محمد دغيدى
12-02-2006, 13:58
موضوع ( منقول ) يستحق القراءه وبارك الله في كاتبه كونه قام بتحليل منطقي للأحداث في العراق العظيم
نحن مع ما يقول قلبا وقالبا
اللهم انصر المجاهدين وسدد رميهم ورد كيد الأعداء والعملاء والخونه الى نحورهم
اللهم امين امين
لم يكن يومي 24- 25/6/2004 وقت هزائم مروعة للاحتلال الامريكي في العراق فحسب ، بل كانا نقطة انعطاف حاسمة في تاريخ الثورة العراقية المسلحة اجبرت الادارة الامريكية على الاعتراف بما كانت ترفض الاعتراف به . ففي يوم 24/6 شهد العراق تجسيدا قويا لاستعداد المقاومة العراقية للانتقال الى المرحلة الرابعة من الثورة المسلحة ، وربما الاخيرة ، من نضالها المظفر ضد الاحتلال الصهيوامريكي للعراق ، فلقد شنت المقاومة هجمات رئيسية ومتزامنة في عدة مدن عراقية ، اهمها بعقوبة وسامراء ، اللتان شرعتا قبل اسبوع بشن هجمات ادت لطرد قوات الاحتلال وعملاءها ، وصلاح الدين والموصل والفلوجة والرمادي ، ومدن اخرى ، قامت خلالها وحدات خاصة من الحرس الجمهوري وفدائيي صدام ، وهم يرتدون ملابسهم الرسمية السوداء ، بتحرير هذه المدن لعدة ساعات ، وطرد قوات الاحتلال والقوى العميلة من شرطة وجيش .
ولم يكن التزامن هو العنصر الاكثر لفتا للانتباه ، بل تماثل خطط الانقضاض وحرفيتها العسكرية العالية ، والتحرك المنضبط كوحدات قتالية تخضع لقيادة مركزية واوامر مركزية . ولذلك كان لتلك العمليات اثر صاعق على الادارة الامريكية وقواتها في العراق ، تمثل فيما صدر عن بول ولفووتز ، نائب وزير الدفاع الامريكي ومهندس خطة غزو العراق ، وريتشارد ارميتاج نائب وزير الخارجية الامريكية ، والسناتور جون ماكين عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ ، والجنرال جورج كيسي ، القائد الجديد للقوات الامريكية في العراق ، واخيرا وليس اخرا كولن باول وزير الخارجية الامريكية . ماهي اعترافات هؤلاء ؟ في يوم 25/6 عقدت لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الامريكي جلسة استجواب حول الوضع في العراق استجوب فيها ولفووتز وارميتاج والجنرال مايرز ، وفيما يلي اهم مادار فيها : عبر السناتور ماكين عن دهشته لما يجري في العراق من عمليات مقاومة وقال : ان الذي رايناه يوم امس في مدن العراق من عمليات نفذت بنفس الطريقة والوقت مما يجعلني اصف ما حدث بانه عمليات رائعة ومنسقة بشكل فاق كل التصورات! فكيف تفسرون ذلك ؟
رد ولفووتز ، والارتباك والاحراج باديان على وجهه مالم نكن نتوقعه ابدا هو ان يظهر العدو مجددا ، بعد الحاق الهزيمة به) ، ويضيف (انه تاكيد واضح على انه عدو لم يستسلم ، بل غير اسلوبه القتالي)!