هاني جبران
19-06-2006, 09:23
تجاعيد حروفى (رحلة الى الغرب)
--------------------------------------------------------------------------------
بقلم:- هاني جبران
كتبت هذه الرواية في عام 2004 عندما نظمت وزارة الاعلام الفلسطينية رحلة الى سويسرا لحضور مؤتمر عن الاعلام الهادف وكيفية نقل الحقيقة. ومن حسن الحظ انني كنت من ضمن الذين سجلوا لحضور هذا المؤتمر في وزارة الاعلام الفلسطينية وقبلت انا ومجموعة من الاخوة الذين سجلوا لحضور المعرض وانتم تعلمون انني حاصل على شهادة البكاوريوس في الصحافة والاعلام بالاضافة الى شهادة بكولوريوس في الدراسات السياحية والفندقية....وساسرد لكم اغرب شيء حدث معي في زيارتنا هذه.....
(قصة قصيرة )
مع اشراقات الفجر الأولى والشمس ترسل خيوط الشروق الباهى والنسيم العليل وقفت بالشرفة ممسكا بكوب من الشاى الحار متأملا لأرجاء تلك المدينة الساحرة ... وقفة ملؤها الفرحة ... انظر الى الأفق البعيد والجبال التى تكسوها الخضرة ... غيوم تتشكل وشمس كعين المها .. كلون البرتقال الناضج .. بلاد الخواجات ...
صحوت على صوت الهاتف بعد غفوة طويلة من طول السفر ... بدلت ثيابى ونزلت مسرعا من الفندق للقاء الأصدقاء ... نزلنا الى شاطىء البحيرة نستمتع بالمشي في جو به بعض البرودة ... ارتديت الجاكيت الاسود الذى اشتريته خصيصا لهذه الرحلة ... يبدو باهتا .. فكل من حولنا يرتدون أبهي الجاكتات . يا للسخرية كاننا فريق مصارعة الثيران فى حلبات الملاكمة ..
بلاطات شارع البحيرة كألواح كبيرة رصفت بعناية .. نزرعها جيئة وذهابا .. تكاد تزحلقنا من فرط لمعانها .. شاطىء جميل لا يزال ينتظر مرتادية حتى وإن أوغلت ساعات الليل .. رجال يلقون بخيوطهم الى البحيرة علهم يصطادون سمكا .. او ربما يصتادوا حورية من هذه الحور التى ملت العيش تحت الماء ..
جلسنا على الكافية المطل على البحيرة .. نتجادل الحديث عن السفر والغربة والانطباعات ... ونحن نستمع بالقهوة المخلوطة بالحليب (نيسكافيه) .
جلست في الجهة المقابلة لنا تتوسط صديقاتها .. آية من الجمال ... هربت وراء الابتسامات أنتظر أملا واحشائى تكاد تحترق .. الرياح تنساب على قلمى بنفحات دافئة ... نعم ترانى لا أمل النظر إليها .. ويسألني صديقى لم اسمع مايقول .. وتنهدت لا اطيق الكلام .. ماذا قلت .. نريد الذهاب يا صديقى ..
قررت أن لا اضيع فرصة التعرف عليها فالصدفة لا تاتى كل يوم .. وتشجعت وكتبت ورقة مطوية ودسستها بين الأكواب .. والتقطتها واقتربت اكثر .. يا الهى فقد زرعت ورودا .. على خديها .. إلتقط الورقة ... نظراتى حارقة متشبثة بالبقاء وعزائي فى تلك الورقة المطوية .. انتظرت برهة لعلها تقول همسا .. او تكتب رقما .. غادرت وفضلت الهروب وشفاهى تموج بصدى واهات عليلة .. كأنما البحر يرمى بظله على قلبى .. فاتصبب قهرا .. نثرت حروفى على الورقة المطوية .. ماذا اصابنى .. هل جننت .. ولعنت حروفى الخرساء لعشق عقيم لا لقاء له .. ما أصعب تحمل ضباب الموت والحياة معا .. وانا اعزف الإلحان الصامتة والترقب .. ابتعدت وابتسامة صفراء لا معنى لها ترتسم على وجهى ...
