وفـــاء
13-06-2006, 16:11
شعار رفعته نساء الألفية الثالثة :
ضرب الأزواج تأديب وتهذيب وإصلاح !!
http://us.moheet.com/asp/report-images/Large328491.jpg
ضرب الأزواج ظاهرة دخيلة على مجتمعنا
* "خناقات الفراش" قادت البعض لساحات المحاكم وغياهب الزنازين!!
* امرأة تقتل زوجها وأخرى تجعله نزيل المستشفيات والنتيجة في الحبس!
- مراكز لاستقبال الأزواج المضطهدين وإعادة تأهيلهم في المانيا
- إكرام : شوهت وجهه بالزيت المغلي حتى لا يتزوج بأخرى .
- د محمد يحيى : الظاهرة ترجع الى تقهقر القيم الإسلامية وسيادة المادية .
- د . سعيد عبد العظيم : تسلط الزوج قد يدفع المرأة إلى الإنفجار . .
يبدو أن الجنس اللطيف ، الذي عهدنا عنه الخفة والرقة لم يعد كذلك ، بعد أن باتت صفحات الجرائد والمجلات تطالعنا بمشاهد وقصص القتل وسفك الدم ، التي يقوم بدور البطولة فيها ذلك الساطور والسكين ، وأيضًا الحذاء ،على نحو ما قامت إحدى الزوجات بالضرب المبرح لبعلها الهمام أمام أصدقائه وضيوفه في المنزل !!.
ليس هذا فحسب، ... فهل سمعت يا تُرى عن قصة زوجة قتلت زوجها ، وقطعت جثته بالساطور ووضعتها في أكياس من البلاستيك، ثم ألقت بها في مكان مهجور، وأخرى شوهت وجه سبعها بالزيت المغلي؛ لأنه رغب في الزواج من غيرها، وثالثة تشاجرمعها رجل البيت ، فلقنته درساً لاينساه في فنون الأدب والذوق ، بعد أن أصبح مصيره قضاء فترة طويلة في المستشفى للعلاج من أثار الضرب المبرح ، والتعليم العالي؟ !!.
ولإن عنف النساء ضد الرجال ظاهرة غربية، دخلت مجتمعنا العربي من الأبواب الخلفية، حيث
لم نكن نقرأ أو نسمع من قبل عن نساء يظهرن الوجه الآخر ، ويرتدين قفاز الجريمة ، ويخلعن
رداء الفضيلة ، بحجة التمرد على مملكة الرجل ، وقسوة ضغوط العصرعليهن، كان هذا التحقيق، الذي التقى بأهل الاختصاص لمعرفة الأسباب والدوافع الحقيقية وراء تفشي الظاهرة .
زوجة تشوه زوجها
في البداية ، بادرنا السيدة "إكرام أحمد "، بطلة آخر واقعة دارت أحداثها الشهر الماضي في القاهرة ، " بعد أن التقيناها في السجن ، حيث تقضي مدة الحبس على ذمة قضية اعتداء على زوجها ، وعن فصول قضيتها بملامح صارمة وحادة ، تقول : " تزوجت "حسن " منذ 14 سنة ، وكان يعمل سباكاً ،.. حياتنا كانت سعيدة في أول الزواج ، لكن لم تستمر هذه السعادة طويلاً خاصة بعد الإنجاب ، فقد أنجبت طفلي الأول "يوسف " وشاء الله أن يكون متخلفاً عقلياً ، وبعده رزقنا الله " بمديحة " ، ومع مرور الوقت بدأت المشاكل تطرق باب بيتنا، وتولدت المشاجرات بيننا ، حتى وصل الأمر إلى حد الاعتداء علىّ بالضرب - بسبب وبدون سبب - وطردي والأطفال من المنزل.
وبعد مشاجرات طويلة ، بدأ يظهر على حقيقته ويقول لي بصراحة " أنا أريد الزواج بأخرى ، ولا بد أن تتركي المنزل وتذهبي إلى أهلك حتى أتزوج في هذه الشقة " !! . ولم يستطيع أحد أن يثنيه عن تصميمه على الزواج وطردي من منزل الزوجية ، لكنى رفضت الخروج وترك المنزل ، فليس هناك مكان أذهب إليه ، أنا والأولاد .
