ali
27-10-2005, 11:55
الخيط الأبيض يثير جدلاً في السعودية
أثار الخيط الأبيض،الذي يُبنى عليه إمساك الصائمين المسلمين في شهر رمضان،جدلاً على مستوى عال مابين مفتى السعودي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ،ورجل الدين السعودي الشيخ عبدالمحسن العبيكان،وإن لم يذكرا بعضهما بالإسم،في حين طالب العبيكان بتدخل الملك عبدالله لتشكيل لجنة متخصصة تقوم بمراجعة أوقات الصلوات في تقويم "أم القرى"،وهو التقويم الرسمي الذي تعتمده المملكة السعودية.
وكان العبيكان،وهو مايمكن وصفه بأحد أئمة التنوير،الذين يعدون من الصحويين غير المسيسيين،قد أسدا نصيحة تقول بالإمساك عند أذان الفجر،وعدم إقامة الصلاة إلا بعد مضي ثلث ساعة من الأذان الذي حدد توقيته تقويم أم القرى،الأمر الذي حدا بـ آل الشيخ على الرد بقسوة على العبيكان واصفاً إياه بالجهل دون أن يذكر إسمه،في خطبة الجمعة التي احتضنها أحد أعرق المساجد في العاصمة الرياض،في جامع "تركي بن عبدالله" الذي اعتمده دوماً المفتي في أداء صلواته،وذلك أول جمعة من رمضان.
وعلى الرغم من أن الجهود قائمة لرأب الصدع مابين مفتي السعودية ورجل الدين العبيكان،فإن متابعين لحيثيات رد آل الشيخ،ورد العبيكان التالي على رد آل الشيخ،قد ذكروا أن المفتي قد دخل إلى موضوع لم يستوعبه جيداً،بل أنه نُقل إليه،فضلاً على أنه يجب عليه أن يكون مرجعاً في موضوع كهذا،يُعدُّ من الأمور الخلافية الفقهية .
ومحور رد العبيكان اتكأ على ضرورة إعادة النظر في تقويم "أم قرى" الذي تعتمده الحكومة السعودية وكافة مؤسساتها التابعة،وكأنه قد غدا دستوراً وقتياً يبني عليه السعوديون أوقات صيامهم وفطرهم وصلواتهم،وإجازاتهم الرسمية،ووقت عودتهم إلى العمل،إذ غدا هو بطل الحياة الأول لدى السعوديين،الذين يظبطون ساعتهم وأيامهم على إيقاعه وتحرّكه،وهو مايطالب العبيكان بإعادة النظر فيه،خصوصاُ وأن هذا التقويم قد ثبتت أخطاؤه.
وهذا الخلاف الأخير مابين العبيكان والمفتي ليس حدثاً يحدث للمرة الأولى على الساحة الدينية في الداخل السعودي،فقد سبقه خلاف طفيف كان يتعلق بجزئية فقهية محضة حول قضية "الجهاد" في العراق،والتي كانت محور شد وجذب مابين مؤيدي الشيخين لفترة طويلة خلت،وإن لم تكن بمثل هذا التصاعد والحدة اللتي اتسم بهما الخلاف الأخير.
وبالنظر إلى مطالبة العبيكان بالتدخل السريع من قبل العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز في إصلاح طبيعة تقويم "أم القرى"،الذي كانت السعودية أول دولة تقوم بإعتماده كتقويم قمري لمدة جاوزت الخمسة عشر عاماً،بدءاً من عام 90م حتى اللحظة،فإن العبيكان يبدو وكأنه عازمٌ مرة أخرى على الولوج إلى عش الدبابير بقدميه،بعد العديد من الإنتصارات التي حققها في مجابهة الفكر المتطرف بآراء فقهية تستند على القرآن وأحاديث النبي محمد.
