المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اعترافات رجل يحترم النساء ...


محمد عبد الجابر
04-03-2006, 14:00
حرف يسقط تحت ثقل الأبجدية

اعترافات رجل يحترم النساء

اسمها يبدأ بحرف التاء وكنت أداعبها بالقول إن هذا الحرف هو أول ما يحاول الطفل نطقه حين يبدأ بالكلام وكانت تقول لي في داخل كل رجل طفلاً يحب التدليل ويرفض أن يكبر وإنه يبحث عن ملامح أمه في كل وجه امرأة يصادفها أو حبيبة تشده إليها
حرف التاء كان في تلك الفترة " تعويذتي " اللاهبة من أول الشباب وصاحبة الاسم الذي يبدأ بالغين

كانت " أيقونتي " الحبيبة التي كنت مستعداً لأن أناطح الكون كله في سبيل أن تبقى" أيقونتي " كم من الأحلام تبزغ على شرفات الشباب ثم تتكسر مثل أمواج على رمال الواقع ؟
الفرق بيني وبين التاء أمور كثيرة بعضها تافه والبعض الآخر فوق طاقتي وطاقتها وكنت في تلك الفترة أتصور أن العالم كله وقف ضد حبي وإن المجتمعات والحكومات وتضاريس الطبيعة قد تآمرت كلها لكي تأخذ مني حبيبتي وتحرمني من فرحة الالتصاق بها وقامت الجبال ونعبت البحار ونشقت أخاديد المياه ولما أفقت من الصدمة وألم البعاد كانت التاء قد اختفت وراء الحجب لا أفقهها ثم سمعت بأنهم زوجوها بأحد أبناء العم وقطعوا الطريق علي أي أمل يمكن أن يراودني بخصوص استعادتها

هل نسيتها ؟ لو كنت قد نستها ما كانت طلعت من بين أناملي اليوم وتمددت على أوراق البيضاء أمامي وأنا أخط هذه الكلمات قد راحت مني وغابات عن أفقي لكن حرف التاء ظل تعويذتي وأجمل حروف الأبجدية إلى قلبي وقد رزقني الله ذات يوم طفلة فلا بد أن اسميها تيا تاليا أو تولين أو تولين إن المرء يفقد أموراً عزيزة كثيرة في حياته ولا كنه يتثبت ببقائها وبما يحفظها دافئة في جوانحه وذاكرته إي حياة تلك التي تخلو من الذكريات الحميمة ؟

مرت سنوات كبرت فيها وعرفت النساء من مختلف حروف الأبجدية من دون أن أعرف "ت" أخرى أو أن يتزحزح ميلي إلى هذا انحرف وإلى كل من يمت إليه بصلة من المفردات أنا أحب التاء ومثل هاجس السر كان يفارقني يوماً كنتُ أعرف أنني سأل تقيها ذات يوم من دون أن أخطط لذا لك أو أسعى إليه كنت أشعر بخطانا سوف تتقاطع من دون أن تكون لنا يد بذالك وأن القدر سيرتب اللقاء بلا موعد مسبق وقد تحقق هذا حس السري بعد ستة عشر عاما من الفراق يـــاه .... ستة عشرة ربيعاً من دونها وستة عشرة صيفاً وخريفاً وشتاءً سقطت السيجارة من بين شفتيّ حين لمحتها تنحرف بسيارتها عن الطريق وتصفها بمحاذاة الرصيف الذي كنت أقف عليه وأنا كنت أستعد لركوب سيارتي بعد أن اشتريت حاجتي من البن المطحون المطيب بالهال لا شك بأنها جاءت لتأخذ البن أيضاً إذ من غير المعقول أنها رأتني وتوقفت بسرعة لتسلم علي حين نزلت من سيارتها وخطت خطوتين فوق الرصيف أصبحت في مواجهتي وتأكدت أنها هي بعد أن كنت متردداً في التصديق

لا شك أنني أبتسم ببلاهة لإنها ردت علي بابتسامة سيئة تختلط فيها الدهشة بالرعب كأنها رأت أبو الهول أو

دراكولا أما هي فقد تغيرت بحيث ظننت أول الأمر أنها ولادتها لقد ترهل حرف التاء وتكدست فوقه أرصف من الشحم حتى كاد ينبطح تحت أقدام الأبجدية فأدرت عيني وذهبت إلى سيارتي لكي لا أبكي عنده لم أقل لها كلمة ولم أمد يدي للسلام عليها وهي بدورها لم تفعل

لقد تغيرت حبيبتي ولاكن هل سوف يأتي حرف أخر يعوضني عنه؟ أنا أقول لن يأتي حرفٌ بعده ولاكن حكم علي أن أكون أسير هذا الحرف لبقية عمري
__________________
منقول