وتستطرد: كان يضربني ويطردني من الشقة ثم أعود وأتحامل لأجل الأطفال ، لكن في النهاية قلت له : ما دمت مصمم على الزواج ، أترك لنا الشقة نقيم فيها، وتزوج في شقة أخرى ، لكنه رفض وأصر على الزواج في بيتنا، بعد طردنا ، ومع مرور الوقت نفد صبري واتخذت قراري النهائي بقتله ، لكنني تراجعت عن القرار في آخر لحظة ، حتى لا يصبح الأبناء ضحية لمشاكلنا ، وفكرت أن أشوهه - وبهذا لن يموت ولن يصلح للزواج - وفى اليوم الموعود طلب منى مغادرة المنزل ، وقال سوف أنام وبعد الاستيقاظ أريد أن لا أجدك في الشقة لا أنت ولا الأولاد ، ثم ذهب واستغرق في نومه ، وأنا تركته ودخلت المطبخ وأشعلت البوتوجاز ووضعت عليه إناء به زيت وانتظرت حتى غلى الزيت، ثم أخذته ودخلت عليه الغرفة ووجدته نائم في السرير ، فسكبت الزيت المغلي على وجهه وجسمه مرة واحدة ، بعدها ظل يصرخ " الحقونى00 الحقونى".. فتدخل الجيران ونقلوه إلى المستشفى ، وعلى إثرها حضرت الشرطة ،وألقت القبض علىّ واعترفت بكل شيء ، وأنا لست نادمة ولا أشعر بالذنب تجاه زوجي ؛ لأنني فعلت ذلك دفاعاً عن نفسي وكرامتي وأولادي.
حواديت لا تنتهي
أما صاحبة القصة الثانية ، فهي السيدة "زكيه عبد المعبود "42 سنة"، ربة منزل ،وأول زوجة تقتل زوجها، فبعد أن أنجبت أربعة أبناء - أكبرهم يبلغ من العمر 16 سنة - تعرفت على صديق السوء " مجاهد" الذي كان يسهر مع زوجها ويدخن معه الشيشة والحشيش وكان يتردد كثيراً على منزل الأسرة في غياب الزوج ، وحينما عرفت الزوجة أن زوجها كشف العلاقة دبرت هي وصديق السوء مؤامرة لقتله ، وهما يقضيان الآن عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة " 25 سنة " لكل منهما .
وتفسر سعاد هريدى - بائعة خضروات وأم لثلاثة أبناء - أسباب قيامها بقتل زوجها،مؤكدة أنه كان دائم الضرب لها ، بغرض إهانتها والاستيلاءعلىما تملكه من أموال ؛ لانفاقها على على المخدرات والنساء ، حيث كان عاطلا ينام بالنهار ويسهر الليل ويحتاج لمن ينفق عليه ، أي أنه كان عبئا على الأسرة وعاراً على الزوجة والأبناء، فما كان من الزوجة إلا أن اتفقت مع أبنها الكبير "عطية " على أت يعاجلا الأب المدمن ، وهو نائم بهراوة خشبية ثقيلة فوق رأسه ، حتى يسيل دمه ،فينقضا عليه بالسكاكين ويقطعوا أوصاله ،وهو ما كان بالفعل ،وكانت هذه الحادثة ، التي عدت من الحالات النادرة التي يشترك فيها الابن مع أمه في قتل الأب!!.
سرد دامي !
http://us.moheet.com/asp/report-images/Large330988.jpg
الزواج من أخرى ..أحد أسباب الظاهرة
وتتوالى القصص ، والحكايات المصبوغة بلون الدم ، فها هم سكان إحدى المناطق الشعبية بالعاصمة المصرية يتحدثون عن تلك الزوجة التي ضربت زوجها ثم أشعلت النار في شقة الزوجية رغم أن زواجهما لم يمض عليه شهر واحد !! .
كما يتناقل السكان حكاية الأستاذ " صلاح حسن رشيد " ، الموظف البسيط الذي تقدم لخطبة "عفاف" الكوافيرة بعد أن طلق زوجته لاستحالة العشرة بينهما ومعها أطفالهما الثلاثة ، وتم الزواج بسرعة لأن الأستاذ " صلاح " لدية شقة وبها أثاث معقول ، ويوم "الصباحية" جاءت أم العروس للاطمئنان عليها ،وجلست معها على انفراد في غرفة الصالون - ثم خرجت غاضبة وأمسكت هي وأبنتها العروس بزوج أبنتها وأوجعوه ضربا ، وبعد هذا الضرب المبرح عادت الحياة بين الطرفين لكنها كانت متوترة والسبب - كما .
يرويه أهل المنطقة - : أن الزوج لا يقوم بواجباته الزوجية !! حتى جاء اليوم الموعود حينما عاد الزوج من عمله ، وانتظر زوجته حتى عادت في الحادية عشرة مساء ، وتناولا طعام العشاء ، وجلسا قليلاً ثم خرج الزوج لبعض أمره فأشعلت الزوجة النار في الشقة ، فأتت النيران على كل شيْ فأبلغ الزوج الشرطة التي ضبطت الزوجة وتم حبسها على ذمة القضية ، فالزوجة لم تكتف بضرب الزوج ، وإنما وصل الأمر إلى حرق عش الزوجية بينما كان باستطاعتها أن تطلب الطلاق للضرر .