وعقدت الدهشة لسانى حين لحقتنى وهى تمد لي بورقة مطوية ... رحماك يا رب .. تفرست وجهها عن قرب .. سبحان الله لوحة رسام فقير وضع كل ما يملك فى لوحته اليتيمة ... انه اتقان خالق الخلق الواحد الاحد .
ابتسامة وعيون مشرقة من جمالها يخيل اليك ان بها دموع حبيسة بين المقلتين .. خدان يصرخان .. ذات عشرين ربيعا .. مددت يدى .. كفان يرتعشان لم أتمالك نفسي من فرط الدهشة ..
التقينا فى اليوم التالى على الغداء فى مطعم قريب من البحيرة .. ترتدى تى شيرت انيق يغلب عليه اللون الوردى وبنطلون جنز اسود .. والشعر منسدل بين الكتفين .. جاءت تخطو بخطوات واثقة .. مددت مصافحا .. وما أن لمست يدها لم اتمالك نفسى فضممت يدها الحريرية الى يدى .. قالت بالانجليزية .. يسعدنى لقاءك واحيي فيك جراءتك .. أسمى دودى ... من اول وهلة وجدت لحديثها وحياءها طابعا عليه نسمة شرقية .. وأتساءل هل هى خواجية .. عرفت عن نفسى .. وسألتها ماذا تعنى دودى .. قالت داليا .. اذن انتى شرقية .. عشقي حروف عربية هنا !!
كان لقاءا شيقا دعتنى لزيارتها فى منزلها وحاولت الاعتذار عن الزيارة .. الا انها اصرت على حضوري فى اليوم التالي ..لا اتعرف على اسرتها .. عادات غربية .. فستسلمت فلربما تخبىء لي هدية المطر والورود..
دخلت وانا متوجس من زيارة الخواجات فى عقر دارهم .. استقبلني الأب والأم بعبارات عربية ركيكية السلام عليكم .. وقفت الجدة خلفهم تتوكؤ على عصا .. كانت الدهشة بادية علي عندما وقع ناظري على مسبحة ( سبحة) بيد الجدة .. وسألتها هل انتم مسلمون .. نعم نحن من عرب ... نحن مسلمون ... وانعقدت الدهشة على لسانى وبعد الترحيب والاستقبال المعهود دار الحديث عن الجذور ..والشرق.. والإسلام ... لقيت منهم كل ترحاب مع بعض التقديس والاعجاب اننى عربي فلسطيني الملامح .. القدم من بيت المقدس...القادم من اقرب البلاد لمكة . عبارة ادهشتنى .. هل حقا بلادى هى اقرب بلد لمكة .. معلومة لم تخطر لي على بال .. .. واحسست كاننى خالد ابن الوليد او احد الصحابة .. يا للهول ...
واحترت كثيرا لاختلاف ألوان البشرة .. الأب والأم والجدة بشرة شرقية قمحية لا تخفيها العين ... وداليا .. بشرة شقراء بيضاء اللون .. كيف هذا من أين أتت هذه الخواجية الشقراء ...
واخذت الجدة تحدثنى عن المشرق والعرب وانها علمت حفيدتها الإسلام .. وتعاليم الإسلام .. استمع وانظر الى دودي وقد استنار وجهها فكأنى أرها لاول مرة وأحسست أنها أجمل من ذي قبل ...... وسألتها هل تخططين بالزواج من مسلم .. قالت ليس شرطا .. وانا لم اقرر بعد .. لقد هجرت صديقى السابق بسبب خلافات بيننا .. كان مسيحيا .. ربما اتزوج زواجا مدنيا من صديقى الجديد جاكسون ..زنجى .. واخرست لسانى ولم افهم زواجا مدنيا ..
ما زال لون البشر يفرض تساؤلا .. وسألت الجدة فهي أكثرهم تجاوبا معي .. واكراما لمنزلتى العربية المزعومه ...
قالت هى حفيدتي بالتبني .. فلقد ربيتها منذ صغرها ..
تنفست الصعداء وانا اغادر المنزل .. وشفق الوداع يمزق قلبى . أترنح على الأرض الهائجة وحروف خرساء .. حروف تلعن نفسها ... افقت قبل ان يسقط الوشاح .. .. هل سأظل ابحث دوما من أين تشرق الشمس ... سأظل رجلا شرقيا .. حتى وإن رحلت الى بلاد مغرب الشمس . فملاذي هو جذع شجرة شرقية .
