهما)[3].
ويشاطر الكاتب (رياض علم الدين) هؤلاء الرأي حيث يقول بتاريخ 30/9/ 2005م وهو يتحدث عن تقرير بهذا الصدد:
(مشروع الفدراليات جزء من إستراتيجية الملالي الجديدة لتصدير الثورة، ومن هنا لم يستبعد هذا التقرير أن يكون جنوب لبنان والبقاع، حيث الغالبية الشيعية، وتحت هيمنة حزب الله هو المرشح للتحول إلى الإقليم الشيعي الثاني المشتعل بعد جنوب العراق)[4].
إذن .. نحن أمام مشروع إيراني لضرب المنطقة وبكل من فيها وما فيها، لحساب مصلحة إيران الخاصة، ووسيلتها في ذلك هم العملاء والوكلاء الشيعة الذين يؤمن حتى العظم بالولاء للمرجعية الإيرانية (ولي الفقيه) الذي تجب طاعته، لأنه نائب للإمام المعصوم عند الشيعة!
ثانياً: إيران ليست ضد الاستعمار الغربي و الاستعمار الغربي ليس ضدها.
لا أبالغ أذا قلتُ إن إيران –من منطلقات عقائدية وسياسية- ترى أن الغرب واليهود أقرب لها من العرب ومن أهل السنة، والذين تنظر لهم إيران عدو استراتيجي قديم (نواصب).
إيران مستعدة للتحالف مع الشيطان الأكبر ضد العرب وضد أهل السنة، ومستعدة لتيسير أمر الدول الاستعمارية في المنطقة العربية والسنية وفق حساباتها المصلحيَّة المذهبيَّة، ولديها الاستعداد –وهذا واقعاً ما تفعله- أن تبيد أهل السنة جملة واحدة في حملات منظمة للتطهير العرقي كما يحدثُ في العراق.
وقد صرح الشيخ حارث الضاري في مؤتمر «علماء المسلمين» بتاريخ 12/07/2006 بأن العراق أصبح ساحة حرة للمخابرات الإسرائيلية والمخابرات الإيرانية والأميركية، إضافة إلى ما تقوم به مرجعيات دينية شيعية ضد أهل السنة في العراق.
وقال: (في عهد الجعفري قتل 100 ألف عراقي من السنّة)[5].
وحقيقة التحالف الإيراني الأمريكي الصهيوني في المنطقة العربية السنية يقر بها الموافق والمخالف، لأنها مسألة حسيَّة واقعية تشاهد يومياً، بل ويعترف بها قادة إيران ويفتخرون بها، كما يتعرف بها قادة الشيعة.
فهذا (محمد علي ابطحي) نائب الرئيس الإيراني، وفي ندوة عقدت في دبي في مطلع عام 2004م يصرح ويقول: (لولا مساعدة إيران لما نجحت أمريكا في غزو العراق وأفغانستان)!
ويقول (صبحي الطفيلي) الأمين العام الأول لحزب الله: (حتى لا نخدع أنفسنا، أقول لا شك في أن هناك حواراً أميركياً ـ إيرانياً بدأ قبل غزو العراق. وأن وفداً من المجلس الأعلى للثورة الإسلامية المؤيد لإيران زار واشنطن لهذه الغاية.
والتيارات الإيرانية في العراق هي جزء من التركيبة التي تضعها الولايات المتحدة في العراق. حتى إن أحد كبار خطباء الجمعة في العاصمة الإيرانية قال في خطبة صلاة الجمعة: إنه لولا إيران لغرقت أميركا في وحل أفغانستان. فالإيرانيون سهلوا للأميركيين دخول أفغانستان ويسهلون بقاءهم الآن)[6].
وفي الشأن العراقي نفسه يقول (صبحي الطفيلي): (إن معظم التيارات الدينية السياسية منضوية تحت راية التيار الإيراني المتواطئ مع الأميركيين، وهو الذي يأمر القيادات السياسية الشيعية بقبول مجلس الحكم وأن تكون أعضاء فيه)[7].
