Salamat
27-02-2006, 17:40
(مواقف لا تنسى) الحلقة رقم (1) والحلقة رقم (2)
كي لا أطيل على القراء الكرام فإني أود أن أفرد مقالاتي بنماذج حيّة من واقعنا الحاضر ولذا سأخصص لها عدت حلقات وذلك لأنها مواقف لا تنسى ففيها حياة القلب ,
({فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (176) سورة الأعراف)
و (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ) ,
وأبدأ بأول نموذج حي ومشاهد وهو ما قرأته بكتاب
(المرأة الداعية في العهد النبوي الشريف والعصر الحاضر)
لمؤلفه أحمد يعقوب العطاوي وفي أثناء قرآئتي أثرت بي جدا مواقف الصحابيات رضي الله عنهن وأرضاهن بتطبيق فعلي لشرع الله والاستسلام لأوامره وضوابطه وصدق عليهن قول الله {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } (36) سورة الأحزاب
فماذا أقول لأقول ؟!
فإن قرأتي موقف أول داعية خديجة رضي الله عنها و تأملتيه ستجدين فيه ، كم قدمت هذه الصحابية الجليلة للدين الإسلامي ؟
و ستدركين كما أدركت بأن حالنا أمامها لا أقول نصل ربعها أو نصفها بل أقول لا شئ فلم يكمل من النساء إلا ربع منهن خديجة رضي الله عنها وذلك لأنها كانت المساند الأول لنبي الرحمة صلى الله علية وسلم لذا ألم ينسى علية الصلاة والسلام موقفها معه حتى بعد موتها فقال عنها : (ما أبد لنبي الله خيرا منها ، قد آمنت بي إذ كفر الناس ، وصدقتني إذ كذبتني الناس ، وواستني بمالها إذ حرمني الناس ، ورزقني الله أولادها وحرمني أولاد الناس)أخرجه الإمام أحمد
فهل تقتدي نسائنا اليوم بموقف خديجة رضي الله عنها ؟
خاصة زوجات الدعاة فعليهن عب أعظم بتهيئة الجو المناسب لأزواجهن فالتهيئة و الاستعداد النفسي من الأولويات التي يحتاجها الداعية في دعوته هذا موقف الزوجة ،
أما موقف البنت فهو موقف سيدة الجنة فاطمة رضي الله عنها ويبرز ذلك عندما سمعت بإيذاء المشركين للرسول صلى الله عليه وسلم فجاءت رضي الله عنها وأزالت الأذى عن ظهر رسول الله صلى الله علية وسلم إنه من أعظم المواقف لها مع صغر سنها لكن لما تغذى بالإيمان أصبح كبيرا وعظيما بوجه أعداء الله حينما أقبلت عليهم توبيخا ودعاء ,
وإن البنت في عصرنا الحاضر بحاجة ماسة لئن تشبع ليس بالكلمات المعسولة من لصوص الهواتف وليس بالجانب المادي البحث من عالم الموضة والفضائيات والمطاعم وإنما بالموقف الذي لا ينسى لفاطمة رضي الله عنها وأختم كي لا أطيل بموقف أخير من مواقف الصحابيات وإن كانت أكثر من أن تحصى بموقف أم شريك رضي الله عنها حينما ضربت أروع درجات الصبر على الابتلاء حينما أوذيت ونالت بصبرها وصدقها بدعوتها إلى الله إسلام قومها كلهم على يديها فما أعظمه من أجر عظيم كسبته بدعوتها وصبرها .