ومطالبة كهذه من العبيكان بتمحيص تقويم "أم القرى" تجعلُ منه في مرمى البندقية الأصولية التي ستبدأ مكائنها في الدوران خلال الأيام القليلة المقبلة،وهو الوحيدُ الذي يمتلكُ جرأة مواجهتها كما يشيرُ بذلك مراقبون مخضرمون لتحركات رجال الدين السعوديين في الداخل،والذي يحاول معظمهم عدم الإقتراب من إشكاليات معينة خشية فقد الحساب البنكي الجماهيري الذي يعتمدون عليه.
ونشرت صحيفة الرياض الصادرة اليوم مقالاً كتبه العبيكان،برر فيه كتابته بسبب "الهجمة الشرسة من شيخ،ومن خلال خطبة الجمعة، التي نقلت في بعض وسائل الإعلام، والتي شنع فيها على من يقول بخطأ التقويم، وأخذ يثني على معديه، ويصفهم بأنهم نخبة من العلماء، مع أن الواقع يخالف ذلك تماما، لما أكدته اللجنة التي سوف نشير إليها، ونذكر خلاصة تقريرها، ويتضح جليا انه لا يعرف كيف تم اعداد هذا التقويم ولا من قام بإعداد" على حد تعبيره.
وكما ذكر تسجيل صوتي استند عليه العبيكان في رده على مفتي بلاده،فقد اتهم المفتي في سياق خطبته العبيكان،دون أن يسميه،بأنه جاهل وقليل المعرفه،وأنه لايمتلك إيماناً قوياً في قلبه:" ولعلكم ان تسمعوا من بعض جاهل وقليل علم، وقليل معرفة، ومن يسوء فهمه، ومن لا فهم عنده ولا ايمان قوي في قلبه يقول: اننا نمسك قبل الإمساك بثلث ساعة أو نصف ساعة ،ويريدون منا ان نمسك (يقصد نأكل) إلى ان تطلع الشمس، فنراها طالعة، وأما سفر الفجر فلا يعتبرون به، هذه مغالطات، هذه جهالات، هذه امور يتحدث فيها جهلة لا يفهمون، وهم اهل قلة علم وفقه عن الله، وإنما يريدون تحويل المجتمع من ثوابته إلى أن تفسد عبادته....، فلا تهتموا ولا تصغوا إلى هذه الأقوال الزائفة، والأقوال الباطلة التي يتكلم بها جهلة لا يفهمون، وقليلوا علم لا يتصورون حقيقة ما يتكلمون به، وانما محبة للشذوذ والإتيان بآراء شاطه يرون انها بهذا ترفع منزلتهم، أو تثبت انهم ذوو علم، والله يعلم انهم ليسوا كذلك"
وهو ما أخذه العبيكان على المفتي مُبدياً أسفه :"من المؤسف جدا ان هذا الشيخ لم يكتف بإبداء قناعته بصحة التقويم، بل أخذ يكيل الاتهامات للمخالفين له، ويحكم على نياتهم من خلال خطبة الجمعة"،وليضيف أيضاً :"إن الإنسان ليعجب من هذا الكلام...وفي شهر كريم اصطفاه الله من بين الشهور".
وقال العبيكان في معرض رده :"ياليت شعري من يعني هذا الشيخ بهذا الكلام؟»، أيعني الشيخ محمد بن صالح العثيمين، والذي كان يأمر مؤذنه ان لا يؤذن الا بعد خمس دقائق من مرور الوقت على التقويم - الذي بين أيدينا -، ويقول - رحمه الله - ان هذا على اقل تقدير؟أم يعني ريحانة الشام ومحدث العصر الامام محمد ناصر الدين الألباني، والذي سبق كلامه حول تقديم التقويم بين العشرين والثلاثين دقيقة؟ أم يعني الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله آل فريان".
ومضى في قوله :" ولم يكتف بتشنيعه على مخالفيه فحسب، بل قال ما هو أدهى وأمر، وهي هذه العبارة ((والله يعلم انهم ليسوا كذلك))، حيث حكم على علم الله الذي لا يعلمه الا هو - جل في علاه .وكأن هذا الشيخ - بهذا - يدعي علم المكاشفات والاطلاع على الغيبيات........ والله المستعان".
