Dr.Hamzeh Malkawi
04-04-2006, 15:58
«شقفة وطن»
«شقفة وطن»
لقد سرت في جسدي قشعريرة حزن وحنين، عندما قرأت خبرا عن رجل تايواني فقأ عينيه بيديه من شدة حنينه للوطن، ومن شدة شوقه لتراب أرضه المالحة..حسنا فعل هذا المغترب البائس فما فائدة العيون أن لم نر بها الوطن أو يرانا بها الوطن.
ذكرني هذا الرجل باغترابي الأول.. عندما وصلت الطائرة الى عاصمة الصحراء، واستقبلني مندوب الشركة، وفتح لي غرفتي، وعدد لي محتوياتها من خزانة، ومكيف، وأعطاني وسادة ولحافا، ونزع الغلاف البلاستيكي عن السرير وذكرني بضرورة الاستيقاظ باكرا لإتمام اجراءات التعيين. وقبل أن يهم بإطفاء الضوء علي.. سألته إن يدلني على أقرب هاتف لأكلم أمي؟.. كانت تنتظرني في أول اتصال كمن ينتظر مدفع الافطارفي اليوم الأول، قالت لي بصوتها الرمادي: رتبت أوراقك وخربشاتك هذا الصباح وأعدت أشرطة فيروز الى مكانها،وأغلقت غرفتك الى إشعار آخر.. ثم أسرت لي برائحة صوتها العتيق قبل أن ينتبه شوقها: الدار بدونك صارت خالية ورتيبة وقمصانك المعلقة خلف الباب تحركها ريح تشرين فتدمعني، ليتك أخذت ريح تشرين وتركت قمصانك.. ثم سألتني- كمن يعرف الجواب مسبقا - هل ستحضر العيد معنا؟ .قلت لها بأني سأصنع عيدا أغلف به قلبي إذا ما أوجعني الحنين، فحزنت أمي وتهدل صوتها..
انطويت في الغربة الباردة شهورا.. بقيت أمشي ذهابا وايابا ساعات في قاع الدار المرصوف بالتمر المتساقط من النخلة العجوز..كلمني من الطابق الثاني صديقي اللبناني- شادي- قائلا لك،شوبيك يا زلمة حولتني ..الرمثا بعدا رمثا والأردن بعدو أردن)..توقفت للحظة ثم عاودت المسير... أغلق الرجل نافذته وهو يقول : (يا ريت في اعطيك شقفة وطن)..
التصق بي هذا الطقس المسائي كل يوم مثل حلم ثقيل، أشاهد الطائرات البعيدة في السماء حتى تغيب بالأفق أسأل خبراء الاتجاهات بعد أن أضعت احداثياتي إذا ما كانت ذاهبة الى الشمال أم لا؟ أذكر أن كل الطائرات غادرت في ذلك اليوم ولم يبق سوى العصافير التائهة.. استلقيت بعدها على ظهري ككتاب عشق، فتح في ليلة حالكة الوحدة..وبينما نجاة الصغيرة تغني قصيدة «عمان» من شرفة قريبة لعائلة أردنية.. سالت دمعة من عيني دون أن أشعر، وسالت قطرة من سماء الغربة دون تشعر..عندها لممت فتات أحلامي وركبت الطائرة مع كل العائدين، غفوت على النافذة المغلقة وطلبت من المضيفة أن تتركني نائما حتى تهز عمان نافذتي بنسيمها..
الى الآن لا أعرف كيف وصلت؟ لكن كل الذي أعرفه أني صحوت في الصباح على صوت (مدق) الهيل في يد أمي وعلى هديل حمام الدار المحتفي بي، وعلى حفيف الياسمينة خلف نافذتي
................. منقول عن أردني رمثاوي .............
«شقفة وطن»
لقد سرت في جسدي قشعريرة حزن وحنين، عندما قرأت خبرا عن رجل تايواني فقأ عينيه بيديه من شدة حنينه للوطن، ومن شدة شوقه لتراب أرضه المالحة..حسنا فعل هذا المغترب البائس فما فائدة العيون أن لم نر بها الوطن أو يرانا بها الوطن.
ذكرني هذا الرجل باغترابي الأول.. عندما وصلت الطائرة الى عاصمة الصحراء، واستقبلني مندوب الشركة، وفتح لي غرفتي، وعدد لي محتوياتها من خزانة، ومكيف، وأعطاني وسادة ولحافا، ونزع الغلاف البلاستيكي عن السرير وذكرني بضرورة الاستيقاظ باكرا لإتمام اجراءات التعيين. وقبل أن يهم بإطفاء الضوء علي.. سألته إن يدلني على أقرب هاتف لأكلم أمي؟.. كانت تنتظرني في أول اتصال كمن ينتظر مدفع الافطارفي اليوم الأول، قالت لي بصوتها الرمادي: رتبت أوراقك وخربشاتك هذا الصباح وأعدت أشرطة فيروز الى مكانها،وأغلقت غرفتك الى إشعار آخر.. ثم أسرت لي برائحة صوتها العتيق قبل أن ينتبه شوقها: الدار بدونك صارت خالية ورتيبة وقمصانك المعلقة خلف الباب تحركها ريح تشرين فتدمعني، ليتك أخذت ريح تشرين وتركت قمصانك.. ثم سألتني- كمن يعرف الجواب مسبقا - هل ستحضر العيد معنا؟ .قلت لها بأني سأصنع عيدا أغلف به قلبي إذا ما أوجعني الحنين، فحزنت أمي وتهدل صوتها..
انطويت في الغربة الباردة شهورا.. بقيت أمشي ذهابا وايابا ساعات في قاع الدار المرصوف بالتمر المتساقط من النخلة العجوز..كلمني من الطابق الثاني صديقي اللبناني- شادي- قائلا لك،شوبيك يا زلمة حولتني ..الرمثا بعدا رمثا والأردن بعدو أردن)..توقفت للحظة ثم عاودت المسير... أغلق الرجل نافذته وهو يقول : (يا ريت في اعطيك شقفة وطن)..
التصق بي هذا الطقس المسائي كل يوم مثل حلم ثقيل، أشاهد الطائرات البعيدة في السماء حتى تغيب بالأفق أسأل خبراء الاتجاهات بعد أن أضعت احداثياتي إذا ما كانت ذاهبة الى الشمال أم لا؟ أذكر أن كل الطائرات غادرت في ذلك اليوم ولم يبق سوى العصافير التائهة.. استلقيت بعدها على ظهري ككتاب عشق، فتح في ليلة حالكة الوحدة..وبينما نجاة الصغيرة تغني قصيدة «عمان» من شرفة قريبة لعائلة أردنية.. سالت دمعة من عيني دون أن أشعر، وسالت قطرة من سماء الغربة دون تشعر..عندها لممت فتات أحلامي وركبت الطائرة مع كل العائدين، غفوت على النافذة المغلقة وطلبت من المضيفة أن تتركني نائما حتى تهز عمان نافذتي بنسيمها..
الى الآن لا أعرف كيف وصلت؟ لكن كل الذي أعرفه أني صحوت في الصباح على صوت (مدق) الهيل في يد أمي وعلى هديل حمام الدار المحتفي بي، وعلى حفيف الياسمينة خلف نافذتي
................. منقول عن أردني رمثاوي .............