فإيران هي التي مكنت أمريكا من احتلال العراق وأفغانستان، وهي نفسها الآن تعيث فساداً في العراق، وتستهدف أبناء السنة بالقتل، وتدرب الميليشيات الطائفية، وتدعمها مالياً ولوجستياً، لتنفيذ مخطط التطهير العرقي في العراق، وإفراغ بغداد من أهل السنة!
والأمريكان يعلمون ذلك، ويشاهدونه، ويصمتون ويعلمون أن إيران تدرب الخلايا الإرهابية الشيعية في داخل إيران والبعض في جنوب لبنان تحت تدريب حزب الله!
يقول الجنرال (جورج كايسي) أكبر قائد عسكري أميركي في العراق: (أنا واثق تماماً من أن الإيرانيين من خلال قوات العمليات الخاصة السرية يقدمون أسلحة وتكنولوجيا قنابل وتدريب لجماعات شيعية متطرفة في أنحاء جنوب العراق، والتدريب يجري في إيران وفي بعض الحالات في لبنان)[8].
وقالت الوطن العربي: (كشف تقرير غربي عن ظهور ميليشيات شيعية جديدة في العراق تحمل أسماء دينية مثل: كتائب الإمام الحسين، وكتائب الإمام علي، وكتائب الإمام الهادي. ووصف التقرير هذه الميليشيات بأنها ذات تمويل وإشراف إيرانيين مباشرين يفوقان ما يحصل مع فيلق بدر وجيش المهدي)[9].
وهذا الكاتب الشيعي الأمريكي المعروف (فؤاد عجمي) يميط اللثام عن العلاقة الأمريكية الشيعية في العراق، وذلك في مؤتمر عُقد في واشنطن بعنوان: (صعود الهلال الشيعي وانعكاساته على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط) طرح فيه (ريتشارد هاس) رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية، الذي طرح العديد من الأسئلة عن الشيعة وإيران، فأجابه (فؤاد عجمي) بما نصه: (إنني شيعي، أو على الأقل ولدتُ شيعياً في لبنان، وأنقل عن كتابي القادم ما قاله الرئيس جورج بوش لبريمر –الحاكم الأمريكي السابق للعراق- في 4 يونيو حزيران 2003 عندما التقاه في قاعدة جوية في قطر.
قال جورج بوش: هل سيقدر الشيعة على حكم بلد حر في ظل تشكيك بعض القادة السنة في المنطقة في ذلك بقولهم: إن الشيعة كذابون؟
فأجابه بريمر: لا أوافق على ذلك، لأنني قابلت العديد من الشيعة الشرفاء والمعتدلين، وإنني واثق من أننا يمكننا التعامل معهم)[10]!
هذا ما يفعله الشرفاء الشيعة مع الشيطان الأكبر! فماذا أبقوا لغير الشرفاء؟
بقية الموضوع تحت الروابط التالية :
http://alsaha2.fares.net/sahat?14@66.7aQXfGyHsaE.17@.2cc15059/0
http://alsaha2.fares.net/sahat?14@66.7aQXfGyHsaE.16@.2cc15059/1
http://alsaha2.fares.net/sahat?14@66.7aQXfGyHsaE.18@.2cc15059/2
http://alsaha2.fares.net/sahat?14@66.7aQXfGyHsaE.12@.2cc15059/3
مصادر الكاتب :
http://alsaha2.fares.net/sahat?14@66.7aQXfGyHsaE.12@.2cc15059/4
========
منقول
الأمة الإسلامية في عصورها المتأخرة تفتن في كل عام مرة أو مرتين، ثم لا تعتبر ولا تتعظ، وكأن طوفان النسيان قد أحاط بها من كل جهة، وكأنها كتب عليها أن تنسى عدوها، وأن تصافح بيدها اليمنى من قطع يدها اليسرى، وكل هذه التنازلات التاريخية والعقدية والسياسية من أجل خطب وعظيَّة، أو عنتريات وهميَّة!
لقد أصاب كبد الحقيقة من وصف بعضَ الأمة العربية بأمهم (ظاهرة صوتية) تستجيب لنداء القلب والعاطفة في خضم الأحداث السياسية والعسكرية الحرجة، وتؤمن بالأحلام والرؤى كوحي منزل أو كواقع محتوم، وتنجرف وراء كل ناعق يلبس مسوح الأبطال.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (سيأتي على الناس سنوات خداعات يُصدَّق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين).