القرارات الحاسمة
في هذا الخصوص ، يبدو أن لكل امرأة ظروفها الخاصة ، ولكل أسرة ايضا وضعها المعين ، ووراء الأبواب ما وراءها ، فماذا تقول الزوجات اللائي مررن بتجارب عنف مع أزواجهن لم تنتهي بالقتل ؟
في هذا ، تقول السيدة " سناء محمود " ، زوجة في الثلاثينات من العمربصوت تغلفه المرارة:
أنا مثل أي امرأة في هذه الدنيا ،أبحث عن الأمن والأمان ، وأرغب في أن يملأ الحب بيتي.. ولكن ما العمل؟ لقد وضعني زوجي في الركن وجعلني رغما عني ألجأ إلي هذا الأسلوب، إنه يريد أن يسلبني إرادتي ويتحكم في كل صغيرة وكبيرة ،بدءًا بمصروف البيت ، واختيار وجبات الطعام، وانتهاءًا باتخاذ كل القرارات الحاسمة - التي تخصني أنا والأولاد - بمفرده ، والأدهي والأمر ،أنه يريد مني أن أنصاع إلي أوامره دون مناقشة أو جدال .
فلم أطق هذا الوضع الخانق ووجدتني دون وعي الجأ إلي أسلوب العناد والتحايل فأختلق الأعذار الوهمية ولا أنفذ طلباته، وأصبحت بيننا حرب باردة وخفية تدور رحاها في الغرف والصالة والمطبخ ، ثم بدأ صوته يرتفع لإهانتي ، والحط من شأني أمام الأولاد، وأصبحت مضطرة إلي الرد علي إهانته وجرحه ومعايرته أمام الجميع وعلي الأخص الأهل والأصدقاء. وتطورت الأمور بيننا إلى أن وصلت للعنف المتعمد والضرب والركل بالأقدام والأحذية .
وتضيف : أعرف أنني أسير في طريق مسدود، لكنني لم أكن يوما البادئة ، لقد كانت تصرفاتي مجرد رد فعل لممارساته العنيدة والسخيفة والعنيفة أيضا " والآن أشعر بالحزن والحسرة وأنا أري بيتي يتهاوى ويتحطم أمام عيني وأنا أقف هكذا عاجزة " .
ساحات حرب !!
http://us.moheet.com/asp/report-images/Large341780.jpg
إهانة الزوجة تدفعها إلى الجريمة
وتحكي السيدة " صباح محمد " قصتها في لهجة احتجاج وثورة عارمة ، صارخة: " كنت في عينيه دائما المخطئة ، التي ترتكب الخطايا وتأتي بالأفعال التي تثير حولها ضحكات الإشفاق ، وفي كل أمور حياتنا كنت أحمل وحدي لافتة كبيرة عنوانها كتب بالخط الأسود العريض " مذنبة " ، أما هو فكان دوما علي صواب " بريء " كان ذلك يشعرني بالطبع بالدونية ويفقدني ثقتي في نفسي ويجعلني - وهذا هو الأهم ـ لا أقوى علي فعل شيء دون أن الجأ إليه وكأنني قد فقدت قدرتي علي التفكير والتصرف الصحيح .. صرت امرأة عاجزة،وبعد سنوات قليلة انفجر البركان الكامن داخلي ونشر نيرانه في كل أرجاء البيت ، وعمت ثورتي وصرت امرأة أخرى ، وازداد هو عنفا وشراسة أمام تمردي وجموحي، وأصبح البيت منذ ذلك الحين ساحة حرب ساخنة تنتشر في أرجائها شظايا تموج بالغضب والصياح والشجار الدائم.
وإذا كان هذا هو الحال على مسرح الأحداث ، فإن الدراسات التي تم إجراؤها في هذا الشأن لها رأي آخر، فاحدى هذه الدراسات ، التي تناولت العنف الأسرى وأجراها الدكتور "إجلال إسماعيل حلمي - أستاذة علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة عين شمس - تقول إنه في كل يوم يتعرض 5.7 مليون زوج ( رجل وامرأة ) في المجتمع المصري لسلسلة من أحداث العنف ،التي يحاول فيها أحد الزوجين إيذاء و إيلام الآخر جسدياً ، حيث تعتدي الزوجات على الأزواج ،.
وهي نفس الدرجة تقريبا التي يعتدي فيها الأزواج على الزوجات ، ولأن الزوجات أقل قوة فإن إصابات الأزواج تكون سطحية بالمقارنة إلى إصابة الزوجات.