ولا أكتمكم أنني عند قرآئتي للكتاب و ما فيه من صور مشرقة للصحابيات بدعوتهن كنت أقول بنفسي لا يوجد مثلهن في عصرنا الحاضر ,
لكن عندما توقفت عند موقف المرأة الداعية بالعصر الحاضر تذكرت قول قائد العرب في الشيشان المجاهد ابن الخطاب وأحسبه بإذن الله من الشهداء في سبيله ( بأن الصحابة بشر ونحن بشر مثلهم لكنهم اختلفوا عنا بإيمانهم الصادق عندما فتحوا الدنيا بالإسلام ) ,
ولذا كانت هذه المواقف دافعا لي بأن أخصص حلقات عن مواقف لنساء في عصرنا الحاضر وأسأل الله أن أوفق بإبرازها وأن ييسر لي ذكرها وأن ينفع بها ,
ومن تلك المواقف التي لا تنسى ونحتاج بصدق أن نطيل الوقوف عندها لأن هؤلاء النسوة نماذج حية وصورة طبق الأصل لبعضهن بالصحابيات إنهن نساء الأفغان ، فالمرأة الأفغانية لا تفرض نفسها بالمحافل السياسية ومنافسة الرجال فيما هيئوا له ولا ترى بالجرائد والمجلات ،
المرأة الأفغانية تعرف بشدة حيائها تلتصق بالجدار وإذا رأت رجلا وقفت ملتصقة بالجدار حتى يمر كي لا يلتفت إليها ،
المرأة الأفغانية تعرف بالحجاب الشرعي الكامل بل حتى عباءتها سابغة وسميكة جدا ، هذه المرأة الأفغانية يا نسائنا وإليكن العجيب جدا مما قرأته فحينما بدأت حرب الروس الشيوعين لم تكن بالقوى العسكرية فحسب بل كانت حربهم فكريا وخلقيا كذلك حين قاموا بنشر الشيوعيات والعميلات لإفساد الوسط النسائي فعلقت المرأة الأفغانية اللافتات التي تعلن (حجاب المرأة عرضنا) ,
وقامت فتيات صغيرات بالمظاهرات يرددن الوعيد للحكومة الباغية التي أحرقت أمام الملأ وعلى مسمع ومرأى من الشعب كله حجاب المرأة إيذانا بانتهاء عهد الدين وعهد العباءات وبداية عهد السفور وتقليد الغرب ، فتقوم إحدى الطالبات الصغيرات وتخرج من شنطتها مسفع وتضعه على رأس أحد ضباط حرس الملك ثم تهتف الطالبات ( إن لم ينتقم الرجال لنا فليلبسوا المسافع ويجلسوا في البيت ،وسوف ننتقم لأنفسنا من ذلك الباغي وأعوانه ) ,
فصدرت الأوامر بقذف تلك البراعم الصغيرة لتمتلأ الشوارع بالدماء الطاهرة ، ولم يفلح الأعداء بتحقيق أهدافهم من إجبار المرأة الأفغانية على السفور لأنها ازدادت تمسكا بدينها ولن تفرط في حجابها ، وقبل أن أنتقل لصورتين طبق الأصل لصحابيتان (طبعا بالقدوة),
برزت كذلك في الجهاد الأفغاني أود أن أقف وقفات عجيبة كذلك عندنا وهي :
أولا : حين ابتليت المرأة الأفغانية بالرعب والحرب العسكرية وقفت في وجه العدو ورفضت إلغاء الحجاب رغما عنها لكن في المقابل لدينا وللأسف الشديد ببلاد الحرمين الشريفين من بنات المسلمين من تنادي (أعطونا حقوقنا بتولي المناصب السياسية والقيادية وأعطونا الحرية بالقيادة للسيارة والطائرة وأعطونا الحق بكشف الوجه ) ,
وللأسف حتى الحجاب عندنا أصبح يشتكي من البعض ففي البداية برزت العينان فتدرج الشيطان بقول : أبدي الأنف بإرخاء النقاب قليلا كي تستطيع استنشاق الهواء العليل ثم قليلا كي تتنفسي الصعداء من فمك حتى خرجت الجوهرة المصونة والدرة المكنونة فكشف عن وجهها ليراها القاصي والداني ,
طبعا ذلك ممن غابت عنهن مراقبة الله أولا ثم مراقبة ولي أمرها المغلوب على أمره، أما العباءة فحدث ولا حرج أشكال وألوان فاقت أنواع المأكولات وكأنه شرع للزينة فسبحان الله العظيم مع أننا هنا ببلاد الحرمين بأمن وأمان وعلماء يوضحون الأحكام الشرعية بنصوصها الصريحة من الكتاب والسنة فلا مساومة عندنا على الحجاب كما أنه لا مساومة على ديننا،
أأدركتم الفرق بيننا وبين نساء الأفغان؟
ذلك لأن بنات المسلمين لم يدركن بعد بأن المناداة بحقوقها وبسفورها هو بداية الغزو من أعدائنا في الدين والعقيدة ، فلابد أن تدرك المرأة المسلمة الحرب الضروس التي تحاك حولها من أجل نزع حجابها ، و لا أبالغ إن قلت إنها كالمؤامرة التي دبرت على يد (قاسم أمين) و (مرقص فهمي) لنزع الحجاب بمصر وكانت بدايته محاولة مساواة المرأة بالرجل بأن تشاركه بكل شئ وتعديل قانون الأحوال الشخصية ونزع الحجاب بشاطئ الإسكندرية من امرأة وهي (هدى شعراوي) ,
ثم نزع الحجاب بعد أن كانت المرأة المصرية كما يقول الشيخ عبد القادر شيبة الحمد حفظه الله كانت من طول عباءتها تسحب ورائها بالأرض و لا يرى منها شئ (فاعتبروا يا أولي الأبصار) !