وقال صلى الله عليه وسلم: (إنّ أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان).
ما أسرع نسيان الأمة؟
فقبل قرن واحد فقط، انجرف الناس وراء (الرجل الصنم) كمال أتاتورك، وخُدع به فضلاء من العلماء والأدباء، حتى قال عنده شاعرهم: يا خالد الترك جدد خالد العرب!
ثم تبيّن لهؤلاء الفضلاء أن بطلهم ومجددهم إنما هو سراب. لكن الأمة لم تُعدم النسيان السريع، فقد ظهر بطل جديد، وهو (جمال عبدالناصر) الذي سوف يحرق نصف إسرائيل، فصفق له الفضلاء والأدباء، وخرج الشارع العربي يصيح بفداء الزعيم العربي العظيم!
ثم تبيّن لهؤلاء الفضلاء أن بطلهم إنما هو سراب. وجر المنطقة كلها للدمار وللاحتلال، لكن الأمة زودت نفسها بحقنة كبيرة من النسيان، فظهر لها بطل جديد من أرض فارس، إنها (روح الله الخميني) فخرج الإخوان المسلمون مرحبين ببطلهم الإسلامي الذي سيقيم دولة الخلافة الراشدة، وخرج الشارع العربي يهتف باسم الخميني!
ثم تبيّن لهؤلاء الفضلاء أن بطلهم ليس سراباً بل الموت الأحمر، حيث إن هدفه الأول هو مكة والمدينة، وعدوه الأول ليس الشيطان الأكبر بل النواصب!
لكن الأمة وبفضل مخزونها العظيم من النسيان اكتشفت بطلاً جديداً، آتٍ من أرض العظماء أرض العراق، ألا وهو (صدام المجيد) فصفقوا له، ووصفه شاعر العرب بأنه: (سيف العروبة)، ثم خرج الشارع العربي –وخصوصاً الفلسطيني- يفدي بطله العربي بدمه وروحه، وفعلاً لم يخيب البطل ظن الجماهير، حيث أرسل صواريخه إلى إسرائيل ودكت بعض مدنها، وإسرائيل صامتة صابرة متظاهرة بالضعف، لعلمها أن أمها أمريكا سوف تنظف المنطقة وفق سياسة الشرق الجديد.
ثم تبيّن لهؤلاء الفضلاء أن بطلهم إنما هو سراب!
التاريخ العربي مليء بالدماء، لكن الذاكرة العربية أعظم نسياناً من كل حدث، ففي العام 1970م سيطر العلويون الشيعة على سوريا بقيادة حافظ الأسد، وفي 1984م أصبحت بيروت الغربية السنية منطقة شيعية، وفي 2003م أصبحت الدولة السنية في العراق دولة شيعية، وأصبح أهل السنة هناك حمى مستباحاً للميليشيات الإيرانية، يُقتل منه بالمئات يومياً وبصورة غير متناهية في الوحشية، ومع كل ذلك لا تفيق الذاكرة العربية إلا على صوت البطل (حسن نصر الله الإيراني) !
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية واصفاً حال الناس أيام الفتن، ويتحدث فيها عن أحداث شبيهة بأحداثنا الحالية:
قَالَ: (وَنَزَلَتْ فِتْنَةٌ تَرَكَتْ الْحَلِيمَ فِيهَا حَيْرَانَ وَأَنْزَلَتْ الرَّجُلَ الصَّاحِيَ مَنْزِلَةَ السَّكْرَانِ وَتَرَكَتْ الرَّجُلَ اللَّبِيبَ لِكَثْرَةِ الْوَسْوَاسِ لَيْسَ بِالنَّائِمِ وَلَا الْيَقِظَانِ وَتَنَاكَرَتْ فِيهَا قُلُوبُ الْمَعَارِفِ وَالْإِخْوَانِ، وَمَيَّزَ اللَّهُ فِيهَا أَهْلَ الْبَصَائِرِ وَالْإِيقَانَ مِنْ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَوْ نِفَاقٌ وَضَعْفُ إيمَانٍ وَرَفَعَ بِهَا أَقْوَامًا إلَى الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ كَمَا خَفَضَ بِهَا أَقْوَامًا إلَى الْمَنَازِلِ الْهَاوِيَةِ.
