المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يوميات نمامه


هاني جبران
31-05-2006, 09:23
يوميات نمّامة

بقلم:- هاني جبران

إسمي: نمّامة
مهنتي: الحكي على الناس, أستمتع بالإستغياب كوليمة شهيّة فاخرة من لحوم الناس, لا أعرف الترهل ولا تصيبني البدانة, لأن "طق الحنك" رياضتي المفضلة, أمارسها طوال اليوم, أركض وأهرول بلساني ليل نهار, أنهض منشرحة وأبدأ قهوة الصباح بتذويب الجيران كالسكر قطعة تلو قطعة, ملعقة تلو ملعقة, حتى أتحلى وأتسلى بكل القاطنين جواري, وأنتقل إلى المارة وعابري السبيل, تحت شرفتي, وأصطادهم بلساني كحرباء وأبتلعهم إلى جوفي, ثم أبصقهم واحدا تلو الآخر كفُتات على الرصيف.

هذه النمّامة صادفتها البارحة في مطعم قريب, فاستضافتني الى طاولتها وكانت تلتهم فطورها الصباحي من النميمة على أصدقائي, وراحت تقضم ثلاثة منهم كأنهم "كروسان" على زعتر وعلى جبن, وعلى شوكلاطه, وفتتتهم وقرمشتهم واحدة تلو الأخرى, وبعدها انتقلت إلى الجارات لتأكلهم مثل البيض فقشّرتهم وهرستهم.
ظننت وإن بعد الضن إثم, أنها ستكتفي بهذا القدر من التهام الناس, "على الريق" لكنها لم تشبع, فتحول إفطار الصباح إلى مائدة عامرة, فوضعت في "ميكروويف" فمها مجموعة من الناس كأنهم توست محمص, وصارت تحمصهم وأكلت منهم قدر استطاعتها.

حين انتصف النهار قالت لي: "شو رايك بلحم مشوي من الأدب العربي"؟ حان وقت الغداء". فلم تنتظرني لأجيب, فوضعت ما يشبه الـ "جريل" في فمها, وبدأت تشوي نساء ورجال مثقفين شعار وشاعرات وباحثين وباحثات حتى طلعت رائحة الشواء من الكلام, حيث ذبحت بلسانها وفرمت وجرمت وسلخت وحولنا كان عظم وجلد الرجال النساء الناجحين الناجحات يتساقط. وحين هممتُ بأن أزيل الجلود لرائحتها وأغير الحديث رفضت, وقالت لي: "هذه الجلود سنأخذها إلى المدبغة لتتحل إلى جاكيتات جلد في هذا الشتاء القارس من النميمة". صديقتي النمامة لديها جوع مزمن, ولا تتوقف عن سد فمها, بل هو جاهز طوال الوقت كمطحنة للطحن, كسكين للفرم, كمدقة للهرس, كسيف لقطع الرؤوس والأقدام, صاحبتي النمامة هي ناقدة بجميع المجالات, هي حطابة بآلاف المناشير, حصّادة بآلاف المناجل, لا يعجبها العجب, لا تعترف بأحد, لديها عطش تاريخي, لذلك راحت تشرب مياه النيل والفرات واللّيطاني, وامتد لسانها ليشرب ثقافة المحيط والخليج ولم ترتوِ.

حين هبط المساء وأفرغت صاحبتي ما في جعبتها من سهام، ولم يبق أحد من فرائسها أخرجت مفكرة التيلفون وراحت تشتم أصحاب الأرقام حسب التسلسل الأبجدي, وبعدها انتقلت إلى الأموات, ثم نظرت إليّ وراحت تكيل لي الشتائم وتتمسخر على ثيابي وشكلي وتاريخي وعلى الماضي القريب والبعيد من حياتي وأنا أصغي إليها كالرجل منوّم أحاول الفرار, لكنّها "كمشتني" من قميصي وأجلستني بالقوة, قلت لها: "دعيني أغادر, لم يبقى مني شيء لتأكليه... ها أنا ذا هيكل عظمي". ضحكت صاحبتي النمامة وقالت: "لا تخافي, انظري اليّ الآن, كيف سألتهم نفسي أمامك". وراحت صاحبتي النمامة تأكل جسدها أمامي وتشرب روحها, حتى لم يبقى منها سوى غبار على بلاط المطعم, وجاء النادل يكنس ناقدة نمامة. فقلت لنفسي, صدق من قال:

اصبر على كيد الحسود
فإن صبرك قاتله
فالنار تأكل نفسها
إن لم تجد ما تأكله


هاني جبران

Dr.Hamzeh Malkawi
04-06-2006, 17:26
فعلاَ أخي هاني جبران :
صدق من قال:

اصبر على كيد الحسود
فإن صبرك قاتله
فالنار تأكل نفسها
إن لم تجد ما تأكله

Dr.Hamzeh Malkawi
19-01-2008, 18:07
لازم البنات يهتموا بهالموضوع ..!!؟

هيما سوبر
19-01-2008, 19:19
يوميات نمّامة

بقلم:- هاني جبران

إسمي: نمّامة
مهنتي: الحكي على الناس, أستمتع بالإستغياب كوليمة شهيّة فاخرة من لحوم الناس, لا أعرف الترهل ولا تصيبني البدانة, لأن "طق الحنك" رياضتي المفضلة, أمارسها طوال اليوم, أركض وأهرول بلساني ليل نهار, أنهض منشرحة وأبدأ قهوة الصباح بتذويب الجيران كالسكر قطعة تلو قطعة, ملعقة تلو ملعقة, حتى أتحلى وأتسلى بكل القاطنين جواري, وأنتقل إلى المارة وعابري السبيل, تحت شرفتي, وأصطادهم بلساني كحرباء وأبتلعهم إلى جوفي, ثم أبصقهم واحدا تلو الآخر كفُتات على الرصيف.

هذه النمّامة صادفتها البارحة في مطعم قريب, فاستضافتني الى طاولتها وكانت تلتهم فطورها الصباحي من النميمة على أصدقائي, وراحت تقضم ثلاثة منهم كأنهم "كروسان" على زعتر وعلى جبن, وعلى شوكلاطه, وفتتتهم وقرمشتهم واحدة تلو الأخرى, وبعدها انتقلت إلى الجارات لتأكلهم مثل البيض فقشّرتهم وهرستهم.
ظننت وإن بعد الضن إثم, أنها ستكتفي بهذا القدر من التهام الناس, "على الريق" لكنها لم تشبع, فتحول إفطار الصباح إلى مائدة عامرة, فوضعت في "ميكروويف" فمها مجموعة من الناس كأنهم توست محمص, وصارت تحمصهم وأكلت منهم قدر استطاعتها.

حين انتصف النهار قالت لي: "شو رايك بلحم مشوي من الأدب العربي"؟ حان وقت الغداء". فلم تنتظرني لأجيب, فوضعت ما يشبه الـ "جريل" في فمها, وبدأت تشوي نساء ورجال مثقفين شعار وشاعرات وباحثين وباحثات حتى طلعت رائحة الشواء من الكلام, حيث ذبحت بلسانها وفرمت وجرمت وسلخت وحولنا كان عظم وجلد الرجال النساء الناجحين الناجحات يتساقط. وحين هممتُ بأن أزيل الجلود لرائحتها وأغير الحديث رفضت, وقالت لي: "هذه الجلود سنأخذها إلى المدبغة لتتحل إلى جاكيتات جلد في هذا الشتاء القارس من النميمة". صديقتي النمامة لديها جوع مزمن, ولا تتوقف عن سد فمها, بل هو جاهز طوال الوقت كمطحنة للطحن, كسكين للفرم, كمدقة للهرس, كسيف لقطع الرؤوس والأقدام, صاحبتي النمامة هي ناقدة بجميع المجالات, هي حطابة بآلاف المناشير, حصّادة بآلاف المناجل, لا يعجبها العجب, لا تعترف بأحد, لديها عطش تاريخي, لذلك راحت تشرب مياه النيل والفرات واللّيطاني, وامتد لسانها ليشرب ثقافة المحيط والخليج ولم ترتوِ.