اما ارميتاج فقد كان رده اكثر وضوحا وصراحة اذ قال لقد اختفى العدو فجاة ثم ظهر فجاة ، وهو يملك( جهازا عصبيا مركزيا ) متطور جدا وفعال جدا ، خصوصا قدرته العالية على شن هجمات واسعة وفي مناطق مختلفة ومتزامنة ، كما حصل يوم امس في الفلوجة والموصل ومدن اخرى ، وذلك امر لم نكن نتوقعه ابدا) ! وفي تعليق ينطوي على سخرية ظاهرة من ادعاءات ادارة بوش قال السناتور ماكين اجد ان من الغرابة ان يستطيع بضع مئات من فلول النظام السابق شن هجمات كبيرة ومنسقة وفعالة) ! والسخرية هنا هي اشارة الى ما تعودت الادارة الامريكية على تكراره منذ بدا الاحتلال ، مثل القول (ان الارهاب تقوم به فلول النظام السابق) او( بقايا حزب البعث المنحل) ! وفي جلسة استماع اخرى للكونغرس خصصت للجنرال جورج كيسي ، القائد الجديد للجيش الامريكي في العراق قال كيسي : (ان المقاومة العراقية فاقت جميع التوقعات)، وفي نفس اليوم 25/6 قال كولن باول ، وزير الخارجية ،(ان من الاخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة في العراق عدم تقدير خطر وطبيعة المقاتلين الذين من المحتمل ان تواجههم القوات الامريكية في العراق)، واعترف (بان الارهابيين المدعومين بانصار الرئيس السابق صدام حسين اصبحوا يشكلون عقبة حقيقية وجدت واشنطن انها مضطرة للتعامل معها).
ما الذي تنطوي عليه هذه الاعترافات ؟ من المعروف ان المسؤولين الامريكيين لا يستطيعون ممارسة الكذب امام لجان الكونغرس ، لان ثمة جهات متعددة فيه تدقق وتحقق في كل ما يقال ، لذلك كان طبيعيا ان يتخلى ولفووتز وارميتاج وغيرهم عن القصص الكاذبة التي تعودوا ان يقدموها للراي العام حول العراق ، مثل(ان من يقوم بالعمليات الارهابية) هم القاعدة و(فلول النظام) ، لان الراي العام لا يملك وسائل تدقيق تمكنه من معرفة الحقيقة ، ولهذا لم يكن امام المسؤولين من خيار سوى الاعتراف الاضطراري بحقيقة ما يجري في العراق دون اي محاولة للخداع او التضليل .
نهاية اكاذيب امريكا ومارينز الاعلام العرب ؟
ان اهم ما اعترف به ارميتاج وولفووتز ومايرز وباول وغيرهم هو كذب نظريات عدم مقاومة العرااق او انهياره ووقوع خيانات كثيرة او عدم وجود خطة قتالية او جهل قادة الجيش او تسبب القيادة السياسية بالهزيمة نتيجة تدخلها في توجيه الجيش ...الخ من الاكاذيب الدعائية التي روجت لتحطيم المعنويات في العراق وادانة النظام السياسي الوطني ، فكل هؤلاء المسؤولين الامريكيين يعترفون بان انسحابا عراقيا منظما قد حصل ، وتجلى ذلك في ان الدولة العراقية ، ممثلة بنخب ممتازة من اجهزتها الامنية والقوات المسلحة وفدائيي صدام وجيش القدس والتصنيع العسكري ، والحزب ، ممثلا بكوادر منتقاة بعناية قبل الغزو بعام على الاقل ، هؤلاء جميعا نزلوا تحت الارض يوم 9/4/2003 بعد التأكد من تدمير القوة الرئيسية للقوات المسلحة ، ومن تحت الارض بدا قائد المقاومة ومهندسها صدام حسين العمل المسلح ضد الاحتلال ، والذي هيأ له بتدريب وانتقاء من نزلوا تحت الارض وتخزين 50 مليون قطعة سلاح متنوعة الاختصاصات ، مع عتاد يكفي للقتال لمدة عشر سنوات بلا اي اعتماد على الخارج . لقد انتقلت القيادة العراقية من الحرب النظامية الى حرب عصابات المدن لاجل تحييد اغلب عناصر التفوق لدى العدو . وبالارتباط مع ما ذكرنا يجب ان نضيف ان التعليمات قد صدرت لاجهزة الحزب والدولة بتدمير كل وثيقة قد يستفيد منها العدو اذا نجحت عملية الغزو ، وذلك قبل ستة شهور من وقوع الغزو ، وهو تاكيد اخر على وجود خطة بديلة للحرب .