وفي دراسة أخرى أجراها المجلس القومي للسكان على سبعة آلاف زوجة في الريف والحضر
أكدت نتائجها أن 35 % من المصريات المتزوجات تعرضن للضرب من قبل أزواجهن مرة واحدة على الأقل منذ زواجهن ،كما أن نفس النسبة من الأزواج يتعرضوا للضرب أيضا في حالة الرد على الزوجة بطريقة لا تعجبها !.
من ناحية أخرى كشفت دراسة أعدتها د. أماني نصر- الخبيرة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة - أن هناك 90 ألف حالة طلاق تحدث سنويا في مصر ، وأن 90% من هذه الحالات تمت بسبب الأمور المادية وارتفاع سقف طلبات الزوجة ، بينما 4% تم نتيجة عنف مارسته الزوجة ضد زوجها . وتعلق د. أماني نصر أنه لم تتوفر حتى الآن دراسات موثقة عن قتل الزوجات لأزواجهم ودوافعهن وراء ذلك ؛ لأن الأمر وإن كان قد زاد منذ سنوات لكنه لم يصل لدرجة الظاهرة .
مزرعة العنف النسائي!!
ومن جانبها تؤكد د. أماني أن العنف النسائي يظهر بدرجة واضحة في الطبقات الدنيا والبيئات الشعبية حيث لم تحظ المرأة بقسط من التعليم ولم تتم تنشئتها في بيئة متوازنة يسودها التعامل الهادئ حيث المرأة تطيع زوجها والزوج يحترم زوجته ،والأسرة التي تفتقد الوسائل التربوية المناسبة وتغيب فيها القدوة والسلوك القويم الذي يشكل الدين والأخلاق فيه العمود الفقري ، سيخرج منها امرأة تمارس العنف ، والطفلة التي تعيش العنف واقعا في حياتها حيث يمارسه أبوها وأمها وأسرتها فإنها سوف تمارس العنف لا محالة في الكبر.
أما فى الطبقات العليا والمرفهة، فالعنف هو إفراز من إفرازات الحرية الزائدة التي تعطى للمرأة والتي تصل إلى حد الانفلات ، وأعرف زوج ينتمي لإحدى المناطق الراقية لم يصدق عينيه وهو يرى زوجته تلطمه على وجهه بكفها لطما شديداً والعجيب أنه غضب منها وخاصمها بعض الوقت ثم عاد إليها مرة أخرى .
إنها ظاهرة عالمية !!
وتضيف د. أماني أن الأمر لا يقتصر على مجتمعاتنا العربية فقط ؛ فالعنف الذي يمارس ضد الأزواج أو الزوجات ظاهرة عالمية ، ففي دراسة نشرها المعهد الوطني الأمريكي للعدالة ظهر أن العنف المنزلي الناتج عن الضرب أصاب ربع نساء أمريكا ، وأوضحت الدراسة التي أجريت على ثمانية آلاف امرأة وثمانية آلاف رجل ، أن نحو 25% من النساء و7,5% من الرجال تعرضوا مرة واحدة في حياتهم للاعتداء الجسدي من قبل الزوج الحالي أو السابق .
وذكر المعهد أن 5،1% من النساء و 20 % من الرجال الذين شملتهم الدراسة - أى ما يساوى مليون امرأة و 834732 رجلا من مجمل السكان - تعرضوا لهذا النوع من العنف خلال عام واحد ، بالإضافة إلى وجود ضحايا تعرضوا لأعمال عنف مرات عديدة في السنة ،ومما يلفت الانتباه في هذه الدراسة هو نسبة الأزواج الأمريكيين (20% ) الذين يتعرضون للضرب والاعتداء الجسدي من قبل زوجاتهم الأمريكيات لدرجة إحداث الجروح ، في الوقت الذي يوجهون فيه الانتقادات للدول العربية والإسلامية.
ويبدو أن قضية ضرب الأزواج أزعجت الألمان وهذا ما دفع مدينة برلين الألمانية إلى تأسيس أول ملجأ في البلاد لإيواء الرجال الذين يتعرضون للتعذيب والضرب المبرح على أيدي زوجاتهم ،في ظل تنامي ظاهرة العنف الزوجي المضاد في ألمانيا ، وقال المرشد الاجتماعي الذي أسس الملجأ: إن هذا المأوى الذي تم تمويله من جمعيات اجتماعية وخيرية ومنظمات إنسانية غير حكومية، يضمن لضحايا الزوجات الرعاية النفسية والاجتماعية وإعادة التأهيل الاجتماعي بعد الخبرات السلبية التي حلت بهم على أيدي زوجاتهم.
وأضاف انهم يتعرضون لضرب مبرح من زوجاتهم بدءا بصفع الوجه ومروراً بإشهار الأدوات الحادة عليهم ثم توجيه الركلات إلى مواضع مختلفة من أجسامهم.