وَبُلِيَتْ فِيهَا السَّرَائِرُ. وَظَهَرَتْ الْخَبَايَا الَّتِي كَانَتْ تُكِنُّهَا الضَّمَائِرُ. وَتُبَيِّنُ أَنَّ الْبَهْرَجَ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ يَخُونُ صَاحِبَهُ أَحْوَجَ مَا كَانَ إلَيْهِ فِي الْمَآلِ.
وَكَانَتْ هَزِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ بِذُنُوبِ ظَاهِرَةٍ وَخَطَايَا وَاضِحَةٍ : مِنْ فَسَادِ النِّيَّاتِ وَالْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ وَالظُّلْمِ وَالْفَوَاحِشِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْ حُكْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَعَنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ وَالْبَغْيِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
فَلِذَلِكَ اسْتَوْلَتْ الْحِيرَةُ عَلَى مَنْ كَانَ مُتَّسِمًا بِالِاهْتِدَاءِ وَتَرَاجَمَتْ بِهِ الْآرَاءُ تَرَاجِمَ الصِّبْيَانِ بِالْحَصْبَاءِ).
إخوتي الكرام..
دار حديث بين الأخوة حول الأحداث الأخيرة في لبنان، وتركز الحوار حول حزب الله ومناصرته من عدمها، وكانت القضية المهمة هي: هل حزب الله أداة إيرانية؟ وهل حزب الله يعمل لمصلحة لبنان أم إيران؟
وسينصب بحثي هذا حول مجموعة نقاط، وسأحاول أن اختصر حسب الطاقة، فبين يدي الكثير من المعلومات والتوثيقات، ولا أحب –بطبعي- الكلام الإنشائي، بل حاولت أن أرجع كل معلومة إلى مصدرها الإخباري، وأن اعتمد تصريح أهل الشأن والاختصاص، وأن ألزم الناس بكلامهم، رافضاً مبدأ (ملكي أكثر من الملك).
أولاً: أهل الفكر والاختصاص يتنبئون بحرب الجنوب اللبنانية!
ليس غريباً أن يتنبأ بعض أهل الاختصاص والفكر بالحرب الحالية، لأنهم رؤوا معطياتها واضحة، ولأنهم يعلمون اللاعب الأساسي فيه، ويعلمون الأرض التي يتحرك فيها، وكيف يعمل في الأزمات، وكيف يصنع الأزمات البعيدة لحماية حدوده وأمنه القومي على حسب أمننا القومي نحن العرب!
فقد استطلعت "الوطن العربي" بتاريخ 5/5/2006 آراء عدد من المثقفين والخبراء الإيرانيين المتابعين لتطورات الملف النووي، وسألتهم عن تصوراتهم لمستقبل الجمهورية الإسلامية في ظل التصعيد الحاد مع المجتمع الدولي الرافض امتلاكها التكنولوجيا النووية وكيف تستعد إيران حكومة وشعباً لاحتمالات التصعيد في المواجهة مع الولايات المتحدة ومجموعة الدول الأوروبية؟
فجاءت الإجابة من هؤلاء الخبراء، بطرح خيارات العمل الإيراني، ومنها:
(1) استخدام عمليات الاغتيال والاختطاف.
(2) استخدام "حزب الله" في لبنان ضد إسرائيل كورقة للضغط في مثل هذه الظروف.
(3) تخريب الوضع العراقي[1].
وبيَّن وليد جنبلاط -بتاريخ 2/5/ 2006 م- الإستراتيجية الإيرانية وهدفها من إشعال حرب في المنطقة العربية بعيدة عن حدودها كرسالة للغرب على مدى قدرتها على التحكم في مصير المنطقة.
يقول: (هناك في إيران من يقول أريد أن استخدم لبنان لحماية المفاعل النووي تحت شعار مزارع شبعا. ونبهتُ إلى الخطر على لبنان بسبب التدخل الإيراني، وأنا أرى أن المشروع الإيراني قد يكون مشروعا، لكن تدخلها وسياستها التوسعية في المنطقة يشكلان خطراً علينا كحركة استقلالية، كما يشكلان خطرا على السعودية)[2].