وعقّب على جزئية ذكرها المفتي آل الشيخ: (يريدون منا ان نمسك (وقصده نأكل) حتى تطلع الشمس) قائلاً أن هذا كلام لا يقوله عاقل :"حيث إن الذي دعونا اليه هو الاحتياط في العبادة من جهتين، من جهة الصوم: بأن يمسك الناس عند الأذان، ومن جهة دخول الوقت: بأن لا يقيموا الصلاة الا بعد ثلث ساعة - إلى ان يتم تعديل التقويم وتصحيحه - لقوله صلى الله عليه وسلم "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"".
وقال أيضاً:" انه ليس من اسلوب العالم أن يلجأ إلى الشتم والسب والتجهيل لمن خالفه في الرأى - وهي حيلة من لا حجة له -، وإنما العالم الصادق المخلص هو الذي يتقبل النقاش، ويتجرد عن الهوى، وينصف من نفسه، ويتبع الدليل، ويفتح باب الحوار والنقاش...... والله المستعان وعليه التكلان. ثم ان هؤلاء الذين يقدسون التقويم في صلاة الفجر، نجدهم يحاربونه في مكان آخر، ولا يعتبرون دقة الحساب في ولادة الهلال، ولا كونه غاب قبل الشمس أو بعدها». وإنما يعول هذا الشيخ، ومن ينتهج نهجه على لجنة ليس فيها فلكي، بعثها سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز، كان القرار فيها لكبيرهم الذي خرج مرة، وقد وضع في باله القناعة بالتقويم فلم يتحقق. ولما نوقش الذين كانوا معه، قال أحدهم إنه لا يعرف الفجر الصادق من الكاذب - على الطبيعة -، وأحدهم رجع عن رأي اللجنة بعد أن وقف مع أهل خبرة لمراقبة الفجر، فاتضح له الخطأ. وقد وضحت بعد ذلك لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز الأمر، وطلبت منه ان يكلف اللجنة المذكورة بالخروج معنا للتحقق من توقيت التقويم، فوافق - رحمه الله -، ولكن رفض كبير اللجنة، حتى إنني طلبت منه ذلك شخصيا فرفض، مما يدل على عدم الحرص على تصحيح الخطأ."
وزاد العبيكان في قوله في تقويم "أم القرى":"ومما يدل على ان هذا التقويم لم يعد من متخصصين في الشريعة، ولم تشرف عليه مؤسسة دينية، أن الاعتماد على دخول الشهر فيه كان على توقيت غرينتش، وعلى ولادة الهلال منتصف الليل، وهذا لا يقوله عالم بالشريعة، ثم بعد ذلك عدل هذا النهج بعد صدور توصية من مجلس الشورى، فأصبح يعتمد في دخول الشهر على ولادة الهلال، وكونه يغيب بعد الشمس في مكة المكرمة".
ويسوق دليلاًُ :" ان سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - لما وردت اليه كتابات من بعض مراكز الدعوة، وبعض أئمة المساجد حول وقت الفجر، لم يرفض إعادة النظر في التقويم، بل أمر بذلك، ومن ذلك الخطاب الذي وجهه سماحته إلى وزير الحج والأوقاف برقم 182/1، وتاريخ 20/1/1412ه. المبني على خطاب مدير مركز الدعوة والإرشاد في عرعر الذي لاحظ وجود فرق كبير في التوقيت بين أذان الفجر وطلوع الشمس في تقويم أم القرى بمنطقة عرعر، طالبا سماحته احالة ملاحظة فضيلة مدير مركز الدعوة إلى لجنة التقويم والإفادة بالنتيجة".