ثم تفكر وأما مبرر مشاركة المرأة الرجل بالسياسة والإعلام !
و ما مبرر دعوة قيادتها للسيارة وغيره مما تنادي به الصحف ليل نهار وأقول لهم (موتوا بغيظكم ) فنحن في بلاد ولاة أمرها يحكمون الكتاب والسنة وهو دستور هذه البلاد المباركة ,
ثانيا: بحمد الله الخير عندنا هنا بمنبع الرسالة ومهبط الوحي يغلب على القلة القليلة ممن تخلين عن ستر الوجه فأصبحت كحال السمكة السهلة الاصطياد والواضحة الأنظار للصيادين أما الدرة المصونة ( وما أكثرهن عندنا بحمد الله ) فهي جوهرة ثمينة لا أحد يستطيع اصطيادها لأنه لا يرى منها حتى ظفرها ،
فالحمد لله أن موقف المرأة الأفغانية الصامد أمام الأعداء برفض نزع الحجاب هو موقف نجده عندنا من نساء كبيرات بالسن بل حتى الصغيرات من البالغات وغير البالغات نجد عندهن ثبات وتمسك بالحجاب بالشرعي الكامل’
لكني ذكرت موقف المرأة الأفغانية بتمسكها بحجابها لتزداد فتياتنا ثباتا على هذا الحق المبين من رب العزة والجلال حين أمرهن بالحجاب ولتدرك من أستهوتها حضارة الغرب المزيفة أنها مادية بحتة تعتمد على الحرب والمال فقط وستنهار بيوم من الأيام بخلاف دينها العظيم الذي جاء بسعادة الدارين ...
وفي الختام أختم بصورتين اقتدت بالصحابيات أشير إليهما إشارة كي لا أطيل عليكم ولأنها موجودة بالكتاب السابق الذكر فمن أراد الإطلاع عليهما وغيرها كثير فليرجع لقراءة الكتاب فهو قيم أكثر من مقالي هذا فهو رسالة ماجستير قدمت من الباحث و استحقت النشر بالمكتبات والصورتين هما الأولى هي لزوجة الشهيد بإذن الله عبد الله عزام حين ذكرت عن موقفها حين تلقي خبر استشهاده مع ابنيها بإذن الله شهداء
(من أن الخبر كان على نفسي كشرب الكأس البارد بعد ظمأ طويل ونزل على قلبي بردا وسلاما)
أفلا تستحق هذه المرأة بعد ذلك أن تسمى بخنساء هذا العصر ؟
والثانية فهي عن موقف أم الجهاد وهي أم أمير المجاهدين البروفسور عبد رب الرسول سياف
فموقفها عظيم أرى نفسي عاجزة عن وصفه بل التعبير عنه وأرجو أن لا يفرط القراء قرآئته بالكتاب وبعد هذا الموقف وبكل صدق تستحق أن تسمى أسماء هذا العصر ...
و أخيرا ...
فهذا الموقف الأول الذي لا ينسى وإلى اللقاء بإذن الله تعالى مع مواقف أخرى ، والله أسأل أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح والإخلاص في القول والعمل إنه ولي ذلك والقادر عليه .