لكن الاحتلال واجهزته الدعائية وخلفهم عاهروا الضمير من افراد مارينز الاعلام العرب ، الذين لعبوا الدور الاقذر في كل التاريخ العربي ، شرع بالترويج للافكار التي ذكرناها ، خصوصا اكذوبة ان الجيش لم يقاتل وان الخيانات كانت كثيرة ! الاعترافات هذه هي اقرار رسمي بان القيادة العراقية قد اختفت ثم ظهرت بسرعة وهي تقاتل بشراسة باسلوب عسكري اخر في اطار خطة محكمة ، وتحت قيادة مركزية فعالة ، وهذا الاعتراف له وجه اخر : فضح من وصفتهم الفضائيات العربية ب(الخبراء الستراتيجيين) و(المحللين العسكريين) !!! واثبات انهم كانوا قد اعدوا سلفا لاداء هذا الدور التيئيسي مقابل (حفنة دولارات) مغموسة بدم اطفال ونساء وشباب وشيوخ العراق ! بل ان ارميتاج ذهب ابعد من ذلك حينما قارن ، وبصورة مدهشة ، مستوى ورقي عمل المقاومة ب(الجهاز العصبي المركزي) لدى الانسان ، وهذا يعني انه يقر بان تنظيم المقاومة متكامل وشمولي ويغطي كل جوانب الازمة ،وبصورة عالية التعقيد Highly Sophisticated ، والتعقيد هنا يعني عظمة القيادة والتخطيط والتنفيذ وانسيابية التفاعل بين مكونات التنظيم الطليعي للثورة المسلحة . اذن ارميتاج اسقط الادعاءات التافهة حول ضعف القيادة والسيطرة لدى القوات المسلحة العراقية وسوء علاقتها بالقيادة السياسية واكد ان العراق كان يخوض الحرب على نحو اذكى وافضل من امريكا ، التي اعترف الجميع بسوء تقديرها للوضع ، كما اسقط نظرية (الفلول) البائسة وكشف عن وجود قوى ضاربة تغطي العراق كله بكفاءة عالية ! وتتضح قيمة هذه الاعترافات اكثر حينما ناخذ بنظر الاعتبار ان ارميتاج قد زار العراق قبل الادلاء بشهادته ودقق في كل شيئ وبحث كل سؤال غامض .
اما الجنرال كيسي فانه اسقط ثرثرة بوش وكونداليزا رايس ورامزفيلد حول تحقيق انتصارات على (المتمردين) وقرب القضاء عليهم ، واعاد الادارة الامريكية الى المربع الاول ، وهو الاعتراف المباشر بان (المقاومة العراقية فاقت جميع التصورات) ! لان ذلك يعني ان كل تصورات امريكا عن العراق وما سيحدث فيه كانت محض اوهام ورغبات ذاتية Wishful Thinking وان التخطيط الامريكي للحرب كان عبارة عن فروض نظرية صرفة او انها استندت الى معلومات خاطئة ، لذلك اراد الجنرال كيسي اعادة الوعي للادارة الامريكية بتذكيرها بان المقاومة العراقية قد اظهرت اقتدارا وضع امريكا امام هزيمة محققة اذا لم تتدارك الامر وتعيد النظر بكل خططها في العراق ! واخيرا ياتي باول وزير الخارجية ليلطم خده ويجلد الذات بالاعتراف بان بلده قد ارتكب اخطاء كثيرة في العراق من بينها عدم تقديرخطر وطبيعة المقاتلين الذين من المحتمل ان تواجههم القوات الامريكية ! فاذا كانت امريكا لم تقدر بصورة صحيحة نوعية المقاتلين في العراق بعد 12 عاما على بدء الحرب ، التي انطلقت رصاصتها الاولى في عام 1991 فهل ثمة خلل اصاب المخططين الستراتيجيين الامريكيين الذين اشتهروا بالتخطيط لادق التفاصيل ؟ ام ان المقاومة الشرسة والاستشهادية للمقاومة العراقية قد قلبت خطط امريكا راسا على عقب ؟