يتبع
ضرب الأزواج تأديب وتهذيب وإصلاح !!
http://us.moheet.com/asp/report-images/Large328491.jpg
ضرب الأزواج ظاهرة دخيلة على مجتمعنا
* "خناقات الفراش" قادت البعض لساحات المحاكم وغياهب الزنازين!!
* امرأة تقتل زوجها وأخرى تجعله نزيل المستشفيات والنتيجة في الحبس!
- مراكز لاستقبال الأزواج المضطهدين وإعادة تأهيلهم في المانيا
- إكرام : شوهت وجهه بالزيت المغلي حتى لا يتزوج بأخرى .
- د محمد يحيى : الظاهرة ترجع الى تقهقر القيم الإسلامية وسيادة المادية .
- د . سعيد عبد العظيم : تسلط الزوج قد يدفع المرأة إلى الإنفجار . .
يبدو أن الجنس اللطيف ، الذي عهدنا عنه الخفة والرقة لم يعد كذلك ، بعد أن باتت صفحات الجرائد والمجلات تطالعنا بمشاهد وقصص القتل وسفك الدم ، التي يقوم بدور البطولة فيها ذلك الساطور والسكين ، وأيضًا الحذاء ،على نحو ما قامت إحدى الزوجات بالضرب المبرح لبعلها الهمام أمام أصدقائه وضيوفه في المنزل !!.
ليس هذا فحسب، ... فهل سمعت يا تُرى عن قصة زوجة قتلت زوجها ، وقطعت جثته بالساطور ووضعتها في أكياس من البلاستيك، ثم ألقت بها في مكان مهجور، وأخرى شوهت وجه سبعها بالزيت المغلي؛ لأنه رغب في الزواج من غيرها، وثالثة تشاجرمعها رجل البيت ، فلقنته درساً لاينساه في فنون الأدب والذوق ، بعد أن أصبح مصيره قضاء فترة طويلة في المستشفى للعلاج من أثار الضرب المبرح ، والتعليم العالي؟ !!.
ولإن عنف النساء ضد الرجال ظاهرة غربية، دخلت مجتمعنا العربي من الأبواب الخلفية، حيث
لم نكن نقرأ أو نسمع من قبل عن نساء يظهرن الوجه الآخر ، ويرتدين قفاز الجريمة ، ويخلعن
رداء الفضيلة ، بحجة التمرد على مملكة الرجل ، وقسوة ضغوط العصرعليهن، كان هذا التحقيق، الذي التقى بأهل الاختصاص لمعرفة الأسباب والدوافع الحقيقية وراء تفشي الظاهرة .
زوجة تشوه زوجها
في البداية ، بادرنا السيدة "إكرام أحمد "، بطلة آخر واقعة دارت أحداثها الشهر الماضي في القاهرة ، " بعد أن التقيناها في السجن ، حيث تقضي مدة الحبس على ذمة قضية اعتداء على زوجها ، وعن فصول قضيتها بملامح صارمة وحادة ، تقول : " تزوجت "حسن " منذ 14 سنة ، وكان يعمل سباكاً ،.. حياتنا كانت سعيدة في أول الزواج ، لكن لم تستمر هذه السعادة طويلاً خاصة بعد الإنجاب ، فقد أنجبت طفلي الأول "يوسف " وشاء الله أن يكون متخلفاً عقلياً ، وبعده رزقنا الله " بمديحة " ، ومع مرور الوقت بدأت المشاكل تطرق باب بيتنا، وتولدت المشاجرات بيننا ، حتى وصل الأمر إلى حد الاعتداء علىّ بالضرب - بسبب وبدون سبب - وطردي والأطفال من المنزل.
وبعد مشاجرات طويلة ، بدأ يظهر على حقيقته ويقول لي بصراحة " أنا أريد الزواج بأخرى ، ولا بد أن تتركي المنزل وتذهبي إلى أهلك حتى أتزوج في هذه الشقة " !! . ولم يستطيع أحد أن يثنيه عن تصميمه على الزواج وطردي من منزل الزوجية ، لكنى رفضت الخروج وترك المنزل ، فليس هناك مكان أذهب إليه ، أنا والأولاد .