يتـــــــــــــبع
كي لا أطيل على القراء الكرام فإني أود أن أفرد مقالاتي بنماذج حيّة من واقعنا الحاضر ولذا سأخصص لها عدت حلقات وذلك لأنها مواقف لا تنسى ففيها حياة القلب ,
({فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (176) سورة الأعراف)
و (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ) ,
وأبدأ بأول نموذج حي ومشاهد وهو ما قرأته بكتاب
(المرأة الداعية في العهد النبوي الشريف والعصر الحاضر)
لمؤلفه أحمد يعقوب العطاوي وفي أثناء قرآئتي أثرت بي جدا مواقف الصحابيات رضي الله عنهن وأرضاهن بتطبيق فعلي لشرع الله والاستسلام لأوامره وضوابطه وصدق عليهن قول الله {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } (36) سورة الأحزاب
فماذا أقول لأقول ؟!
فإن قرأتي موقف أول داعية خديجة رضي الله عنها و تأملتيه ستجدين فيه ، كم قدمت هذه الصحابية الجليلة للدين الإسلامي ؟
و ستدركين كما أدركت بأن حالنا أمامها لا أقول نصل ربعها أو نصفها بل أقول لا شئ فلم يكمل من النساء إلا ربع منهن خديجة رضي الله عنها وذلك لأنها كانت المساند الأول لنبي الرحمة صلى الله علية وسلم لذا ألم ينسى علية الصلاة والسلام موقفها معه حتى بعد موتها فقال عنها : (ما أبد لنبي الله خيرا منها ، قد آمنت بي إذ كفر الناس ، وصدقتني إذ كذبتني الناس ، وواستني بمالها إذ حرمني الناس ، ورزقني الله أولادها وحرمني أولاد الناس)أخرجه الإمام أحمد
فهل تقتدي نسائنا اليوم بموقف خديجة رضي الله عنها ؟
خاصة زوجات الدعاة فعليهن عب أعظم بتهيئة الجو المناسب لأزواجهن فالتهيئة و الاستعداد النفسي من الأولويات التي يحتاجها الداعية في دعوته هذا موقف الزوجة ،
أما موقف البنت فهو موقف سيدة الجنة فاطمة رضي الله عنها ويبرز ذلك عندما سمعت بإيذاء المشركين للرسول صلى الله عليه وسلم فجاءت رضي الله عنها وأزالت الأذى عن ظهر رسول الله صلى الله علية وسلم إنه من أعظم المواقف لها مع صغر سنها لكن لما تغذى بالإيمان أصبح كبيرا وعظيما بوجه أعداء الله حينما أقبلت عليهم توبيخا ودعاء ,
وإن البنت في عصرنا الحاضر بحاجة ماسة لئن تشبع ليس بالكلمات المعسولة من لصوص الهواتف وليس بالجانب المادي البحث من عالم الموضة والفضائيات والمطاعم وإنما بالموقف الذي لا ينسى لفاطمة رضي الله عنها وأختم كي لا أطيل بموقف أخير من مواقف الصحابيات وإن كانت أكثر من أن تحصى بموقف أم شريك رضي الله عنها حينما ضربت أروع درجات الصبر على الابتلاء حينما أوذيت ونالت بصبرها وصدقها بدعوتها إلى الله إسلام قومها كلهم على يديها فما أعظمه من أجر عظيم كسبته بدعوتها وصبرها .