ان احد اهم المعاني الكبيرة المتضمنة في الاعترافات هذه معنى الاعتراف الصريح والكامل بان العراق لم يهزم في الحرب لسببين الاول هو ان الحرب مازالت مستمرة ، والثاني هو ان العراق بتغيير ستراتيجيته قد قلب الطاولة على راس امريكا وامسك بزمام المبادرة بقوة ستجر امريكا جرا للهزيمة المحققة . يعترف قادة امريكا، كما يعترف كل محلل ستراتيجي، بان العراق خسر الحرب النظامية ، وهو امر كان محسوبا من قبل القيادة العراقية بدقة ووضوح تامين ، لكن امريكا اخذت تخسر الحرب منذ استبدل العراق ستراتيجيته ونزلت قيادته ونخبة قواته المسلحة وكادره الحزبي ومنظماته الشعبية المسلحة تحت الارض ، وهذه المعادلة لايمكن قلبها وتغييرها الا باعلان هزيمة امريكا باي طريقة كانت ، وذلك الاعلان لن تقتصر اثاره على امريكا والعراق فقط بل سيكون اعظم زلزال منذ انهيار الكتلة الشيوعية ، بل انه اعظم لانه سيعلن سقوط اقوى امبراطورية في التاريخ بقوة الثورة المسلحة العراقية ، مما يجعل عمر الامبراطورية الامريكية هو الاقصر في تاريخ كل امبراطوريات التاريخ ! هل تعرفون الان لم نقول ان اؤلئك الذين تحدثوا عن هزيمة العراق كانوا لا يمارسون دعاية سوداء فحسب بل كانوا يمارسون اسوأ انواع عهر الضمير !
.
نحن مع ما يقول قلبا وقالبا
اللهم انصر المجاهدين وسدد رميهم ورد كيد الأعداء والعملاء والخونه الى نحورهم
اللهم امين امين
لم يكن يومي 24- 25/6/2004 وقت هزائم مروعة للاحتلال الامريكي في العراق فحسب ، بل كانا نقطة انعطاف حاسمة في تاريخ الثورة العراقية المسلحة اجبرت الادارة الامريكية على الاعتراف بما كانت ترفض الاعتراف به . ففي يوم 24/6 شهد العراق تجسيدا قويا لاستعداد المقاومة العراقية للانتقال الى المرحلة الرابعة من الثورة المسلحة ، وربما الاخيرة ، من نضالها المظفر ضد الاحتلال الصهيوامريكي للعراق ، فلقد شنت المقاومة هجمات رئيسية ومتزامنة في عدة مدن عراقية ، اهمها بعقوبة وسامراء ، اللتان شرعتا قبل اسبوع بشن هجمات ادت لطرد قوات الاحتلال وعملاءها ، وصلاح الدين والموصل والفلوجة والرمادي ، ومدن اخرى ، قامت خلالها وحدات خاصة من الحرس الجمهوري وفدائيي صدام ، وهم يرتدون ملابسهم الرسمية السوداء ، بتحرير هذه المدن لعدة ساعات ، وطرد قوات الاحتلال والقوى العميلة من شرطة وجيش .