وتستطرد: كان يضربني ويطردني من الشقة ثم أعود وأتحامل لأجل الأطفال ، لكن في النهاية قلت له : ما دمت مصمم على الزواج ، أترك لنا الشقة نقيم فيها، وتزوج في شقة أخرى ، لكنه رفض وأصر على الزواج في بيتنا، بعد طردنا ، ومع مرور الوقت نفد صبري واتخذت قراري النهائي بقتله ، لكنني تراجعت عن القرار في آخر لحظة ، حتى لا يصبح الأبناء ضحية لمشاكلنا ، وفكرت أن أشوهه - وبهذا لن يموت ولن يصلح للزواج - وفى اليوم الموعود طلب منى مغادرة المنزل ، وقال سوف أنام وبعد الاستيقاظ أريد أن لا أجدك في الشقة لا أنت ولا الأولاد ، ثم ذهب واستغرق في نومه ، وأنا تركته ودخلت المطبخ وأشعلت البوتوجاز ووضعت عليه إناء به زيت وانتظرت حتى غلى الزيت، ثم أخذته ودخلت عليه الغرفة ووجدته نائم في السرير ، فسكبت الزيت المغلي على وجهه وجسمه مرة واحدة ، بعدها ظل يصرخ " الحقونى00 الحقونى".. فتدخل الجيران ونقلوه إلى المستشفى ، وعلى إثرها حضرت الشرطة ،وألقت القبض علىّ واعترفت بكل شيء ، وأنا لست نادمة ولا أشعر بالذنب تجاه زوجي ؛ لأنني فعلت ذلك دفاعاً عن نفسي وكرامتي وأولادي.
حواديت لا تنتهي
أما صاحبة القصة الثانية ، فهي السيدة "زكيه عبد المعبود "42 سنة"، ربة منزل ،وأول زوجة تقتل زوجها، فبعد أن أنجبت أربعة أبناء - أكبرهم يبلغ من العمر 16 سنة - تعرفت على صديق السوء " مجاهد" الذي كان يسهر مع زوجها ويدخن معه الشيشة والحشيش وكان يتردد كثيراً على منزل الأسرة في غياب الزوج ، وحينما عرفت الزوجة أن زوجها كشف العلاقة دبرت هي وصديق السوء مؤامرة لقتله ، وهما يقضيان الآن عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة " 25 سنة " لكل منهما .
وتفسر سعاد هريدى - بائعة خضروات وأم لثلاثة أبناء - أسباب قيامها بقتل زوجها،مؤكدة أنه كان دائم الضرب لها ، بغرض إهانتها والاستيلاءعلىما تملكه من أموال ؛ لانفاقها على على المخدرات والنساء ، حيث كان عاطلا ينام بالنهار ويسهر الليل ويحتاج لمن ينفق عليه ، أي أنه كان عبئا على الأسرة وعاراً على الزوجة والأبناء، فما كان من الزوجة إلا أن اتفقت مع أبنها الكبير "عطية " على أت يعاجلا الأب المدمن ، وهو نائم بهراوة خشبية ثقيلة فوق رأسه ، حتى يسيل دمه ،فينقضا عليه بالسكاكين ويقطعوا أوصاله ،وهو ما كان بالفعل ،وكانت هذه الحادثة ، التي عدت من الحالات النادرة التي يشترك فيها الابن مع أمه في قتل الأب!!.
سرد دامي !
http://us.moheet.com/asp/report-images/Large330988.jpg
الزواج من أخرى ..أحد أسباب الظاهرة
وتتوالى القصص ، والحكايات المصبوغة بلون الدم ، فها هم سكان إحدى المناطق الشعبية بالعاصمة المصرية يتحدثون عن تلك الزوجة التي ضربت زوجها ثم أشعلت النار في شقة الزوجية رغم أن زواجهما لم يمض عليه شهر واحد !! .
كما يتناقل السكان حكاية الأستاذ " صلاح حسن رشيد " ، الموظف البسيط الذي تقدم لخطبة "عفاف" الكوافيرة بعد أن طلق زوجته لاستحالة العشرة بينهما ومعها أطفالهما الثلاثة ، وتم الزواج بسرعة لأن الأستاذ " صلاح " لدية شقة وبها أثاث معقول ، ويوم "الصباحية" جاءت أم العروس للاطمئنان عليها ،وجلست معها على انفراد في غرفة الصالون - ثم خرجت غاضبة وأمسكت هي وأبنتها العروس بزوج أبنتها وأوجعوه ضربا ، وبعد هذا الضرب المبرح عادت الحياة بين الطرفين لكنها كانت متوترة والسبب - كما .
يرويه أهل المنطقة - : أن الزوج لا يقوم بواجباته الزوجية !! حتى جاء اليوم الموعود حينما عاد الزوج من عمله ، وانتظر زوجته حتى عادت في الحادية عشرة مساء ، وتناولا طعام العشاء ، وجلسا قليلاً ثم خرج الزوج لبعض أمره فأشعلت الزوجة النار في الشقة ، فأتت النيران على كل شيْ فأبلغ الزوج الشرطة التي ضبطت الزوجة وتم حبسها على ذمة القضية ، فالزوجة لم تكتف بضرب الزوج ، وإنما وصل الأمر إلى حرق عش الزوجية بينما كان باستطاعتها أن تطلب الطلاق للضرر .