ولا أكتمكم أنني عند قرآئتي للكتاب و ما فيه من صور مشرقة للصحابيات بدعوتهن كنت أقول بنفسي لا يوجد مثلهن في عصرنا الحاضر ,
لكن عندما توقفت عند موقف المرأة الداعية بالعصر الحاضر تذكرت قول قائد العرب في الشيشان المجاهد ابن الخطاب وأحسبه بإذن الله من الشهداء في سبيله ( بأن الصحابة بشر ونحن بشر مثلهم لكنهم اختلفوا عنا بإيمانهم الصادق عندما فتحوا الدنيا بالإسلام ) ,
ولذا كانت هذه المواقف دافعا لي بأن أخصص حلقات عن مواقف لنساء في عصرنا الحاضر وأسأل الله أن أوفق بإبرازها وأن ييسر لي ذكرها وأن ينفع بها ,
ومن تلك المواقف التي لا تنسى ونحتاج بصدق أن نطيل الوقوف عندها لأن هؤلاء النسوة نماذج حية وصورة طبق الأصل لبعضهن بالصحابيات إنهن نساء الأفغان ، فالمرأة الأفغانية لا تفرض نفسها بالمحافل السياسية ومنافسة الرجال فيما هيئوا له ولا ترى بالجرائد والمجلات ،
المرأة الأفغانية تعرف بشدة حيائها تلتصق بالجدار وإذا رأت رجلا وقفت ملتصقة بالجدار حتى يمر كي لا يلتفت إليها ،
المرأة الأفغانية تعرف بالحجاب الشرعي الكامل بل حتى عباءتها سابغة وسميكة جدا ، هذه المرأة الأفغانية يا نسائنا وإليكن العجيب جدا مما قرأته فحينما بدأت حرب الروس الشيوعين لم تكن بالقوى العسكرية فحسب بل كانت حربهم فكريا وخلقيا كذلك حين قاموا بنشر الشيوعيات والعميلات لإفساد الوسط النسائي فعلقت المرأة الأفغانية اللافتات التي تعلن (حجاب المرأة عرضنا) ,
وقامت فتيات صغيرات بالمظاهرات يرددن الوعيد للحكومة الباغية التي أحرقت أمام الملأ وعلى مسمع ومرأى من الشعب كله حجاب المرأة إيذانا بانتهاء عهد الدين وعهد العباءات وبداية عهد السفور وتقليد الغرب ، فتقوم إحدى الطالبات الصغيرات وتخرج من شنطتها مسفع وتضعه على رأس أحد ضباط حرس الملك ثم تهتف الطالبات ( إن لم ينتقم الرجال لنا فليلبسوا المسافع ويجلسوا في البيت ،وسوف ننتقم لأنفسنا من ذلك الباغي وأعوانه ) ,
فصدرت الأوامر بقذف تلك البراعم الصغيرة لتمتلأ الشوارع بالدماء الطاهرة ، ولم يفلح الأعداء بتحقيق أهدافهم من إجبار المرأة الأفغانية على السفور لأنها ازدادت تمسكا بدينها ولن تفرط في حجابها ، وقبل أن أنتقل لصورتين طبق الأصل لصحابيتان (طبعا بالقدوة),
برزت كذلك في الجهاد الأفغاني أود أن أقف وقفات عجيبة كذلك عندنا وهي :
أولا : حين ابتليت المرأة الأفغانية بالرعب والحرب العسكرية وقفت في وجه العدو ورفضت إلغاء الحجاب رغما عنها لكن في المقابل لدينا وللأسف الشديد ببلاد الحرمين الشريفين من بنات المسلمين من تنادي (أعطونا حقوقنا بتولي المناصب السياسية والقيادية وأعطونا الحرية بالقيادة للسيارة والطائرة وأعطونا الحق بكشف الوجه ) ,
وللأسف حتى الحجاب عندنا أصبح يشتكي من البعض ففي البداية برزت العينان فتدرج الشيطان بقول : أبدي الأنف بإرخاء النقاب قليلا كي تستطيع استنشاق الهواء العليل ثم قليلا كي تتنفسي الصعداء من فمك حتى خرجت الجوهرة المصونة والدرة المكنونة فكشف عن وجهها ليراها القاصي والداني ,
طبعا ذلك ممن غابت عنهن مراقبة الله أولا ثم مراقبة ولي أمرها المغلوب على أمره، أما العباءة فحدث ولا حرج أشكال وألوان فاقت أنواع المأكولات وكأنه شرع للزينة فسبحان الله العظيم مع أننا هنا ببلاد الحرمين بأمن وأمان وعلماء يوضحون الأحكام الشرعية بنصوصها الصريحة من الكتاب والسنة فلا مساومة عندنا على الحجاب كما أنه لا مساومة على ديننا،
أأدركتم الفرق بيننا وبين نساء الأفغان؟
ذلك لأن بنات المسلمين لم يدركن بعد بأن المناداة بحقوقها وبسفورها هو بداية الغزو من أعدائنا في الدين والعقيدة ، فلابد أن تدرك المرأة المسلمة الحرب الضروس التي تحاك حولها من أجل نزع حجابها ، و لا أبالغ إن قلت إنها كالمؤامرة التي دبرت على يد (قاسم أمين) و (مرقص فهمي) لنزع الحجاب بمصر وكانت بدايته محاولة مساواة المرأة بالرجل بأن تشاركه بكل شئ وتعديل قانون الأحوال الشخصية ونزع الحجاب بشاطئ الإسكندرية من امرأة وهي (هدى شعراوي) ,
ثم نزع الحجاب بعد أن كانت المرأة المصرية كما يقول الشيخ عبد القادر شيبة الحمد حفظه الله كانت من طول عباءتها تسحب ورائها بالأرض و لا يرى منها شئ (فاعتبروا يا أولي الأبصار) !
