محمد عبد الجابر
29-03-2006, 19:17
البيان بالإعجاز والتحدي في القرآن
والآن أدعوك لهذا التحدي لتدرك الفرق بيننا وبينكم, هذا التحدي لك ولغيرك ولمن هم مثلكم ومن خالفكم ومن شابهكم ومن تستعينون بهم ولمن وافق هواه هواكم ومن خالف هواكم ولمن معكم ومن خلفكم ولعلمائكم ومثقفيكم تحدي قائم من أكثر من ألف وأربعمائة عام لكل من تأتي به من الجن والإنس ولمن فوق الأرض ومن تحت الأرض وما بينهما, لعلماء اللاهوت والأدباء والمثقفين, لك ولمن تستطيع أن تأتي به وتشد به أزرك فأتي به وأجب ذلك التحدي إن كنت تستطيع إلى كل الإنس والجن ولكل الخلق .... تحدي يا عزيزي تحدي
لما زعمتم أنتم وغيركم أن القرآن ليس كلام الله I وأن الرسولe ألفه فقد قال الله U في سورة الطور ((أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34)
ثم تحداكم بعشر سور فقال تعالى في سورة هود الآيتان (( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) ))
ثم تحداكم بسورة واحدة فقال في سورة البقرة (( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24)))
ولكنكم لم ولن تفعلوا كما هو حالكم وحال غيركم, بل أنتم كما قال عنكم رب العزة سبحانه وتعالى وأخبرنا بحالكم وبحال من شابهكم قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام
قال تعالى في سورة يونس (( بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39))) فعجز جميع الخلق أن يعارضوا ما جاء به رسول الله r.
والآن إليك نتيجة التحدي مسبقاً , إليك هذه الصاعقة التي لا مهرب منها لكل من وافق على هذا التحدي
سجل على جميع الخلق العجز إلى يوم القيامة بقوله سورة الإسراء ((قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (88) )).
فأخبر من ذلك الزمان أن الإنس والجن إذا اجتمعوا لا يقدرون على معارضة القرآن بمثله فمعجزة لفظه ومعناه ومعارفه وعلومه أكمل معجزة وأعظم شأنا، والأمر كذلك ،فإنه لم يقدر أحد من العرب وغيرهم مع قوة عداوتهم وحرصهم على إبطال أمره بكل طريق وقدرتهم على أنواع الكلام أن يأتوا بمثله فهل تقدرون أنتم ؟؟أرونا ما عندكم إن كنتم صادقين .
هل عندكم مثل هذا ؟؟ هل نجد مثل ذلك التحدي في كتابكم ؟؟ نحن نقول أن الكتاب المقدس ليس كلام الله I وأن أي بشر يستطيع أن يأتي بمثله ويستطيع أن يأتي بأقوى منه وبأحسن من ذلك الكلام فما رأيك في ذلك التحدي؟؟
هل من مجيب ؟؟؟؟ هل من مجيب ؟؟؟ هل من مجيب ؟؟؟
تعليق هام :
لما وضعنا هذا التحدي في الإصدار الأول من كتابنا هذا ( البيان بما في عقيدة النصارى من التحريف والبهتان ) صدر من عوام النصارى ما هو من عظيم الجهل وبيان ضعف الحال , وفي الحقيقة لقد صدر ممن قبلهم من أسلافهم ما يبين أيضاً ضعفهم , ولكن لم يكن هناك لوم على أسلافهم إذ أن أسلافهم لم يكونوا ناطقين بالعربية , ولم يكن لهم أيضاً في هذا عذر, وأوضح هذا فأقول إن النصارى العرب حينما وضعنا الإصدار الأول من هذا الكتاب وورد فيه هذا التحدي إحتجوا علينا بضعفهم في اللغة العربية وأنهم ليسوا ناطقين