القرارات الحاسمة
في هذا الخصوص ، يبدو أن لكل امرأة ظروفها الخاصة ، ولكل أسرة ايضا وضعها المعين ، ووراء الأبواب ما وراءها ، فماذا تقول الزوجات اللائي مررن بتجارب عنف مع أزواجهن لم تنتهي بالقتل ؟
في هذا ، تقول السيدة " سناء محمود " ، زوجة في الثلاثينات من العمربصوت تغلفه المرارة:
أنا مثل أي امرأة في هذه الدنيا ،أبحث عن الأمن والأمان ، وأرغب في أن يملأ الحب بيتي.. ولكن ما العمل؟ لقد وضعني زوجي في الركن وجعلني رغما عني ألجأ إلي هذا الأسلوب، إنه يريد أن يسلبني إرادتي ويتحكم في كل صغيرة وكبيرة ،بدءًا بمصروف البيت ، واختيار وجبات الطعام، وانتهاءًا باتخاذ كل القرارات الحاسمة - التي تخصني أنا والأولاد - بمفرده ، والأدهي والأمر ،أنه يريد مني أن أنصاع إلي أوامره دون مناقشة أو جدال .
فلم أطق هذا الوضع الخانق ووجدتني دون وعي الجأ إلي أسلوب العناد والتحايل فأختلق الأعذار الوهمية ولا أنفذ طلباته، وأصبحت بيننا حرب باردة وخفية تدور رحاها في الغرف والصالة والمطبخ ، ثم بدأ صوته يرتفع لإهانتي ، والحط من شأني أمام الأولاد، وأصبحت مضطرة إلي الرد علي إهانته وجرحه ومعايرته أمام الجميع وعلي الأخص الأهل والأصدقاء. وتطورت الأمور بيننا إلى أن وصلت للعنف المتعمد والضرب والركل بالأقدام والأحذية .
وتضيف : أعرف أنني أسير في طريق مسدود، لكنني لم أكن يوما البادئة ، لقد كانت تصرفاتي مجرد رد فعل لممارساته العنيدة والسخيفة والعنيفة أيضا " والآن أشعر بالحزن والحسرة وأنا أري بيتي يتهاوى ويتحطم أمام عيني وأنا أقف هكذا عاجزة " .
ساحات حرب !!
http://us.moheet.com/asp/report-images/Large341780.jpg
إهانة الزوجة تدفعها إلى الجريمة
وتحكي السيدة " صباح محمد " قصتها في لهجة احتجاج وثورة عارمة ، صارخة: " كنت في عينيه دائما المخطئة ، التي ترتكب الخطايا وتأتي بالأفعال التي تثير حولها ضحكات الإشفاق ، وفي كل أمور حياتنا كنت أحمل وحدي لافتة كبيرة عنوانها كتب بالخط الأسود العريض " مذنبة " ، أما هو فكان دوما علي صواب " بريء " كان ذلك يشعرني بالطبع بالدونية ويفقدني ثقتي في نفسي ويجعلني - وهذا هو الأهم ـ لا أقوى علي فعل شيء دون أن الجأ إليه وكأنني قد فقدت قدرتي علي التفكير والتصرف الصحيح .. صرت امرأة عاجزة،وبعد سنوات قليلة انفجر البركان الكامن داخلي ونشر نيرانه في كل أرجاء البيت ، وعمت ثورتي وصرت امرأة أخرى ، وازداد هو عنفا وشراسة أمام تمردي وجموحي، وأصبح البيت منذ ذلك الحين ساحة حرب ساخنة تنتشر في أرجائها شظايا تموج بالغضب والصياح والشجار الدائم.
وإذا كان هذا هو الحال على مسرح الأحداث ، فإن الدراسات التي تم إجراؤها في هذا الشأن لها رأي آخر، فاحدى هذه الدراسات ، التي تناولت العنف الأسرى وأجراها الدكتور "إجلال إسماعيل حلمي - أستاذة علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة عين شمس - تقول إنه في كل يوم يتعرض 5.7 مليون زوج ( رجل وامرأة ) في المجتمع المصري لسلسلة من أحداث العنف ،التي يحاول فيها أحد الزوجين إيذاء و إيلام الآخر جسدياً ، حيث تعتدي الزوجات على الأزواج ،.
وهي نفس الدرجة تقريبا التي يعتدي فيها الأزواج على الزوجات ، ولأن الزوجات أقل قوة فإن إصابات الأزواج تكون سطحية بالمقارنة إلى إصابة الزوجات.