هاني جبران
--------------------------------------------------------------------------------
بقلم:- هاني جبران
كتبت هذه الرواية في عام 2004 عندما نظمت وزارة الاعلام الفلسطينية رحلة الى سويسرا لحضور مؤتمر عن الاعلام الهادف وكيفية نقل الحقيقة. ومن حسن الحظ انني كنت من ضمن الذين سجلوا لحضور هذا المؤتمر في وزارة الاعلام الفلسطينية وقبلت انا ومجموعة من الاخوة الذين سجلوا لحضور المعرض وانتم تعلمون انني حاصل على شهادة البكاوريوس في الصحافة والاعلام بالاضافة الى شهادة بكولوريوس في الدراسات السياحية والفندقية....وساسرد لكم اغرب شيء حدث معي في زيارتنا هذه.....
(قصة قصيرة )
مع اشراقات الفجر الأولى والشمس ترسل خيوط الشروق الباهى والنسيم العليل وقفت بالشرفة ممسكا بكوب من الشاى الحار متأملا لأرجاء تلك المدينة الساحرة ... وقفة ملؤها الفرحة ... انظر الى الأفق البعيد والجبال التى تكسوها الخضرة ... غيوم تتشكل وشمس كعين المها .. كلون البرتقال الناضج .. بلاد الخواجات ...
صحوت على صوت الهاتف بعد غفوة طويلة من طول السفر ... بدلت ثيابى ونزلت مسرعا من الفندق للقاء الأصدقاء ... نزلنا الى شاطىء البحيرة نستمتع بالمشي في جو به بعض البرودة ... ارتديت الجاكيت الاسود الذى اشتريته خصيصا لهذه الرحلة ... يبدو باهتا .. فكل من حولنا يرتدون أبهي الجاكتات . يا للسخرية كاننا فريق مصارعة الثيران فى حلبات الملاكمة ..
بلاطات شارع البحيرة كألواح كبيرة رصفت بعناية .. نزرعها جيئة وذهابا .. تكاد تزحلقنا من فرط لمعانها .. شاطىء جميل لا يزال ينتظر مرتادية حتى وإن أوغلت ساعات الليل .. رجال يلقون بخيوطهم الى البحيرة علهم يصطادون سمكا .. او ربما يصتادوا حورية من هذه الحور التى ملت العيش تحت الماء ..
جلسنا على الكافية المطل على البحيرة .. نتجادل الحديث عن السفر والغربة والانطباعات ... ونحن نستمع بالقهوة المخلوطة بالحليب (نيسكافيه) .
جلست في الجهة المقابلة لنا تتوسط صديقاتها .. آية من الجمال ... هربت وراء الابتسامات أنتظر أملا واحشائى تكاد تحترق .. الرياح تنساب على قلمى بنفحات دافئة ... نعم ترانى لا أمل النظر إليها .. ويسألني صديقى لم اسمع مايقول .. وتنهدت لا اطيق الكلام .. ماذا قلت .. نريد الذهاب يا صديقى ..
قررت أن لا اضيع فرصة التعرف عليها فالصدفة لا تاتى كل يوم .. وتشجعت وكتبت ورقة مطوية ودسستها بين الأكواب .. والتقطتها واقتربت اكثر .. يا الهى فقد زرعت ورودا .. على خديها .. إلتقط الورقة ... نظراتى حارقة متشبثة بالبقاء وعزائي فى تلك الورقة المطوية .. انتظرت برهة لعلها تقول همسا .. او تكتب رقما .. غادرت وفضلت الهروب وشفاهى تموج بصدى واهات عليلة .. كأنما البحر يرمى بظله على قلبى .. فاتصبب قهرا .. نثرت حروفى على الورقة المطوية .. ماذا اصابنى .. هل جننت .. ولعنت حروفى الخرساء لعشق عقيم لا لقاء له .. ما أصعب تحمل ضباب الموت والحياة معا .. وانا اعزف الإلحان الصامتة والترقب .. ابتعدت وابتسامة صفراء لا معنى لها ترتسم على وجهى ...
وعقدت الدهشة لسانى حين لحقتنى وهى تمد لي بورقة مطوية ... رحماك يا رب .. تفرست وجهها عن قرب .. سبحان الله لوحة رسام فقير وضع كل ما يملك فى لوحته اليتيمة ... انه اتقان خالق الخلق الواحد الاحد .