بالفصحى في هذا الزمان , وأنهم لو كانوا من علماء اللغة العربية لأتوا بمثل القرآن , ولقد قال أسلافهم ممن هم ليسوا عرب أنهم لا يسلمون بإعجاز القرآن لأن لسانهم ليس عربي ولهؤلاء وهؤلاء أقول كان يكفي الغير ناطقين بالعربية إعتراف أساطين اللغة العربية وفطاحلها وعلمائها من عهد نزول القرآن إلى هذا الزمان أنه لم يجرؤ منهم رجل على الإتيان بمثل القرآن وفشل عن هذا التحدي القائم من أكثر من الف وربعمائة عام إلى نهاية الزمان مع انه لم يكن يتحدى المسلمين ولكن تحديه كان لكل مخالف معارض من الكفار والمشركين والملحدين فهو أبلغ , وإن كان هذا هكذا فشهادة أهل الفن في القول معتبرة , ومن المعلوم أن المعتبر في كل فن هو قول أهله , وأهل اللغة العربية عجزوا عن محاجة القرآن أو قبول التحدي فهو ملزم لكل عجمي غير عربي على وجه الأرض علماً أن اللغة العربية لا تقتصر على المسلمين كما هو مُعلوم فهناك من ينطق العربية من كل جنس ولون .
وللرد على نصارى العرب في هذا الزمان فحقيقة حالهم يُرثى له وهم في هذا الزمان أشباه الناس وما هم بالناس , فيتحججون بضعفهم في العربية وكأنهم لا يعلمون عنها شئ ومنهم الشعراء والأدباء والدارسين للعربية في كل زمان وكل مكان من بلاد العرب ولم يخرج منهم من يستطيع أن يأتي بمثل هذا القرآن ولكنهم هذه الأيام أعني أيام تأليف هذا الكتاب متوجهين إلى الغرب إعتقاداً منهم أنه هناك قبلتهم وإرتفاع شأنهم , ومن أبرز هؤلاء أهل بلدي النصارى المصريين يتجهون إلى التحدث بالإنجليزية وإن سألتهم لماذا تهربون من اللغة العربية قالوا لأنها ليست لغتنا الأساسية وهذا والله من أكثر الأمور مدعاة للضحك فإن سألته وما لغتك الأصلية يقول أنا قبطي ولغتي هي اللغة القبطية ونسى النصراني أني أنا أيضاً مصري قبطي وكذا كل أهل مصر المحروسة ولكننا مسلمين وإن طلبت منه أن يحدثك بالقبطية تلك اللغة الميتة تلعثم في الرد وإحمر وجهه خجلاً لأنه لا يعرف من القبطية حتى حروفها الهجائية , ولكن كما أشرت هي الأفكار التي تزرعها في عقولهم الكنيسة بأنه يجب أن نحارب كل ما يمت إلى الإسلام بصلة ومنه في إعتقادهم اللغة العربية , وللرد على هؤلاء وهؤلاء أيضاً سأورد هنا أمور بسببها صار القرآن معجزاً وهو ليس كل المعجز في القرآن كما نعلم فالقرآن الكريم ليس معجزة لغة فقط وإنما ما يحويه من أنباء الغيب ماضيه وحاضره ومستقبله , ومنها نظم قوله في خطاب من خالفه ومن إتبعه , ومنها رده على كل حاصل في كل زمان , ومنها ما وقع له في العصر الحديث من أمور الحساب فثبت أنه من رب الأرباب بحساب حروفه وكلماته وآياته وعدد سوره مقارنة مع الموجودات , ومنها إخباره للناس بما كان خافياً مطوياً في عهد نزوله فيتضح لنا أجمل الوضوح وأبينه في زماننا وهذا مستمر إلى نهاية الزمان , وغيره الكثير الذي إن إستفضت في ذكره طال الأمر بأكثر ما يحتمل كتابي هذا ومن أجل من لا يدرك أين إعجاز القرآن لقصور عقله وعدم بحثه وقلة علمه سأورد هاهنا عدة أسباب إن إستطاع أن يوجدها في أي كتاب كما في القرآن