ثم تفكر وأما مبرر مشاركة المرأة الرجل بالسياسة والإعلام !
و ما مبرر دعوة قيادتها للسيارة وغيره مما تنادي به الصحف ليل نهار وأقول لهم (موتوا بغيظكم ) فنحن في بلاد ولاة أمرها يحكمون الكتاب والسنة وهو دستور هذه البلاد المباركة ,
ثانيا: بحمد الله الخير عندنا هنا بمنبع الرسالة ومهبط الوحي يغلب على القلة القليلة ممن تخلين عن ستر الوجه فأصبحت كحال السمكة السهلة الاصطياد والواضحة الأنظار للصيادين أما الدرة المصونة ( وما أكثرهن عندنا بحمد الله ) فهي جوهرة ثمينة لا أحد يستطيع اصطيادها لأنه لا يرى منها حتى ظفرها ،
فالحمد لله أن موقف المرأة الأفغانية الصامد أمام الأعداء برفض نزع الحجاب هو موقف نجده عندنا من نساء كبيرات بالسن بل حتى الصغيرات من البالغات وغير البالغات نجد عندهن ثبات وتمسك بالحجاب بالشرعي الكامل’
لكني ذكرت موقف المرأة الأفغانية بتمسكها بحجابها لتزداد فتياتنا ثباتا على هذا الحق المبين من رب العزة والجلال حين أمرهن بالحجاب ولتدرك من أستهوتها حضارة الغرب المزيفة أنها مادية بحتة تعتمد على الحرب والمال فقط وستنهار بيوم من الأيام بخلاف دينها العظيم الذي جاء بسعادة الدارين ...
وفي الختام أختم بصورتين اقتدت بالصحابيات أشير إليهما إشارة كي لا أطيل عليكم ولأنها موجودة بالكتاب السابق الذكر فمن أراد الإطلاع عليهما وغيرها كثير فليرجع لقراءة الكتاب فهو قيم أكثر من مقالي هذا فهو رسالة ماجستير قدمت من الباحث و استحقت النشر بالمكتبات والصورتين هما الأولى هي لزوجة الشهيد بإذن الله عبد الله عزام حين ذكرت عن موقفها حين تلقي خبر استشهاده مع ابنيها بإذن الله شهداء
(من أن الخبر كان على نفسي كشرب الكأس البارد بعد ظمأ طويل ونزل على قلبي بردا وسلاما)
أفلا تستحق هذه المرأة بعد ذلك أن تسمى بخنساء هذا العصر ؟
والثانية فهي عن موقف أم الجهاد وهي أم أمير المجاهدين البروفسور عبد رب الرسول سياف
فموقفها عظيم أرى نفسي عاجزة عن وصفه بل التعبير عنه وأرجو أن لا يفرط القراء قرآئته بالكتاب وبعد هذا الموقف وبكل صدق تستحق أن تسمى أسماء هذا العصر ...
و أخيرا ...
فهذا الموقف الأول الذي لا ينسى وإلى اللقاء بإذن الله تعالى مع مواقف أخرى ، والله أسأل أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح والإخلاص في القول والعمل إنه ولي ذلك والقادر عليه .
يتـــــــــــــبع