ولم يكن التزامن هو العنصر الاكثر لفتا للانتباه ، بل تماثل خطط الانقضاض وحرفيتها العسكرية العالية ، والتحرك المنضبط كوحدات قتالية تخضع لقيادة مركزية واوامر مركزية . ولذلك كان لتلك العمليات اثر صاعق على الادارة الامريكية وقواتها في العراق ، تمثل فيما صدر عن بول ولفووتز ، نائب وزير الدفاع الامريكي ومهندس خطة غزو العراق ، وريتشارد ارميتاج نائب وزير الخارجية الامريكية ، والسناتور جون ماكين عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ ، والجنرال جورج كيسي ، القائد الجديد للقوات الامريكية في العراق ، واخيرا وليس اخرا كولن باول وزير الخارجية الامريكية . ماهي اعترافات هؤلاء ؟ في يوم 25/6 عقدت لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الامريكي جلسة استجواب حول الوضع في العراق استجوب فيها ولفووتز وارميتاج والجنرال مايرز ، وفيما يلي اهم مادار فيها : عبر السناتور ماكين عن دهشته لما يجري في العراق من عمليات مقاومة وقال : ان الذي رايناه يوم امس في مدن العراق من عمليات نفذت بنفس الطريقة والوقت مما يجعلني اصف ما حدث بانه عمليات رائعة ومنسقة بشكل فاق كل التصورات! فكيف تفسرون ذلك ؟
رد ولفووتز ، والارتباك والاحراج باديان على وجهه مالم نكن نتوقعه ابدا هو ان يظهر العدو مجددا ، بعد الحاق الهزيمة به) ، ويضيف (انه تاكيد واضح على انه عدو لم يستسلم ، بل غير اسلوبه القتالي)!اما ارميتاج فقد كان رده اكثر وضوحا وصراحة اذ قال لقد اختفى العدو فجاة ثم ظهر فجاة ، وهو يملك( جهازا عصبيا مركزيا ) متطور جدا وفعال جدا ، خصوصا قدرته العالية على شن هجمات واسعة وفي مناطق مختلفة ومتزامنة ، كما حصل يوم امس في الفلوجة والموصل ومدن اخرى ، وذلك امر لم نكن نتوقعه ابدا) ! وفي تعليق ينطوي على سخرية ظاهرة من ادعاءات ادارة بوش قال السناتور ماكين اجد ان من الغرابة ان يستطيع بضع مئات من فلول النظام السابق شن هجمات كبيرة ومنسقة وفعالة) ! والسخرية هنا هي اشارة الى ما تعودت الادارة الامريكية على تكراره منذ بدا الاحتلال ، مثل القول (ان الارهاب تقوم به فلول النظام السابق) او( بقايا حزب البعث المنحل) ! وفي جلسة استماع اخرى للكونغرس خصصت للجنرال جورج كيسي ، القائد الجديد للجيش الامريكي في العراق قال كيسي : (ان المقاومة العراقية فاقت جميع التوقعات)، وفي نفس اليوم 25/6 قال كولن باول ، وزير الخارجية ،(ان من الاخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة في العراق عدم تقدير خطر وطبيعة المقاتلين الذين من المحتمل ان تواجههم القوات الامريكية في العراق)، واعترف (بان الارهابيين المدعومين بانصار الرئيس السابق صدام حسين اصبحوا يشكلون عقبة حقيقية وجدت واشنطن انها مضطرة للتعامل معها).
ما الذي تنطوي عليه هذه الاعترافات ؟ من المعروف ان المسؤولين الامريكيين لا يستطيعون ممارسة الكذب امام لجان الكونغرس ، لان ثمة جهات متعددة فيه تدقق وتحقق في كل ما يقال ، لذلك كان طبيعيا ان يتخلى ولفووتز وارميتاج وغيرهم عن القصص الكاذبة التي تعودوا ان يقدموها للراي العام حول العراق ، مثل(ان من يقوم بالعمليات الارهابية) هم القاعدة و(فلول النظام) ، لان الراي العام لا يملك وسائل تدقيق تمكنه من معرفة الحقيقة ، ولهذا لم يكن امام المسؤولين من خيار سوى الاعتراف الاضطراري بحقيقة ما يجري في العراق دون اي محاولة للخداع او التضليل .