فقد أصاب وحقق المراد وإن عجز عن ذلك لزم عليه الإعتراف بأن القرآن الكريم هو كلام الله الحليم العظيم وأنه معجز في كل أمره وعليه أن يفهم أن عدم إدراكه المعجزة لم يكن لعجز القرآن عن بيانها ولكن هذا يعود لعجزه هو وقصور فهمه عن إدراك القرآن فأبدأ بداية بسرد عدة أسباب كما يلي من كتاب إظهار الحق للشيخ العلامة المرحوم رحمة الله الهندي رحمه الله وغفر له وجعله في ميزان حسناته وجمعنا الله وإياه على حوض المصطفى وأسألكم له الدعاء بالخير :
الأمور التي تدل على أن القرآن كلام الله كثيرة أكتفي منها على إثنى عشر أمراً على عدد حواري المسيح , وأترك الباقي مثل أن يقال : إن الجانب المخالف وقت بيان أمر من الأمور الدنيوية او الدينية أيضاً يكون ملحوظاً في القرآن , وإن بيان كل شئ ترغيباً كان أو ترهيباً , رأفة كان او عتاباً يكون على درجة الإعتدال , لا بالإفراط ولا بالتفريط , وهذان الأمران لا يوجدان في كلام الإنسان لأنه يتكلم في بيان كل حال بما يناسب ذلك الحال , فلا يلاحظ عند ذكر الدنيا حال الآخرة وبالعكس , ويقول في الغضب زائداً على الخطأ وهكذا أمور أخر :
الأمر الأول : كونه في الدرجة العالية من البلاغة التي لم يعهد مثلها في تراكيبهم , وتقاصرت عنها درجات بلاغتهم , وهي عبارة عن التعبير باللفظ المعجب عن المعنى المناسب للمقام الذي أورد فيه الكلام بلا زيادة ولا نقصان في البيان والدلالة عليه , وعلى هذا كلما ازداد شرف الألفاظ ورونق المعاني ومطابقة الدلالة كان الكلام أبلغ وتدل على كونه في هذه الدرجة وجوه :
ý الوجه الأول : أن فصاحة العرب أكثرها في وصف المشاهدات مثل وصف بعير او فرس أو جارية أو ملك أو ضربة او طعنة أو وصف حرب او وصف غارة وكذا فصاحة العجم سواء كانوا شاعرين أو كاتبين أكثرها في أمثال هذه الأشياء , ودائرة الفصاحة والبلاغة فيها متسعة جداً و لأن طبائع أكثر الناس تكون مائلة إليها , وظهر من الزمان القديم في كل وقت وفي كل إقليم من شاعر أو كاتب مضمون جديد ونكته لطيفة في بيان شئ من هذه الأشياء المذكورة , ويكون المتأخر المتتبع واقفاً على تدقيقات المتقدم غالباً , فلو كان الرجل سليم الذهن , وتوجه إلى تحصيل ملكةٍ البيان في وصف شئ من هذه الأشياء على قدر سلامة فكره وجودة ذهنه , وليس في القرآن في بيان خصوص هذه الأشياء فكان يجب أن لا تحصل في الألفاظ الفصيحة التي إتفقت عليها العرب في كلامهم .
ý الوجه الثاني : أنه تعالى راعى فيه طريقة الصدق , وتنزه عن الكذب في جميعه , وكل شاعر ترك الكذب والتزم الصدق نزل شعره , ولم كين جيداً , ولذلك قيل : أحسنُ الشعر أكذبهُ , وترى أن لبيد بن ربيعة ( هو أبو عقيل لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك العامري من أهل عالية نجد وكان من شعراء الجاهلية وفرسانهم , وهو أحد أصحاب المعلقات وقد أسلم في عهد النبي هو وقومه ) , وحسان بن ثابت رضي الله عنهما لما أسلما نزل شعرهما , ولم يكن شعرهما الإسلامي كشعرهما الجاهلي , والقرآن جاء فصيحاً مع التنزه عن الكذب والمجازفة .