العبيكان يوضح الجزئية الخلافية:
"قبل أن نبدأ بذكر الأدلة على صحة ما ذهبنا إليه من خطأ التقويم نذكر أولا أهمية وقت الصلاة، فإن من أهم شروط صحة الصلاة دخول وقتها .قال ابن عبدالبر ((لا تجزئ قبل وقتها، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء)) الإجماع لإبن عبدالبر ص45. ونص الفقهاء على أن من شك في دخول وقت الصلاة، فليس له ان يصلي حتى يتيقن دخوله ،أو يغلب على ظنه ذلك، كما ذكره ابن قدامة في المغني (2/30). ولنذكر بعد ذلك معنى الفجر عند أهل اللغة وأهل الشرع.
الفجر لغة: قال بن منظور في (لسان العرب) الفجر: ضوء الصباح وهو حمرة الشمس في سواد الليل، وهما فجران: أحدهما المستطيل وهو الكاذب الذي يسمى ذنب السرحان، والآخر المستطير وهو الصادق المنتشر في الأفق الذي يحرم الأكل والشرب على الصائم، ولا يكون الصبح إلا الصادق. لسان العرب (5/45) ط بيروت
وجاء في مختار الصحاح (الفجر: في آخر الليل كالشفق في أوله، وقد (أفجرنا) كأصبحنا من الصبح. (ص324) دار البشائر. وفي القاموس المحيط (الفجر: ضوء الصباح، وهوحمرة الشمس، وقد انفجر الصبح وتفجر وانفجر عنه الليل، وأفجروا: دخلوا فيه).(ص 584) مؤسسة الرسالة.
الغلس: هو ظلام آخر الليل، قال ابومنصور: الغلس: اول الصبح حتى ينتشر في الآفاق. لسان العرب لابن منظور ج 6 ص 156 ط بيروت وبهذا نعرف من لغة العرب ان الفجر يطلق على اول بياض النهار، وان الفجر فجران: فجر كاذب، وفجر صادق، وان الذي تترتب عليه الأحكام الشرعية من الإمساك عن الطعام للصائم وابتداء وقت الصلاة هو الفجر الصادق.
الفجر في الكتاب والسنة :قال الله عز وجل ((وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر......الآية) 187 البقرة.
-
أثار الخيط الأبيض،الذي يُبنى عليه إمساك الصائمين المسلمين في شهر رمضان،جدلاً على مستوى عال مابين مفتى السعودي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ،ورجل الدين السعودي الشيخ عبدالمحسن العبيكان،وإن لم يذكرا بعضهما بالإسم،في حين طالب العبيكان بتدخل الملك عبدالله لتشكيل لجنة متخصصة تقوم بمراجعة أوقات الصلوات في تقويم "أم القرى"،وهو التقويم الرسمي الذي تعتمده المملكة السعودية.
وكان العبيكان،وهو مايمكن وصفه بأحد أئمة التنوير،الذين يعدون من الصحويين غير المسيسيين،قد أسدا نصيحة تقول بالإمساك عند أذان الفجر،وعدم إقامة الصلاة إلا بعد مضي ثلث ساعة من الأذان الذي حدد توقيته تقويم أم القرى،الأمر الذي حدا بـ آل الشيخ على الرد بقسوة على العبيكان واصفاً إياه بالجهل دون أن يذكر إسمه،في خطبة الجمعة التي احتضنها أحد أعرق المساجد في العاصمة الرياض،في جامع "تركي بن عبدالله" الذي اعتمده دوماً المفتي في أداء صلواته،وذلك أول جمعة من رمضان.
وعلى الرغم من أن الجهود قائمة لرأب الصدع مابين مفتي السعودية ورجل الدين العبيكان،فإن متابعين لحيثيات رد آل الشيخ،ورد العبيكان التالي على رد آل الشيخ،قد ذكروا أن المفتي قد دخل إلى موضوع لم يستوعبه جيداً،بل أنه نُقل إليه،فضلاً على أنه يجب عليه أن يكون مرجعاً في موضوع كهذا،يُعدُّ من الأمور الخلافية الفقهية .