حين هبط المساء وأفرغت صاحبتي ما في جعبتها من سهام، ولم يبق أحد من فرائسها أخرجت مفكرة التيلفون وراحت تشتم أصحاب الأرقام حسب التسلسل الأبجدي, وبعدها انتقلت إلى الأموات, ثم نظرت إليّ وراحت تكيل لي الشتائم وتتمسخر على ثيابي وشكلي وتاريخي وعلى الماضي القريب والبعيد من حياتي وأنا أصغي إليها كالرجل منوّم أحاول الفرار, لكنّها "كمشتني" من قميصي وأجلستني بالقوة, قلت لها: "دعيني أغادر, لم يبقى مني شيء لتأكليه... ها أنا ذا هيكل عظمي". ضحكت صاحبتي النمامة وقالت: "لا تخافي, انظري اليّ الآن, كيف سألتهم نفسي أمامك". وراحت صاحبتي النمامة تأكل جسدها أمامي وتشرب روحها, حتى لم يبقى منها سوى غبار على بلاط المطعم, وجاء النادل يكنس ناقدة نمامة. فقلت لنفسي, صدق من قال:

اصبر على كيد الحسود
فإن صبرك قاتله
فالنار تأكل نفسها
إن لم تجد ما تأكله


هاني جبران


كلماتك راااائعه كلماتك ازهار ومشاعر

تفيض بكل العذوبه والأبدااااع هنا

اجد نفسي محاصرا بين كلماتك

الأدبيه ومفرداتها الا انني

بعدما قرأت وشخصت

حروفك الرااااقيه عدة مرات ومرات

فأنت تمييز وابدااع نبض وقلب

يتكلم فتقبل كلماتي البسيطه

امام سحاب وجدانك ودمت بألف

خير وصحه وكل الحب والتوفيق...

اخوك هيما سوبر

الهدوء المزعج
19-01-2008, 23:02
يعطيك العافيه

يارب موضوع رااااائع

يسلموووو اخوي

الفرتمي
20-01-2008, 15:29
هاني جبران

موضوع رائع ووصف مثالي للنميمة واصحابها
انت اليوم طبيب تطرح وتعالج الظواهر الاجتماعية المنبوذة
ويبدع قلمك الى مافوق التصور في السرد والمعاني وقوة وسبك الجمل
وفي استدراج القارئ رغم انفهِ الى لمسات النهاية
شكرا لكَ ولقلمك الذي لايجارى

تقديري واحترامي

الفرتمي

قمر فلسطين
01-04-2008, 09:44
"كمشتني" من قميصي وأجلستني بالقوة, قلت لها: "دعيني أغادر, لم يبقى مني شيء لتأكليه... ها أنا ذا هيكل عظمي".

اصبر على كيد الحسود
فإن صبرك قاتله
فالنار تأكل نفسها
إن لم تجد ما تأكله

كاتبنا الرااائع هانــي ..
موضوع رائع بصيغة متمكنة و مثيرة أعجبني سردك ..
فأنت كاتب متكمن .. و مواضيعك هادفة و متنوعة ..
اللهم حفظنا من هذه الصفة القبيحة النميمة ..

سلمت يداااك المبدعة ..

moni2
01-04-2008, 10:31
هاني ..

طرح قيّم ولفتة أكثر من رائعة منك

حاكيت فيها آفة هي كالوباء في المجتمع

اللهم احفظنا من كيد النمّامات والنمامين

وابعدنا عن النميمة لما هو فيه خير لنا

أسلوب متقن وبارع هاني كالعادة مبدع دائما كاتبنا الراقي

كل التقدير والإحترام لطرحك