ý الوجه الثالث : أن الكلام الفصيح إنما يتفق في القصيدة في البيت والبيتين , والباقي لا يكون كذلك ( لذلك ترى أن الشاعر الفلاني يشتهر بالقصيدة الفلانية ثم إذا خصص الناس له إشتهر بعدة ابيات أو ببيت أو بيتين يعرف بهما وليس بكل شعره وكلما مضى الزمان على الشاعر جهل الناس شعره ولم يبقى إلا أفصح أبياته وهذا معلوم للناس ) , بخلاف القرآن فإنه مع طوله فصيح كله بحيث يعجز الخلق عنه , ومن تأمل في قصة يوسف عليه السلام عرف أنها مع طولها وقعت على الدرجة العالية من البلاغة.
ý الوجه الرابع : أن الشاعر أو الكاتب إذا كرر مضموناً أو قصة لا يكون كلامه الثاني مثل الأول , وقد تكررت قصص الأنبياء وأحوال المبدأ والمعاد والأحكام والصفات الإلهية وإختلفت العبارات إيجازاً وإطناباً وتفنناً في بيانها غيبةً وخطاباً , ومع ذلك كل واحد منها في نهاية الفصاحة ولم يظهر التفاوت أصلاً .
ý الوجه الخامس : أنه اقتصر على إيجاب العبادات وتحريم القبائح والحث على مكارم الأخلاق وترك الدنيا وإختيار الآخرة وأمثال هذه الأمور توجب تقليل الفصاحة , ولذلك إذا قيل لشاعر فصيح أو كاتب بليغ أن يكتب تسعاً أو عشراً من مسائل الفقه أو العقائد في عبارة فصيحة مشتملة على التشبيهات البليغة والإستعارات الدقيقة يعجز بإجماع أهل الشعر والكتب والأدب .
والآن أدعوك لهذا التحدي لتدرك الفرق بيننا وبينكم, هذا التحدي لك ولغيرك ولمن هم مثلكم ومن خالفكم ومن شابهكم ومن تستعينون بهم ولمن وافق هواه هواكم ومن خالف هواكم ولمن معكم ومن خلفكم ولعلمائكم ومثقفيكم تحدي قائم من أكثر من ألف وأربعمائة عام لكل من تأتي به من الجن والإنس ولمن فوق الأرض ومن تحت الأرض وما بينهما, لعلماء اللاهوت والأدباء والمثقفين, لك ولمن تستطيع أن تأتي به وتشد به أزرك فأتي به وأجب ذلك التحدي إن كنت تستطيع إلى كل الإنس والجن ولكل الخلق .... تحدي يا عزيزي تحدي
لما زعمتم أنتم وغيركم أن القرآن ليس كلام الله I وأن الرسولe ألفه فقد قال الله U في سورة الطور ((أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34)
ثم تحداكم بعشر سور فقال تعالى في سورة هود الآيتان (( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) ))
ثم تحداكم بسورة واحدة فقال في سورة البقرة (( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24)))
ولكنكم لم ولن تفعلوا كما هو حالكم وحال غيركم, بل أنتم كما قال عنكم رب العزة سبحانه وتعالى وأخبرنا بحالكم وبحال من شابهكم قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام
قال تعالى في سورة يونس (( بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39))) فعجز جميع الخلق أن يعارضوا ما جاء به رسول الله r.
والآن إليك نتيجة التحدي مسبقاً , إليك هذه الصاعقة التي لا مهرب منها لكل من وافق على هذا التحدي
سجل على جميع الخلق العجز إلى يوم القيامة بقوله سورة الإسراء ((قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (88) )).