ومحور رد العبيكان اتكأ على ضرورة إعادة النظر في تقويم "أم قرى" الذي تعتمده الحكومة السعودية وكافة مؤسساتها التابعة،وكأنه قد غدا دستوراً وقتياً يبني عليه السعوديون أوقات صيامهم وفطرهم وصلواتهم،وإجازاتهم الرسمية،ووقت عودتهم إلى العمل،إذ غدا هو بطل الحياة الأول لدى السعوديين،الذين يظبطون ساعتهم وأيامهم على إيقاعه وتحرّكه،وهو مايطالب العبيكان بإعادة النظر فيه،خصوصاُ وأن هذا التقويم قد ثبتت أخطاؤه.
وهذا الخلاف الأخير مابين العبيكان والمفتي ليس حدثاً يحدث للمرة الأولى على الساحة الدينية في الداخل السعودي،فقد سبقه خلاف طفيف كان يتعلق بجزئية فقهية محضة حول قضية "الجهاد" في العراق،والتي كانت محور شد وجذب مابين مؤيدي الشيخين لفترة طويلة خلت،وإن لم تكن بمثل هذا التصاعد والحدة اللتي اتسم بهما الخلاف الأخير.
وبالنظر إلى مطالبة العبيكان بالتدخل السريع من قبل العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز في إصلاح طبيعة تقويم "أم القرى"،الذي كانت السعودية أول دولة تقوم بإعتماده كتقويم قمري لمدة جاوزت الخمسة عشر عاماً،بدءاً من عام 90م حتى اللحظة،فإن العبيكان يبدو وكأنه عازمٌ مرة أخرى على الولوج إلى عش الدبابير بقدميه،بعد العديد من الإنتصارات التي حققها في مجابهة الفكر المتطرف بآراء فقهية تستند على القرآن وأحاديث النبي محمد.
ومطالبة كهذه من العبيكان بتمحيص تقويم "أم القرى" تجعلُ منه في مرمى البندقية الأصولية التي ستبدأ مكائنها في الدوران خلال الأيام القليلة المقبلة،وهو الوحيدُ الذي يمتلكُ جرأة مواجهتها كما يشيرُ بذلك مراقبون مخضرمون لتحركات رجال الدين السعوديين في الداخل،والذي يحاول معظمهم عدم الإقتراب من إشكاليات معينة خشية فقد الحساب البنكي الجماهيري الذي يعتمدون عليه.
ونشرت صحيفة الرياض الصادرة اليوم مقالاً كتبه العبيكان،برر فيه كتابته بسبب "الهجمة الشرسة من شيخ،ومن خلال خطبة الجمعة، التي نقلت في بعض وسائل الإعلام، والتي شنع فيها على من يقول بخطأ التقويم، وأخذ يثني على معديه، ويصفهم بأنهم نخبة من العلماء، مع أن الواقع يخالف ذلك تماما، لما أكدته اللجنة التي سوف نشير إليها، ونذكر خلاصة تقريرها، ويتضح جليا انه لا يعرف كيف تم اعداد هذا التقويم ولا من قام بإعداد" على حد تعبيره.