ابتسامة وعيون مشرقة من جمالها يخيل اليك ان بها دموع حبيسة بين المقلتين .. خدان يصرخان .. ذات عشرين ربيعا .. مددت يدى .. كفان يرتعشان لم أتمالك نفسي من فرط الدهشة ..
التقينا فى اليوم التالى على الغداء فى مطعم قريب من البحيرة .. ترتدى تى شيرت انيق يغلب عليه اللون الوردى وبنطلون جنز اسود .. والشعر منسدل بين الكتفين .. جاءت تخطو بخطوات واثقة .. مددت مصافحا .. وما أن لمست يدها لم اتمالك نفسى فضممت يدها الحريرية الى يدى .. قالت بالانجليزية .. يسعدنى لقاءك واحيي فيك جراءتك .. أسمى دودى ... من اول وهلة وجدت لحديثها وحياءها طابعا عليه نسمة شرقية .. وأتساءل هل هى خواجية .. عرفت عن نفسى .. وسألتها ماذا تعنى دودى .. قالت داليا .. اذن انتى شرقية .. عشقي حروف عربية هنا !!
كان لقاءا شيقا دعتنى لزيارتها فى منزلها وحاولت الاعتذار عن الزيارة .. الا انها اصرت على حضوري فى اليوم التالي ..لا اتعرف على اسرتها .. عادات غربية .. فستسلمت فلربما تخبىء لي هدية المطر والورود..
دخلت وانا متوجس من زيارة الخواجات فى عقر دارهم .. استقبلني الأب والأم بعبارات عربية ركيكية السلام عليكم .. وقفت الجدة خلفهم تتوكؤ على عصا .. كانت الدهشة بادية علي عندما وقع ناظري على مسبحة ( سبحة) بيد الجدة .. وسألتها هل انتم مسلمون .. نعم نحن من عرب ... نحن مسلمون ... وانعقدت الدهشة على لسانى وبعد الترحيب والاستقبال المعهود دار الحديث عن الجذور ..والشرق.. والإسلام ... لقيت منهم كل ترحاب مع بعض التقديس والاعجاب اننى عربي فلسطيني الملامح .. القدم من بيت المقدس...القادم من اقرب البلاد لمكة . عبارة ادهشتنى .. هل حقا بلادى هى اقرب بلد لمكة .. معلومة لم تخطر لي على بال .. .. واحسست كاننى خالد ابن الوليد او احد الصحابة .. يا للهول ...
واحترت كثيرا لاختلاف ألوان البشرة .. الأب والأم والجدة بشرة شرقية قمحية لا تخفيها العين ... وداليا .. بشرة شقراء بيضاء اللون .. كيف هذا من أين أتت هذه الخواجية الشقراء ...
واخذت الجدة تحدثنى عن المشرق والعرب وانها علمت حفيدتها الإسلام .. وتعاليم الإسلام .. استمع وانظر الى دودي وقد استنار وجهها فكأنى أرها لاول مرة وأحسست أنها أجمل من ذي قبل ...... وسألتها هل تخططين بالزواج من مسلم .. قالت ليس شرطا .. وانا لم اقرر بعد .. لقد هجرت صديقى السابق بسبب خلافات بيننا .. كان مسيحيا .. ربما اتزوج زواجا مدنيا من صديقى الجديد جاكسون ..زنجى .. واخرست لسانى ولم افهم زواجا مدنيا ..
ما زال لون البشر يفرض تساؤلا .. وسألت الجدة فهي أكثرهم تجاوبا معي .. واكراما لمنزلتى العربية المزعومه ...
قالت هى حفيدتي بالتبني .. فلقد ربيتها منذ صغرها ..
تنفست الصعداء وانا اغادر المنزل .. وشفق الوداع يمزق قلبى . أترنح على الأرض الهائجة وحروف خرساء .. حروف تلعن نفسها ... افقت قبل ان يسقط الوشاح .. .. هل سأظل ابحث دوما من أين تشرق الشمس ... سأظل رجلا شرقيا .. حتى وإن رحلت الى بلاد مغرب الشمس . فملاذي هو جذع شجرة شرقية .
هاني جبران