فأخبر من ذلك الزمان أن الإنس والجن إذا اجتمعوا لا يقدرون على معارضة القرآن بمثله فمعجزة لفظه ومعناه ومعارفه وعلومه أكمل معجزة وأعظم شأنا، والأمر كذلك ،فإنه لم يقدر أحد من العرب وغيرهم مع قوة عداوتهم وحرصهم على إبطال أمره بكل طريق وقدرتهم على أنواع الكلام أن يأتوا بمثله فهل تقدرون أنتم ؟؟أرونا ما عندكم إن كنتم صادقين .
هل عندكم مثل هذا ؟؟ هل نجد مثل ذلك التحدي في كتابكم ؟؟ نحن نقول أن الكتاب المقدس ليس كلام الله I وأن أي بشر يستطيع أن يأتي بمثله ويستطيع أن يأتي بأقوى منه وبأحسن من ذلك الكلام فما رأيك في ذلك التحدي؟؟
هل من مجيب ؟؟؟؟ هل من مجيب ؟؟؟ هل من مجيب ؟؟؟
تعليق هام :
لما وضعنا هذا التحدي في الإصدار الأول من كتابنا هذا ( البيان بما في عقيدة النصارى من التحريف والبهتان ) صدر من عوام النصارى ما هو من عظيم الجهل وبيان ضعف الحال , وفي الحقيقة لقد صدر ممن قبلهم من أسلافهم ما يبين أيضاً ضعفهم , ولكن لم يكن هناك لوم على أسلافهم إذ أن أسلافهم لم يكونوا ناطقين بالعربية , ولم يكن لهم أيضاً في هذا عذر, وأوضح هذا فأقول إن النصارى العرب حينما وضعنا الإصدار الأول من هذا الكتاب وورد فيه هذا التحدي إحتجوا علينا بضعفهم في اللغة العربية وأنهم ليسوا ناطقين بالفصحى في هذا الزمان , وأنهم لو كانوا من علماء اللغة العربية لأتوا بمثل القرآن , ولقد قال أسلافهم ممن هم ليسوا عرب أنهم لا يسلمون بإعجاز القرآن لأن لسانهم ليس عربي ولهؤلاء وهؤلاء أقول كان يكفي الغير ناطقين بالعربية إعتراف أساطين اللغة العربية وفطاحلها وعلمائها من عهد نزول القرآن إلى هذا الزمان أنه لم يجرؤ منهم رجل على الإتيان بمثل القرآن وفشل عن هذا التحدي القائم من أكثر من الف وربعمائة عام إلى نهاية الزمان مع انه لم يكن يتحدى المسلمين ولكن تحديه كان لكل مخالف معارض من الكفار والمشركين والملحدين فهو أبلغ , وإن كان هذا هكذا فشهادة أهل الفن في القول معتبرة , ومن المعلوم أن المعتبر في كل فن هو قول أهله , وأهل اللغة العربية عجزوا عن محاجة القرآن أو قبول التحدي فهو ملزم لكل عجمي غير عربي على وجه الأرض علماً أن اللغة العربية لا تقتصر على المسلمين كما هو مُعلوم فهناك من ينطق العربية من كل جنس ولون .