وكما ذكر تسجيل صوتي استند عليه العبيكان في رده على مفتي بلاده،فقد اتهم المفتي في سياق خطبته العبيكان،دون أن يسميه،بأنه جاهل وقليل المعرفه،وأنه لايمتلك إيماناً قوياً في قلبه:" ولعلكم ان تسمعوا من بعض جاهل وقليل علم، وقليل معرفة، ومن يسوء فهمه، ومن لا فهم عنده ولا ايمان قوي في قلبه يقول: اننا نمسك قبل الإمساك بثلث ساعة أو نصف ساعة ،ويريدون منا ان نمسك (يقصد نأكل) إلى ان تطلع الشمس، فنراها طالعة، وأما سفر الفجر فلا يعتبرون به، هذه مغالطات، هذه جهالات، هذه امور يتحدث فيها جهلة لا يفهمون، وهم اهل قلة علم وفقه عن الله، وإنما يريدون تحويل المجتمع من ثوابته إلى أن تفسد عبادته....، فلا تهتموا ولا تصغوا إلى هذه الأقوال الزائفة، والأقوال الباطلة التي يتكلم بها جهلة لا يفهمون، وقليلوا علم لا يتصورون حقيقة ما يتكلمون به، وانما محبة للشذوذ والإتيان بآراء شاطه يرون انها بهذا ترفع منزلتهم، أو تثبت انهم ذوو علم، والله يعلم انهم ليسوا كذلك"
وهو ما أخذه العبيكان على المفتي مُبدياً أسفه :"من المؤسف جدا ان هذا الشيخ لم يكتف بإبداء قناعته بصحة التقويم، بل أخذ يكيل الاتهامات للمخالفين له، ويحكم على نياتهم من خلال خطبة الجمعة"،وليضيف أيضاً :"إن الإنسان ليعجب من هذا الكلام...وفي شهر كريم اصطفاه الله من بين الشهور".
وقال العبيكان في معرض رده :"ياليت شعري من يعني هذا الشيخ بهذا الكلام؟»، أيعني الشيخ محمد بن صالح العثيمين، والذي كان يأمر مؤذنه ان لا يؤذن الا بعد خمس دقائق من مرور الوقت على التقويم - الذي بين أيدينا -، ويقول - رحمه الله - ان هذا على اقل تقدير؟أم يعني ريحانة الشام ومحدث العصر الامام محمد ناصر الدين الألباني، والذي سبق كلامه حول تقديم التقويم بين العشرين والثلاثين دقيقة؟ أم يعني الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله آل فريان".
ومضى في قوله :" ولم يكتف بتشنيعه على مخالفيه فحسب، بل قال ما هو أدهى وأمر، وهي هذه العبارة ((والله يعلم انهم ليسوا كذلك))، حيث حكم على علم الله الذي لا يعلمه الا هو - جل في علاه .وكأن هذا الشيخ - بهذا - يدعي علم المكاشفات والاطلاع على الغيبيات........ والله المستعان".
وعقّب على جزئية ذكرها المفتي آل الشيخ: (يريدون منا ان نمسك (وقصده نأكل) حتى تطلع الشمس) قائلاً أن هذا كلام لا يقوله عاقل :"حيث إن الذي دعونا اليه هو الاحتياط في العبادة من جهتين، من جهة الصوم: بأن يمسك الناس عند الأذان، ومن جهة دخول الوقت: بأن لا يقيموا الصلاة الا بعد ثلث ساعة - إلى ان يتم تعديل التقويم وتصحيحه - لقوله صلى الله عليه وسلم "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"".
وقال أيضاً:" انه ليس من اسلوب العالم أن يلجأ إلى الشتم والسب والتجهيل لمن خالفه في الرأى - وهي حيلة من لا حجة له -، وإنما العالم الصادق المخلص هو الذي يتقبل النقاش، ويتجرد عن الهوى، وينصف من نفسه، ويتبع الدليل، ويفتح باب الحوار والنقاش...... والله المستعان وعليه التكلان. ثم ان هؤلاء الذين يقدسون التقويم في صلاة الفجر، نجدهم يحاربونه في مكان آخر، ولا يعتبرون دقة الحساب في ولادة الهلال، ولا كونه غاب قبل الشمس أو بعدها». وإنما يعول هذا الشيخ، ومن ينتهج نهجه على لجنة ليس فيها فلكي، بعثها سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز، كان القرار فيها لكبيرهم الذي خرج مرة، وقد وضع في باله القناعة بالتقويم فلم يتحقق. ولما نوقش الذين كانوا معه، قال أحدهم إنه لا يعرف الفجر الصادق من الكاذب - على الطبيعة -، وأحدهم رجع عن رأي اللجنة بعد أن وقف مع أهل خبرة لمراقبة الفجر، فاتضح له الخطأ. وقد وضحت بعد ذلك لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز الأمر، وطلبت منه ان يكلف اللجنة المذكورة بالخروج معنا للتحقق من توقيت التقويم، فوافق - رحمه الله -، ولكن رفض كبير اللجنة، حتى إنني طلبت منه ذلك شخصيا فرفض، مما يدل على عدم الحرص على تصحيح الخطأ."