أما الكاتبة (هدى الحسيني) وبتاريخ 12/2/2006 فتنبأت في مقالٍ لها بأن إيران سوف تتوقى الضربة الأميركية بتفجير لبنان أو البحرين، لإرباك أمريكا، وفتح جبهات أخرى للقتال!
تقول هدى لحسيني عن القيادة الإيرانية: (يسعون إلى تفجير ما في منطقة الشرق الأوسط يربكون عبره أي مخطط أميركي. ومن المؤكد أن الساحة الأخصب لأي محاولة تفجير إيرانية هي الأضعف، وهنا يبرز إما لبنان أو البحرين وما يجرّه كل منهما)[3].
ويشاطر الكاتب (رياض علم الدين) هؤلاء الرأي حيث يقول بتاريخ 30/9/ 2005م وهو يتحدث عن تقرير بهذا الصدد:
(مشروع الفدراليات جزء من إستراتيجية الملالي الجديدة لتصدير الثورة، ومن هنا لم يستبعد هذا التقرير أن يكون جنوب لبنان والبقاع، حيث الغالبية الشيعية، وتحت هيمنة حزب الله هو المرشح للتحول إلى الإقليم الشيعي الثاني المشتعل بعد جنوب العراق)[4].
إذن .. نحن أمام مشروع إيراني لضرب المنطقة وبكل من فيها وما فيها، لحساب مصلحة إيران الخاصة، ووسيلتها في ذلك هم العملاء والوكلاء الشيعة الذين يؤمن حتى العظم بالولاء للمرجعية الإيرانية (ولي الفقيه) الذي تجب طاعته، لأنه نائب للإمام المعصوم عند الشيعة!
ثانياً: إيران ليست ضد الاستعمار الغربي و الاستعمار الغربي ليس ضدها.
لا أبالغ أذا قلتُ إن إيران –من منطلقات عقائدية وسياسية- ترى أن الغرب واليهود أقرب لها من العرب ومن أهل السنة، والذين تنظر لهم إيران عدو استراتيجي قديم (نواصب).
إيران مستعدة للتحالف مع الشيطان الأكبر ضد العرب وضد أهل السنة، ومستعدة لتيسير أمر الدول الاستعمارية في المنطقة العربية والسنية وفق حساباتها المصلحيَّة المذهبيَّة، ولديها الاستعداد –وهذا واقعاً ما تفعله- أن تبيد أهل السنة جملة واحدة في حملات منظمة للتطهير العرقي كما يحدثُ في العراق.
وقد صرح الشيخ حارث الضاري في مؤتمر «علماء المسلمين» بتاريخ 12/07/2006 بأن العراق أصبح ساحة حرة للمخابرات الإسرائيلية والمخابرات الإيرانية والأميركية، إضافة إلى ما تقوم به مرجعيات دينية شيعية ضد أهل السنة في العراق.
وقال: (في عهد الجعفري قتل 100 ألف عراقي من السنّة)[5].
وحقيقة التحالف الإيراني الأمريكي الصهيوني في المنطقة العربية السنية يقر بها الموافق والمخالف، لأنها مسألة حسيَّة واقعية تشاهد يومياً، بل ويعترف بها قادة إيران ويفتخرون بها، كما يتعرف بها قادة الشيعة.
فهذا (محمد علي ابطحي) نائب الرئيس الإيراني، وفي ندوة عقدت في دبي في مطلع عام 2004م يصرح ويقول: (لولا مساعدة إيران لما نجحت أمريكا في غزو العراق وأفغانستان)!
ويقول (صبحي الطفيلي) الأمين العام الأول لحزب الله: (حتى لا نخدع أنفسنا، أقول لا شك في أن هناك حواراً أميركياً ـ إيرانياً بدأ قبل غزو العراق. وأن وفداً من المجلس الأعلى للثورة الإسلامية المؤيد لإيران زار واشنطن لهذه الغاية.