وللرد على نصارى العرب في هذا الزمان فحقيقة حالهم يُرثى له وهم في هذا الزمان أشباه الناس وما هم بالناس , فيتحججون بضعفهم في العربية وكأنهم لا يعلمون عنها شئ ومنهم الشعراء والأدباء والدارسين للعربية في كل زمان وكل مكان من بلاد العرب ولم يخرج منهم من يستطيع أن يأتي بمثل هذا القرآن ولكنهم هذه الأيام أعني أيام تأليف هذا الكتاب متوجهين إلى الغرب إعتقاداً منهم أنه هناك قبلتهم وإرتفاع شأنهم , ومن أبرز هؤلاء أهل بلدي النصارى المصريين يتجهون إلى التحدث بالإنجليزية وإن سألتهم لماذا تهربون من اللغة العربية قالوا لأنها ليست لغتنا الأساسية وهذا والله من أكثر الأمور مدعاة للضحك فإن سألته وما لغتك الأصلية يقول أنا قبطي ولغتي هي اللغة القبطية ونسى النصراني أني أنا أيضاً مصري قبطي وكذا كل أهل مصر المحروسة ولكننا مسلمين وإن طلبت منه أن يحدثك بالقبطية تلك اللغة الميتة تلعثم في الرد وإحمر وجهه خجلاً لأنه لا يعرف من القبطية حتى حروفها الهجائية , ولكن كما أشرت هي الأفكار التي تزرعها في عقولهم الكنيسة بأنه يجب أن نحارب كل ما يمت إلى الإسلام بصلة ومنه في إعتقادهم اللغة العربية , وللرد على هؤلاء وهؤلاء أيضاً سأورد هنا أمور بسببها صار القرآن معجزاً وهو ليس كل المعجز في القرآن كما نعلم فالقرآن الكريم ليس معجزة لغة فقط وإنما ما يحويه من أنباء الغيب ماضيه وحاضره ومستقبله , ومنها نظم قوله في خطاب من خالفه ومن إتبعه , ومنها رده على كل حاصل في كل زمان , ومنها ما وقع له في العصر الحديث من أمور الحساب فثبت أنه من رب الأرباب بحساب حروفه وكلماته وآياته وعدد سوره مقارنة مع الموجودات , ومنها إخباره للناس بما كان خافياً مطوياً في عهد نزوله فيتضح لنا أجمل الوضوح وأبينه في زماننا وهذا مستمر إلى نهاية الزمان , وغيره الكثير الذي إن إستفضت في ذكره طال الأمر بأكثر ما يحتمل كتابي هذا ومن أجل من لا يدرك أين إعجاز القرآن لقصور عقله وعدم بحثه وقلة علمه سأورد هاهنا عدة أسباب إن إستطاع أن يوجدها في أي كتاب كما في القرآن فقد أصاب وحقق المراد وإن عجز عن ذلك لزم عليه الإعتراف بأن القرآن الكريم هو كلام الله الحليم العظيم وأنه معجز في كل أمره وعليه أن يفهم أن عدم إدراكه المعجزة لم يكن لعجز القرآن عن بيانها ولكن هذا يعود لعجزه هو وقصور فهمه عن إدراك القرآن فأبدأ بداية بسرد عدة أسباب كما يلي من كتاب إظهار الحق للشيخ العلامة المرحوم رحمة الله الهندي رحمه الله وغفر له وجعله في ميزان حسناته وجمعنا الله وإياه على حوض المصطفى وأسألكم له الدعاء بالخير :
الأمور التي تدل على أن القرآن كلام الله كثيرة أكتفي منها على إثنى عشر أمراً على عدد حواري المسيح , وأترك الباقي مثل أن يقال : إن الجانب المخالف وقت بيان أمر من الأمور الدنيوية او الدينية أيضاً يكون ملحوظاً في القرآن , وإن بيان كل شئ ترغيباً كان أو ترهيباً , رأفة كان او عتاباً يكون على درجة الإعتدال , لا بالإفراط ولا بالتفريط , وهذان الأمران لا يوجدان في كلام الإنسان لأنه يتكلم في بيان كل حال بما يناسب ذلك الحال , فلا يلاحظ عند ذكر الدنيا حال الآخرة وبالعكس , ويقول في الغضب زائداً على الخطأ وهكذا أمور أخر :