وفي دراسة أخرى أجراها المجلس القومي للسكان على سبعة آلاف زوجة في الريف والحضر
أكدت نتائجها أن 35 % من المصريات المتزوجات تعرضن للضرب من قبل أزواجهن مرة واحدة على الأقل منذ زواجهن ،كما أن نفس النسبة من الأزواج يتعرضوا للضرب أيضا في حالة الرد على الزوجة بطريقة لا تعجبها !.
من ناحية أخرى كشفت دراسة أعدتها د. أماني نصر- الخبيرة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة - أن هناك 90 ألف حالة طلاق تحدث سنويا في مصر ، وأن 90% من هذه الحالات تمت بسبب الأمور المادية وارتفاع سقف طلبات الزوجة ، بينما 4% تم نتيجة عنف مارسته الزوجة ضد زوجها . وتعلق د. أماني نصر أنه لم تتوفر حتى الآن دراسات موثقة عن قتل الزوجات لأزواجهم ودوافعهن وراء ذلك ؛ لأن الأمر وإن كان قد زاد منذ سنوات لكنه لم يصل لدرجة الظاهرة .
مزرعة العنف النسائي!!
ومن جانبها تؤكد د. أماني أن العنف النسائي يظهر بدرجة واضحة في الطبقات الدنيا والبيئات الشعبية حيث لم تحظ المرأة بقسط من التعليم ولم تتم تنشئتها في بيئة متوازنة يسودها التعامل الهادئ حيث المرأة تطيع زوجها والزوج يحترم زوجته ،والأسرة التي تفتقد الوسائل التربوية المناسبة وتغيب فيها القدوة والسلوك القويم الذي يشكل الدين والأخلاق فيه العمود الفقري ، سيخرج منها امرأة تمارس العنف ، والطفلة التي تعيش العنف واقعا في حياتها حيث يمارسه أبوها وأمها وأسرتها فإنها سوف تمارس العنف لا محالة في الكبر.
أما فى الطبقات العليا والمرفهة، فالعنف هو إفراز من إفرازات الحرية الزائدة التي تعطى للمرأة والتي تصل إلى حد الانفلات ، وأعرف زوج ينتمي لإحدى المناطق الراقية لم يصدق عينيه وهو يرى زوجته تلطمه على وجهه بكفها لطما شديداً والعجيب أنه غضب منها وخاصمها بعض الوقت ثم عاد إليها مرة أخرى .
إنها ظاهرة عالمية !!
وتضيف د. أماني أن الأمر لا يقتصر على مجتمعاتنا العربية فقط ؛ فالعنف الذي يمارس ضد الأزواج أو الزوجات ظاهرة عالمية ، ففي دراسة نشرها المعهد الوطني الأمريكي للعدالة ظهر أن العنف المنزلي الناتج عن الضرب أصاب ربع نساء أمريكا ، وأوضحت الدراسة التي أجريت على ثمانية آلاف امرأة وثمانية آلاف رجل ، أن نحو 25% من النساء و7,5% من الرجال تعرضوا مرة واحدة في حياتهم للاعتداء الجسدي من قبل الزوج الحالي أو السابق .
وذكر المعهد أن 5،1% من النساء و 20 % من الرجال الذين شملتهم الدراسة - أى ما يساوى مليون امرأة و 834732 رجلا من مجمل السكان - تعرضوا لهذا النوع من العنف خلال عام واحد ، بالإضافة إلى وجود ضحايا تعرضوا لأعمال عنف مرات عديدة في السنة ،ومما يلفت الانتباه في هذه الدراسة هو نسبة الأزواج الأمريكيين (20% ) الذين يتعرضون للضرب والاعتداء الجسدي من قبل زوجاتهم الأمريكيات لدرجة إحداث الجروح ، في الوقت الذي يوجهون فيه الانتقادات للدول العربية والإسلامية.
ويبدو أن قضية ضرب الأزواج أزعجت الألمان وهذا ما دفع مدينة برلين الألمانية إلى تأسيس أول ملجأ في البلاد لإيواء الرجال الذين يتعرضون للتعذيب والضرب المبرح على أيدي زوجاتهم ،في ظل تنامي ظاهرة العنف الزوجي المضاد في ألمانيا ، وقال المرشد الاجتماعي الذي أسس الملجأ: إن هذا المأوى الذي تم تمويله من جمعيات اجتماعية وخيرية ومنظمات إنسانية غير حكومية، يضمن لضحايا الزوجات الرعاية النفسية والاجتماعية وإعادة التأهيل الاجتماعي بعد الخبرات السلبية التي حلت بهم على أيدي زوجاتهم.
وأضاف انهم يتعرضون لضرب مبرح من زوجاتهم بدءا بصفع الوجه ومروراً بإشهار الأدوات الحادة عليهم ثم توجيه الركلات إلى مواضع مختلفة من أجسامهم.
يتبع