المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ][ البيوت السعيدة .... حقاً ][


محمد عبد الجابر
25-02-2006, 12:54
ليس من الضروري أن تكون متخرجا من إحدى كليات الهندسة لتكون معماريا ناجحا ، وليس مهما أن تكون فنانا مبدعا موهوبا ، لتحول هذه المباني إلى تحف فنية رائعة الجمال ، وربما لا تحتاج لأن تكون متخصصا في عالم الإدارة ، لتتمكن من إدارة هذه المباني بكل جدارة 00!

******

عزيزي القارئ ألا تتفق معي أنه لا أجمل ، ولا أعلى من تعمير بيتك ، الذي يضمك وأسرتك ، وليس أغلى في حياتك من توفير السكينة ، والأمان النفسي والاجتماعي لك ، ولكل أفراد أسرتك ، أليس ذلك هو أحد أهدافك التي تسعى إليها ، وهذا دأب كل إنسان يريد السير في طريق الحياة آمنا مطمئنا بعيدا عن كل المشكلات وعوامل التكدير 00؟

*****

أظننا نتفق جميعا على أهمية بناء " الأسرة " وفق أسس وقواعد واضحة ، ذات جذور عميقة في الدين والأخلاق ، لأن أي أسرة وبدون هذه الأسس لن تكون سعيدة ، ولن تبنى بيوت جميلة ، أو عمارات شاهقة مهما امتلك البشر من أموال ، أو شهادات ، أو طاقات وعبقرية ، وليست العمائر التي تحدثت عنها إلا هذه البيوت ، التي لا يمكن لأي إنسان عاقل فطن أن يستغني عنها في حياته ، أو أن يعيش بدونها ، أما العمائر الشاهقة ، و القصور الفخمة ، فهي ليست في الحقيقة سوى أعشاش للسعادة ، أو فوهات براكين من الجحيم 00!

******

بإمكان أي شخص أن يمتلك ويعيش في أحد النوعين ، حسبما يريد ، وبقدر ما يمتلك من القدرات العقلية ، والقرارات الناضجة السوية ، أو الرؤية المشوشة والفكر الفج ، وحسبما يختار من أنواع المناظير ، وألوان العدسات ، أو حسب نظرته إلى الكأس ، فإما أن يراه مملوءا بالحب والبهجة والنجاحات ، وإما أن يراه فارغا إلا من قطران الفشل ، و الإخفاقات المتتالية ، ولكل واحد من هذين النموذجين ما يناسبه من أساليب توصل إليه ، في الوقت المناسب ، وبالطريقة المناسبة أيضا00!

*****

حينما يبدأ المرء في التفكير بالزواج ، فإنما يهدف من وراء ذلك إلى إعمار الأرض ، وزيادة عدد البيوت السعيدة ، ورفع نسبة المتزوجين ، بل إن هذه الخطوة هي أول الطريق نحو بناء العمارة الحقيقية في هذه الحياة ، ولذلك فمن الضروري أن يبدأ هذه الخطوة بعملية التخطيط السليم المبني على الأسس الشرعية ، والتي ستعينه على بناء أسرة سليمة من الآفات الاجتماعية ، والانحرافات السلوكية،خالية من عوامل الكدر والتنكيد ، كما أنه من الضروري الالتزام بما هو سائد من قيم وعادات إيجابية التي اتفق المجتمع عليها ، وتوارثتها الأجيال ، لأنها تعطي هذا البيت الكثير من التوازن النفسي والاجتماعي ، وهي تحافظ على سلامته من العلل وأسباب الوهن ، والانهيار بإذن الله 0

******

والزواج صيغة من الحياة مختلفة تماما عن العزوبة ، كما أن العلاقة الزوجية ليست كالصداقة ولا كالعلاقة مع زملاء العمل ، أو مع كل الأقارب ، فلكل نوع من هذه الارتباطات سماته ، وخصائصه ، ولكل طرف في هذه العلاقات حقوقه وواجباته ، ويتحقق التوازن عندما يستشعر المرء هذه الحقائق ، ويعترف بها عمليا ، ولا يكتفي بمجرد المعرفة النظرية 0

*******

الزواج هو الخطوة الأولى لبناء الأسرة ، وهو محاولة للوصول إلى عالم مفعم بالسعادة والطمأنينة ، ( لتسكنوا إليها) ، وهو طريق للاستمتاع ببعض ما أنعم الله على الإنسان من نعم ، فالبنون من زينة الحياة الدنيا ، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة ، فكيف يمكنك يا أيها القارئ الكريم أن تحقق هذه الغايات السامية في حياتك ، وكيف يمكنك الحفاظ عليها إن أنعم الله بها عليك ، وكيف تشكر الله على هذه النعم 00؟

******

لا يمكن أن تجد إجابة دقيقة وافية شاملة في مثل هذه المقالة المختصرة المضغوطة، ولكن ببذل بعض الجهد، وممارسة شيء من الرياضة للنفس لتهذيبها والارتقاء بها، والرجوع إلى ما درسته في مؤسسات التعليم، أو قرأته شخصيا، وتعلمته على أيدي العلماء والمختصين، والدعاء إلى الله سبحانه وتعالى بأن يمدك بالتوفيق والسداد، ثم بالاستفادة من أصحاب الخبرة الموثوقين، مع بعض الجرعات المركزة من الإرادة الفعلية للنجاح في الحياة ستجد نفسك ذات يوم مغمورا بالسعادة، وأنك تتمتع بأمان نفسي واجتماعي لا مثيل له، وستجد أنك في عالم غير الذي كنت تعرفه أيام العزوبة، وستحيا بإذن الله حياة متوازنة، فيها الكثير والكثير من الجماليات والإيجابيات التي أنعم الله بها على المتزوجين ، والمتزوجين فقط00!