الأمر الأول : كونه في الدرجة العالية من البلاغة التي لم يعهد مثلها في تراكيبهم , وتقاصرت عنها درجات بلاغتهم , وهي عبارة عن التعبير باللفظ المعجب عن المعنى المناسب للمقام الذي أورد فيه الكلام بلا زيادة ولا نقصان في البيان والدلالة عليه , وعلى هذا كلما ازداد شرف الألفاظ ورونق المعاني ومطابقة الدلالة كان الكلام أبلغ وتدل على كونه في هذه الدرجة وجوه :
ý الوجه الأول : أن فصاحة العرب أكثرها في وصف المشاهدات مثل وصف بعير او فرس أو جارية أو ملك أو ضربة او طعنة أو وصف حرب او وصف غارة وكذا فصاحة العجم سواء كانوا شاعرين أو كاتبين أكثرها في أمثال هذه الأشياء , ودائرة الفصاحة والبلاغة فيها متسعة جداً و لأن طبائع أكثر الناس تكون مائلة إليها , وظهر من الزمان القديم في كل وقت وفي كل إقليم من شاعر أو كاتب مضمون جديد ونكته لطيفة في بيان شئ من هذه الأشياء المذكورة , ويكون المتأخر المتتبع واقفاً على تدقيقات المتقدم غالباً , فلو كان الرجل سليم الذهن , وتوجه إلى تحصيل ملكةٍ البيان في وصف شئ من هذه الأشياء على قدر سلامة فكره وجودة ذهنه , وليس في القرآن في بيان خصوص هذه الأشياء فكان يجب أن لا تحصل في الألفاظ الفصيحة التي إتفقت عليها العرب في كلامهم .
ý الوجه الثاني : أنه تعالى راعى فيه طريقة الصدق , وتنزه عن الكذب في جميعه , وكل شاعر ترك الكذب والتزم الصدق نزل شعره , ولم كين جيداً , ولذلك قيل : أحسنُ الشعر أكذبهُ , وترى أن لبيد بن ربيعة ( هو أبو عقيل لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك العامري من أهل عالية نجد وكان من شعراء الجاهلية وفرسانهم , وهو أحد أصحاب المعلقات وقد أسلم في عهد النبي هو وقومه ) , وحسان بن ثابت رضي الله عنهما لما أسلما نزل شعرهما , ولم يكن شعرهما الإسلامي كشعرهما الجاهلي , والقرآن جاء فصيحاً مع التنزه عن الكذب والمجازفة .
ý الوجه الثالث : أن الكلام الفصيح إنما يتفق في القصيدة في البيت والبيتين , والباقي لا يكون كذلك ( لذلك ترى أن الشاعر الفلاني يشتهر بالقصيدة الفلانية ثم إذا خصص الناس له إشتهر بعدة ابيات أو ببيت أو بيتين يعرف بهما وليس بكل شعره وكلما مضى الزمان على الشاعر جهل الناس شعره ولم يبقى إلا أفصح أبياته وهذا معلوم للناس ) , بخلاف القرآن فإنه مع طوله فصيح كله بحيث يعجز الخلق عنه , ومن تأمل في قصة يوسف عليه السلام عرف أنها مع طولها وقعت على الدرجة العالية من البلاغة.
ý الوجه الرابع : أن الشاعر أو الكاتب إذا كرر مضموناً أو قصة لا يكون كلامه الثاني مثل الأول , وقد تكررت قصص الأنبياء وأحوال المبدأ والمعاد والأحكام والصفات الإلهية وإختلفت العبارات إيجازاً وإطناباً وتفنناً في بيانها غيبةً وخطاباً , ومع ذلك كل واحد منها في نهاية الفصاحة ولم يظهر التفاوت أصلاً .
ý الوجه الخامس : أنه اقتصر على إيجاب العبادات وتحريم القبائح والحث على مكارم الأخلاق وترك الدنيا وإختيار الآخرة وأمثال هذه الأمور توجب تقليل الفصاحة , ولذلك إذا قيل لشاعر فصيح أو كاتب بليغ أن يكتب تسعاً أو عشراً من مسائل الفقه أو العقائد في عبارة فصيحة مشتملة على التشبيهات البليغة والإستعارات الدقيقة يعجز بإجماع أهل الشعر والكتب والأدب .