نهاية اكاذيب امريكا ومارينز الاعلام العرب ؟
ان اهم ما اعترف به ارميتاج وولفووتز ومايرز وباول وغيرهم هو كذب نظريات عدم مقاومة العرااق او انهياره ووقوع خيانات كثيرة او عدم وجود خطة قتالية او جهل قادة الجيش او تسبب القيادة السياسية بالهزيمة نتيجة تدخلها في توجيه الجيش ...الخ من الاكاذيب الدعائية التي روجت لتحطيم المعنويات في العراق وادانة النظام السياسي الوطني ، فكل هؤلاء المسؤولين الامريكيين يعترفون بان انسحابا عراقيا منظما قد حصل ، وتجلى ذلك في ان الدولة العراقية ، ممثلة بنخب ممتازة من اجهزتها الامنية والقوات المسلحة وفدائيي صدام وجيش القدس والتصنيع العسكري ، والحزب ، ممثلا بكوادر منتقاة بعناية قبل الغزو بعام على الاقل ، هؤلاء جميعا نزلوا تحت الارض يوم 9/4/2003 بعد التأكد من تدمير القوة الرئيسية للقوات المسلحة ، ومن تحت الارض بدا قائد المقاومة ومهندسها صدام حسين العمل المسلح ضد الاحتلال ، والذي هيأ له بتدريب وانتقاء من نزلوا تحت الارض وتخزين 50 مليون قطعة سلاح متنوعة الاختصاصات ، مع عتاد يكفي للقتال لمدة عشر سنوات بلا اي اعتماد على الخارج . لقد انتقلت القيادة العراقية من الحرب النظامية الى حرب عصابات المدن لاجل تحييد اغلب عناصر التفوق لدى العدو . وبالارتباط مع ما ذكرنا يجب ان نضيف ان التعليمات قد صدرت لاجهزة الحزب والدولة بتدمير كل وثيقة قد يستفيد منها العدو اذا نجحت عملية الغزو ، وذلك قبل ستة شهور من وقوع الغزو ، وهو تاكيد اخر على وجود خطة بديلة للحرب .
لكن الاحتلال واجهزته الدعائية وخلفهم عاهروا الضمير من افراد مارينز الاعلام العرب ، الذين لعبوا الدور الاقذر في كل التاريخ العربي ، شرع بالترويج للافكار التي ذكرناها ، خصوصا اكذوبة ان الجيش لم يقاتل وان الخيانات كانت كثيرة ! الاعترافات هذه هي اقرار رسمي بان القيادة العراقية قد اختفت ثم ظهرت بسرعة وهي تقاتل بشراسة باسلوب عسكري اخر في اطار خطة محكمة ، وتحت قيادة مركزية فعالة ، وهذا الاعتراف له وجه اخر : فضح من وصفتهم الفضائيات العربية ب(الخبراء الستراتيجيين) و(المحللين العسكريين) !!! واثبات انهم كانوا قد اعدوا سلفا لاداء هذا الدور التيئيسي مقابل (حفنة دولارات) مغموسة بدم اطفال ونساء وشباب وشيوخ العراق ! بل ان ارميتاج ذهب ابعد من ذلك حينما قارن ، وبصورة مدهشة ، مستوى ورقي عمل المقاومة ب(الجهاز العصبي المركزي) لدى الانسان ، وهذا يعني انه يقر بان تنظيم المقاومة متكامل وشمولي ويغطي كل جوانب الازمة ،وبصورة عالية التعقيد Highly Sophisticated ، والتعقيد هنا يعني عظمة القيادة والتخطيط والتنفيذ وانسيابية التفاعل بين مكونات التنظيم الطليعي للثورة المسلحة . اذن ارميتاج اسقط الادعاءات التافهة حول ضعف القيادة والسيطرة لدى القوات المسلحة العراقية وسوء علاقتها بالقيادة السياسية واكد ان العراق كان يخوض الحرب على نحو اذكى وافضل من امريكا ، التي اعترف الجميع بسوء تقديرها للوضع ، كما اسقط نظرية (الفلول) البائسة وكشف عن وجود قوى ضاربة تغطي العراق كله بكفاءة عالية ! وتتضح قيمة هذه الاعترافات اكثر حينما ناخذ بنظر الاعتبار ان ارميتاج قد زار العراق قبل الادلاء بشهادته ودقق في كل شيئ وبحث كل سؤال غامض .