والتيارات الإيرانية في العراق هي جزء من التركيبة التي تضعها الولايات المتحدة في العراق. حتى إن أحد كبار خطباء الجمعة في العاصمة الإيرانية قال في خطبة صلاة الجمعة: إنه لولا إيران لغرقت أميركا في وحل أفغانستان. فالإيرانيون سهلوا للأميركيين دخول أفغانستان ويسهلون بقاءهم الآن)[6].
وفي الشأن العراقي نفسه يقول (صبحي الطفيلي): (إن معظم التيارات الدينية السياسية منضوية تحت راية التيار الإيراني المتواطئ مع الأميركيين، وهو الذي يأمر القيادات السياسية الشيعية بقبول مجلس الحكم وأن تكون أعضاء فيه)[7].
فإيران هي التي مكنت أمريكا من احتلال العراق وأفغانستان، وهي نفسها الآن تعيث فساداً في العراق، وتستهدف أبناء السنة بالقتل، وتدرب الميليشيات الطائفية، وتدعمها مالياً ولوجستياً، لتنفيذ مخطط التطهير العرقي في العراق، وإفراغ بغداد من أهل السنة!
والأمريكان يعلمون ذلك، ويشاهدونه، ويصمتون ويعلمون أن إيران تدرب الخلايا الإرهابية الشيعية في داخل إيران والبعض في جنوب لبنان تحت تدريب حزب الله!
يقول الجنرال (جورج كايسي) أكبر قائد عسكري أميركي في العراق: (أنا واثق تماماً من أن الإيرانيين من خلال قوات العمليات الخاصة السرية يقدمون أسلحة وتكنولوجيا قنابل وتدريب لجماعات شيعية متطرفة في أنحاء جنوب العراق، والتدريب يجري في إيران وفي بعض الحالات في لبنان)[8].
وقالت الوطن العربي: (كشف تقرير غربي عن ظهور ميليشيات شيعية جديدة في العراق تحمل أسماء دينية مثل: كتائب الإمام الحسين، وكتائب الإمام علي، وكتائب الإمام الهادي. ووصف التقرير هذه الميليشيات بأنها ذات تمويل وإشراف إيرانيين مباشرين يفوقان ما يحصل مع فيلق بدر وجيش المهدي)[9].
وهذا الكاتب الشيعي الأمريكي المعروف (فؤاد عجمي) يميط اللثام عن العلاقة الأمريكية الشيعية في العراق، وذلك في مؤتمر عُقد في واشنطن بعنوان: (صعود الهلال الشيعي وانعكاساته على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط) طرح فيه (ريتشارد هاس) رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية، الذي طرح العديد من الأسئلة عن الشيعة وإيران، فأجابه (فؤاد عجمي) بما نصه: (إنني شيعي، أو على الأقل ولدتُ شيعياً في لبنان، وأنقل عن كتابي القادم ما قاله الرئيس جورج بوش لبريمر –الحاكم الأمريكي السابق للعراق- في 4 يونيو حزيران 2003 عندما التقاه في قاعدة جوية في قطر.
قال جورج بوش: هل سيقدر الشيعة على حكم بلد حر في ظل تشكيك بعض القادة السنة في المنطقة في ذلك بقولهم: إن الشيعة كذابون؟
فأجابه بريمر: لا أوافق على ذلك، لأنني قابلت العديد من الشيعة الشرفاء والمعتدلين، وإنني واثق من أننا يمكننا التعامل معهم)[10]!
هذا ما يفعله الشرفاء الشيعة مع الشيطان الأكبر! فماذا أبقوا لغير الشرفاء؟
بقية الموضوع تحت الروابط التالية :
http://alsaha2.fares.net/sahat?14@66.7aQXfGyHsaE.17@.2cc15059/0
http://alsaha2.fares.net/sahat?14@66.7aQXfGyHsaE.16@.2cc15059/1
http://alsaha2.fares.net/sahat?14@66.7aQXfGyHsaE.18@.2cc15059/2
http://alsaha2.fares.net/sahat?14@66.7aQXfGyHsaE.12@.2cc15059/3
مصادر الكاتب :
http://alsaha2.fares.net/sahat?14@66.7aQXfGyHsaE.12@.2cc15059/4
========
منقول