وزاد العبيكان في قوله في تقويم "أم القرى":"ومما يدل على ان هذا التقويم لم يعد من متخصصين في الشريعة، ولم تشرف عليه مؤسسة دينية، أن الاعتماد على دخول الشهر فيه كان على توقيت غرينتش، وعلى ولادة الهلال منتصف الليل، وهذا لا يقوله عالم بالشريعة، ثم بعد ذلك عدل هذا النهج بعد صدور توصية من مجلس الشورى، فأصبح يعتمد في دخول الشهر على ولادة الهلال، وكونه يغيب بعد الشمس في مكة المكرمة".
ويسوق دليلاًُ :" ان سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - لما وردت اليه كتابات من بعض مراكز الدعوة، وبعض أئمة المساجد حول وقت الفجر، لم يرفض إعادة النظر في التقويم، بل أمر بذلك، ومن ذلك الخطاب الذي وجهه سماحته إلى وزير الحج والأوقاف برقم 182/1، وتاريخ 20/1/1412ه. المبني على خطاب مدير مركز الدعوة والإرشاد في عرعر الذي لاحظ وجود فرق كبير في التوقيت بين أذان الفجر وطلوع الشمس في تقويم أم القرى بمنطقة عرعر، طالبا سماحته احالة ملاحظة فضيلة مدير مركز الدعوة إلى لجنة التقويم والإفادة بالنتيجة".
العبيكان يوضح الجزئية الخلافية:
"قبل أن نبدأ بذكر الأدلة على صحة ما ذهبنا إليه من خطأ التقويم نذكر أولا أهمية وقت الصلاة، فإن من أهم شروط صحة الصلاة دخول وقتها .قال ابن عبدالبر ((لا تجزئ قبل وقتها، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء)) الإجماع لإبن عبدالبر ص45. ونص الفقهاء على أن من شك في دخول وقت الصلاة، فليس له ان يصلي حتى يتيقن دخوله ،أو يغلب على ظنه ذلك، كما ذكره ابن قدامة في المغني (2/30). ولنذكر بعد ذلك معنى الفجر عند أهل اللغة وأهل الشرع.
الفجر لغة: قال بن منظور في (لسان العرب) الفجر: ضوء الصباح وهو حمرة الشمس في سواد الليل، وهما فجران: أحدهما المستطيل وهو الكاذب الذي يسمى ذنب السرحان، والآخر المستطير وهو الصادق المنتشر في الأفق الذي يحرم الأكل والشرب على الصائم، ولا يكون الصبح إلا الصادق. لسان العرب (5/45) ط بيروت
وجاء في مختار الصحاح (الفجر: في آخر الليل كالشفق في أوله، وقد (أفجرنا) كأصبحنا من الصبح. (ص324) دار البشائر. وفي القاموس المحيط (الفجر: ضوء الصباح، وهوحمرة الشمس، وقد انفجر الصبح وتفجر وانفجر عنه الليل، وأفجروا: دخلوا فيه).(ص 584) مؤسسة الرسالة.
الغلس: هو ظلام آخر الليل، قال ابومنصور: الغلس: اول الصبح حتى ينتشر في الآفاق. لسان العرب لابن منظور ج 6 ص 156 ط بيروت وبهذا نعرف من لغة العرب ان الفجر يطلق على اول بياض النهار، وان الفجر فجران: فجر كاذب، وفجر صادق، وان الذي تترتب عليه الأحكام الشرعية من الإمساك عن الطعام للصائم وابتداء وقت الصلاة هو الفجر الصادق.
الفجر في الكتاب والسنة :قال الله عز وجل ((وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر......الآية) 187 البقرة.
-