اما الجنرال كيسي فانه اسقط ثرثرة بوش وكونداليزا رايس ورامزفيلد حول تحقيق انتصارات على (المتمردين) وقرب القضاء عليهم ، واعاد الادارة الامريكية الى المربع الاول ، وهو الاعتراف المباشر بان (المقاومة العراقية فاقت جميع التصورات) ! لان ذلك يعني ان كل تصورات امريكا عن العراق وما سيحدث فيه كانت محض اوهام ورغبات ذاتية Wishful Thinking وان التخطيط الامريكي للحرب كان عبارة عن فروض نظرية صرفة او انها استندت الى معلومات خاطئة ، لذلك اراد الجنرال كيسي اعادة الوعي للادارة الامريكية بتذكيرها بان المقاومة العراقية قد اظهرت اقتدارا وضع امريكا امام هزيمة محققة اذا لم تتدارك الامر وتعيد النظر بكل خططها في العراق ! واخيرا ياتي باول وزير الخارجية ليلطم خده ويجلد الذات بالاعتراف بان بلده قد ارتكب اخطاء كثيرة في العراق من بينها عدم تقديرخطر وطبيعة المقاتلين الذين من المحتمل ان تواجههم القوات الامريكية ! فاذا كانت امريكا لم تقدر بصورة صحيحة نوعية المقاتلين في العراق بعد 12 عاما على بدء الحرب ، التي انطلقت رصاصتها الاولى في عام 1991 فهل ثمة خلل اصاب المخططين الستراتيجيين الامريكيين الذين اشتهروا بالتخطيط لادق التفاصيل ؟ ام ان المقاومة الشرسة والاستشهادية للمقاومة العراقية قد قلبت خطط امريكا راسا على عقب ؟
ان احد اهم المعاني الكبيرة المتضمنة في الاعترافات هذه معنى الاعتراف الصريح والكامل بان العراق لم يهزم في الحرب لسببين الاول هو ان الحرب مازالت مستمرة ، والثاني هو ان العراق بتغيير ستراتيجيته قد قلب الطاولة على راس امريكا وامسك بزمام المبادرة بقوة ستجر امريكا جرا للهزيمة المحققة . يعترف قادة امريكا، كما يعترف كل محلل ستراتيجي، بان العراق خسر الحرب النظامية ، وهو امر كان محسوبا من قبل القيادة العراقية بدقة ووضوح تامين ، لكن امريكا اخذت تخسر الحرب منذ استبدل العراق ستراتيجيته ونزلت قيادته ونخبة قواته المسلحة وكادره الحزبي ومنظماته الشعبية المسلحة تحت الارض ، وهذه المعادلة لايمكن قلبها وتغييرها الا باعلان هزيمة امريكا باي طريقة كانت ، وذلك الاعلان لن تقتصر اثاره على امريكا والعراق فقط بل سيكون اعظم زلزال منذ انهيار الكتلة الشيوعية ، بل انه اعظم لانه سيعلن سقوط اقوى امبراطورية في التاريخ بقوة الثورة المسلحة العراقية ، مما يجعل عمر الامبراطورية الامريكية هو الاقصر في تاريخ كل امبراطوريات التاريخ ! هل تعرفون الان لم نقول ان اؤلئك الذين تحدثوا عن هزيمة العراق كانوا لا يمارسون دعاية سوداء فحسب بل كانوا يمارسون اسوأ انواع عهر الضمير !
.